الدرس في شرح نزهة النظر 9، ألقاها
يُعرَّف الحديث الحسن لذاته بأنه الحديث الذي يرويه راوٍ غير شديد الضبط مع توفر شروط الحديث الصحيح الأخرى، ويُعتبر مشاركًا للصحيح في الاحتجاج به. ينقسم الحديث الحسن إلى مراتب مختلفة بناءً على درجة ضبط الرواة.
الحديث الحسن لغيره يرتقي إلى درجة الحديث الصحيح إذا كثرت طرقه، ويُشترط في ذلك أن تكون الطرق متعددة ومستقلة. الجمع بين وصف الحديث بالصحيح والحسن ممكن في حالة تعدد الطرق.
تعريف الترمذي للحديث الحسن يختلف عن التعريفات الأخرى، حيث يرى أن الحديث الحسن يصبح صحيحًا عند تعدد طرقه. الحافظ بن حجر يفسر كلام الترمذي ويجيب عن الإشكالات المتعلقة بتصحيحه لبعض الأحاديث الغريبة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى: «قال: فإن خفى الضبط - أي قل - يقال: خفى القوم خفوفًا، قل. والمراد مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح، فهو الحسن لذاته. لشيء خارج، فهو الحسن لذاته لا لشيء خارج». وهو الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد، نحو حديث المستور إذا تعددت طرقه. وخرج باشتراط باقي الأوصاف الضعيف. وهذا القسم - الحسن - مشارك للصحيح في الاحتجاج به، وإن كان دونه، ومشابه له في انقسامه إلى مراتب، بعضها فوق بعض. أولًا، رحمه الله تعالى: «فإن خفى الضبط - أي خفى ضبط راويه - مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح، أي مع توفر الشروط في حد الصحيح، أي شروط متوفرة، ولكن خفى ماذا؟ ضبط راويه. فهذا يسمى الحسن لذاته. لماذا يسمى الحسن لذاته؟ لأنه اكتسب الحسن بذاته لا بغيره». قال: «وهو الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد»، ها هنا كلام على الحديث الحسن، فقوله «وهو الذي...» إلى آخره، هذا وصف لقوله «الحسن لذاته لا لشيء خارج». فها هنا «لا لشيء خارج»، وصفه بأنه ماذا؟ قال: «وهو الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد». فالكلام ها هنا على ماذا؟ الحسن لذاته أو الحسن لغيره؟ الحسن لغيره واضح، وهو الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد، أي بسبب أنه اعتضد بغيره. قال رحمه الله تعالى: «وبكثرة طرقه يصحح»، أي الحسن لذاته بكثرة طرقه. وما المراد بالكثرة؟ أن يروى من طريقين فأكثر. بمعنى أن الحديث الحسن إذا جاء من طريقين، هذا وصفهما أي حسن لذاته، وحسن لذاته، فإنه يرتقي بمجموع الطريقين إلى الصحيح لا لذاته، ولكن لغيره. قال رحمه الله تعالى: «وهذا حيث ينفرد الوصف - أي وصف الصحيح لوحده أو الحسن لوحده - قال: فإن جمعًا - أي الصحيح والحسن في وصف واحد - كقول الترمذي وغيره: هذا حديث حسن صحيح، فللتردد الحاصل من المجتهد في الناقل، هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها؟». قال رحمه الله تعالى: «ومحصل الجواب أن تردد أئمة الحديث في حال ناقله اختص بالمجتهد أن لا يصفه بأحد الوصفين، فيقال فيه: حسن باعتبار، وعند قوم: صحيح باعتبار». قال: «وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد، أي ما قال: حديث حسن أو صحيح». قال: «وإنما يحكم له بالصحة عند تعدد الطرق، لأن للصورة المجموعة قوة تجبر القدر الذي قصر به ضبط راوي الحسن عن راوي الصحيح». قال: «ومن ثم تطلق الصحة على الإسناد الذي يكون حسنًا لذاته لو تفرد». قال رحمه الله تعالى: «فإن قيل: قد صحح الترمذي بأن شرط الحسن أن يروى من غير وجه، فكيف يقول في بعض الأحاديث: حسن غريب، لا نعرف من هذا الوجه؟ هذا إشكال». قال الحافظ في الجواب: «أن الترمذي لم يعرف الحسن المطلق، وإنما عرف بنوع خاص منه وقع في كتابه، وهو ما يقول فيه: حسن من غير صفة أخرى». قال: «وكأنه ترك ذلك استغناء بشهرته عنده في الفن، واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتابه: حسن فقط، إما لغموضه وإما لأنه صلاح جديد». قال: «ولذلك قيده بقوله: عندنا، ولم ينسبه إلى أهل الحديث كما فعل غيره». هذا ما ذكره الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى، وهو من حيث النظر والبحث معقول. لكن بعض الأئمة رحمه الله تعالى حمل ووجه كلام الإمام الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى بتوجيه لعله أن يكون أحسن. قالوا: إن الترمذي رحمه الله تعالى عرف الحديث الحسن الذي يقع في كتابه، ولم يفرق بين حسن وحسن، بمعنى أنه لم يفرق بين الحديث الحسن الذي وصفه بوصف مستقل وبين الحديث الحسن الذي وصفه مضافًا إلى غيره من الأوصاف. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.