أسباب الحياة الطيبة

الخطبة بعنوان أسباب الحياة الطيبة، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٢٧ صفر ١٤٣٦هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الافتتاح بدعاء الاستفتاح والأذان

يستهل الخطيب المحاضرة بدعاء الاستفتاح سائلاً الله الهدى والتقى والعفاف والغنى، ثم يرفع الأذان مؤكداً توحيد الله وشهادة الرسالة. يشكل هذا الافتتاح تهيئة روحية للسامعين قبل الدخول في صلب الموضوع.

تفسير الحياة الطيبة وأثر الإيمان

يفسر الخطيب آية "من عمل صالحاً... فلنحيينه حياة طيبة" موضحاً أنها تشمل الرزق الحلال والقناعة وطمأنينة القلب. يؤكد أن الإيمان الحق يورث السكينة والشجاعة والرضا بقضاء الله فيعيش المؤمن هادئ النفس.

القضاء والقدر ودور الصلاة في الطمأنينة

يبين المقطع أن المؤمن يوقن بأن الرزق والمصائب بقضاء الله فيرضى ويسكن قلبه، وأن العمل الصالح خاصة الصلاة هو سبب ثبات الإيمان. الصلاة هي قرة عين المؤمن وقربه من ربه فتجلب الراحة والسعادة.

