حال السلف في رمضان 8

حال السلف في رمضان 8

الدرس في حال السلف في رمضان 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تربية الأبناء على الصيام

يتناول المقطع تربية سلفنا الصالح لأبنائهم على الصيام في سن صغيرة، ويبين اختلاف العلماء حول استحباب صوم الصبيان قبل البلوغ. يُشدد على أهمية تشجيع الأبناء على الصيام إذا كانوا قادرين عليه.

تحديد سن التمرين على الصيام

يختلف العلماء في سن التمرين على الصيام للأطفال، حيث ذهب الشافعية إلى سن السابعة والإمام أحمد إلى سن العاشرة. القاعدة هي التمرين عند الطاقة ومراعاة قدرة الطفل الجسدية.

تعويد الأطفال على الصيام وتحديات البلوغ

يُناقش المقطع أهمية تعويد الأطفال على الصيام دون مشقة، ومراعاة قدرتهم الجسدية، ويحذر من إهمال متابعة علامات البلوغ لديهن خاصة الفتيات. يُشدد على ضرورة الصيام عند البلوغ.

ختام الدرس والدعاء

المقطع يتضمن دعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويذكر الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الاعتراف بقدرة الله تعالى وولايته على كل شيء.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فلازلنا إخواني في الله في مثل هذه المقامات نتذاكر إياكم حول حال سلفنا الصالح مع رمضان، وذلك من خلال مقامات اتصفوا بها في مثل هذه الليالي الفاضلة وهذه الأيام المباركة. وحديث إخواني في الله معكم في مثل هذا المقام حول حال سلفنا الصالح في تربية أبنائهم على الصوم، لا شك ولا ريب إخواني في الله أن الصيام من العبادات الشرعية التي يلتزون بها أهل التكليف من كان بالغًا عاقلاً. لكن دأب سلفنا الصالح رضي الله تعالى عنهم ورحمهم الله على أنهم يربوا أبناءهم وهم في سن الصغر على شريعة الصيام. وذكر ذلك البخاري رحمه الله تعالى، فقال: «باب صوم الصبيان»، فذكر أثر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، والذي فيه أنه جئ برجل نشوان سكران إلى عمر في نهار رمضان، رجل بلغ من أمره أنه شرب وسكر في نهار رمضان، فعاتبه عمر رضي الله تعالى عنه قبل أن يعزره وقبل أن يقيم عليه الحد، قال: «ويحك في رمضان وصبياننا صيام»، ثم ضربه ونفاه. الحاصل قول عمر رضي الله تعالى عنه: «وصبياننا صيام»، فدل ذلك على أن مما تعارف عليه السلف من لدن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنهم يربوا أولادهم على شعائر الدين، ومن هذه الشعائر شعيرة الصيام. ويؤيد ذلك أيضًا ما جاء في الصحيحين من حديث الربيع بنت معوذ رضي الله تعالى عنها، ما كان من أمر نبينا عليه الصلاة والسلام بصوم يوم عاشوراء، فكان الناس يصومون ذاك اليوم، وكان ذلك قبل فرضية رمضان، فكان الناس يصومونه، فتقول ربيع رضي الله تعالى عنها: «فكنا نصومه ونصوم صبياننا»، فدل ذلك على أن هذا مما تعارف عليه سلفنا الصالح أنهم كانوا بعدما يلزمون أنفسهم بالصيام، كانوا يحثون أولادهم ومن تحت أيديهم، ولو كانوا من الفتية الصغار، كانوا يؤدبونهم ويعلمونهم على شرعية الصيام. وتفنن سلفنا الصالح في ذلك، بل حتى إذا كان الأمر لا يمكن إلا بأن تتخذ معهم طرق مثل أن تعطيه مالًا، فلا بأس أن تعطيه مالًا، ابن من أبنائك تريد أن تحثه على الصوم، تقول: «يا عبد الله يا ولد، إذا صمت هذا اليوم لك خمسون ريالًا، لك مائة ريال»، ينفع هذا؟ ينفع. وهذه تربية. وكان سلفنا الصالح كما في أثر الربيع رضي الله تعالى عنها أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يصنعون اللعب يصنعون اللعب من العهن، فكانوا يأخذون أبناءهم إلى المسجد، فإذا بكى صبي من الصبيان من الجوع أو من التعب دفعوا إليه هذه اللعبة يتلهى بها حتى يأتي وقت الإفطار. فاستفاد العلماء على أنه لا بأس أن تعطيهم ما يسليهم، ولو كان مبلغًا، ولو كان جائزًا، ولو كانت إكرامية تدفعهم وتحثهم على هذا الفعل، وهو ماذا؟ وهو الصيام. وهذا الذي ذهب إليه جماعة من السلف، فقد أثر عن ابن السيرين وعن الزهري، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله تعالى على أنه يشرع ويستحب للصبيان أن يصوموا. وهذا على خلاف بعض العلماء، لأنه هنا مسألة خلافية من أهل العلم. وهذا المشهور عند المالكية أنهم لا يشرعون هذا ولا يستحسنون هذا، لا يشرعونه ولا يستحسنونه، وأن الطفل قبل البلوغ لا يلزم بشيء، ولا يحث على شيء. حتى أن القرطبي رحمه الله تعالى أغرب في هذه المسألة، فلما ذكر له حديث الربيع كيف أن الصحابة كانوا يعودون صبيانهم على الصوم، قال: «هذا ما علمه نبينا»، وهذه غرابة تصدر من هذا الإمام. فصحيح إخواني في الله أن السلف من لدن الصحابة وفي زمن التابعين وأتباع التابعين، كما نقل ذلك عن الشافعي وعن الزهري وعن ابن السيرين، وما كان عن الصحابة أنهم كانوا يحثون أولياء الأمور على أنهم يربون أطفالهم وأولادهم على الصيام، ولو كانوا في سن صغر. قال النووي رحمه الله تعالى معلقًا على هذا الحديث في شرح مسلم، قال: «وفي هذا الحديث دليل على تمرين الصبيان على العبادات، وأنهم ليسوا مكلفين». لأن هذه مسألة، انتبهوا إخواني في الله، مسألة تعويد الصبيان على الصيام فيها ثلاثة مذاهب. المذهب الأول منها من يمنع ذلك، ما يرى أن الصبي يصوم حتى يبلغ، وهذا مشروع عن المالكية، ومن أهل العلم لا يقول أن الصبي متى ما أطاق الصوم فإنه يؤمر، لا يحث بل يؤمر. وهذا مروي كذلك عن بعض العلماء، كبن ماجشون رحمه الله تعالى، وجماعة من أهل العلم أنهم ألزموا الصبي، قالوا: إذا وجدنا أن صبيًا من الصبيان عنده همة وعنده قدرة وعنده قوة وعنده جلد على أن يصوم كالكبار، قالوا: حينئذ نلزمه، نقول: الصيام في حقك واجب، ولو لم يبلغ، هكذا يقولون. قالوا: حتى أنه لو أفطر بغير عذر فإنه يلزم بالقضاء، وهذا كما قال القاضي عياض رحمه الله تعالى، قال: «وهذا غلط، وهذا غلط مردود»، فلماذا؟ لأن الأحاديث دلت على أن الصبي ما يؤمر بشيء من العبادات إلا إذا احتلم، وإذا بلغ، قال عليه الصلاة والسلام: «رفع القلم عن ثلاث، ومنها عن الصبي حتى يكبر»، وفي رواية: «حتى يحتلم»، فإذا كان الصبي بلغ إلى حد البلوغ وحد البالغين فحينها يؤمر، لكن ما قبل البلوغ فإنه يحث ويراقب الأولياء، يرغبون أولادهم على أنهم يصومون. بقي مسألة وهي ما هو السن المعتبر الذي يمكن أن يلزم به الصبي على الصيام، ويربى ويدرب على الصيام؟ ليس هناك حد معين، فاجتهدت واختلفت أنظار العلماء في ذلك. فعلى سبيل المثال الشافعية اختلف في ذلك، ومنهم من جنح إلى أن الصبي إذا بلغ السابعة من السنين، في هذا السن يعلم ويمرن على الصيام، ويوجد هذا، وإلى الله الحمد، وقد شاهدنا هذا بأعيننا أن مئات الصبية من عمره سبع سنين واستطاع أن يصوم، فلا بأس إذا استطاع صبي في هذا العمر واستطاع أن يصوم فيمرن، يمرن تمرينًا، ليس فرضًا وليس إلزاميًا، لكن تمرينًا على الصيام، فيمرن من السن السابعة. وذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى إلى سن العاشرة، وذهب بن سحاق رحمه الله تعالى إلى سن الثانية عشرة. المهم العلماء ليس عندهم حد معين، والقاعدة في هذا الباب عند الطاقة. وقد ذكر ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى في مصنفه عن هشام بن عروة أنه قال عن أبيه عروة بن الزبير: «أنه كان يأمر الصبي بالصلاة إذا عقل، وبالصوم إذا أطاق»، كان يأمر بنيه بالصلاة إذا عقلوا، وبالصوم إذا أطاقوا. فإذا وجدت يا عبد الله يا ولي الأمر من ابنك أو من بنتك ومن تحت يدك من رعيتك أنهم عندهم قدرة على إتمام الصوم، فعليك يا عبد الله أن تحثهم وأن ترغبهم على إتمام الصوم، وذلك عند الطاقة. هنا إخواني في الله مسائل ننبه عليها في هذا الباب. المسألة الأولى ما عليه جماعة من أولياء الأمور أنهم تركوا هذه السنة التي درج عليها سلفنا الصالح، تجد أن من أولياء الأمور لا يرغبون أبناءهم وأولادهم على الصيام، بلغ السابعة، الثامنة، العاشرة، الثانية عشرة، الرابعة عشرة، ناهز البلوغ، قارب الاحتلام، وأبوه لا يأمره ولا يلزمه بحجة أنه ما بلغ، بحجة أنه ما بلغ، وهذا ما يجوز يا عبد الله، وهذا ليس من التربية الصحيحة. والأغرب من ذلك والأفحش أن تجد أن الصبي هو الذي عنده حب للصيام، يوجد لله الحمد بعض الصبية إذا رأى من أبناء الجيران، إذا رأى من أقرانه وفي سنه، ومن رأى من قرابته ومن بني عمومته من صام، يقول: «يا أبت أصوم مع بن عمي، مع فلان وفلان، مع الجيران أصوم»، يقول: «لا، لا تصوم، أتصغر؟ كيف تنهر يا عبد الله؟ ما ينبغي هذا، هذا كبت»، إذا كان ابنك عنده من الحماس والعاطفة لدين الله جل وعلا، وخاصة في شرعية الصيام، فدعه يا عبد الله، دعه. فإذا وجدت من ذلك يشق عليه، فبعد ذلك لك الأمر، لكن إذا كان عنده أريحية وعنده طمأنينة وعنده اندفاع لأن يصوم مع الصائمين وهو في سن صغر، وهذا مما كان عليه سلفنا الصالح، فلا بأس يا عبد الله، فلا تنهره ولا تمنعه. وأيضًا كذلك نصيحة لأولئك الأولياء الذين يتساهلون في أمر تربية أبنائهم على الصيام خاصة، يقول: «ما احتلم عادة، ما بلغ، ما زال صغيرًا، ما زال»، نسير معك متى؟ يقول: «افترض أن ابنك الذي كان له هذه السنوات الطوال ما صام، ما صام، ما صام يومًا من الدهر»، بحجة كما تدعي أنه ما بلغ، سنوات عشر، اثنتي عشرة، قل: «هذه سنة احتلم أو قل بلغ الخامسة عشرة»، فهذه سنة سيصوم فيها. فبالله عليك يا عبد الله، هل يمكن لصبي لأول مرة أن يصوم فيصوم مثل هذه الأجواء، شدة في الحرارة وطول في المسافة، أربع عشرة ساعة، خمس عشرة ساعة، في بعض المناطق ست عشرة، سبع عشرة ساعة، سيصوم الولد، سيصبر لأول مرة، يفاجأ بصوم بهذه الصورة، حر وطول وقت، ما سيصبر؟ إذا كانوا أناس ممن اعتادوا على الصوم أصلا، أناس لهم سنوات في الصيام، وما ذلك يشق عليهم هذا الصوم، ما يصوم إلا بشدة، فما بالك الذي ما ربى على الصوم أصلا؟ فكيف سيصوم هذه الأيام؟ هذا لا شك ما يأتي قبيل العصر إلا وقد أتاه الجهد والضنك وأعلن إفلاسه وأنه سيفطر، وفي اليوم الثاني سيكافح ويناضل حتى يصوم، لكن الذي بعده سيفطر وهكذا. فكيف ستعود ابن هذا حاله؟ هنا ما لك عذر؟ ألا قد بلغ، وكل يوم يفطر فيه فله وزره، ويخشى كذلك أن الوزر يصر إلى والديه، لأن ما ربوه وما علموه وما أدبوه وما وطنوا على العبادة والتعبد. فاعقل هذا يا عبد الله، فإن الطفل الصبي إنما ينشأ على صغره، وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما عوده عليه أبوه، على ابنك على ما اعتاد، فإن اعتاد من صغره على الصيام فامض يا عبد الله، متى ما بلغ هو مباشر سيصوم، ما يحتاج أنك تجري خلفه، وما يحتاج أن تجعل كاميرا مراقبة في غرفته، ولا تجعل أحد يتجسس عليه في مدرسته، ما يحتاج، إذا خاصة إذا علمت أنه في صغره منذ السن السابعة والثامنة، وهو يصوم معك، متى ما بلغ لا تلتفت إليه، تعرف معرفتك وممارستك به أنه ماذا قد صام في صغره، ما بعد ذلك أولى وأولى أنه سيصوم. لكن من يعقل هذا الذي تتبع ما كان عليه سلفنا الصالح؟ كيف كانوا يربون أبناءهم على الصيام؟ ومع ذلك فازوا وظفروا في الدنيا والآخرة. فينبغي إخواني في الله أننا نحث أنفسنا وذلك بأن نرب أولادنا وصغارنا وصبياننا على الصوم. المسألة الثانية والتنبيه الثاني يا عبد الله أن هذا الحث كما قلنا بشرط أن لا يكون فيه كلفة، وأن لا يكون فيه مشقة، لا تحملك العاطفة يا عبد الله الجياشة، وكذلك أحيانًا التقاليد، تجد ابن عمه يصوم، وأنت كيف ما صمت؟ يا مصطفي لا أصوم ولا أكف، يلا صم مع الناس، تخزيني عند الناس، بعضهم يجعلها مثل عادة وتقليد حتى يتفاخر بابن أنه صام، هذا يليس فيه عادة ولا تقليد، وليس فيه تشهير، ولا كذلك فيه تنويه أو إشارة للبنان، هذا فيه حياة إنسان. فإن كان هذا الصغير عنده قدرة وطاقة فحثه على الصوم، إن لم يستطع لذلك سبيلًا فلا تكلفه، لا تكلفه. وأنبه إخواني في الله على هذا الأثر، أثر ربيع بنت معوذ، نعم سلفنا الصالح ألزموا، بل كانوا إذا الواحد منهم كان يبكي فيدفعون إليه اللعبة يلهونه، لكن لا تنسى يا عبد الله لا تنسى أن ذلك كان يوم واحد، يوم عاشوراء، فلا تقيس هذا اليوم بثلاثين يومًا، انتبه. وقد نبّه على ذلك بعض العلماء، ينبغي أن نحس بالفارق، أنا لو كان يوم واحد قد ألزمته وأحاول أني أدفعه، أأمسكه هنا وهنا وهنا حتى أمر اليوم ويفطر ويصوم مع الصائمين ويفطر مع المفطرين، إذا كان يوم واحد سهل، لكن ثلاثين يومًا يا عبد الله، تأمل، يعني بعض الناس ما يراعي الأيام، اليوم الأب تعب، فالثاني يكففه، اليوم يصوم، اليوم الثاني أعطيك مائة، اليوم