كتاب الجنائز 2

الدرس في كتاب الجنائز 2، ألقاها

أحكام الصلاة على الجنازة وتغسيلها ودفنها

يتناول هذا الفصل أحكام الصلاة على الجنازة وتغسيلها ودفنها، حيث يشرح ترتيب أولوية الغسل والصلاة على الميت وتقديم الوصي على العصبات. كما يبين كيفية الصلاة على الجنازة وعدد التكبيرات والدعاء للميت.

تفاصيل صلاة الجنازة وأحكامها

هذا الفصل يفصل في أحكام صلاة الجنازة، حيث يبين أن صلاة الجنازة أربع تكبيرات، والواجب فيها التكبيرات والقراءة والصلاة على النبي والدعاء للميت والسلام. كما يجوز الصلاة على القبر لمن فاتته الصلاة على الميت.

حكم الصلاة على الغائب والشهيد وتجهيزه

يتناول هذا الفصل حكم الصلاة على الغائب والشهيد، حيث يبين اختلاف العلماء في مشروعية الصلاة على الغائب وعدم غسل الشهيد وصلاة الجنازة عليه استناداً إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم في شهيد أحد.

أحكام تجهيز ودفن الشهيد وزيارة القبور

يشرح هذا الفصل أحكام تجهيز ودفن الشهيد، حيث يبين أن الصلاة على الشهيد جائزة وليست واجبة، ويوضح كيفية التعامل مع الشهيد من حيث التكفين والدفن، ويذكر بعض الأحكام المتعلقة بزيارة القبور والتعزية.

النيابة في العبادات البدنية وضوابطها

يناقش هذا الفصل النيابة في العبادات البدنية، حيث يبين أن العبادات البدنية لا تدخلها النيابة إلا ما دل عليه الدليل، مثل صوم النذر والحج والعمرة، مستنداً إلى أحاديث نبوية تسمح بالنيابة في هذه الحالات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام، وفق الدين أبو محمد ابن قدامة المقدسي رحمه الله، في كتابه "عمدة الفقه" في كتاب الجنائز منه: قال رحمه الله: وأحق الناس بغسله والصلاة عليه ودفنه وصيه في ذلك، ثم الأب، ثم الجد، ثم الأقرب فالأقرب من العصابات. والأمر كما ذكر رحمه الله تعالى؛ لأن هذا أولًا من تنفيذ الوصية إذا أوصى الإنسان قبل وفاته بأن يغسله فلان، وأن يصلي عليه شخص ما، فإن هذه وصية ينبغي أن تنفذ، وتكون مقدمة على سائر من سواه. فإذا لم يوصِ ذلك الميت، فمن يقول إمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: ثم الأب؛ لأنه أولى الناس بالميت، وأقرب العصابات إليه، وهو أصله. ثم الجد، وهو كذلك. ثم الأقرب فالأقرب، أي الولد وإن نزل، وهكذا الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، وهكذا الأقرب فالأقرب، كالقرب في العصبات في عصبات المواريث. هذا إذا كانت الصلاة في مكان ليس فيه أمير، ولم يكن كذلك في مسجد. أما إذا كانت صلاة الجنازة في مكان حضره الأمير، فإنه مقدم. وكذلك إذا حضرهم إذا كانت صلاة في مسجد، فإن إمام المسجد مقدم؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه». فهذا فيه أن من صلى في مكان كان فيه السلطان، فإن السلطان مقدم. فإن كان في مسجد كذلك، فإن إمام المسجد يكون كذلك مفوضًا من السلطان، فهو مقدم على من سواه. لكن إن أذن له، فيقدم الموصى له، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه. واستدل العلماء رحمهم الله تعالى على تقديم من أوصي إليه على العصبات بأن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ثبت عنهم من طرق مختلفة وحوادث متكررة أن بعضهم كان يوصي إلى بعض بأن يصلي عليه، وكذلك بعضهم أن يغسل. فكان من ذلك أن فعل الموصى له بمقتضى تلك الوصية، وهي حوادث كثيرة منتشرة اشتهرت، ولا يعرف لها مخالف. إذا قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: