الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 11، ألقاها
يشترط لصحة استعمال اللفظ في مجازه وجود قرينة تمنع إرادة الحقيقة ووجود علاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي. المجاز هو إخراج اللفظ عن معناه الحقيقي إلى معناه الآخر.
ينقسم المجاز إلى مجاز مرسل ومجاز عقلي، ويشمل التجوز بالكلمة والتجوز في الإسناد، مع أمثلة من القرآن الكريم. إذا كانت العلاقة مشابهة سمي المجاز استعارة.
يُعرّف الأمر على أنه قول يتضمن طلب الفعل على وجه الاستعلاء، ويختلف أهل السنة والجماعة مع الأشاعرة في إثبات صفة الكلام لله تعالى. يُستدل على ذلك بالأمثلة القرآنية.
يشرح المقطع قول الشيخ رحمه الله بأن الأمر هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء، ويفرق بين هذا التعريف وتعريف آخر للأمر بأنه استدعاء الفعل بالقول. يوضح الفروق بينهما ويشرح مدلولاتها.
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، استعمل لغير ما وضع له، هذا من المجاز. واضح جماعة، على التعريف المذكور. قال رحمه الله تعالى: فخرج بقولنا المستعمل المهمل. كما مر معنا، المهمل هو الذي لا يستخدمه الناس، لا يتكلم به الناس، كالأصوات. يعني، كبعض الأصوات التي يستخدمها الناس لبعض الأشياء، ليس بكلام، ليس لفظًا مستعملًا. تعرفون أن أحيانًا بعض الناس، من أصحاب البادية والأعراض، يستخدمون للبعير مثلًا صوتًا من أجل أن يبرك، يستخدمون للأغنام صوتًا من أجل أن تأتي للماء أو الطعام أو ما شابه ذلك. هذا غير لفظ، غير مستعمل. لماذا؟ لأنه ليس لفظًا. واضح جماعة، فمنه كذلك ما ذكر معنا في الدرس الماضي. قال رحمه الله تعالى: فخرج بقولنا المستعمل، ومعنى المستعمل أي الذي يستعمله الناس في كلامهم وفي خطاباتهم، سواء كان هذا استعمالًا شرعيًا أو كان لغويًا أو كان عرفيًا. قال: فلا يسمى حقيقة ولا مجازًا. لا يسمى هذا ولا ذاك. قال رحمه الله تعالى: وخرج بقولنا في غير ما وضع له الحقيقة. لماذا؟ لأن الحقيقة اللفظ هي اللفظ المستعمل فيما وضع له. اللفظ المستعمل فيما وضع له، هذا على قوله، على القول الآخر، هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له. قال رحمه الله تعالى: ولا يجوز حمل اللفظ على مجازه، يعني تأملوا كلام الشيخ رحمه الله تعالى، يقول: ولا يجوز حمل اللفظ على مجازه إلا بدليل صحيح. إذن، يشترط أو الأصل في الألفاظ أن تحمل على حقائقها. الأصل في الألفاظ أن تحمل على حقائقها. فيقول الشيخ: ولا يجوز حمل اللفظ على مجازه إلا بدليل صحيح، يمنع إرادة الحقيقة، وهو ما يسمى في علم البيان بالقرينة. ويشترط لصحة استعمال اللفظ في مجازه وجود التباطؤ بين المعنى الحقيقي والمجازي، ليصح التعبير عنه، وهو ما يسمى في علم البيان بالعلاقة. طيب، يقول الشيخ رحمه الله تعالى: ولا يجوز حمل اللفظ على مجازه. لماذا؟ الجواب: لأن الأصل في الألفاظ أن تحمل على حقائقها. واضح، هذا أمر. الأمر الثاني: أن حمل اللفظ على غير حقيقته خلاف الظاهر. حمل اللفظ على غير حقيقته خلاف الظاهر، ولا يجوز لإنسان أن يخرج اللفظ عن حقيقته ولا عن ظاهره إلا بماذا؟ إلا بدليل. لذا قال الشيخ: إلا بماذا؟ إلا بدليل. وهل يكون أي دليل ولو كان ضعيفًا؟ الجواب: لا، إلا بدليل صحيح. قال: يمنع إرادة الحقيقة، وهو ما يسمى في علم البيان بالقرينة. ويشترط لصحة استعمال اللفظ في مجازه وجود ارتباط بين المعنى الحقيقي والمجازي، ليصح التعبير. إذن، لا يجوز إخراج اللفظ عن حقيقته وظاهره إلا بشرطين: إلا بشرطين. الأول: أن تدل قرينة صحيحة على أن ذلك اللفظ، على أن اللفظ الحقيقي لذلك اللفظ لا يراد، ممتنع. واضح جماعة، ملا ذلك اللفظ الحقيقي ماذا؟ ممتنع. الثاني: أن يكون هناك علاقة بين اللفظ الحقيقي واللفظ المجازي. لا بد أن تكون هناك ماذا؟ علاقة بين اللفظ الحقيقي والمعنى المجازي، أو قول بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي. بمعنى أننا، إذا أخرجنا اللفظ إلى المعنى المجازي، ما نخرج اللفظ إلى المعنى المجازي وما عندنا علاقة بين اللفظ واللفظ، بل لا بد أن يكون بينهم ماذا؟ جامع مشترك. لا بد أن تكون بينهم ماذا؟ علاقة. أن تكون بينهم علاقة. قال الشيخ رحمه الله: والعلاقة إما أن تكون المشابهة أو غيرها. فإن كانت المشابهة سمي التجوز سمي التجوز، أي سمي حامل اللفظ على غير ظاهره أو على غير حقيقته إلى المجاز استعارة. سمي ماذا؟ استعارة. قال: كالتجوز برفض أسد على الرجل الشجاع. طيب، كالتجوز برفض أسد على الرجل الشجاع. الآن، إذا رأينا هذا التعبير، أن يقول إنسان مثلًا: رأيت أسدًا يحمل سيفًا. واضح جماعة، ملا. الآن، هذا اللفظ يحمل سيفًا يدل. هل يجوز لنا أن نحمل اللفظ على ظاهره أو يمتنع أن يكون اللفظ ليس مرادًا ظاهره؟ واضح جماعة. رأيت أسدًا يحمل سيفًا، أو رأيت أسدًا يخطب الناس. رأيت أسدًا يخطب الناس. هل نستطيع أن نحمل اللفظ ها هنا، لفظ الأسد على الأسد المفترس الحيوان؟ هل ممكن أو ممتنع؟ ممتنع. واضح جماعة. إذن، هذا أول دليل على امتناع حمل اللفظ على حقيقته. ما هو الذي منعنا؟ أن الأسد لا يخطب الناس على المنبر. واضح جماعة. إذن، اللفظ الحقيقي لهذا أو المعنى الحقيقي لهذا اللفظ يمتنع أن يكون في هذا التركيب. لماذا؟ ما المانع؟ المانع أن الأسد الذي هو الحيوان المفترس لا يخطب الناس على المنبر. واضح. إذن، هذا أولًا يجعلنا نقول بأن اللفظ ليس المراد به حقيقته، وإنما المراد به المجاز. بقي الأمر الثاني: هل هناك علاقة بين الأسد وبين الإنسان؟ علاقة في معنى من المعاني. الجواب: نعم. ما هي هذه العلاقة؟ الشجاعة. وكأنه قال: رأيت شجاعًا يخطب أو يخطب على المنبر. فاستعار لفظ الشجاع بماذا؟ بالأسد. لما عرف من الأسد من ماذا؟ من الشجاعة والإقدام. واضح، هذا جماعة. عملت إذن توفر الشرطان: الأول، امتنع حمل اللفظ على حقيقته لوجود القرينة التي هي ماذا؟ أنه قال: يخطب على المنبر. الأمر الثاني، وجود ماذا؟ علاقة بين اللفظ الحقيقي أو بين المعنى الحقيقي وبين المعنى المجازي. ما هي هذه العلاقة؟ الشجاعة. واضح، الشجاعة التي في الأسد وفي ماذا؟ وفي الإنسان. طيب، هذا طبعًا كما سيأتي معنا في تنبيه الشيخ في الأخير، هذا على من يقول بالمجاز. هذا على من يقول بالمجاز. أما من يمنع المجاز في اللغة والشارع، وهو الصواب، يقول بأنها تعبير عربي، أنها تعبير عربي جارت العرب على التعبير بهذا التعبير، وليس فيه ماذا؟ وليس فيه شيء من المجاز، وإنما هو تعبير من تعبيرات العرب. كأنه كما يقول بأن الرجل شجاع، يقول: أسد. واضح جماعة، كما يقول: فلان شجاع، يقول: فلان ماذا؟ أسد. فهذا عند العرب صار من الألفاظ المتداولة على حقيقتها. ولكن أولئك يقولون ماذا؟ الأصل في إطلاق الأسد على الحيوان المفترس، فإخراجه عن وضعه إلى وضع آخر يدل على ماذا؟ على المجاز. وهؤلاء يقول لهم: مجاز. المهم، كما سيأتي الإشارة الشيخ رحمه الله تعالى، لي إلى أن رحمه الله تعالى مباحث طويلة، سيأتي الإشارة إلى بعضهم في كلام الشيخ. قال رحمه الله تعالى: وإن كانت أي العلاقة غير المشابهة. الآن، العلاقة الأولى في المشابهة، الشجاعة في الأسد أو الشجاعة في الرجل، الشجاعة كالشجاعة في الأسد. قال: وإن كانت غير المشابهة، أي إن كانت العلاقة غير المشابهة، سمي التجوز أي المجاز مجازًا مرسلًا. التجوز من إخراج اللفظ عن معناه الحقيقي إلى معناه الآخر، سمي مجازًا ماذا؟ مرسلًا. إن كان التجوز في الكلمات أي في الألفاظ، إن كان التجوز في الألفاظ. قال: ومجازًا عقليًا إن كان التجوز في الإسناد. قال: مثال ذلك في المجاز المرسل أن تقول: رعينا المطر. أن تقول: رعينا المطر. يقول: الشيء، فكلمة المطر مجاز عن العشب. فالتجوز بالكلمة ها هنا التجوز بالكلمة. لماذا؟ لأن المطر إنما يطلق على المطر، على المطر الساقط من السماء. لكن ها هنا يقول ماذا؟ يقول: رعينا المطر. قال: علماء معناه رعينا العشب الذي كان سببه المطر. فسمي العشب النابت بالمطر، أي بسبب المطر، مطرًا. فتجوز العرب في ذلك، بدلا أن يقول: رعينا العشب الذي كان سببه المطر، إلى أن قالوا ماذا؟ رعينا المطر. أي العشب. فأطلق المطر على ماذا؟ على العشب. هل ها هنا مشابهة بين العشب والمطر؟ هل هناك مشابهة بين العشب والمطر؟ الجواب: لا. وإنما ماذا؟ اللفظ لفظ المطر أطلق على ماذا؟ على العشب. قال بعضهم: بسبب ماذا؟ العلاقة السببية. أي أن سبب العشب بإذن الله جل وعلا هو إيش؟ هو المطر. قال رحمه الله تعالى: فالتجوز بالكلمة، أي إطلاق المطر على العشب. قال: ومثال ذلك في المجاز العقلي أن تقول: أنبت المطر العشب. الآن، مجازة إيش؟ المجازة إيش؟ عقلي. يقول: أنبت المطر العشب. قال: فالكلمات كلها يراد بها حقيقة معناها. المطر أنبت، أنبتت، على ما هي عليه. المطر على ما هي عليه، العشب على ما هي عليه. الكلام كله حقيقة. أم لا؟ باعتبار أفراده: نعم. لكن باعتبار التركيب، يقول: هو من المجازة إيش؟ المرسل أو نعم، عفوًا، من المجازة إيش؟ العقلي. لماذا؟ من المجازة العقلي؟ يقول: لكن إسناد الإنبات إلى المطر مجاز. إسناد الإنبات إلى المطر مجاز. لماذا؟ قال: لأن المنبت حقيقة هو الله تعالى. فتجوزوا في الإسناد، أي أنهم أسندوا الإنبات إلى ماذا؟ أسندوا الإنبات إلى ماذا؟ إلى المطر. وهل المطر هو المنبت؟ بذاته: الجواب: لا. واضح جماعة. والقائلون بعدم المجاز يقولون: هذا ليس فيه مجاز. هذا الكلام على بابه. واضح. لماذا؟ على بابه؟ قول: أن الله جل وعلا ربما يضيف الأشياء إلى أسبابها. فالعشب نبت بسبب المطر. فقول القائل: أنبت المطر العشب، أي أنبت المطر أو أنبت العشب بسبب المطر. واضح جماعة. عكا قول الله جل وعلا في المتوفى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾. هل الرسل هي التي تتوفي؟ أم أن الله جل وعلا هو الذي يتوفى الأنفس؟ الله هو الذي يتوفى الأنفس حين موتها. إذن، ما يقال في الآية الأولى يقال هذا باعتبار ماذا؟ باعتبار مباشرة المباشر. واضح. لقبض الروح هذا حقيقة في بابه، أو هذا حقيقة في بابه. واضح جماعة. وها هنا كذلك يقال: أي عند المانعين من المجاز، وعند القائلين بالمجاز، هو على ما تقدم. مجاز عقلي. لماذا؟ لأن المطر ليس هو الذي بذاته ينبت العشب، ولكن أنبت الله جل وعلا العشب بالمطر. الباعثة هنا إيش؟ سببية. واضح؟ قال: ومن المجاز المرسل التجوز بالزيادة والتجوز بالحذف. ومن المجاز المرسل التجوز بالزيادة والتجوز بالحذف، أي طارة بالزيادة وطارة بالحذف. قال: مثلوا للمجاز بالزيادة بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. فقالوا: إن الكافة زائدة للتأكيد. لتأكيد نفي المثل عن الله تعالى. فقوله رحمه الله: إن الكافة زائدة للتأكيد، زائدة للتأكيد. أولًا، من باب التنبيه: أن إطلاقهم على كلمة ما أو لفظ ما أو حرف ما في القرآن بأنه زائد، هذا لا يجوز. واضح؟ إذ ليس في القرآن حرف زائد ولا كلمة زائدة ولا شيء زائد. كل ما في القرآن فإن له معنى، علمه من علمه، وجهله من جهله. كما حرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وتلميذه ابن القيم. هذا أمر. الأمر الثاني: أن من النحاة من يطلق أن في القرآن حرفًا زائدًا، أي باعتبار الإعراب، باعتبار الإعراب، لا باعتبار المعنى. وهذا سائغ. وهذا سائغ. وقول الشيخ رحمه الله تعالى: فقالوا، إشارة إلى ماذا؟ إلى أنه قول يحكيه الشيخ عن من؟ عن غيره. واضح جماعة. إن الكافة زائدة للتأكيد. قوله: زائدة للتأكيد، يدل على ماذا؟ على أن لها معنى. إذن، زائدة باعتبار ماذا؟ باعتبار الإعراب. باعتبار الإعراب. واضح، هذا جماعة. عملًا، وإلا كما ذكر رحمه الله تعالى: من أن يعني كما ذكر في هذه الآية بأن الكاف هاهنا بأن الكاف هاهنا صلة وتوكيد. صلة وتوكيد. ومعنى هذا: أن تؤكد المعنى وتقرره. يعني، بدلا أن يقال: ليس مثله شيء، ليس مثله شيء. قال: ليس كمثله شيء. لأن الكاف نحوه من الحروف التي تؤتى صلة وتوكيد، يؤتى بها صلة وتوكيد. هي تغني عن ماذا؟ عن تكرار اللفظ. لأنها تفيد إيش؟ التوكيد. واضح جماعة. لذا قال الشيخ: فقالوا: إن الكافة زائدة لتأكيد نفي المثل عن الله تعالى. إذن، يقول: هذا من باب المجاز. واضح جماعة. أصحاب المجاز يقول: هذا من باب المجاز. لماذا؟ من باب المجاز؟ لأنه دخلت كاف، الذي بمعنى المثل والشبه، والشبه على مثل التي هي ماذا؟ معاني كذلك المثل والشبه. إذن، هي زائدة. واضح جماعة. عملًا، فيكون من المجاز زيادة. من مجاز الزيادة. والمانعون يمنعون. والمانعون من هذا المجاز يمنعون، ولا سيما في القرآن. قالهم: ومثال المجاز بالحذف قوله تعالى: ﴿واسألِ القَرْيَةَ﴾. ها هنا قولوا: بالحذف. قال: أي واسأل أهل القرية. فحذفت أهل. فحذفت أهل. أي واسأل واسأل أهل القرية. مجازًا. مجازًا. أي: تقدير كأن الشيخ يقول: والتقدير واسأل أهل القرية. فحذفت أهل. لديارة السياق عليها. فها هنا من مجاز إيش؟ الحذف. لماذا؟ مجاز الحذف؟ قال: لأن القرية لا تسأل. واضحة جماعة. قال: القرية لا تسأل. كيف تسأل القرية؟ ممكن أن تسأل إنسان القرية؟ الجواب: لا. لا يمكن أن تسأل القرية. إذن، ماذا؟ إذن، هذا من مجاز. هذا من المجاز. واضحة جماعة. والمانعون من المجاز يردون هذا. يردون هذا من وجوه. منها: يقولون: ما المانع أن تتكلم الجمادات؟ هل هناك مانع شرعي أو عقلي أو حسي؟ هل هناك مانع؟ الجواب: لا. قد ثبت تكلم الجمادات. فالله على كل شيء قدير. قال الله جل وعلا: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾. هذا أمر. هذا أمر من حيث الإمكان: ممكن. واضح جماعي. أي: على سبيل كرامة، ولا سيما لأبناء هؤلاء من أبناء النبي يعقوب. أمر. هذا أمر. الثاني: قالوا: هذا أسلوب عربي استخدمه العرب. ليس هناك مجاز. لكن العرب يستخدمون هذا اللفظ لما تعارف عندهم من أن المراد بسؤال أهل القرية، بسؤال القرية: ماذا؟ سؤال سكانها. ليس هناك ماذا؟ حذف. ولا هناك تقدير. بل هذا أسلوب عربي. واضح جماعي. طيب، قال رحمه الله تعالى: قالوا: وللمجاز أنواع كثيرة مذكورة في علم البيان، أي في كتب المعاني والبيان. قال رحمه الله تعالى: وإنما ذكر طرف من الحقيقة والمجاز في أصول الفقه؛ لأن دلالة الألفاظ إما حقيقة وإما مجاز. فاحتيج إلى معرفة كل منهما وحكمه. والله أعلم. أي: على القول بماذا؟ بالمجاز. واضح جماعة. القول بالمجاز. وأما على القول بعدم المجاز، فهذا المبحث لا يحتاج؛ إذ أن الألفاظ كلها ماذا؟ محملة على حقيقتها. وإن خرجت عن حقيقتها تخرج بماذا؟ بقارينة. وهذه القارينة تدل على أن سياق الكلام يراد به المعنى الحقيقي والمعنى الآخر، المعنى الآخر. فيكون حقيقة في المعنى الآخر. يكون حقيقة في المعنى الآخر. ليس هناك مجاز. واضح جماعة. يعني: المثال الأول الذي مثلنا به في قول القائل: رأيت أسدًا يخطب على المنبر. هل يتوقع إنسان أو يقول إنسان بأن لفظ الأسد ها هنا مجاز؟ أم أن القرائن المحتف به دلت على أن المقصود به رجل شجاع؟ مقصود به رجل شجاع. من أين القرائن؟ إذن، القرائن دلت على أن اللفظ على حقيقته في هذا التركيب. ومنه نعلم أن تراكيب الكلام، تراكيب الكلام، وسياق الكلمة الواحدة ربما تختلف باختلاف سياقها واختلاف تركيبها، باختلاف سياقها واختلاف تركيبها. واضح، هذا جماعة. كل أساليب عربية. كل أساليب عربية. ليس هناك مجاز ولا شيء من ذلك. قال رحمه الله تعالى: تنبيه: تقسم الكلام إلى حقيقة ومجاز، هو المشهور عند أكثر المتأخرين في القرآن وغيره. وقال