شرح نزهة النظر 11

الدرس في شرح نزهة النظر 11، ألقاها

مفهوم المتابعة وأقسامها في علم الحديث

المتابعة هي وجود راو آخر يروي نفس الحديث، وتنقسم إلى تامة وقاصرة حسب اتصال السند. المتابعة التامة تكون برواية نفس الحديث عن نفس الشيخ.

تعريف الشواهد والمتابعات وأهمية الاعتبار

الشواهد والمتابعات تعزز صحة الحديث، والاعتبار هو البحث عنها. العلماء يختلفون في اصطلاحاتهم حولها، والأصل هو الجمع بين الأحاديث المتعارضة دون تكلف.

الجمع بين الأحاديث المتعارضة ومسألة النسخ

يتم الجمع بين الأحاديث المتعارضة إن أمكن، والنسخ يكون برفع حكم شرعي بدليل متأخر. يُشرح مفهوم النسخ وأمثلته من القرآن والسنة.

معرفة الناسخ والمنسوخ وترجيح الأحاديث

يُناقش كيفية معرفة الناسخ والمنسوخ، والإجماع يدل على الدليل الذي بني عليه. يتم الترجيح بين الأحاديث المتعارضة أو التوقف عند عدم الوضوح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادِيَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى: وما تقدم ذكره من الفرد النسبي إن وجد بعد ظن كونه فردًا قد وافق غيره، فهو المتابع، بكسر الباء الموحدة. قوله رحمه الله: «وما تقدم ذكره من الفرد النسبي» وقوله: «من الفرد النسبي» ليخرج الفرد المطلق، كما تقدم معنا أن الفرد حيث الفرد ينقسم إلى قسمين: إلى فرد مطلق وإلى فرد نسبي. فيقول رحمه الله تعالى: الحديث الذي وصف بأنه فرد نسبي إذا وجد لذلك الراوي الذي ظن أنه تفرد بتلك الرواية راوٍ روى معه ذلك الحديث نفسه، فماذا يسمى ذلك الراوي؟ قال: يسمى ذلك الراوي بالمتابع، يسمى ذلك الراوي بالمتابع، أي بالكسر، ويسمى الراوي الأول بالمتابع الأول الذي روى الفرد النسبي، يسمى متابعًا، تابعه الآخر الذي هو متابع للأول. قال رحمه الله: «والمتابعة على مراتب؛ لأنها إن حصلت للراوي نفسه، فهي التامة، وإن حصلت لشيخه فمن فوقه، فهي القاصرة». فمنها أو من هذا يعلم أن المتابعة على قسمين: متابعة تامة، وهي المتابعة في الشيخ نفسه، تسمى تامة؛ لأنهما اشتركا في شيخ واحد، فهي متابعة له، متابعة تامة، سميت متابعة؛ لأن هذا الراوي توبع بنفسه على نفس الشيخ من رجل آخر، من راوي آخر، فسميت هذه المتابعة تامة لأجل هذا المعنى. و«متابعة قاصرة» قاصرة؛ لأنهما تابعه غيره في شيخه، قصر غيره عن متابعة في شيخه، وإنما تابعه مثلًا في شيخ شيخه، فأعلى إلى أن يصل إلى ذلك الصحابي نفسه. واضحة، جماعة، هذا يسمى متابعة، أو تسمى هذه متابعة قاصرة؛ لأن قاصرة؛ لأنه إنما تابعه في رجل، أو تابع ذلك الراوي فيما فوق شيخه، فيما فوق شيخه، فقصر عن متابعة متابعة تامة في شيخه. وكلها تسمى متابعة، وكلها معتبرة، إلا أن الأولى أقوى؛ لأنه في نفس الشيخ، أي أقوى لذلك الراوي أنه ضبط، والدليل على أن غيره شاركه في الرواية عن ذلك الشيخ في ذلك الحديث نفسه. قال: «ويستفاد منها التقوية، سواء كان الراوي الأول ثقة أو كان صدوقًا أو كان ضعيفًا، ارتقى حديثه بغيره مما كان مثله أو أرقاه منه». قال: «مثال المتابعة ما رواه الشافعي في الأم عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى ترواه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين». فـ«هذا الحديث بهذا اللفظ ظن قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك، فعدوه في قرائبه؛ لأن أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد