الدرس في التعليق على حاشية الدمياطي 36، ألقاها
يتحدث عن كيفية التعامل مع تعارض الأدلة الشرعية وترجيح الأقوى منها. يوضح أن التعارض يعود إلى قصور في الفهم لا إلى تناقض في الأدلة.
يتناول ترتيب الأدلة الشرعية عند التعارض وتقديم الأقوى على الأضعف، مثل تقديم النص على القياس والمتواتر على الآحاد. يشرح كيفية التعامل مع التعارض بين الأدلة.
يتناول شروط المفتي والمستفتي وحكم تقليد المفتي والمجتهد، مشيرًا إلى ضرورة اجتهاد المجتهد وعدم تقليده لغيره. يوضح أهمية العلم والاجتهاد في إفتاء العامي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: «تعارض الأدلة» أي باعتبار الناظر لا باعتبار حقيقة الأدلة؛ لأن الأدلة التي هي الكتاب والسنة من عند الله تبارك وتعالى، الكتاب والسنة وما تفرع عنها هي من عند الله تبارك وتعالى، وما كان من عند الله تبارك وتعالى فإنه لا تناقض فيه ولا اضطراب، ولكن يحتاج إلى تأمل وإلى نظر وتدبر من الناظر، وإلى هذا المعنى أشار ربنا تبارك وتعالى في قوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾، فدل على أن ما كان من عند الله تبارك وتعالى فإنه لا اختلاف فيه ولا اضطراب. فقوله رحمه الله تعالى «تعارض الأدلة» أي بالنسبة لنظر الناظر، أي المجتهد بالنسبة لنظر الناظر، أي المجتهد، لذا كما هو معلوم أن العلماء رحمهم الله تعالى يقولون - وهو الصواب - أن المجتهد، أن المصيب في مسائل الاجتهاد واحد، وهذا يدلنا على أن الحق واحد، على أن الحق واحد، ولكن المجتهد تختلف نظرته من مسألة إلى أخرى، فيجتهد في تحصيل الحق، فإن أصاب الحق كان له أجران، وإن أخطأه كان له أجر. ومبحث تعارض الأدلة قد تقدم معنا الكلام والإشارة إليه فيما مضى، والشيخ رحمه الله تعالى هاهنا كرره لأجل أن يبين كذلك نوعًا آخر من أنواع التوجيهات والترجيحات عند تعارض الأدلة في نظر الناظر، وهي أو خلاصة ذلك أن يقدم الأقوى على القوي، جليًا قويًا وأقوى، ظاهرًا وأظهر، جليًا وأجل، يقدم ماذا؟ يقدم الأقوى من باب أولى، يتعارض ماذا؟ قوي وضعيف قدم ماذا؟ قدم القوي، هذا خلاصة ما يقال في هذا المبحث. لذا قال رحمه الله: «وأما الأدلة فيقدم الجلي منها» فيقدم الجلي منها على الخفي، لماذا؟ قال: «وذلك كالظاهر والمؤول» فيقدم اللفظ على المعنى الحقيقي على معنى المجازي، والموجب للعلم على الموجب للظن إلى آخر ما ذكره؛ لأنه أقوى، وعند التعارض يقدم ماذا؟ الأقوى، واضح، جماعة، عند التعارض يقدم الأقوى. قال صاحب الحاشية: قوله «وأما الأدلة» أي ترتبها، قوله «فيقدم الجليل» إلى آخره أي ترتبها، أي ترتيبها باعتبار ترتيب الأدلة. قال قوله «فيقدم الجليل» إلى آخره أي عند اجتماعهما وتنافي مدلولاتهما، بمعنى أنه إذا أمكن الجمع إذا لم تكن معانيها متنافية فالأصل ماذا؟ الجمع، لكن الكلام ها هنا عند ماذا؟ عند التعارض الذي يلزم من إثبات أحدهما نفي الآخر، فمثل هذا يحتاج الإنسان إلى ماذا؟ إلى ترجيح، واضح، يحتاج إلى ترجيح. أما إذا كان هناك إمكانية للجمع فنرجع إلى الجمع كما مر معنا، الجمع ما في ننظر أيهما المتقدم أو المتأخر ناسخ ومنسوخ ما في، نرجع إلى الترجيح، الآن نتكلم على المرحلة الأخيرة الترجيح، وصلنا إلى الترجيح كيف نرجح؟ واضح، من المرجحات أن نرجح ماذا؟ أن نرجح القوية على الضعيف والأقوى على القوي، واضح؟ هذه من المرجحات. قال قوله «على الخفي» أي بالنسبة للآخر وإن كان جليًا في نفسه، وهذا فيه المعنى المتقدم قوي وأقوى، يعني هذا قياس مثلًا جلي وقياس آخر أجلى منه، فيكون الآخر الأول بالنسبة للآخر ماذا؟ خفي، واضح؟ فيقدم ماذا؟ الأقوى الأجلى. قال قوله «المؤول» أي المحمول على معناه المرجوح من غير دليل، طيب والمؤول أي المحمول على معناه المرجوح من غير دليل يقابله ماذا؟ الظاهر، الظاهر يقابله ماذا؟ المؤول، الظاهر ترجيح الأرجح، المؤول ترجيح إيش؟ المرجوح، مرجوح، قول في راجح ومرجوح، الراجح يسمى الظاهر، المرجوح يسمى ماذا؟ مؤولًا، إذا تعرض قدم ماذا؟ الظاهر على المؤول؛ لماذا؟ لقوة الظاهر في الدلالة على المعنى من ماذا؟ من المؤول، المؤول معناه مرجوح، المؤول معناه ماذا؟ مرجوح، الاحتمال مرجوح، فكيف نقدم على المعنى أو الاحتمال الراجح؟ فهذه من المرجحات، يقدم الراجح على ماذا؟ على المرجوح. قال قوله «من تخصيص الكتاب بالسنة» مثاله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ إلى آخره، فإنه يخصص بقوله في الحديث: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم»، الآن يقول هذه الآية: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ عامة هكذا ظاهرها يخالف ماذا؟ قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم»، أدلة متعارضة على القاعدة، شو قدم؟ الأقوى، ما هو الأقوى ها هنا القرآن أو السنة؟ القرآن، واضح؟ يقول: إلا أن يكون الدليل الآخر مخصصًا أو مقيدًا؛ لعموم الدليل الأقوى، كما هو الحال ها هنا الآية عامة والحديث ماذا؟ مخصص لها، فنعمل ماذا الآن؟ نعمل الدليلين، نعمل الدليلين، نقول الآية عامة وخصصها ماذا؟ الحديث، وإن كانت هي أقوى، لكن هنا الجمع ممكن، وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. قال قوله «والنط» أي ويقدم النط وهو قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم أي على القياس كما ذكر؛ لأن القياس طريقه استنباطي، وأيضًا القياس مبني على ماذا؟ على النط على الدليل من كتاب أو سنة، فيقدم الأصل؛ لأن القياس فرع، واضح، القياس كما هو معلوم أصله مبني على ما؟ دليل الأصل ما قيس عليه لابد أن يكون مبنيًا على ماذا؟ على دليل. قال قوله «من كتاب وسنة» أي متواترة أو آحاد، طيب على ما مر معنا في الكلام عن المتواتر والأحاد، فعند التعارض ما هو الأقوى المتواتر أو الآحاد؟ المتواتر، يقدم المتواتر؛ لماذا؟ لأن ما رواه جماعة أقوى مما رواه واحد. قال قوله «والقياس الجلي» وهو ما كان احتمال الفارق فيه ضعيفًا، قال: «كقياس العوراء على العمياء» ضعيفًا أو منتفيًا، ضعيفًا أو منتفيًا، كقياس ماذا؟ الضرب على التأفيف في قول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَقُلْ لَهُمَا أَفٍ﴾ من باب أولى ماذا؟ أن لا يضربهما، قياس ها هنا إيش؟ جلي مع نفي الفارق، واضح؟ قال قوله «وذلك كقياس العلة» إلى آخره، يعني أنه إذا تردد الفرع بين ثلاثة أحوال أحدها علة موجبة للحكم ألحق به ولو كان أكثر شبها بغيره؛ لأن قياس العلة أقوى قياس العلة أقوى من قياس ماذا؟ الشبه، وكذلك من باب أولى أقوى من قياس ماذا؟ يعني كذلك من أقوى من قياس الدلالة، هما بأولى أقوى من قياس الشبه كما مر معنا أن القياس قياس علة، قياس دلالة، وقياس ماذا؟ شبه، وأضعفها واضح، جماعة، فإذا حصل التعارض بين قياسين قدم الأقوى منهما، قدم الأقوى منهما، فيقدم قياس العلة على قياس الدلالة، ويقدم قياس الدلالة على قياس الشبه، واضح، هذا من هذا الباب أيضًا من المرجحات. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «المفتي والمستفتي»، قالوا: من شرط المفتي - المفتي هو الذي يفتي غيره وسأتي معنى من هو أن يكون عالمًا إلى غير ذلك - والمستفتي هو طالب الفتوى، المستفتي هو طالب الفتوى؛ لأن السن والتاء دخلت على الكلمة دلت على معنى الطلب. قالوا: من شرط المفتي - وهو المجتهد - أن يكون عالما بالفقه أصلا وفرعا، خلافا ومذهبا، أي بمسائل الفقه، قواعده وفروعه، وبما فيها من الخلاف؛ ليذهب إلى قول منه ولا يخالفه بأن يحدث قولا آخر؛ لاستلزام اتفاقي من قبله لعدم ذهابهم إليه. قال قوله «وهو المجتهد» أي المطلق المنصرف إليه الإسم عند الإطلاق، قال قوله «خلافا ومذهبا» هما منصوبان على نزع الخافض والتقدير من مخالف مذهب إمامه ومذهب لإمامه. قال قوله «أي المسائل» يعني قوله: «أن يكون عالمًا بفقه أصلا وفرعا خلافا ومذهبا» أي من مخالف ومن مذهب لإمامه، فهو منصوب على نزع الخافض. قال قوله «قواعده» إلى آخره هو بدل مما قبله، والمراد أنه عالم بجملة يتمكن من استخراج ما يرد عليه؛ إذ لا يتصور العلم بجمعها بجميعها لأنها لا تتناهى بتوارد الأعيان. قال قوله «منه» أي الخلاف، أي من أقواله بأن لا يخرج عنه، والكلام ها هنا إذا كان مجتهدًا في المذهب، واضح، جماعة، وفي أوائل كلام يتكلم على ماذا؟ على المجتهد في المطلق، واضح، المجتهد المطلق الذي لا يتقيد بمذهب ما بل يدور مع الأدلة حيث دارت. قال صاحب الحاشية: قوله «ومن شرط المفتي» قال: أي شرطه المحقق له، أي الذي لا يكون صالحًا للإفتاء إلا به. قال قوله «كامل الآلة» المراد أن تكون آلات الاجتهاد بكاملها حاصلة عنده، ولا يشترط أن يبلغ في النحو والفقه الدرجة العليا، بل يكفي بلوغه فيها الدرجة الوسطى، وهو ما يحتاج إليه منها في استنباط الأحكام. قال قوله «ومعرفة الرجال» ويكفي في زماننا الرجوع إلى أهل الحديث كالإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم؛ فيعتمد عليهم في التعديل والتجريح؛ لأن الجويني رحمه الله تعالى يقول: «أن يكون كامل آلة» إلى أن قال: «عارفًا بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام من نحوه اللواء ومعرفة الرجال الراوين». قال قوله «بقواعد الأصول» أي أصول الفقه وأصول الدين، وهذا كذلك بقواعد الأصول، هذا اللفظ «الأصول» يتضمن أصول الفقه ويتضمن كذلك من باب أولى أصول الدين، أي يكون ملما بقواعد شريعة مثل ماذا؟ مثل «الضرر يزال»، مثل قاعدة «الأمور بمقاصدها»، مثل قواعد تعارض المصلحة والمفسدة، إلى غير ذلك من قواعد الشرعية التي جاء بها ماذا؟ ديننا الحنيف. قال قوله «ومن شرط المستفتي أن يكون من أهل التقليد» أن يكون الظاهر أهل أن يكون من أهل التقليد، نعم، أن يكون من أهل التقليد، طيب. قال: «ومن شرط المستفتي أن يكون من أهل التقليد» فيقلد المفتي في الفتوى، فإن لم يمكن، فإن لم يكن الشخص من أهل التقليد بأن كان من أهل الاجتهاد فليس له أن يستفتي؛ كما قال: «وليس للعالم» أي المجتهد «أن يقلد» لتمكنه من الاجتهاد. قال قوله «فيقلد المفتي» أي العدل المعلوم أهليته وعدالته أو مضمونهما، أي الأصل في العام ما عنده علم يتوصل به لأجل أن يتعبد الله يسأل من يسأل، يسأل الأعلم العالم الذي يظهر له ما ذكره من صفاته. قال قوله «وليس للعالم» أي المجتهد «أن يقلد» لتمكنه من الاجتهاد، هذا هو الأصل، واضح، جماعة، ليس للمجتهد أن يقلد غيره في اجتهاده، ليس للمجتهد أن يقلد غيره في اجتهاده، بل يجتهد وما رآه حقًا عمل به. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.