التبيان في آداب حملة القرآن 75

الدرس في التبيان في آداب حملة القرآن 75، ألقاها

النفث في الرقية وآراء العلماء

تناول المقطع حكم النفث مع القرآن للرقية، حيث اختلف العلماء بين كراهة هذا الفعل واستحبابه. كما ذكر آراء بعض الصحابة والتابعين في هذا الشأن.

تطبيق النبي لقراءة المعوذات قبل النوم

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ المعوذات قبل النوم وينفث في كفيه ثم يمسح جسده. كانت عائشة رضي الله عنها تطبق هذه الطريقة مع النبي عندما كان مريضًا.

الآيات والسور المفضلة في أوقات مخصوصة

ذكر المؤلف بعض الأوقات المباركة لقراءة القرآن مثل رمضان ويوم عرفة. كما أشار إلى بعض السور المفضلة مثل 'يس' و'الواقعة'. وأوضح ضعف بعض الأحاديث في فضل هذه السور.

استحباب قراءة القرآن في مختلف الأوقات

المقطع يلخص الأوقات التي يستحب فيها قراءة القرآن ويؤكد أن قراءته في كل وقت مستحبة وتحمل فضل وأجر، مع تفاوت في الفضل بين الأوقات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال -يرحمه الله تعالى وغفر له- في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن: قال فصل في النفث مع القرآن للرقية. والنفث -كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى- هو النفخ مع شيء من الريق. فما حكم هذا؟ أي هل للإنسان أن ينفث مع القرآن للرقية أم لا؟ قال -رحمه الله تعالى-: روى ابن أبي داود عن أبي جحيفة الصحابي رضي الله عنه -واسمه واهب بن عبد الله، وقيل غير ذلك-، وعن الحسن البصري وإبراهيم النخعي أنهم كرهوا ذلك. أي كرهوا هذا الفعل، وهو النفث. وكما تقدّم أنه ينفخ، سواء كان في كفيه -يعني يقرأ القرآن وينفث ينفخ في كفيه- أو كان في إناء أو ما شابه ذلك، هل يفعل ذلك أم لا؟ ذُكر عن هؤلاء -رضي الله عنهم ورحمهم الله تعالى- أنهم كرهوا ذلك. قال: والمختار أن ذلك غير مكروه، بل هو سنة مستحبة. فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما ﴿قل هو الله أحد﴾، و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، و﴿قل أعوذ برب الناس﴾، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. قال: رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. قالوا: في روايات في الصحيحين زيادة على هذا. ففي بعضها قالت عائشة رضي الله عنها: «فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به». أي أن عائشة رضي الله عنها وأرضاها كانت تفعل ذلك، فكما جاء في بعض الروايات أنها كانت تجمع هي بيديه -كما سيأتي في بعض الروايات- تجمع يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنفث فيهما، ثم تمسح بهما جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: في بعضها «كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوّذات». قالت عائشة: «فلما ثقل كانت -فلما ثقل- كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيدهن نفسه لبركتها». وفي بعضها «كان إذا اشتكى قرأ على نفسه بالمعوّذات وينفث». قال أهل اللغة: النفس نفخ لطيف بلا ريق. والله أعلم. قال -رحمه الله تعالى-: الباب الثامن في الآيات والسور المستحبة في أوقات وأحوال مخصوصة. قال: اعلم أن هذا الباب واسع جدًا، لا يمكن حصره لكثرة ما جاء فيه، ولكن نشير إلى أكثره أو إلى كثير منه بعبارات وجيزة. قال: فإن أكثر الذي نذكره فيه معروف للخاصة والعامة، ولهذا لا أذكر الأدلة في أكثره، أي لأنه ظاهر يعلمه العوام ويعلمه كذلك الخواص. قال: فمن ذلك السنة كثرة الاعتناء بتلاوة القرآن في شهر رمضان، وهذا معلوم، وفي العشر الأخيرة منه أكثر، وليالي الوتر منه آكد؛ لأن هذه الأوقات أوقات مباركة وأزمنة مختارة. والأزمنة المباركة والمختارة ينبغي للإنسان أن يحرص فيها على الازدياد من الخير، ومنه قراءة القرآن. قالوا: من ذلك العشر الأول من ذي الحجة، ويوم عرفة، ويوم الجمعة، وبعد الصبح، وفي الليل. وينبغي أن يحافظ على قراءة «يس» و«الواقعة» و«تبارك الملك». أما «يس» فجاءت فيه بعض الأحاديث، لكنها لا تثبت. وأما كذلك وأيضًا كذلك «الواقعة»، الأمر فيها كذلك. لكن «تبارك» جاءت فيها أحاديث، ولا سيما عند النوم، أي أن الإنسان يقرأ بها عند النوم. فالحاصل أن هذه بعض الأوقات التي يستحب فيها قراءة القرآن، مع ما تقدّم معنا أن قراءة القرآن في كل وقت مستحب وفيه فضل وأجر وثواب، إلا أن بعض الأوقات وبعض الأزمنة فيها الفضل أعظم وأكثر من غيره. فهذا هو المقصود في هذا الباب. والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على