وبلفظه: فإن غم عليكم فاقدروا له». «لكن وجدنا للشافعي متابعًا، وهو عبد الله بن مسلم القعنبي، كذلك أخرجه البخاري عنه عن مالك». فهذه متابعة تامة؛ لأنه شاركه ووافقه في الرواية عن شيخه نفسه، وافقه وتابعه في رواية ذلك الحديث عن شيخه نفسه، فمحمد أو عبد الله بن مسلم في هذا الحديث متابع للإمام محمد بن إدريس الشافعي، متابعة تامة؛ لأنه اشتركا في الرواية عن شيخ واحد لذلك الحديث نفسه، لذلك الحديث نفسه، فهذه تسمى متابعة تامة لهذا المعنى. قال: «ووجدنا له أيضًا متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر بلفظ: فكملوا ثلاثين». وفي صحيح مسلم من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ: فقدروا ثلاثين. والاقتصار في هذه المتابعة سواء كانت تامة أم قاصرة على اللفظ، بل لو جاءت بالمعنى لكفت، لكنها مختصة بكونها من رواية ذلك الصحابي. قال: «ووجدنا له أيضًا متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر». فالآن هذا عاصم بن محمد إلى آخره متابع للإمام الشافعي في شيخه، ومن الصحابي، واضح، جماعة، لم يتابعوا في شيخ مالك، ولا في شيخ شيخ عبد الله بن دينار، وإنما تابعوا في شيخ شيخ شيخه، واضح، جماعة، فسماه متابعة قاصرة. فإذا المتابعة القاصرة كما ذكر رحمه الله تعالى: أن تكون في شيخ الشيخ، فما فوق إلى الصحابي. فيشترط في المتابعة حتى تسمى متابعة سواء كانت تامة أو قاصرة: أن يروي المتابع والمتابع ذلك الحديث عن نفس ذلك الصحابي ولو بالمعنى، واضح؟ العبرة بأن يشترك في رواية ذلك الحديث ولو بالمعنى عن ذلك الصحابي، هذا يسمى متابعة، فإن كانت في الشيخ سميت متابعة تامة، وإن كانت في غير الشيخ سميت متابعة قاصرة. قال رحمه الله تعالى: «على أن العلماء يهتمون في هذا الباب، أي في باب المتابعات، وفي باب الشواهد، في تقوية الأحاديث الضعيفة التي لم يشتد ضعفها». وإن كانوا يذكرون في هذا الباب، إلا أن الأمر كما ذكر أوسع، فالمتابع والمتابع العبرة فيه بما تقدم: أن يروي راوي متابع لراوي آخر حديثًا عن صحابي ما، سواء كان ذلك الراوي متابع له في شيخه أو في شيخه إلى أن يصل إلى الصحابي، إلى نفس الصحابي، تسمى متابعة. قال: «وأن وجد متنًا يرى من حديث صحابي آخر يشبهه في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط، فهو الشاهد». إذن الفرق بين الشاهد والمتابع: المتابع أن يشترك في نفس الصحابي، والشاهد أن يشترك في الحديث ولو في المعنى، لكن عن صحابي آخر، عن صحابي آخر. فإذا جاء حديث وله طريق أخرى ولو بالمعنى، لكن عن نفس الصحابي، يسمى هذا الطريق الأخرى متابعًا عن نفس الصحابي، يسمى متابعًا. وإذا كان عن صحابي آخر، يسمى شاهدًا، يسمى شاهدًا، كما سيأتي مثاله، أي في الشاهد. قال: «ولو مثاله في الحديث الذي قدمناه ما رواه النسائي من رواية محمد بن حنين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر سواء». أي: ولكن من حديث ابن عباس، فلما كان من حديث ابن عباس، سمي شاهدًا، يقال: وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، واضح، جماعة، يقال: ولحديث ابن عمر شاهد من حديث ابن عباس. متى يقال: متابع، يقال: متابع أو متابعات إذا كانت تروي الطرق كلها منتهية إلى ذلك الصحابي نفسه. أما إذا رويت طرق أخرى عن صحابي آخر بنفس الحديث بلفظه أو معناه، فإن الحديث الآخر يسمى شاهدًا، يسمى شاهدًا. قال: «قبل هذا من باب الفائدة هنا فائدة نذكرها للفائدة، ويخرج عن هذا المعنى، لكن الشيء بشيء يذكر». قوله رحمه الله تعالى: «عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر سواء». قوله: «العلماء رحمهم الله تعالى في بعض الأحاديث يذكر الحديث، ثم يذكر طريقًا آخر فيقول: بمثله، بمثله، هل قولهم: بمثله حديث أم ليس بحديث؟» واضح، جماعة، حديث، يرويه مثلًا عن ابن عمر، ثم يقول: حدثنا فلان عن فلان عن فلان عن ابن عمر بمثله، هل هذا يسمى حديثًا؟ أي: قوله: بمثله، أي: حديثًا بمثل حديث الأول، أو لا يسمى حديثًا؟ فيه خلاف مشهور بين إمامين شهيرين. فشعبة بن الحجاج رحمه الله تعالى يقول: ليس بحديث، وصفيان الثوري يقول: بأنه حديث، وهو الصواب، وهو الصواب. وكذلك قولهم: «بنحوه»، هل هو حديث أم ليس بحديث؟ الخلاف كالخلاف، والراجح كالراجح، إلا أن قولهم: «بنحوه» مشعر بالمعنى، بخلاف قولهم: «بمثله» مشعر بأنه مماثل له باللفظ، واضح، جماعة. قال: «فهذا باللفظ، وأما بالمعنى فهو ما رواه البخاري من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ: فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين». إذن هذا كذلك يسمى شاهدًا؛ لأمرين: يعني ثم شاهد؛ لأنه جاء من حديث صحابي آخر، واضح، وإن كان جاء بالمعنى، وإن كان جاء بماذا؟ بالمعنى، فالعبرة بماذا؟ بالشاهد أن يؤتى الحديث من رواية صحابي آخر، سواء كان باللفظ أو كان بماذا؟ بالمعنى. كما أن العبرة بالمتابع أن يكون الحديث جاء من نفس ذلك الصحابي من طريق أخرى، لكن عن ذلك الصحابي، إما برواية الحديث الأول أو بمعنى. قال: «ولو خص قوم المتابعة بما حصل باللفظ، سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا، والشاهد بما حصل بالمعنى، كذلك». قال: «يعني بعضهم جعل العبرة في الحديث أو في الطريق الأخرى بأنه يقال فيها متابع أو متابعة، وفي الآخر أنه شاهد بالعبرة بماذا؟ باللفظ، إذا رواه باللفظ فهو متابع، ولو كان من حديث صحابي آخر». مثل حديث ابن عمر مع حديث ابن عباس، يسمى متابعًا على هذا الاصطلاح، ولو كان الحديث جاء من طريق صحابي واحد، لكن رواية بالمعنى، رواية بالمعنى، فإن الحديث الآخر يسمى شاهدًا، ولا يسمى متابعًا؛ لأنه رواية بالمعنى، والعبرة بأن يروى الحديث بماذا؟ بلفظه، على القول الآخر. قال: «وعلى الاصطلاح الآخر: اصطلاح للعلماء رحمهم الله تعالى في ذلك». قال: «وقد تطلق المتابع على الشاهد، وبالعكس، والأمر فيه سهل، أي: الأمر واسع». ومعنى قول حافظ رحمه الله تعالى: «سهل»، أي: لا يشتد الإنكار، أو لا ينكر على من أطلق على المتابع بأنه شاهد، أو على الشاهد بأنه متابع، مع ما تقدم من إشارة إليه من أن الأولى أن يلتزم الإنسان بماذا؟ بالإصطلاحات المشتهرة، واضح، جماعة، الأولى في المحقق أن يلتزم في عباراته وفي اصطلاحاته بالإصطلاحات المشتهرة، وإن كان غيرها أوسع، وإن كان غيرها أوسع، لكن العبرة بأنه يلتزم بماذا؟ بالإصطلاحات المشهورة؛ حتى لا يتعقبه غيره، إما بسبب نقص أو قصور في الإصطلاحات بأن الأمر واسع، أو بأن يتعقبه بأنه اصطلح بصلاح خلاف المشهور. قال: «وعلى من نتبع الطرق من الجوامع والمسانيد والأجزاء لذلك الحديث الذي يظن أنه فرد ليعلم هل له متابع أم لا؟ هو الاعتبار». أي: الاعتبار: هي الهيئة التي توصل بها إلى معرفة الشواهد والمتابعات، الاعتبار: هي الهيئة التي بها يتوصل الإنسان إلى ماذا؟ إلى الشواهد والمتابعات. معنى الهيئة: البحث، البحث، التهيئة للبحث والنظر، وتقريب الكتب، والنظر في المسانيد والسنن، حتى ينظر هل للحديث متابعات؟ هذا البحث يسمى ماذا؟ والنظر يسمى ماذا؟ اعتبارًا، يسمى اعتبارًا. قال: «وقول ابن الصلاح: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد قد يوهم أن الاعتبار قسم لهما قسيم لهما، وليس كذلك، بل هو هيئة التوصل إليهما». يعني الحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى في كتابه علوم الحديث المشهور بمقدمة ابن الصلاح قال رحمه الله تعالى في هذا الباب: «باب معرفة الاعتبار والمتابعة والشواهد». فبعض العلماء انتقد عليه هذا التعريف، وقال: بأن هذا قد يفهم منه أن الاعتبار قسيم للمتابعات والشواهد، والأمر ليس كذلك، الأمر ليس كذلك، وإنما أراد رحمه الله تعالى أن يذكر وأن يبين أن الشواهد والمتابعات لا يتوصل إليها الإنسان إلا بماذا؟ إلا بالاعتبار، إلا بالاعتبار. فالاعتبار المقصود به: هيئة التي يتوصل بها إلى معرفة الشواهد والمتابعة، لا أنه قسيم للشواهد والمتابعات. قال: «وجميع ما تقدم من أقسام المقبول تحصل فائدة تقسيمه باعتبار مراتبه عند المعارضة». قال: «والله أعلم، بمعنى عند المعارضة: أن الأقوى يقدم على من دونه، الأقوى يقدم على من دونه عند المعارضة، وعدم ما يرجح به من المرجحات، فتكون من المرجحات: أن يكون أحد الطريقين أقوى من الآخر، فيرجح القوي على من دونه». قال: «ثم المقبول ينقسم أيضًا إلى معمول به وغير معمول به؛ لأنه إن سلم من المعارضة، أي: لم يأتِ خبر يضاده، فهو المحكم، وأمثلته كثيرة، فهو المحكم، والأصل في المحكم أن يعمل به، المحكم يعمل به». قال: «وإن عرض، فلا يخلو إما أن يكون معارضه مقبولًا مثله، أن يكون معارضه مقبولًا مثله، أو يكون مردودًا». فالتاني لا أثر له؛ لأن القوي لا تؤثر فيه مخالفة الضعيف؛ لماذا؟ لأن الضعيف ضعيف؛ لأنه لو جاء حديث صحيحين وخالفه حديث ضعيف، هل نقول: هذان حديثان تعارضا؟ فنرجح، الجواب: لا، لا يرتفع إلى الضعيف، الضعيف يكون كالعدم، واضح، جماعة، الضعيف يكون كالعدم، فيعمل بماذا؟ بما ثبت. قال: «لكن إن وجد الصحيح وعورض بمثله، ها هنا يأتي الإشكال، ويأتي الجواب عليه من كلام الحافظ رحمه الله». قال: «وإن كانت المعارضة بمثله، فلا يخلو إما أن يمكن الجمع بين مدلوليهما بغير تعسف أو لا». قال: «بغير تعسف أو بغير تكلف، يقول: الجمع بين الدليلين ممكن بدون أن يكون هناك ماذا؟ تكلف، فالأصل الجمع بين الدليلين؛ لماذا؟ لأن القاعدة: إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما؛ لماذا؟ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، فكل ما جاءنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فالواجب علينا أن نأخذ به، واضح، جماعة». قال: «لكن متى نأخذ بأحد الدليلين إذا حصل التعارض، وما استطعنا الجمع بينهما، ننتقل إلى غير ذلك، واضح، جماعة، فالمهم أن الأصل الجمع إن أمكن، إن أمكن، ومعنى إن أمكن: أي إن أمكن من غير ماذا؟ من غير تعسف، ولا تكلف، واضح؟». قال: «فإن أمكن الجمع فهو النوع المسمى مختلف الحديث، ومثله له، ومثل له، ابن الصلاح بحديث: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا غول»، مع حديث: «فر من المجذوم فرارك من الأسد»؛ يعني الآن حديث: «لا عدوى ولا طيرة»، واضح، لا عدوى، أي: فيه ظاهره ماذا؟ نفي العدوى، مع قوله: «فر من المجذوم فرارك من الأسد»، ظاهره ماذا؟ أن هناك عدوى، واضح، جماعة، فالآن تعارض ظاهر حديثين، تعارض ظاهر حديثين بالنسبة للناظر، فماذا يصنع؟ أول شيء كما تقدم معنا: أول شيء يفعل إن كان يمكن الجمع، جمع بينهما، واضح، جماعة، وهذا الذي فعله ابن الصلاح رحمه الله، فماذا قال؟». قوله الحافظ رحمه الله تعالى: «وظاهرهما التعارض»، فيه تأدب مع النصوص الشرعية؛ لأنه قال: «وظاهرهما التعارض»، أي: بالنسبة للناظر، ولم يقل: «وهما متعارضان»، واضح، جماعة، قول: «وهما متعارضان» يفهم منه أن ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تعارض فيه، لكن لما يقول: «ظاهرهما التعارض» فيه أن الظاهر باعتبار الناظر ظهر للناظر أن بينهما تعارض، فاحتاج إلى الجمع بينهما؛ لأن الأصل أن كل ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم الأصل أنه ماذا؟ أنه ما فيه خلاف، أنه ما فيه خلاف. قال الله جل وعلا: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾، فجعل العبرة بماذا؟ بالتدبر والتفكر، فالحاصل أن قوله: «وظاهرهما» فيه تأدب في ماذا؟ في التعبير، وهكذا ينبغي للطالب أن يتأدب في التعبير مع الفاضلين الوحيين: الكتاب والسنة. قال: «ووجه الجمع بينهما: أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها، لكن الله سبحانه وتعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإعدائه مرضه، ثم قد يختلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب». قال: «كذا جمع بينهما ابن الصلاح، تبعًا لغيره». قال الحافظ بن حجر: «والأولى في الجمع بينهما أن يقال: إن نفيه صلى الله عليه وسلم للعدوى باق على عمومه؛ وقد صح قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يعدي شيء شيئًا»، وهنا نكرة في سياق النفي، يعني نفي العدوى مطلقًا، بذاتها وسببها، واضح، جماعة، كأنه يقول: الحافظ ابن حجر في قوله: الأولى في الجمع بينهما أن يقال: إن نفيه العدوى باق على عمومه، وقد صح قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يعدي شيء شيئًا»، أي: على عمومه، لا عدوى لا باعتبار السبب، ولا باعتبار الحقيقة، وأنها تعدي بذاتها». قال: «ثم أكد ذلك بقوله: «لا يعدي شيء شيئًا»، قال: وقوله صلى الله عليه وسلم لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة فيخالطها فتجرب، حيث رد عليه بقوله: «فمن أعدى الأول؟» يعني أن الله سبحانه وتعالى ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأ في الأول، أي: أن المرض لم يحصل بسبب العدوى، وإنما حصل بماذا؟ بأن الله جل وعلا أنزله على الثاني كما أنزله على الأول، واضح، أصاب به الثاني كما أصاب به الأول، لا بالعدوى، أي: لا بسبب العدوى». قال: «قالوا: أما الأمر بالفرار من المجذوم، فمن باب سد الذرائع؛ لألا يتفق للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء، لا بالعدوى المنفية، فيظن أن ذلك بسبب مخالطته، فيعتقد صحة العدوى، فيقع في الحرج، فأمر بتجنبه، حسما للمادة». قال: «وقد صنف في هذا النوع الإمام الشافعي كتاب: اختلاف الحديث، لكنه لم يقصد استيعابه؛ يعني قصد ماذا؟ قصد التمثيل للتبيين، ولم يقصد رحمه الله تعالى في تصنيفه لهذا الكتاب باستيعاب الأمثلة فيه». قال: «وقد صنف فيه بعده ابن قتيبة والطحاوي وغيرهما». قال: «ويعني من أجمعها أو أكثرها كتاب الطحاوي رحمه الله تعالى: مشكل الآثار، وكذلك في كتابه: شرح مشكل الآثار». قال: «وإن لم يمكن الجمع، فلا يخلو من أن يعرف التاريخ، نعم، إما أن يعرف التاريخ أو لا، فإن عرف وتبين المتأخر به أو بأصرح منه، فهو الناسخ، والآخر المنسوخ». قال: «والنسخ: رفع تعلق حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه». قوله: «هو النسخ»، النسخ: يعني من حيث اللغة يأتي بمعنى النقل، وكذلك يأتي بمعنى الرفع. وقوله رحمه الله تعالى: «والنسخ رفع تعلق حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه»، يزاد فيقال: رفع تعلق حكم شرعي أو لفظه؛ لأن النسخ قد يكون للفظ، وقد يكون للمعنى، وقد يكون لكليهما؛ لأن بعض النسخ أو من النسخ ما يكون باللفظ دون الحكم، كما في آيات رجم الشيخ والشيخة. قال: «وقد يكون برفع الحكم دون اللفظ، كما في الآيات الأولى في الخمر قبل أن تنسخ بالآية الأخيرة، فهذه لفظها موجود، لكن حكمها ماذا؟ غير موجود». قال: «ومن القرآن ما رفع حكمه وكذلك لفظه، كما في آيات كثيرة، كما جاء في مسند أحمد وغيره بإسناد الحسن عن أبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه: أنه قال لزير بن حبيش: كيف تقرؤون سورة الأحزاب؟ قال: بضعًا وسبعين آية، قال: أما إننا قرأناها، وكانت آياتها كسورة البقرة، نسخة ما بقى إلا الموجود عندنا؛ يعني ما يقدر تقريبًا بثلث سورة البقرة، أو ربع، أو أقل من ربع، يعني تقريبًا نحو السدس أو الخمس من سورة البقرة، أشهد أنه رفع ونسخ لفظها، وكذلك معانيها، تلك». قال: «والناسخ: ما يدل على الرفع المذكور، وتسميته ناسخًا مجازًا؛ لأن الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى؛ يعني قوله: والناسخ ما يدل على الرفع المذكور، يعني يقول: والناسخ، وتسميته ناسخًا مجازًا؛ لأن الناسخ في الحقيقة هو الله، فالمقصود أنها سميت ناسخة باعتبار أنها نسخت غيرها، أي: كانت سببًا لنسخ غيرها، لا أنها هي الفاعلة للنسخ بذاتها، وهذا كغيرها من الألفاظ». قال: «وهذا كما مر معنا قريبًا في درس الأصول في الورقات: أنه لا يقال بأنه مجاز، ولكنه من أساليب اللغة العربية، من أساليب اللغة العربية». قال: «ويعرف النسخ بأمور، أصرحها ما ورد في النص، كحديث بريدة في صحيح مسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها؛ فإنها تذكر الآخرة»، أي: في حديث في صحيح مسلم، أي: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قولي: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور»، هذا نهي في أول الأمر، ثم قال: «فزوروها»، هذا نسخ؛ لماذا؟ الحكم الأول نسخ للحكم الأول؛ فإنها تذكر الآخرة». قال: «فهذا قد يحمل التعريف هذا فيقال: بدون اللفظ، إن أراد به النسخ باعتبار الحديث، باعتبار الحديث، لا باعتبار النسخ عمومًا». قال: «وأصرح النسخ ما يكون بالنص، كما هو الحال في هذا الحديث، كما هو الحال في هذا الحديث، وقد دل على نص آيات كثيرة، ودلائل كثيرة من كتاب الله جل وعلا، منها قول الله جل وعلا: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾». قال: «قالوا: منها ما يجزم الصحابي بأنه متأخر، كقول جابر: «كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم: تركت الوضوء مما مست النار»، أخرجه أصحاب السنن». قال: «وهذا من باب التمثيل، ومرة معنا أن التمثيل: أن المثال لا يعترض عليه؛ لأننا نقصد المثال: ما هو تبيين القاعدة». قال: «نحن من باب