وتقديم الوصي على غير هذا محل إجماع من الصحابة، فيقدم الموصى له على من سواه من العصبات. قال رحمه الله تعالى: وأولى الناس بغسل المرأة الأم، ثم الجدة، ثم الأقرب فالأقرب من نسائها. أي أن المرأة أول من يغسلها أمها، لكن كذلك قد يقال في المرأة كالقول في الرجل، إذا أوصت المرأة إلى امرأة بأن تغسلها، فكذلك تكون مقدمة على من سواها. لما تقدم في الرجل، فإذا لم توصِ، فكما ذكر رحمه الله تعالى: تقدم الأم؛ لأنها أصلها، وأقرب النساء إليها. ثم الجدة؛ لأنها بعد الأم كذلك في المرتبة. ثم الأقرب فالأقرب، بنتها وابنة بنتها، وهكذا أختها الشقيقة، ثم أختها لأب، ثم أختها لأم، وهكذا. مع التنبيه على أن الرجل له أن يغسل امرأته، وكذا المرأة لها أن تغسل زوجها، بل ذهب بعض أهل العلم إلى تقديم الزوج في تغسيل المرأة على من سواه، والعكس؛ لما جاء في السنة من حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي شاكية، فقال لها صلى الله عليه وسلم... فهذا يدل على أن الزوج هو أولى الناس بامرأته. وكذلك ثبت أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما جميعًا هي التي غسلت أبا بكر الصديق رضي الله عنهما جميعًا، فدل ذلك على جواز تغسيل المرأة لزوجها، والزوج لامرأته. وجاء كذلك في سنن أبي داود وغيره بإسناد صحيح أن عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه. فدل ذلك على أن المرأة مقدمة في تغسيل زوجها على غيرها، وكذا الزوج مقدم في تغسيل زوجته على غيره، إلا الموصى له كما تقدم. والله تعالى أعلى وأعلم. وقد علل العلماء رحمهم الله تعالى ذلك بأن الرجل يعلم من امرأته ما لا يعلم غيره، وكذا المرأة تعلم من أحوال زوجها ما لا يعلمه غيرها، فكان في غسله لها والعكس أكثر صيانة، وأستر للميت. قال رحمه الله تعالى: ثم الأقرب فالأقرب من نسائها، إلا أن الأمير يقدم في الصلاة على الأب ومن بعده؛ لعموم الحديث السابق: «لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه» كما في صحيح مسلم. قال رحمه الله: والصلاة عليه يكبر ويقرأ الفاتحة، أي في التكبيرة الأولى. وهل يستفتح الصلاة؟ الصحيح من أقوال العلماء، وهو الذي عليه جماهير الفقهاء رحمهم الله تعالى: أن صلاة الجنازة ليس فيها دعاء استفتاح، وإنما يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقرأ البسملة، ويقرأ سورة الفاتحة فحسب. ثم بعد ذلك قال: ثم يكبر ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة الإبراهيمية التي شرعت في الصلاة في قول النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئل: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليه، فكيف نصلي عليه؟ فقال: «قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم». قال رحمه الله تعالى: ثم يكبر، وهذه التكبيرة الثالثة، قال: ثم يكبر، ويقول: «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، وأنت على كل شيء قدير. اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه عليهما. اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزوله، وأوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، وأعذه من عذاب النار، وافسح له في قبره، ونور له فيه». ثم يكبر ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه، ويرفع يديه مع كل تكبيرة. طيب التكبيرة الثالثة كما ذكر رحمه الله تعالى: يشرع فيها الدعاء، وكما قال فقهاء رحمهم الله تعالى: بأن الدعاء هو