السعادة الحقيقية بالعمل الصالح لا بالدنيا

يؤكد الخطيب أن السعادة والطمأنينة تنال بتعظيم الصلاة والإكثار من الطاعات لا بجمع المال، مستشهداً بأقوال السلف وآيات القرآن. القناعة بما آتاه الله هي ملك الدنيا بحذافيرها والفوز بالآخرة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن في كتاب الله لآيةً لو عملنا بها معاشر المسلمين لسعدنا في الدنيا والآخرة. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. ففي هذه الآية المباركة وعدٌ من الله سبحانه وتعالى الذي لا يخلف الميعاد، أن كل من عمل صالحًا وهو مؤمنٌ بالله العظيم ليحيينه حياةً طيبةً في هذه الدنيا، وليجزينه أجره بأحسن ما عمل في الدار الآخرة. فهذان الأمران من أعظم أسباب الحياة الطيبة. فإن قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ قد اتفقت كلمة المفسرين أن معنى الحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من كل وجهٍ من الوجوه، كما ذكر ذلك الحافظ بن كثير عليه رحمة الله. فذكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن الحياة الطيبة هي الرزق الحلال الطيب، وذكر عنه روايةً أخرى أن الحياة الطيبة هي السعادة. وجاء عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن الحياة الطيبة هي القناعة. وجاء عن الضحاك رحمه الله تعالى أن الحياة الطيبة هي الرزق الحلال والعبادة في الدنيا، وجاءت عنه روايةٌ أخرى أن الحياة الطيبة هي العمل بالطاعة والانشراح بها. ثم قال الحافظ بن كثير عليه رحمة الله بعد أن أورد هذه المعاني في معنى تفسير الحياة الطيبة: "والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل ذلك كله، تشمل ذلك كله". فهذه هي الحياة الحقيقية، وهذه هي السعادة الحقيقية، تكمن في الإيمان وفي العمل الصالح. كيف لا يكون الإيمان سببًا لسعادة المرء، وبه يعلق المؤمن قلبه بالله سبحانه وتعالى وحده، لا يعيش قلقًا، ولا يعيش مضطربًا، ولا يعيش متبرمًا من هذه الحياة، بل يعيش هادئ النفس، مطمئن القلب، قد علق قلبه بالله عز وجل وحده، فلا يخاف إلا من الله، ولا يتوكل إلا على الله، ولا يعظم إلا الله، ولا يتوجه بأي نوع من أنواع العبادات والطاعات إلا لله. كيف لا يعيش هذا المؤمن مطمئن القلب، هادئ النفس، وهو يؤمن ويوقن أن أجله محدود، وأن عمره قد حُدِّد وقد كُتِب وهو في بطن أمه؟ فتراه شجاعًا مقدامًا في مواضع الشجاعة والإقدام، لأنه يؤمن ويوقن بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾. ويؤمن بقول الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾. وكذلك في أمر الرزق، لا تجده قلقًا ولا فزعًا، ولا كذلك قلقًا، لأنه يؤمن ويوقن بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾. ويؤمن بقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾. فهو يتخذ الأسباب الشرعية في اكتساب الرزق، ويتوكل على الله عز وجل، ويوقن أن ما كُتِب له من الرزق سيصِلُ إليه، سيصِلُ إليه. كيف لا يكون مطمئن النفس، هادي البال، وهو يوقن ويؤمن بأن ما أصابه من مصائب هذه الدنيا من فقرٍ أو مرضٍ أو فقد حبيبٍ أو حرق بيتٍ أو كذلك ضياعُ مالٍ أو إلى غير ذلك، إنما هو بقضاء الله وقدره؟ فهو يؤمن بقول الله عز وجل: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾. ويؤمن بقول الله عز وجل: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. وهكذا في أمر الذرية، إن ابتُلِيَ بالعقم أو نحو ذلك، فإنه لا يتبرم، وإنه لا ينزعج، لأنه يؤمن بقول الله عز وجل: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾. فيعلم أن الذرية إنما هي هبة من الله سبحانه وتعالى، فيرضى بما قسم الله له، سواء أكان من الذكور أو من الإناث أو كذلك من غير ذلك. وهكذا المؤمن يعيش سعيدًا، يعيش منشرح الصدر، لأن قلبه قد مُلِئَ إيمانًا ومُلِئَ تعظيما لله سبحانه وتعالى. فكيف لا يكون الإيمان من أعظم أسباب سعادتنا أيها المسلمون؟ ألا فجددوا الإيمان في قلوبكم، واحرصوا على الأسباب المعينة على تقوية الإيمان تفلحوا وتسعدوا في الدنيا والآخرة. أسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا من عباده السعداء. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنَّ بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المؤمنون، وهكذا أفادتنا الآية المتقدمة التي افتتحنا بها خطبتنا، أن من أعظم أسباب الحياة الطيبة العمل الصالح بعد الإيمان. فلا يكفي أن يقول المرء: أنا مؤمنٌ، ولا يعمل صالحًا. فكثيرًا ما يُقرِن ربُّنا سبحانه وتعالى بين الإيمان والعمل الصالح. فالعمل الصالح هو من أعظم أسباب ثُبوت الإيمان وزيادته، من أعظم أسباب ثُبوت الإيمان وزيادته. فلذلك فإن راحة وطمأنينة المؤمن في عبادته لربه، إن قرة عين المؤمن في تقربه من خالقه، من تعظيمه لأمر الصلاة، فهي من أعظم أعمال الجوارح وغيرها من الأعمال. فهذا نبيُّنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم يجد راحته وقرة عينه في الصلاة، كما جاء عند النسائي من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ الطِّيبُ وَالنِّسَاءُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ». وجاء عند الترمذي من حديث رجل من خزاعة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول لبلال: «يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا، أَرِحْنَا بِهَا». فهكذا ينبغي أن يكون المؤمن راحته وشوقه يوم أن يقف بين يدي ربه. كيف لا تكون الصلاة راحة المؤمن وهي صلة بينه وبين ربه، يناجي فيها ربه ويعظمه ويجله ويسبحه ويعظمه، يضع أشرف عضو من أعضائه، ألا وهي الجبهة، في الأرض ذلًا وخشوعًا وتعظيمًا لله سبحانه وتعالى؟ كيف لا تكون الصلاة من أعظم أسباب سعادتنا ونحن نكون قريبين من الله سبحانه وتعالى؟ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». فيا أيها المسلمون، حافظوا على الصلاة إن أردتم السعادة في الدنيا والآخرة، فإن العبد ينال من الراحة وينال من السعادة بقدر تعظيمه لأمر الصلاة، بقدر تعظيمه لأمر الصلاة. وهكذا أيها المسلمون، عباد الله، غيرها من الأعمال الصالحة، فإن الانشراح بها يسوى الدنيا وما فيها. ولقد عبر سلفنا الصالح عن مدى سعادتهم وانشراح صدورهم بطاعة ربهم. فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، كما ينقل عنه تلميذه ابن القيم، أنه كان كثيرًا ما يقول: «إِنَّ فِي الدُّنْيَا جَنَّةً مَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا لَمْ يَدْخُلْ جَنَّةَ الْآخِرَةِ». وأراد بجنة الدنيا ما يجده المؤمن في قلبه من راحة وطمأنينة وسكينة وانشراح صدر عند أدائه للعبادات والقربات. ويقول أحدهم: «إِنَّهُ لَتَمُرُّ بِالْقَلْبِ سَاعَاتٌ أَقُولُ: إِنْ كَانَ أَهْلُ الْجَنَّةِ عَلَى مِثْلِ هَذَا، إِنَّهُمْ لَفِي عَيْشٍ طَيِّبٍ، إِنَّهُمْ لَفِي عَيْشٍ طَيِّبٍ». ويقول كذلك أحدهم: «لَوْ يَعْلَمُ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، أَيْ مِنْ السَّعَادَةِ وَمِنْ الرَّاحَةِ وَمِنْ الطُّمَأْنِينَةِ، لَجَالَدُونَا عَلَيْهَا بِالسُّيُوفِ، لَجَالَدُونَا عَلَيْهَا بِالسُّيُوفِ». لتعلم أخي المسلم أن السعادة الحقيقية ليست بالجري خلف هذه الدنيا، ولا بالتنافس فيها، ولا بجمع حطامها، وليس كذلك السعادة في هذه الدنيا بالتنافس على المناصب والرتب العالية في هذه الدنيا. وإنما السعادة الحقيقية بالإيمان والعمل الصالح. فإن كثيرًا من الناس ظن أن السعادة في المال والجاه والملك والسلطان، فبئس ما ظنوا أيها المسلمون، عباد الله. لقد هلك وشقي بالمال قارون، الذي آتاه الله آتاه الله من المال ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة. ولقد هلك بالملك والسلطان فرعون، الذي قال: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾. فماذا نفعه ملكه وسلطانه؟ بل أغرقه الله عز وجل، ويوم القيامة يكون من أصحاب النار. وهكذا لقد هلك القرون الأولى، لقد هلكوا بالترفي وكذلك بالفساد في الأرض القرون الأولى. ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، إن أثر الطاعات في الدنيا بالحياة الطيبة، ويستمر أثر هذه الطاعات وتلك الحسنات يوم القيامة، كما سمعت في آخر الآية: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ». يا لها من سعادة عظيمة ينالها من حقق هذين الوصفين: الإيمان والعمل الصالح. نعم، مع ما تجده من حياة طيبة في هذه الدنيا، إلا أنه يبقى أثر ذلكم الإيمان وتلك الأعمال الصالحة في الدار الآخرة. ففي الدنيا بالرزق الحلال الطيب وبالعيش الرغد، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. وكما أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كِفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ». فإن رُزِقْتَ القناعة في قلبك فقد ملكت الدنيا بحذافيرها: إذا ما كنت ذا قلب قنع فأنت ومالك الدنيا سواء. فعليك يا عبد الله أن تجدد الإيمان في قلبك، وأن تحرص على الإكثار من الطاعات والقربات، فإنها من أعظم أسباب سعادتك في دينك ودنياك. أسأل الله بمنه وكرمه أن يغفر لنا، وأن يرحمنا، وأن يتوب علينا، إنه هو التواب الرحيم. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. الحمد لله رب العالمين. الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله. أشهد أن محمدًا رسول الله. أشهد أن محمدًا رسول الله.