الفائدة: الحديث من حيث الثبوت لا يثبت، أعله الإمام البيهقي رحمه الله تعالى، والرازي وغيرهما». قال: «بقي لو مثلنا بمثال آخر، كما يعني في أحاديث كثيرة، منها ما جاء مثلًا في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها في أمير رضاعة: أنها كانت تُتلى القرآن عشر رضاعات مما كانت تقرأ، ونسخت إلى خمس رضاعات مشبعات، ونسخت إلى خمس رضاعات مشبعات». قال: «قالوا: منها ما يعرف بالتاريخ، وهو كثير، والتاريخ: أي أن يكون الأول متقدمًا، والآخر ماذا؟ متأخرًا، كما ذكر ذلك في تحريم المتعة، كما في تحريم نكاح المتعة، تحريم نكاح المتعة كان مشروعًا في خيبر، ثم نسخ بعد ذلك في أواخر ذلك قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن فتحت مكة». قال: «وليس منها ما يرويه الصحابي المتأخر الإسلام معارضًا للمتقدم عليه؛ لاحتمال أن يكون سمعه من صحابي آخر أقدم من المتقدم المذكور، أو مثله، فأرسله، لكن إن وقع التصريح بسماعه له من النبي صلى الله عليه وسلم، فيتجه أن يكون ناسخًا؛ بشرط أن يكون المتأخر لم يتحمل من النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا قبل إسلامه». قال: «يقول: هو من طرق معرفة الناسخ والمنسوخ؛ يعني هل من طرق معرفة الناسخ والمنسوخ أن يكون أحد الصحابيين متقدمًا إسلامه، أن يكون أحد الصحابيين متقدمًا إسلامه والآخر متأخرًا إسلامه؟ يقول الحافظ: ليس منه ذلك، واضح، مع أن بعض أهل العلم ينص على ذلك، لكن الحافظ يقول: ليس منه ذلك؛ لماذا؟ يقول: لاحتمال أن يكون المتأخر أخذه عن المتقدم وأرسله، واضح؟ فليس في إثبات النص، ويحتمل أيضًا أن يكون المتقدم سمعه بعد المتأخر، مثلًا: أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث أو أربع سنين، يعتبر إسلامه متأخرًا، فإذا جاء حديث عن أبي هريرة يخالف حديثًا مثلًا عن عمر، أو عن علي، أو عن عثمان، أو عن أبي بكر، فأن نقول: الأول منسوخ بحديث أبي هريرة، يقول: لا؛ لإحتمال أن يكون أبو هريرة أخذه عن بعض المتقدمين فأرسله، واحتمال أن يكون المتقدم سمع هذا الحديث بعد ذلك الذي أسلم متأخرًا، مثل أبي بكر وعمر كانا ملازمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره وحضره إلى أن مات، وضح، إذا: ليست قاعدة». قال: «فيه المتأخر والمتقدم، يقول: متى يمكن أن يقال بذلك أنه في باب النسخ؟ يقول: في حالة واحدة، ما هي هذه الحالة؟ أن يكون ذلك الصحابي المتأخر الإسلام يصرح بأنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الحديث سماعًا، وأن ذلك المتقدم إنما سمع الحديث من ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف له أنه التقى بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، كان يكون مثلًا رجل من مثلًا أسلم في أول أمر، ولا يعرف أنه هاجر إلى المدينة، أو كان في مكة، أو في بعض البوادي، ولا يعرف أنه ماذا؟ أنه التقى مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، فمثل هذا يقول ماذا؟ ممكن أن يقول هناك ناسخ، وماذا؟ ومنسوخ، لكن هذا الأمر وهذه الطريقة فيها شيء ماذا؟ من الضعف، وضح، جماعة، احتمال أن يكون دخل المدينة، أو التقى بالنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة، في حج، في غير ذلك، فسمع منه بعد ذلك، فالأمر ممكن ومحتمل». قال: «يعني ولا يصار إلى النسخ مع الاحتمال؛ لأن النسخ معناه إبطال الحكم الأول، ولا يبطل حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد ماذا؟ بمجرد الظن والاحتمال، واضح؟». قال: «أما الإجماع فليس بناسخ، بل يدل على ذلك؛ أي: لا يقال بأن الإجماع ناسخ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لكلام الله جل وعلا، بل بعض أهل العلم نص على أن من قال بأن الإجماع بنفسه ناسخ بأنه يكفر؛ لماذا؟ لأن معناه أنه يجوز للأمة أن تجمع على مخالفة النص من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وهذا هو الممتنع والمحال والباطل والمنكر، واضح، جماعة؛ لأن الله عز وجل أمر الأمة بماذا؟ بالأخذ بكتاب الله وسنة رسوله، أو معارضتها؟ الأخذ، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾، ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، إلى غير ذلك». قال: «قالوا: إذن إذا وجدنا في المسألة نص آية أو حديث، ورأينا إجماعًا ظاهره أنه يخالف ذلك الحكم، أي: أنهم إجماع ينص على أن ذلك الحكم من القرآن أو من السنة منسوخ، فماذا نصنع؟ قالوا: لا نقول بأن ذلك الإجماع هو الناسخ، ولكن الدليل الذي بني عليه ذلك الإجماع هو الذي نسخ ماذا؟ ذلك الحكم، واضح؟ الإجماع بني على إيش؟ على دليل؛ لأن الإجماع الصحيح لا إجماع صحيح إلا ما كان مبنيًا على دليل، ثم هذا الدليل قد نقف عليه، وقد يخفى علينا مع وجوده، واضح، جماعة، فالناسخ في الحقيقة هو ماذا؟ دليل الإجماع، وليس هو الإجماع، فالإجماع والقياس ليس ناسخين للكتاب والسنة بإجماع الأمة، واضح، هذا، جماعة، أم لا؟». قال: «فالنسخ في الحقيقة هو دليل الإجماع، وليس هو الإجماع، فالإجماع والقياس ليس ناسخين للكتاب والسنة بإجماع الأمة، واضح، هذا، جماعة، أم لا؟». قال: «وإن لم يعرف التاريخ، فلا يخلو من أن يمكن ترجيح أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح المتعلقة بالمتن أو بالإسناد أو لا، فإن أمكن الترجيح تعين المصير إليه، وإلا فلا». قال: «فصار ما ظاهره التعارض واقعًا على هذا الترتيب: الجمع إن أمكن، فاعتبار الناسخ والمنسوخ ثانيًا، ثالثًا فالترجيح إن تعين، أي: إن أمكن الترجيح بمرجح». قال: «ثم التوقف على العمل بأحد الحديثين؛ أي: إذا ما استطعنا الجمع، ما استطعنا أن نعرف المتقدم من المتأخر، أي: الناسخ من المنسوخ، ما استطعنا أن نرجح بأحد أوجه الترجيح، فماذا نصنع؟ يقول: التوقف، لا نحكم بحكم، لا نقول بأن هذا الصواب، وهذا الصواب، الله أعلم». قال: «فماذا يصنع الإنسان إذا جاءت مسألة مثل هذا؟ مسألة عملية مثلًا ما ترجح عنده، مثلًا: تحية المسجد واجبة أو مستحبة؟ جمع بالأدلة، مصعبًا يجمع، توقف، فماذا يصنع؟ يقول العلماء: هو له طريقان: الطريقة الأولى أن يأخذ بالأحوط، وهذا الأولى، أو يأخذ بقول الأعلم؛ يعني يكون حكم حكم ماذا؟ ها هنا حكم حكم من قصر عن فهم الدليل، فيأخذ بقول الأعلم، أخذ بقول الله جل وعلا: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ في هذه الحيثية، وبهذه الحالة لا يعلم». قال: «والتعبير بالتوقف، أو لا من التعبير بالتساقط؛ لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة، مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه، والله أعلم؛ أي: باعتبار الناظر، لا باعتبار حقيقة الأمر، باعتبار الناظر، لا باعتبار حقيقة الأمر، والله تعالى أعلى وأعلم». سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرًا.

شاركنا على