المقصود من صلاة الجنازة؛ أن الدعاء للميت هو المقصود من صلاة الجنازة، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا صليتم على ميتكم -أو قال: على الميت- فأخلصوا له الدعاء». وكما جاء كذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يموت فيصلي عليه أربعون ممن لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعوا فيه». الشاهد: إلا شفعوا فيه؛ فيه معنى الدعاء والشفاعة؛ أنهم يدعون الله تبارك وتعالى بأن يغفر له، بأن يرحمه، بأن يعفو عنه، بأن يعافه، بأن يدخله الجنة، بأن يعيده من النار؛ هذا دعاء، وهو المقصود المطلوب. وكما قال العلماء رحمهم الله تعالى: والأفضل أن يدعو في دعائه بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم. فإن كان غير قادر على ذلك لأمر أو لآخر، فإنه يجبر عليه؛ يكسر بالدعاء له بالرحمة والمغفرة؛ أن يدعو له بالمغفرة والرحمة والعفو والعافية. قال رحمه الله تعالى: ثم يكبر، وهي التكبيرة الخامسة، قال: ثم يكبر ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه، ويرفع يديه مع كل تكبيرة. التسليم الواحدة في صلاة الجنازة جاءت في ذلك أحاديث، بعض أهل العلم يحسنها بمجموعها. ومن أهل العلم من لا يرى أن ترتقي إلى الحجية. لكن نقل غير واحد الإجماع؛ إجماع الصحابة على مشروعيتها؛ على أن صلاة الجنازة يسلم لها تسليمة واحدة. وعليهم: فالتسليم في صلاة الجنازة يشرع أن يسلم تسليمة واحدة؛ لهذا الإجماع المنقول. ويشرع أن يسلم تسليمتين كغيرها من الصلوات؛ كغيرها من الصلوات التي كان يسلمها النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه وعن شماله. وإذا سلم: يسلم عن يمينه؛ أي كما قال بعض أهل العلم: ينحرف بوجهه شيئًا يسيرًا إلى اليمين، ويسلم؛ أي تسليمة واحدة. وذهب بعضهم إلى أنه يسلم تلقاء وجهه. وقوله رحمه الله تعالى: ويرفع يديه مع كل تكبيرة؛ هذا كذلك نقل عليه، أو نقل فيه الإجماع؛ هذا نقل فيه الإجماع. وثبت هذا الفعل؛ أي الرافع مع كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة؛ ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما، وعن غيره من السلف رضي الله عنهم. وذهب آخرون إلى عدم مشروعية رفع اليدين إلا في تكبيرات الإحرام؛ إلا في تكبيرة الإحرام خاصة. والأظهر والله أعلم: أن الأمر في ذلك واسع؛ بمعنى أن من رأى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه كان يرفع يديه عند كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة؛ فإلا في تكبيرة الإحرام؛ فترك الرفع في غير تكبيرة الإحرام؛ فلا بأس. ومن رأى فعل الصحابة والإجماع المنقول؛ فكان يرفع في كل تكبيرة؛ فكذلك؛ فلا بأس. والأمر واسع. والصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أعلم بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من كل من جاء بعدهم. قال رحمه الله تعالى: والواجب من ذلك التكبيرات؛ أي ما هي واجبات صلاة الجنازة؟ قال: الواجب من ذلك التكبيرات؛ والواجب ها هنا بمعنى الركن؛ الواجب هنا بمعنى الركن. قال: الواجب من ذلك التكبيرات؛ أي الأربع التكبيرات، والقراءة؛ والمراد بالقراءة قراءة الفاتحة. فإذا كان إنسان لا يستطيع قراءة الفاتحة؛ مثل إنسان حديث عهد بإسلام، أو بعجمة، أو ما شابه ذلك؛ فكغيرها من الصلوات؛ إن استطاع أن يقرأ ما تيسر من القرآن؛ فعل. فإن كان لا يستطيع أن يقرأ شيئًا من القرآن؛ فكما قال علماء: يكبر ويهلل ويسبح ويذكر الله. وقد جاء في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم، وكذلك أدنى دعاء للميت؛ والسلام؛ أدنى دعاء للميت؛ والسلام؛ لأن هذا هو الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاشي أربعًا؛ كما جاء في حديث جابر عند أبي داود وغيره. وجاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى على جنازة، فقرأ بأم القرآن. وفي بعض الرواية: أنه جهر بها. ثم بعد أن فرغ من صلاة؛ قال: لتعلم أنها السنة. والحديث في صحيح البخاري. فالشاهد: أن هذه هي ماهية صلاة الجنازة. والعلماء رحمهم الله تعالى ذكروا أقوالًا كذلك باعتبار التكبيرات؛ يعني أربع؛ محل اتفاق؛ أن تكبيرات الجنازة لا تقل عن أربع تكبيرات. فهل تزيد على ذلك؟ الجواب: في ذلك خلاف. فذهب كثير من الفقهاء رحمهم الله تعالى إلى أن الاقتصاد على الأربع هو الذي استقر عليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلا يشرع أكثر من ذلك. وذهب آخرون إلى أنه يشرع ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد جاء في صحيح مسلم: حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، أو كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر على الجنازة أربعًا، وإنه كبر على جنازة خمسًا. فكان زيد بن أرقم يكبر خمسًا، ويقول: لا أدع شيئًا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من خمس التكبيرات. وأعلى ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: أنه كان يكبر تسع تكبيرات للجنازة. والصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى: أن ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه يشرع. ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من التكبيرات؛ فإنه يشرع. لكن ينبغي للمسلم، وللداعي إلى الله: إذا صلى بالناس أن يراعي أحوال الناس؛ فلا يغرب عليهم، ويصلي بالمشهور؛ وهي أربع تكبيرات. قال رحمه الله تعالى: ومن فاتته الصلاة عليه؛ أي على ذلك الميت؛ صلى على القبر إلى شهر؛ يعني إنسان مثلًا ما وصل إلا وقد دفن الميت؛ فماذا يصنع؟ أو إنسان مثلًا مات الميت وهو كان في سفر؛ رجع وقد دفن؛ وله فترة من الزمن؛ فلا بأس أن يصلى على قبره؛ لما جاء في الصحيح؛ جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن المرأة... امرأة كانت في المسجد وتقوم على تنظيف المسجد؛ فماتت في الليل؛ فغسلت، وصلي عليها، ودفنت. فلما كان الصبح؛ سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنها؛ فأخبر بأنها ماتت، وصلي عليها، ودفنت. فقال: «هل لم آذنتموني؟» فإن طلق صلى الله عليه وسلم؛ فصلى على قبرها. فصلى على قبرها. فاستدل العلماء رحمهم الله تعالى على مشروعية ذلك؛ أي على مشروعية الصلاة على القبر لمن فاتته الصلاة عليه. طيب ما هي المدة التي يشرع فيها الصلاة على القبر؟ ذهب بعض أهل العلم إلى تحديدها بمدة أقصاها شهرًا. واستدلوا على ذلك بما ثبت عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه وغفر الله له: أنه قال: السنة في الصلاة على الميت إذا كان في قبره: ألا يصلى عليه إلا إلى شهر. فاستدل العلماء رحمهم الله تعالى، أو طائفة من العلماء: بأن أقصى مدة يجوز ويشرع أن يصلى على القبر: إلى شهر. وذهب آخرون إلى أنها لا تحد بحد؛ لا تحد بحد؛ يعني لو أن إنسان مثلًا كان مسافرًا؛ ما جاء إلا بعد شهرين من سفره؛ بعد شهر ونصف؛ بعد ستة أشهر؛ بعد سنة؛ بعد سنتين؛ هل يشرع له أن يصلي على ذلك الميت؟ ولا سيما إذا كان قريبًا له؛ إذا كان مثلًا ابنه؛ إن كان أباه؛ إن كان أخًا له؛ إلى غير ذلك؛ هل يشرع له؟ يقال: قد انتهت المدة. قلنا: ذهب بعضهم إلى التحديد بشهر. وذهب آخر إلى أنه لا يحد بحد؛ لعدم الدليل على التحديد. وأمر ثاني: بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد قبل موته بفترة قصيرة. وبين أحد وبين موت النبي صلى الله عليه وسلم: نحو ثمان سنين. فاستدلوا على جواز مشروعية الصلاة على الجنازة؛ ولو بعد سنين. وهذا هو الأظهر. وهذا الذي كان يرجحه شيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله. قال رحمه الله: يعني بقيت؛ قد يقول: قال وآثر سعيد المسيب؛ هو موقف؛ عليه. وإن قيل: بأنه سن؛ فيكون مرسلًا؛ يكون مرسلًا؛ والعمل بالمرسل لا يصح. قال رحمه الله: وإن كان الميت غائبًا عن البلد؛ صلي عليه بالنية. طيب الصلاة على الغائب؛ هذه مسألة؛ متى تشرع الصلاة على الغائب؟ ومتى لا تشرع؟ أولًا: الصلاة على الغائب؛ الأصل فيها: ما جاء في حديث جابر رضي الله عنه وأرضاه عند أبي داود وغيره؛ في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي؛ أنه قال: «إن أخًا لكم قد مات في أرض الحبشة». أي حينما مات النجاشي؛ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه؛ فصفوا ثلاثة صفوف؛ فتقدمهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ وصلى به؛ أي صلاة الغائب؛ صلى به صلاة الغائب. فبقي: هل الغائب يصلى عنه مطلقًا؟ أي كل غائب؛ ما صلى عليه شخص ما؛ صلت عليه طائفة؛ يصلى عليه؟ أم هناك تفصيل؟ ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يصلى على كل ميت غائب مطلقًا؛ صلي عليه أم لم يصلى عليه؟ استدلاء بحديث جابر. وذهب آخر إلى أنه لا يصلى عليه إلا إذا لم يصلى عليه في بلده؛ يعني رجل مثلًا مات في أرض كفر؛ كما هو الحال في النجاشي؛ مات في أرض كفر؛ حينها كانت الحبشة أرض كفر؛ كأنه كانوا نصارى؛ وما صلى عليه أحد؛ قالوا: إذا كان كذلك؛ إذا كان حاله كالنجاشي؛ مات وما صلى عليه أحد؛ فإنه يشرع الصلاة عليه؛ صلاة الجنازة. وما عدا ذلك؛ فلا؛ بمعنى أنه إذا كان إنسان مات في أرض مسلمة؛ أو في مكان صلى عليه طائفة من المسلمين؛ فإنه لا يشرع أن يصلى عليه مرة أخرى. وذهب بعض أهل العلم إلى تفصيل؛ فقال: يفرق بين من كان ذا شأن؛ كان يكون مثلًا حاكمًا عادلًا؛ أو عالمًا كبيرًا؛ فمثل هذا يصلى عليه؛ ولو قد صلي عليه في مكانه. وما لم يكن كذلك؛ فلا. واستدلوا كذلك على ذلك بحديث جابر؛ وبقصة النجاشي؛ بأن غير النجاشي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات؛ ولا يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه. قالوا: فيدل هذا على التفريق بين من مات وكان ذا شأن؛ ومن لم يكن كذلك. والأظهر والأقرب والله أعلى وأعلم: القول الثاني؛ أن من صلي عليه؛ فإنه لا يصلى عليه صلاة الغائب؛ لأن النجاشي رضي الله عنه وغفر الله له ما صلي عليه. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم ما صلى على غيره ممن مات من أصحابه؛ سواء ثم من علم أنه كان ذا شأن؛ أو لم يكن كذلك؛ فما علم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على سوى النجاشي؛ فيدل ذلك على الاقتصار. قال رحمه الله تعالى: وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدْ صُلِّيَ عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ كَمَا تَقَدَّمْ أَبِنِيَّةِ مَاذَا صَلَّى الْغَائِبِ. قال: وَمَنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ لِعَدَمِ الْمَاءَ؛ عدم الماء؛ كان يكون ليس هناك ما في البلدة؛ أو كان في سفر؛ وما عندهم إلا ماء يشربونه. أو للخوف عليه من التقطع؛ كالمجدور؛ أو المحترق؛ إنسان إذا صب عليه الماء؛ تناثرت أشلاؤه؛ وتقطعت أوصاله؛ فمثل هذا ماذا يفعل به؟ قالوا: أو لكون المرأة بين رجال؛ أو الرجل بين نساء؛ كذلك لو أن رفقة من النساء؛ أو جماعة من نساء مات بينهم رجل؛ وكلهم أجانب عن ذلك الرجل؛ قال: لا يغسل؛ فماذا يصنع؟ أو العكس؛ امرأة ماتت بين رجال أجانب؛ ماذا يصنع؟ ماذا يصنع؟ هل يتغسل؟ قالوا: قال العلماء رحمهم الله تعالى: فإنه يمم في هذه الحالة؛ إذا كان لا يستطع تغسيل الميت؛ إما لعدم الماء؛ أو لخوفه أن يؤثر الماء على جسده؛ أو بسبب أن رجل توفي بين نساء أجانب؛ أو العكس. قالوا: فإذا كانت الحالة كذلك؛ فإنه يطهر بالتيمم؛ ينتقل معه إلى التيمم. قال: إلا أن لكل واحد من الزوجين غسل صاحبه؛ كما تقدم. قال: وكذلك أمه الولد مع سيدها؛ كذلك؛ لأنها مما تحل للرجل؛ ويحل لها. قال: والشهيد إذا مات في المعركة؛ والشهيد إذا مات في المعركة؛ لم يغسل؛ ولم يصلى عليه؛ وينحى عنه الحديد والجلود؛ ثم يزمل في ثيابه؛ وإن كفن في غيرها فلا بأس. الشهيد كما ذكر رحمه الله تعالى: في المعركة؛ لا يغسل؛ لماذا؟ أنه يبعث على حالته؛ لأنه يبعث على حالته. قال النبي صلى الله عليه وسلم في الشهيد: أنه يبعث يوم القيامة والدم... قال النبي صلى الله عليه وسلم: يصف دمهم؛ قال: والدم؛ اللون لون الدم؛ والريح ريح المسك. الشهيد يحشر يوم القيامة على هذه الهيئة؛ ويبعث يوم القيامة على هذه الهيئة؛ دماؤه تسيل؛ ألوانها لون الدم؛ وريحها ريح المسك؛ ما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه. وكذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم أحد: أنه ما غسل أحدًا من أصحابه صلى الله عليه وسلم؛ بل كفنهم في ثيابهم؛ ودفنهم. بقي الغسل؛ يعني بقي ماذا؟ إذا لم يغسل الشهيد؛ هل يصلى عليه؟ هل يصلى عليه أم لا؟ في المسألة خلاف. فمن أهل علم ذهب إلى أنه لا يصلى عليه؛ استدلالًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم ما ثبت عنه أنه صلى عن أصحابه الذين استشهدوا في يوم أحد؛ فاستدل العلماء رحمهم الله تعالى بذلك على أنه لا يشرع الصلاة على الشهيد. قالوا: لأن الشهيد هو الذي يشفع لغيره؛ هو الذي يشفع لغيره؛ فلا يحتاج إلى شفاعة غيره له؛ إلى جانب أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ثبت عنه أنه صلى عن أصحابه أحد؛ ولا عن أحد من أصحاب ممن مات في المعركة. لكن جاء في سنن أبي داود وغيره؛ في قصة ذاك الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبايعه؛ وخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد؛ فقال: يا رسول الله؛ فإني ما بيعتك على هذا؛ حينما قسم له قسما من الغنيمة. فقال: ما بيعتك على هذا؛ ولكن بيعتك لأجل أن يدخل سهم من هاهنا؛ وأشار إلى حلقه؛ ويخرج من هاهنا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن تصدق الله يصدقك». قال: فنهض الناس القتال؛ فجاءه سهم في المكان الذي أشار إليه. فلما إنقضت المعركة؛ أخذه النبي صلى الله عليه وسلم؛ حمله النبي صلى الله عليه وسلم؛ وقال: «أهو؟» قالوا: نعم؛ يا رسول الله. فقام النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكفنه في ثوب له؛ وقام فصلى عليه؛ فصلى عليه. وكان مما قاله في دعائه: «اللهم إن هذا عبدك؛ خرج مجاهدًا في سبيلك؛ أشهد أنه شهيد؛ أشهد أنه شهيد». فاستدل من أهل العلم على مشروعية الصلاة على الشهيد بهذا الحديث؛ وما جاء كذلك في معناه. فدل هذا على أن الصلاة على الشهيد جائزة؛ ليست بواجبة؛ لأن ما تقدم معنا من أحكام في صلاة الجنازة؛ صلاة الجنازة؛ غسل الميت؛ حمل الميت؛ دفن الميت؛ كل هذا من واجبات الكفاية. أما الشهيد؛ فقال العلماء رحمهم الله تعالى: الأحاديث المذكورة في الباب تدل على أن الأمر جائز؛ إن صلي عليه؛ فحسن. وإن ترك؛ فلا شيء عليه. قال: والشهيد إذا مات في المعركة؛ لم يغسل؛ ولم يصلى عليه؛ وينحى عنه الحديد؛ ينحى عنه الحديد والجلود؛ لماذا؟ قال العلماء رحمهم الله تعالى: كراهة أن يدخل معهم هذه الأشياء في ماذا؟ في قبره. ولأن الميت يكفى بثوبيه؛ التي بثيابه التي مات فيها؛ وهذه الحديد ونحوها؛ ليست من ثيابه التي هي ثياب؛ وإنما يستخدمها كوقاية في القتال. قال: ثم يزمل في ثيابه؛ وإن كفن في غيرها فلا بأس؛ كما قال. قال: والمحرم يغسل بماء وسدر؛ المحرم من مات في حال إحرامه؛ يغسل بماء وسدر؛ ولا يلبس مخيطًا؛ ولا يقرب طيبًا؛ ولا يغطى رأسه؛ ولا يقطع شعره؛ ولا ظفره. طيب المحرم كما مر معنا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما؛ حينما مات ذلك الصحابي رضي الله عنه وأرضى؛ الذين وقصته دابته؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «غسلوه وكفنوه في ثوبيه؛ ولا تخمروا رأسه». وقال علماء رحمهم الله تعالى: في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنه يبعث محرمًا -أو قال: ملبيًا-» قالوا: فيه دلالة على أن أحكام الإحرام تبقى معه. فإذا لا يقص شعر؛ ولا أظفار؛ ولا يطيب؛ ولا شيء من ذلك؛ لأنه يبعث ماذا؟ ملبيًا؛ أي على إحرامه؛ أي على إحرامه. لكن قوله: «ولا رجلا» ليس فيه دليل؛ إنما لا يغطى رأسه فحسب. قال رحمه الله تعالى: ويستحب دفن الميت في لحد؛ وينصب عليه اللبن نصبا كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولا يدخل القبر آجرًا؛ ولا خشبا؛ ولا شيئًا مسته النار؛ قالوا: تفاؤلًا بابتعاده؛ ووقايته من النار؛ بإن الله رب العالمين سبحانه وتعالى؛ ويفعل به هذا الفعل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات صلوات الله وسلامه عليه؛ دفن على هذه الهيئة. وجاء في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأرضاه في صحيح مسلم: أنه قال: «إذا مت؛ فالحد لي لحدًا؛ وانصب علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم». قال: ويستحب تعزية أهل الميت؛ والبكاء غير مكروه؛ إذا لم يكن معه ندب؛ ولا نياحة. ويستحب تعزية أهل الميت؛ كما في أحاديث كثيرة في الباب؛ من تعزية النبي صلى الله عليه وسلم. واختلف العلماء رحمهم الله تعالى في المدة التي يعز فيها الميت؛ فحدها بعض بالثلاثة أيام؛ وبعضهم بأقل من ذلك؛ وبعضهم بأكثر من ذلك. والأظهر والله أعلى وأعلم: أن يرجع في ذلك إلى عرف الناس؛ أن يرجع في ذلك إلى عرف الناس؛ فما تعرف عليه الناس؛ فإنهم يرجعوا؛ إذ أن الشرع لم يحده بحد. والقاعدة في مثل هذا: أن مثل هذا يرجع إلى ما تعرف عليه الناس. ولا يستحب في مسألة التعازي: أن يعمل الناس صفًا؛ أهل الميت صفًا؛ ثم يمر عليه من أولهم إلى آخرهم؛ ولكن يعز إذا وجده في الطريق؛ إذا وجده في المقبرة؛ إذا وجده في المسجد؛ إذا وجده في السوق؛ حيث ما رآه؛ عزه؛ ومشى؛ وليس من التعزية: أن يجتمع الناس في بيت الميت؛ بل هذا جاء عن