شرح تطهير الإعتقاد 30

الدرس في شرح تطهير الإعتقاد 30، ألقاها

الرد على شبهات القبوريين

يرد الإمام الصنعاني على شبهة القبوريين الذين يدعون توحيدهم لله، موضحًا أن العبادة تشمل الاعتقاد في القلب. اعتقادهم في غير الله هو شرك بالله.

حكم التشبه بالكفار وتأثيره

التشبه بالكفار يعتبر معصية وقد يصل إلى الكفر إذا كان متعمدا ومقتنعا بذلك. العلماء فرقوا بين التشبه العام والمعصية والتشبه المطلق الذي قد يصل إلى الكفر.

تفاصيل أحكام التشبه بالكفار

التشبه بالكفار قد يكون كفرًا إذا دل على الرضا بدينهم أو كان في لباس أو فعل يخصهم. إذا كان من غير قصد أو في أمر شائع فليس بكفر، وقد يكون معصية.

تحذير من الوقوع في الشرك

يُحذر من الشرك بالله في الاعتقاد والأقوال والأفعال. بعض الناس يجهلون وقوعهم في الشرك رغم ادعائهم العبادة لله وحده.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام العلامة محمد بن إسماعيل ابن الأمير الصنعاني رحمه الله تعالى: قال فإن قلت: القبوريون وغيرهم من الذين يعتقدون في فسقة الناس وجهالهم من الأحياء يقولون: نحن لا نعبد هؤلاء، ولا نعبد إلا الله وحده، ولا نصلي لهم، ولا نصوم، ولا نحج، هذه كذلك شبه من الشبه التي يذكرها القبورية بأنهم يقولون: نحن نعبد الله وحده لا شريك له، ونصلي لله، ونصوم لله، ونحج لله، إلى غير ذلك من العبادات الظاهرة، ومعنى هذا: فكيف تحكمون علينا بأننا مشركون ونحن نعبد الله وحده لا شريك له؟ قال الشيخ رحمه الله تعالى: قلت: هذا جهل بمعنى العبادة؛ فإنها ليست منحصرة فيما ذكرت، بل رأسها وأساسها الاعتقاد، أي أصلها الاعتقاد في القلب القائم على أن غير الله جل وعلا يملك النفع والضر مع الله تبارك وتعالى، هذه العقيدة وهذا الاعتقاد في غير الله جل وعلا هذا هو الشرك بالله تبارك وتعالى، أن تعتقد في غير الله جل وعلا ما هو من خصائص الله تبارك وتعالى من جلب نفع أو دفع ضر، من جلب الأرزاق، من كشف الكروب، وإجابة الدعوات، وإنزال الغيث، ورزق الولد، إلى غير ذلك مما يعتقد هؤلاء القبورية في أوليائهم وساداتهم، وهذه معتقدات في غير الله جل وعلا عقيدة لا يجوز أن تكون إلا في الله تبارك وتعالى. فاعتقاد هذه العقائد في غير الله جل وعلا هذا هو الشرك بالله تبارك وتعالى، مع أنهم لا يسلم لهم قولهم: نحن لا نعبد إلا الله وحده، هذا كلام وأقوال تخالفه أفعالهم؛ أفعالهم مخالفة لهذه الأقوال؛ لأنهم يعبدون مع الله جل وعلا غيره بأنواع من العبادات، بالاستغاثة، بالدعاء، بالذبح والنذر، بل والطواف، بل والسجود، إلى غير ذلك من أنواع العبادات التي يصرفونها لغير الله تبارك وتعالى، ثم يقولون: لا نعبد إلا الله. هؤلاء كما قال جهال جاهلوا معنا «لا إله إلا الله»، وجاهلوا معنا العبادة؛ فهم يقولون «لا إله إلا الله» بألسنتهم، وقلوبهم معلقة بغير الله جل وعلا، وأعمالهم منصرفة إلى غير الله جل وعلا، ثم يقولون: نحن من أهل التوحيد، كيف يكونون من أهل التوحيد وهم بعيدون كل البعد عن توحيد الله رب العالمين؟ قال رحمه الله تعالى: بل رأسها وأساسها الاعتقاد، وقد حصل في قلوبهم ذلك، أي اعتقاد خصائص اعتقاد الخصائص التي هي حق لله تبارك وتعالى اعتقادها في غير الله جل وعلا، قال: بل يسمونه معتقدًا، حتى يقول قائلهم: اعتقد في حجر تنفعك، فهو يقول: اعتقد في أي شيء، حتى لو اعتقدت في حجر بأنها تجلب نافعًا أو تدفع ضُرًا، فإنها تنفعك وتدفع عنك الضر، وهذا بعد هذا يقال: هذا ليس بشرك، مع أنه يعتقد في حجر أو في جماد، يقول: اعتقد أي وجه عقيدتك إليهم، واعتقد فيه أنه ينفع من دون الله جل وعلا أو يدفع الضر من دون الله جل وعلا، فإنه ينفعك، هذه عقيدة باطلة فاسدة. اعتقاد جلب نفع أو دفع ضر من دون الله جل وعلا ومن غير الله جل وعلا هذا شرك بالله تبارك وتعالى، لا ينبغي أن يختلف فيه اثنان، ولا أن ينتطح فيه عنزان، قال رحمه الله تعالى: بل يسمونه معتقدًا، ويصنعون له ما سمعته مما تفرع عن الاعتقاد، يصنعون له ما سمعته، أي من أنواع العبادات مما تفرع عن الاعتقاد، أي اعتقادهم في ذلك الغير أنه ينفع ويضر من دون الله تبارك وتعالى. قال: مما تفرع عن الاعتقاد من دعائهم وندائهم، والتوسل بهم، والاستغاثة، والاستعانة، والحلف، والنذر، وغير ذلك، أي من أنواع العبادات التي صرفت لغير الله جل وعلا بسبب تلك العقيدة الفاسدة التي قد امتلأت قلوب هؤلاء بها، فصرفوا العبادة لغير الله جل وعلا بسبب هذا المعتقد الفاسد. قال رحمه الله تعالى: وقد ذكر العلماء أن من تزيى بزي الكفار صار كافرًا، أن من تزيى بزي الكفار صار كافرًا، وأصل هذا الكلام أُخذ من قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم»، كما في حديث عبد الله بن عمر عند أبي داود وغيره بإسناد حسن، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العظيم «اقتضاء الصراط المستقيم»، قال: وأقل أحوال المتشبه أن يكون أو أقل أحوال التشبه أن يكون معصية، أقل أن يكون معصية. وإلا إذا كان تشبهًا عامًا مطلقًا، فإنه يدخل في قول الله جل وعلا: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُم فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، فإذا كلام الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى في قوله: أن من تزيى بزي الكفار صار كافرًا، هذا كما يقول العلماء في تفصيل، وأن مراده رحمه الله تعالى هاهنا: أن من تزيى بزي الكفار مما هو من خصائص دينهم وملتهم، عالما بذلك قاصدا لذلك معتقدا لذلك راضيا به، أي معتقدا لذلك الشعار ولذلك الزي وراضيا به، راضٍ بذلك الزي وذلك الشعار الذي هو من خصائص الكفار. كمن لبس الصليب على عنقه، أو تزيى بزي الرهبان، أو عمل الزنار، وهو كما سمعتم عالم بأنه من خصائصهم، وأن لهم في ذلك عقائد باطلة كفرية، فلبس ذلك عالما به قاصدا له راضيا به، فإنه إن كان كذلك فإنه يكفر؛ لأن الراضي بالكفر كفر، لأن الراضي بالكفر كفرٌ. وأما مطلق التشبه، وأما مطلق التشبه بالكفر، فإنه ليس بكفر، لكن كما سمعتم يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم»، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وأقل أحوال المتشبه أنه معصية، أو التشبه أنه معصية، والعلماء رحمهم الله تعالى، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ذكر أن التشبه بزي الكفر إما أن يكون ذلك التشبه في لبس لبسهم لأجل التشبه بهم مما لم يكن من خصائص دينهم، أي إذا تشبه لبس لباس الكفار لأجل التشبه