بعض أهل العلم: لا مجاز في القرآن. وقال آخرون: لا مجاز في القرآن ولا في غيره. وبه قال أبو إسحاق الإسفرائيني. ومن المتأخرين محمد الأمين الشنقيطي. وله في ذلك رسالة في بيان نفي المجاز عن القرآن وعن اللغة. قال رحمه الله تعالى: وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية، وله أبحاث كثيرة ضمن أبحاثه، ومنها ما هو موجود في مجموع الفتاوى، وفي مواضع. قال: وتلميذه ابن القيم، وتلميذه ابن القيم. وكذلك ابن القيم رحمه الله تعالى: هو أبحاث. ومن أحسن ذلك ما ذكره في كتاب الصواعق المرسلة، والذي موجود عندنا اليوم مختصر الصواعق للبعلي رحمه الله تعالى. تكلم عليها بأحسن الكلام. وقد سمّاه طاغوتًا. سمّى المجاز، القول بالمجاز: ماذا؟ طاغوتًا. لماذا؟ لأنه يهدم به الدين. بل كما سمّاه من سمّاه من لا إله إلا الله رحمه الله تعالى: بأن المجاز حمار المبتدعة. المجاز حمار المبتدعة. كلما وقفوا على لفظ ما، استصعبوا، قالوا: ماذا؟ مجاز. بل يداه مبسوطتان. ما تقولون في هذه الآية؟ قالوا: مجاز. ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾. قالوا: الوجه مجاز. حمار ماذا؟ المبتدعة. كل ما أراد شيء حمل عليه. هذا الطاغوت. قال رحمه الله: قال: وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم: أنه صلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة المفضلة. ونصره بأدلة قوية كثيرة، تبين لمن اطلع عليها أن هذا القول هو الصواب. وهو كما قال رحمه الله. قال رحمه الله تعالى: الأمر. طيب، ومبحث الأمر: مبحث الأمر تحته مباحث كثيرة أصولية فقهية عقدية. واضح جماعة. مبحث الأمر. وتفرع عنه كذلك النهي. تحته مباحث أصولية فقهية عقدية. بإذن الله جل وعلا، نبه على ما تيسر منها في هذا الكتاب المختصر، وفي كتاب أعلى منه، نذكر كذلك فيه ما تيسر. بإذن الله رب العالمين جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: تعريف أي تعريف الأمر. قال: الأمر قول يتضمن طلب الفعل. قول يتضمن طلب الفعل على وجه الاستعلاء. مثل: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾. أيش عندكم؟ ومواطن أخرى. ومواطن أخرى بهمزة. أيش عندك؟ أبدًا بهمزة. ومواطن أخرى. طيب، إذن: صوبوا في نسختنا هذه: أن في مواطن آخر ما يصلح. إما أن يقول: ومواطن آخر. وإما أن يقول: ومواطن أخرى. طيب، ولكن إذا قال: ومواطن آخر: لا يصح؛ لأن لفظ أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة جاء في القرآن كثيرًا. هيستفيد في موطن فقط. طيب، قال رحمه الله تعالى: الأمر قول يتضمن طلب الفعل على وجه الاستعلاء. مثل: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾. قال: ومواطن أخرى. أي ذكر فيها هذا المعنى. قال: فخرج بقولنا قول الإشارة؛ فلا تسمى أمرًا. وإن أفادت معناه. الحمد لله. طيب، قوله رحمه الله: في الأمر قول. قال: خرج بقولنا قول الإشارة؛ فالإشارة لا تسمى ماذا؟ أمرًا. وإن أفادت معناه. وفي هذا رد على الأشاعرة. وفي هذا رد على الأشاعرة؛ لأن الأشاعرة وإن قالوا بأن صيغة صيغة الأمر تدل على الأمر، إلا أن معناها عندهم غير معناها عند أهل السنة والجماعة؛ لأنهم يقولون أصلا: ليس للأمر أصلا ماذا؟ صيغة. ليس للأمر ماذا؟ صيغة. لشاعر. ليس للأمر صيغة. لماذا؟ لأن الأمر من مبحث ماذا؟ الكلام. واضح جماعة. وهم لا يثبتون لله جل وعلا صفة الكلام على المعنى الذي يثبت أهل السنة والجماعة؛ لأن معنى الكلام عند الأشاعرة ما هو؟ عندهم كلام رب جل وعلا كلام نفسي. كلام الله جل وعلا كلام نفسي. وإذا كان كلام نفسي، هل له ألفاظ؟ ها جماعة: لا. ليس له ألفاظ. فيقول: هذه الألفاظ الموجودة إنما هي عبارة عن كلام الله. وإن سموها كلامًا: مجازًا. واضح جماعة. عملًا، الكلام الموجود في القرآن من كلام الله جل وعلا عند هؤلاء الأشاعرة: ماذا؟ ليس كلامًا حقيقة. هذه الألفاظ. هذه الألفاظ لا يستطيع بماذا؟ يستطيع بكلام. لماذا؟ لأن الكلام عندهم كلام نفسي. إذن، لا صيغة للأمر عندهم حقيقة. لماذا؟ لماذا؟ لأن الأمر من الكلام، والأمر أو كلام الرب جل وعلا: نفسي. وكلام الرب جل وعلا: نفسي. وإنما الألفاظ المذكورة إنما هي عبارة عن كلام الله جل وعلا. هذا أمر. الأمر الثاني: عند الأشاعرة، عند الأشاعرة: أن كلام الله جل وعلا النفساني مختلط. كلام الكلام النفساني الذي يثبتونه. وأن الله جل وعلا تكلم به عند الأشاعرة: ماذا؟ مختلط. ما معنى مختلط؟ أي: لا فرق بين الأمر والنهي، وبين الفعل والكذب، وبين الخبر والإنشاء. بل ولا بين القرآن والتوراة والإنجيل والزبور. الكلام كله عنده: ماذا؟ كلام واحد ومختلط. واضح جماعة. ملا، خلاصة هذا: أن قول الشيخ رحمه الله تعالى: فخرج بقولنا قول الإشارة؛ فلا تسمى أمرًا. وإن أفادت معنى. خلافا للأشاعرة. أشاعرة. فإن الأشاعرة عندهم أن الإشارة مجردة كلام. الإشارة مجردة ماذا؟ كلام. أي: وإن لم تدل عليها ماذا؟ وإن لم تدل عليها قرينة. وأما أهل السنة والجماعة: فيقولون: الكلام ما هو؟ الكلام صوت وحرف له معنى. كلامنا لفظ مفيد. كاستقم. لابد في الكلام أن يكون ماذا؟ لفظ. واللفظ لابد أن يكون بماذا؟ بصوت وحروف. ولابد أن يكون كذلك ماذا؟ مفيد. هذا عندما الكلام؟ عند أهل السنة والجماعة. كلامنا لفظ مفيد. لفظ مفيد. اللفظ ما هو؟ صوت وحرف. واضح. وهذا بإجماع أهل السنة والجماعة. ولابد أن يكون ماذا؟ مفيد؛ لأن ما لم يكن مفيدًا لا يسمى ماذا؟ كلامًا. كالمهمل الذي مر معنا قريبًا. واضح. طيب، بخلاف الأشاعرة. طيب، قوله رحمه الله: وخرج بقولنا طلب الفعل. طلب الفعل؛ لأنه طلب ترك. والمراد بالفعل الإيجاد. فيشمل القول المأمور به. طيب، قول الشيخ رحمه الله: وخرج بقولنا طلب الفعل. فيه إشارة أو قبل هذا: أن الشيخ رحمه الله تعالى يقول: طلب الفعل. خرج ماذا؟ النهي؛ لأنه طلب ترك. قال: والمراد بالفعل هنا ماذا؟ الإيجاد. أي: إيجاد الفعل المأمور به. قال: فيشمل القول المأمور به. فيشمل القول. فيشمل هذا الطلب القول المأمور به. وهذا التعريب من الشيخ رحمه الله تعالى ربما يستدرك عليه. ربما يستدرك عليه؛ وذلك لأن الأمر عند المعتزلة: الأمر عند المعتزلة لا يكون أمرًا إلا بشرطين: الأول: أن يكون ماذا؟ أن يكون قولًا. والثاني: أن يكون مرادًا للمتكلم. أن يكون مرادًا للمتكلم. ومعنى مرادًا للمتكلم: أي: أن يقع. أن يقع. أما إذا لم يقع: فليس بمراد. واضح جماعة. لا. فقول الشيخ رحمه الله: طلب الفعل. لو تأمل مع قول المعتزلة: مراد. قول ومراد. فيه شيء من ماذا؟ من التقارب. لكن الشيخ رحمه الله تعالى كأنه أراد: لم يرد ما أردته المعتزلة؛ لأن المعتزلة عندهم الإرادة ماذا؟ ما هناك إلا إرادة. عندهم إرادة شرعية فقط. أي: كل إرادة يحبها الله ويرضاها. يحبها الله ويرضاها. لذا يقول: لو اختلفت إرادة الله جل وعلا وإرادة المخلوق: قدمت ماذا؟ إرادة المخلوق. لا إرادة لله. لا مشيئة لله جل وعلا على مشيئة العبد. بل العبد هو الذي يشاء ويفعل ما يشاء. واضح جماعة. فالحاصل من هذا: أن قول الشيخ: قول يتضمن طلب الفعل على وجه الاستعلاء. الأولى أن يعرف الأمر. الأولى أن يعرف الأمر بما عرفه بعضهم بقوله: استدعاء الفعل بالقول. استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء. ما الفرق بين الأمرين؟ الفرق بين الأمرين: أن التعريف الثاني: استدعاء الفعل. أي: طلب الفعل بماذا؟ بالقول. إذن، الأمر مستفاد من أين؟ الأمر هو القول. واضح جماعة. على التعريف الثاني: الأمر هو القول. وعلى قول الشيخ رحمه الله: فيه أن الأمر قول يتضمن طلب الفعل. واضح جماعة. فرق بين هذا وهذا. فرق بين أن يقول بأن الأمر قول يتضمن طلب الفعل. وبين أن يقال بأن الأمر هو ماذا؟ بأن الأمر هو القول نفسه. القول نفسه. واضح جماعة. الذي ماذا؟ يطلب. هذا الفعل الذي ماذا؟ يأمر. فعل ذلك الشيء على جهة الاستعلاء. واضح يا أخوان. أو لا نعيد؟ قلنا: بعضهم عرف الأمر بقول: استدعاء الفعل. ما معنى استدعاء الفعل؟ أي: طلب. لأن السين والتاء دخلت على الفعل الماضي: دلت على ماذا؟ على الطلب. استدعاء الفعل: أي طلب الفعل بالقول. إذن، الأمر ما هو؟ القول نفسه. ليس الأمر يدل بالقول نفسه. واضح. على وجه الاستعلاء. على وجه الاستعلاء. طيب، فالطلب هو نفسه إيش؟ الطلب هو نفس القول. الطلب هو نفس القول. لا أن القول يدل على الطلب. واضح جماعة. الطلب هو نفس القول. لا أن القول يدل على إيش؟ على الطلب. فرق بين هذا وهذا. فرق دقيق. ننتبه لهذا الأمر. قال رحمه الله: قال: وخرج بقولنا على وجه الاستعلاء. الاستعلاء. الالتماس والدعاء وغيرهما. الاستعلاء: أي أن يكون اللفظ نفسه يدل ماذا؟ على الارتفاع والشرف. على الارتفاع والشرف. قال: وغيرهما مما يستفاد من صيغة الأمر بالقرائن. طيب، قوله: الالتماس. وخرج بقولنا على وجه الاستعلاء. الالتماس. الالتماس طلب من مساوي. الالتماس طلب من ماذا؟ من مساوي. إذا قال إنسان لإنسان مساوي: الله افعل كذا. يسمى ماذا؟ هذا التماسًا. وإذا كان ممن هو أعلى منه: قال التلميذ لشيخه: أعد الدرس. هذا يسمى ماذا؟ طلبًا. لماذا؟ من أنه من الأدنى إلى إيش؟ إلى الأعلى. واسعة مزيد بحث وكلام في درس اللاحق. انتهى الوقت ها هنا إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.