جماعة من السلف رضي الله عنهم وأرضاهم: أنهم عدوا هذا الفعل من النياحة. قال رحمه الله تعالى: والبكاء غير مكروه؛ بمعنى أن الإنسان إذا بكى على ميته؛ أو على من مات؛ من غير تسخط؛ من غير كذلك ندب؛ ولا نياحة؛ كما يفعل أهل الجاهلية؛ فلا بأس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما دخل على سعد بن معاذ؛ بكى صلى الله عليه وسلم؛ فاضت عيناه. وكذلك حينما أتى على ابنته؛ ورأى ابنها قد تقعقعت نفسه؛ فاضت عيناه صلى الله عليه وسلم. وكذلك حينما دفن ولده إبراهيم عليه السلام؛ قال: «بكى النبي صلى الله عليه وسلم -أو دمعت عيناه- وقال: إن العين لتدمع؛ وإن القلب ليحزن؛ ولا نقول إلا ما يرضي ربنا». فأشهد من هذا: أنه يشرع؛ أنه لا مانع من البكاء؛ ما لم يكن هناك ندب؛ ندب؛ أن تذكر ممادح ومآثر ذلك الميت؛ ولا نياحة؛ كما يحصل من أهل الجاهلية. قال: ولا بأس بزيارة القبور؛ الرجال؛ ويقول إذا مر بها: «سلام عليكم دار قوم مؤمنين؛ وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. اللهم لا تحرمنا أجرها؛ ولا تفتننا بعدها؛ واغفر لنا ولهم. نسألك الله لنا ولكم العافية». لا بأس كذلك بزيارة القبور؛ الرجال؛ بل هي من المستحبات؛ بل هي من المستحبات؛ لعموم حديث بريدة في صحيح مسلم: قال صلى الله عليه وسلم: «كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور؛ فزوروها؛ فإنها تذكر بالآخرة»؛ وأما زيارة النساء؛ وأما زيارة النساء؛ ففي خلاف بين العلماء. فمنهم من رأى منع النساء مطلقًا. ومنهم من رأى جواز ذلك؛ إذا كان بالضوابط الشرعية. لكن بالشرط: عدم الإكثار. وهذا هو الأظهر؛ بمعنى أن المرأة إذا زارت المقبرة؛ دون صخب؛ ودون ما يحصل من بعض النساء من تبرج؛ أو حصول بعض النساء من شيء من الفتن؛ أو الصياح؛ أو الصخب؛ فلا بأس؛ لعموم هذا الحديث. وجاء في حديث عائشة: أنها قالت: «كيف يا رسول الله؟ إذا مرينا على القبور؛ كيف نسلم عليها؟» فقال: قول: «سلام عليكم أهل القبور. سلام عليكم أهل الديار». وذكرت الحديث. الشاهد: أنها قالت: «كيف نصنع؟» فقال: قول: كذا وكذا. فدل ذلك على مشروعيته؛ لكن بالضوابط الشرعية. قال: وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ نَفَعَهُ ذَلِكَ نَفَعَهُ ذَلِكَ. والصحيح في ذلك: التفصيل. الصحيح في ذلك: التفصيل؛ وهو أولًا: أن تقديم القربة للميت على قسمين: بدنية؛ ومالية. أما المالية؛ فنقل بعضهم الاتفاق على مشروعيتها؛ بمعنى التصدق على الميت؛ وما شابه ذلك؛ هذا جائز؛ ومشروع. بقي: العبادة البدنية؛ أي هل يشرع أن يتعبد الإنسان عبادة؛ ثم يقربها؛ ويقول: يعني ثم يقول: يا رب؛ يا الله؛ هذه هدية لفلان؛ أو صدقة على فلان؟ الصحيح من أقوال العلماء: أن العبادات البدنية لا تدخلها النيابة؛ إلا ما دل عليه الدليل؛ لا تدخلها النيابة؛ إلا ما دل عليها الدليل؛ كالصوم؛ صوم النذر. وكذلك كالحج؛ العمرة؛ للحديث المذكورة في هذا الباب. وقد مضى منها شيء؛ جاء في الصحيحين: أن امرأة قالت: يا رسول الله؛ إن أمي... يعني إن فريضة الحج؛ أو قال: في صحيح... من حديث ابن عباس رضي الله عنه... ما أو غيره: أن أمي؛ فتاتت نفسها؛ ولو كانت حية؛ لتصدقت؛ أفتصدق عنها؟ قال: «نعم؛ تصدق عن أمك». وجاء كذلك في أن رجل... في بعض روايات امرأة؛ ماتت أمها؛ وعليها نذر صيام؛ فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تصوم عنها. فالشاهد من هذا: أن ما دل الدليل على مشروعيته من عبادات البدنية؛ جاز فيها

شاركنا على