بهم، فهذا معصية، والعياذ بالله، بل فسق، والعياذ بالله. فإن صحبها أعظم من ذلك حب ورضى وتعظيم وإجلال وإقرار بدينهم، فإنه يكون كفرًا، أما إذا كان مجرد لبس على سبيل المحبة أو الإجلال لشخص ما منهم، كما يفعل جهال مسلمين اليوم في التشبه ببعض اللاعبين من لاعبي كرة القدم، أو بعض الفنانين، أو ما شابه ذلك، فهذه معصية؛ لأنه يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم». النوع الثاني من أنواع التشبه: أن يلبس ما هو من خصائص الكفار من لباس الكفار مما هو من خصائصهم، وإن لم يقصد التشبه بهم، لكن لبس لبسا هو من خصائصهم، فكذلك يدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم»، لأنه لبس لباسا هو من خصائص أولئك القوم، وإن كان هو دون الأول. وذكر بعض أهل العلم كالحافظ بن حجر رحمه الله تعالى وغيره مسألة دقيقة، وهي أن الزي من زي الكفار إذا لبسه المسلمون وتداوله المسلمون حتى صار لباسا للمسلمين، فمن لبسه والحالة كذلك فإنه لا يكون متشبها بالكفار، في ابتدائه يكون تشبها بعد انتشاره لا يكون تشبها بهم. الحاصل من هذا أن قول إمام الصنعاني رحمه الله تعالى في قوله: وقد ذكر العلماء أن من تزيى بزي الكفار صار كافرًا، على ما تقدم ذكره: أن يفعل أو يلبس شيئا من ثيابهم من لباسهم مما هو من خصائص وشعائر دينهم، عالما بذلك قاصدا لذلك راض بذلك، أي راض بما هم عليه من الكفر، والرضى بالكفر كفر. قال رحمه الله تعالى: ومن تكلم بكلمة الكفر صار كافرًا، كذلك هذه مسألة قد مرت معنا: أن من تكلم بكلمة الكفر إذا كان عالما بذلك اللفظ ومعناه قاصدا له، وإن لم يقصد الكفر، لكنه قصد اللفظ وعن اللفظ، فإنه يكفر، كأولئك الذين قالوا في النبي صلى الله عليه وسلم والقراء والصحابة: «ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أجبن ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء»، قالوا هذه الكلمات الكفرية، فصاروا بها كفارا، وإن لم يريدوا الكفر، كما قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلتَهُم لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، حصل منهم الكفر، فكفروا بالله تبارك وتعالى بقولهم كلمة الكفر، وإن لم يقصدوا الكفر بالله. قال رحمه الله تعالى: فكيف من بلغ هذه المرتبة اعتقادا وقولا وفعلا، جمعت أو جمعت فيه جميع ماذا الأحوال والخصائص الكفرية، حصل منه الكفر الاعتقادي والكفر القولي والكفر الفعلي، اعتقادي: اعتقاد في غير الله جل وعلا أنه له تدبير، أنه لهم ملك في الكون وتدبير في الكون، ونفعا وضرا لمن دعاه، لمن استغاث به، لمن سأله، وفع وقولا: إذ يستغيثون بهم ويدعونهم من دون الله تبارك وتعالى، وفعلا: يتقربون إليهم بأنواع من القربات من نذر، من ذبح، إلى غير ذلك من أنواع العبادات التي صرفت لأولئك من دون الله جل وعلا. فاجتمع في أولئك القبورية أنواع من الشرك بالله تبارك وتعالى: شرك في الاعتقاد، شرك في الأقوال، وشرك كذلك في الأفعال، ثم هم يقولون: نحن نعبد الله ولا نشرك به شيئا، ما علم هؤلاء أنهم غائصون كما يقال في بحر الشرك بالله سبحانه وتعالى. نسأل الله تبارك وتعالى العفو والعافية والسلامة، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على