التبيان في آداب حملة القرآن 68

الدرس في التبيان في آداب حملة القرآن 68، ألقاها

آداب التعامل عند نسيان آية أو إشكال أثناء الحفظ

يناقش المقطع آداب سؤال القارئ إذا نسي آية أو أشكلت عليه أثناء القراءة من الحفظ، مع مراعاة الأدب في السؤال. يُستفاد هذا الأدب من أقوال السلف الصالح.

صيغ الاستدلال بالآيات القرآنية وآراء العلماء

يتناول كيفية الاستدلال بالآيات القرآنية، ويشرح صحة استخدام "قال الله تعالى" أو "الله تعالى يقول" مستدلاً بروايات وآراء العلماء.

استخدام الفعل المضارع للإشارة إلى أقوال الله تعالى

يناقش استخدام الفعل المضارع في الإشارة إلى أقوال الله تعالى، مستشهداً بالأدلة من القرآن والسنة وكلام السلف، ويخلص إلى قبول استخدام كلا الصيغتين.

التعبد بالصلاة على النبي والتكبير

يتحدث عن الصلاة على النبي محمد وآله وصحابته، ويتضمن التكبير وتذكير الناس بالشهادتين، معبرًا عن التقديس والتسبيح للنبي والالتزام بالعقيدة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال النووي رحمه الله تعالى وغفر له: فصل في القارئ ماذا يفعل إذا ارتج عليه، أي إذا ارتج عليه القرآن، أي أشكلت عليه القراءة. القارئ إذا كان يقرأ من حفظه فأشكلت عليه القراءة، فماذا يصنع؟ قال رحمه الله تعالى: إذا ارتج على القارئ فلم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه، قال: فسأل عنه غيره. فينبغي أن يتأدب بما جاء عن عبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي وبشير بن أبي مسعود رضي الله عنهم، أنهم قالوا: إذا سأل أحدكم أخاه عن آية، فليقرأ ما قبلها ثم يسكت، ولا يقول: كيف كذا وكذا؛ فإنه يلتبس عليه. فإنه يلتبس عليه. ومعنى هذا أن القارئ إذا قرأ القرآن -يعني الحمد لله في هذه الأيام القرآن صار مطبوعًا ميسرًا- لكن في الأزمان الأولى كان فيه شيء من العسر. ونفرض نحن لو أن جماعة خرجوا في سفر وليس مع أحدهم مصحف، فقرأ أحد مثلًا القرآن من حفظه فأشكلت عليه آية، نسي آية، فكيف يسأل غيره؟ يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: ينبغي له أن يتأدب بآداب السلف. ماذا يصنع؟ يقرأ الآية التي يحفظها ويقول لهم: ماذا بعد هذا؟ ما هي الآية التي تليها؟ وما شابه ذلك من سؤال. فالمقصود أنه يتأدب بهذا الأدب حتى لا يشكل -يعني لا يقول للمسؤول عنه- لا يقول المسؤول: ما معنى كذا أو الآية التي كذا وكذا؛ حتى لا يلبس عليه الآية. فيقرأ الآية التي قبل الآية التي أشكلت عليه، ثم يقول: ماذا بعدها؟ فمن كان حافظًا، سيقول له: بعدها كذا وكذا. قال رحمه الله تعالى: فصل في صيغة الاستدلال بالآيات القرآنية، أي كيف الطريقة؟ وكيف يستدل المستدل إذا أراد أن يذكر آية من كتاب الله تبارك وتعالى مستدلًا بها على ما أراد به الاستدلال؟ يعني مثلًا يقول: الحكم في المسألة الفلانية كذا وكذا، ودليلها ماذا يقول؟ دليلها من كتاب الله، يقول: قال الله كذا، وقول الله كذا. كما سيأتي في كلام النووي رحمه الله. قال رحمه الله: إذا أراد أن يستدل بآية، فله أن يقول: قال الله تعالى كذا، وله أن يقول: الله تعالى يقول كذا. قال: ولا كراهة في شيء من هذا، أي لا كراهة في أن يقول: قال بالفعل الماضي، ولا أن يقول: يقول بالفعل المضارع. كل ذلك صحيح. يعني إذا قال: قال الله كذا وكذا، أو قال: الله يقول كذا وكذا، كل ذلك صحيح. سواء أتى بالفعل الماضي: قال، أو أتى بالفعل المضارع: يقول، لا كراهة في ذلك على الصحيح. قال: هو الصحيح المختار الذي عليه عمل السلف والخلف. قال: وروى ابن أبي داود عن مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي المشهور، قال: لا تقولوا: إن الله تعالى يقول، ولكن قولوا: إن الله تعالى قال. يعني الآن مطرف رحمه الله تعالى يقول: لا تقول إذا استدللت -أردت الاستدلال- لا تقول: الله يقول، ولكن قل: الله قال. لماذا؟ لأنك لما تقول: الله يقولك، أنك تقول الآن يتكلم؛ لأن الفعل المضارع يدل على ماذا؟ على أن الفعل في الحال، الفعل في ماذا؟ في الحال حصل. فهو نظر إلى هذا المعنى، فيقول: القرآن قد أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فيما مضى، فإذا استدل إنسان يقول: قال -أي باعتبار الماضي- ولا يقول: يقول -باعتبار الحال والمضارع-. قال النووي رحمه الله: قال: وهذا الذي أنكره مطرف رحمه الله خلاف ما جاء به القرآن والسنة وما عليه الصحابة ومن بعدهم رضي الله عنهم، أي أن قوله مرجوح، أن قوله مرجوح. لماذا؟ لأنه مخالف لأدلة الكتاب والسنة، وكذلك لسلف هذه الأمة وأئمة العلماء رحمهم الله تعالى عصرا بعد عصر، لا ينكرون ذلك ويستدلون بذلك. قال رحمه الله تعالى: فقد قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ﴾ يقول بالفعل المضارع. قال: وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ يقول الله. وهذا استدلال ممن؟ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أن الآية نزلت قبل ذلك. قال: وفي صحيح البخاري في ثلاثة مواضع في تفسير قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قال أبو طلحة الصحابي الجليل: يا رسول الله، إن الله تعالى يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. قال: فهذا كلام أبي طلحة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وفي صحيح -عن مسروق- أي في صحيح مسلم عن مسروق، وهو التابعي الجليل رحمه الله، قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: ألم يقل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ أشاهد منه؟ ألم يقل بالفعل ماذا؟ المضارع؟ قالت عائشة رضي الله عنها وأرضاها: أولم تسمع أن الله تعالى يقول هذا؟ بأي فعل؟ بفعل المضارع: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ الآية. قال: ثم قالت في الحديث: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ ثم قالت: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾. قال: ونظائر هذا في كلام السلف والخلف أكثر من أن يحصى. والله أعلم. والأمر كما قال: فلا كراهة ولا غضاضة في أن يقول المستدل: قال الله تعالى كذا وكذا، أو أن يقول: يقول الله تعالى كذا وكذا. فالأمر في ذلك واسع، وبكل جاء الكتاب والسنة، وكذلك عليه سلف هذه الأمة. والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحابته أجمعين. اللهم أكبر. الله أشعروا: لا إله أشعروا أنه محمد رسول الله.

شاركنا على