مئة وخمسين، والولد يصوم يصوم، لكن على خلاف صحته. ويلاحظ أن بعض الفتية وبعض الصبيان أصبح هناك العيون جاحظة، جاحظة، دخلت داخل من كثرة الجوع، الهزال قد دب فيهم، فما ينبغي يا عبد الله أن تحاول أن تراعي هم صغار، هم صغار، لا تكلف نفسًا ما لا تستطيع. فإن كان عنده قدرة وأنت تعلم بحالة ابنك وبنتك، فإن استطاع أن يصوم شهرًا كاملًا منذ الصغر من غير أذية ولا تعب ولا إنهاك للجسد ولا هزال، ففعل، وإن لم تستطع، فيوم بعد يوم، ما لم تستطع بعد يومين، ما يضرك شيء، هذا تعويد، كل ذلك تمرين، هذا تمرين للفتية. نعم لك الأجر يا عبد الله، لكن ليس على حساب هؤلاء، فأثر الربيع ما كان عليه الصحابة كان في يوم واحد، وأنت في رمضان في ثلاثين يومًا، فحاول يا عبد الله أن تحس بالفارق، فلا إفراط ولا تفريط، لا نقول لأناس أنكم أتركوا أولادكم بلا تمرين، ولا نقول لأناس أنكم كلفوهم وألزموهم على حساب صحتهم، لا يا عبد الله، أنت في سعة، عبد الله مرنهم بحيث لا يكون هناك مشقة، لا إفراط ولا تفريط في هذا الباب. كذلك التنبيه الثالث في هذه المسألة إخواني في الله ما يتعلق بأمر البلوغ، طبعًا الصبي من الذكر والأنثى والصبية، الصوم ليس واجبًا، قلنا مشروعه، يستحب في حقهم إلى أن يصل إلى حد البلوغ، هنا إذن ينبغي المتابعة لمسألة البلوغ، ينبغي المتابعة لمسألة البلوغ. بعض الآباء يعني إذا دخل رمضان يمرر أولاده على أنه مستحب، مستحب، مستحب، مستحب، مستحب، ولا يدري أنه في فترة من الفترات ابنه قد بلغ، قد بلغ، فهو يمر على قدر الاستحباب، والأمر بالاستحباب ليس بالأمر كالوجوب، فإذا تعب يقول: «افطر»، لكن إذا بلغ الوجوب، لا ليس هناك عذر إلا إلى أعذار شرعية من مرض أو سفر. وهذه مسألة إخواني في الله أكثر ما تقع عند الفتيات، عند الفتيات، وأكثر من يوم النظر إلى المسائل التي تعرض للعلماء تجد أنها من قبل فتيات، امرأة قد بلغت في السن، تتصل بعد فترة على عالم من العلماء: «أني في صغري بلغت ولم أخبر والدي»، وهذا كثير ما يقع، تجد أن بنتًا من علامات بلوغها بلوغ المحيض، فإذا جاءها الحيض تستحي استحياءً فلا تخبر والديها بذلك، فماذا تفعل الآن؟ قد بلغت بالحيض، يجب عليها صوم، ولكن لا تصوم، لماذا لا تصوم؟ لأنها ما أخبرت والديها بأنها قد حاضت، فتخبئ هذا عن والدتها، فتقول أنها صغيرة، فيمررون عليها على أنها في باب الاستحباب، تصوم وتترك، تصوم وتخلي، وهذا لا يصح. وبعض الفتيات كذلك لربما يأتيها الحيض وتصوم، يأتيها الحيض وتصوم، حتى لا أحد يعترف يعرف أنها قد حاضت، وهذا عماي عباد الله ما يجوز، وهذه مسؤولية خاصة في الأمهات وربات البيوت أن يتعاهدن البنات، فإن البنت متى ما بلغت إلى حد المحيض، هنا أصبحت بالغة، فالصيام في حقها واجب، فإذا حاضت لا تصلي ولا تصوم، ومتى ما ترك ذهب عنها الحيض، فإن الصيام في حقها واجب، ولا يجوز أن تفرط فيه. وهذا كثير ما نسمعه في فتاوى العلماء أن تأتي الأسئلة على هذا، فهذا إخواني في الله ما يتعلق بحال سلفنا الصالح في تعويد صبيانهم على الصيام. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.