الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 13، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول الفصل الفروق بين أسماء الله وصفاته، حيث يبين أن الأسماء أوسع دلالة من الصفات. كما يشير إلى أهمية الإيمان بالغيب وعدم الخوض في صفات الله إلا بما ورد في الكتاب والسنة.
يتناول الفصل قواعد أهل السنة والجماعة في التعامل مع الأسماء والصفات الإلهية، مشيرًا إلى أهمية إمرار النصوص على ظاهرها مع التنزيه لله عز وجل. وتناول أقسام الصفات الإلهية إلى ذاتية وفعلية.
تناول الفصل الفرق المختلفة التي خالفت أهل السنة والجماعة في التعامل مع صفات الله، مثل المشبهة والمؤولة والمفوضة والمعطلة. وأوضح أن كل فرقة لها طريقة خاطئة في التعامل مع نصوص الصفات.
يختتم الفصل بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، ويشير إلى الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الختام الرغبة في نيل البركة والرضا الإلهي.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ذكر بعض آيات الصفات. وهذا أوان الشروع في الدخول في صلب الموضوع، وما ذكر قبله يعتبر كمقدمة من المؤلف رحمه الله تعالى مهد لها لهذه الرسالة والدخول فيها. فقال رحمه الله تعالى: ذكر بعض آيات الصفات. والصفات جمع صفة، وباب الصفات أخص من باب الأسماء، إذ أن الصفات تدل على أمر واحد، بخلاف الأسماء فإنه يدل على أمرين اثنين، يدل على أمرين اثنين. فالصفة يدل على المعنى القائم بالذات، بخلاف الأسماء فإن الأسماء تدل على المعنى وتدل كذلك على الذات، تدل على المعنى وتدل كذلك على الذات. فالأسماء أوسع والصفات أخص، ولهذا قلنا أن باب الصفات أخص من باب الأسماء من هذه الحيثية. وصفات الله سبحانه وتعالى حصر لها، لأنها متعلقة بأفعاله سبحانه وتعالى. ويكثر عند الناس الخلط بين الأسماء والصفات، وكيفية التفريق بينهما. وهناك فوارق تفرق بين هذين البابين. والمسلم يكون على خلفية أو على معرفة في التفريق بين الأسماء والصفات. ومن ذلك من حيث الدلالة ومن حيث المدلول، ومن حيث اللفظ. فتجد أن أسماء الله سبحانه وتعالى يكون التركيبة اللفظية تقوم على المشتقات، تقوم على المشتقات التي عند النحاة وهي المشتقات السبعة كاسم الفاعل وصفة المشبهة وصيغة المبالغة. الرحمن الرحيم الغفور التواب الكريم السميع المجيب، تجد أنها تدور على هذا الأصل على المشتقات. فالمشتقات تدل على ذات وتدل على صفة، تدل على ذات وتدل على صفة. فهذا من الفوارق التي تفرق بين الأسماء والصفات. وطبعا من حيث الحكم تختلف الأحكام المتعلقة بالأسماء، فهناك أحكام متعلقة بالأسماء لا تتعلق بالصفات. من ذلكم أن الأسماء يمكن أن تشتق منها الصفات، الأسماء تشتق منها صفات. وأما الصفات لا تشتق منها أسماء. فأسماء الله سبحانه وتعالى العليم تشتق منها صفة العلم، الرحمن تشتق منها صفة الرحمة، وهكذا قس في باقي أسماء الله عز وجل. فإنك تشتق منها صفات، لكن العكس لا تأتي إلى صفات من صفات الله وتشتق منها أسماء. فهناك صفات ليس لها أسماء مثل صفة المجيء، صفة الإتيان، صفة الغضب لله سبحانه وتعالى. فهذه الصفات ثابتة لله سبحانه وتعالى، ومع ذلك لا يمكنك أن تشتق منها أسماء. فهذه من الفوارق بين الأسماء والصفات. وأيضا كذلك من الفوارق في مسألة التعبيد ومسألة الدعاء. فإنك في باب التعبيد يمكن أن تعبد بإسم من أسماء الله، يقول عبد الرحمن، عبد الرحيم، عبد السميع، عبد الغفور. يمكن. لكن هل يمكن أنك تعبد بصفة من صفات الله؟ عبد السمع أو عبد العلم؟ لا يمكن هذا. لا يمكن أنك تتعبد بصفة من صفات الله، وإنما التعبيد يكون بإسم من أسماء الله. وهكذا قل في باب الدعاء. في باب الدعاء يمكن أن تدعو باسم من أسماء الله: يا رحمن، يا رحيم، يا غفور. أما أنك تدعو بصفة: يا رحمة، يا علم، يا مغفرة. لا تدعو. ولا يجوز أنك تدعو بالصفات، وإنما دعاء لأسماء الله سبحانه وتعالى. فهذه فوارق. ويذكر العلماء، ومنهم من أطال وأسهب في ذكر هذه الفوارق. لكن هذه من أشهرها من حيث الدلالة ومن حيث المدلول. قال رحمه الله تعالى: ذكر بعض آيات الصفات. وقبل الدخول في هذا الباب، أخواني في الله، لا ناسب أن أعرج على مسائل مهمة، وهي قواعد تهم الناظر في هذا المبحث من صفات الله سبحانه وتعالى. ومن أهم القواعد التي ينبغي أن يعتني بها المسلم ويدخل في خضم هذا المبحث، والتي ضلت فيه أمم من الناس. أولا يا عبد الله، عليك أن تعتقد أن هذا الباب من أبواب الغيب، الذي ينبغي أن تؤمن به. الذين يؤمنون بالغيب، ذكر ربنا جل وعلا من أوائل ومن أعظم صفات أهل الإيمان الإيمان بالغيب. وهذا المبحث للصفات، وهكذا مبحث الأسماء، هو من علم الغيب، ينبغي أن نؤمن به. وكذلك بالمقابل أن لا نخوض فيه، لأن الخوض فيه خوض بغير علم، ولا تقف ما ليس لك به علم. فلا يجوز أنك تدخل في غمار هذا المبحث لأنه من المسائل الغيبية التي لا أحد يعلم كنهها إلا الله سبحانه وتعالى. كذلك من القواعد المتعلقة بهذا المبحث أننا لا نصف الله سبحانه وتعالى إلا بما وصف به نفسه، ووصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم. أي نقول بأن هذا المبحث توقيفي، ما يمكن لأحد من الناس كائنا من كان أن يأتي بصفة من عند نفسه ثم يثبتها لله سبحانه وتعالى. لهذا الباب قد أغلق على كافة البشر، فليس لأحد الاجتهاد في هذا الباب. فهو توقيفي، ما رده للكتاب والسنة. فنصف الله بما وصف سبحانه وتعالى به نفسه، ونصف الله بما وصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم، وانتهى الأمر. فلا نزيد في هذا الباب. وهل يدخل في ذلك الإجماع؟ نعم، بعض العلماء قالوا: الإجماع يدخل في هذا الباب. أن يمكن بالإجماع أن نثبت صفة من صفات الله. وهذا على قول من يقول بأن الإجماع مستنده إلى دليل. أن الإجماع أصلا ما تم الإجماع إلا على دليل. فإذا لا إشكال في هذه المسألة. إذا كان الإجماع مستنده إلى دليل الشرعي قد علمه من علمه وجهل من جهل، فهو كذلك يتفرع من الكتاب والسنة. كذلك من القواعد المفيدة بهذا الباب وجوب إمرار النصوص على ظاهرها. إمرار اللفظ وإمرار المعنى. تمر اللفظ على ظاهره، وتمر كذلك المعنى على ظاهره. مثل كما مثلنا قبل في قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾. إذن هنا أنت كمسلم تؤمن بهذه الصفة، الصفة الاستواء لله عز وجل. فتثبت اللفظ، وأيضا تثبت المعنى. ما هو معنى الاستواء في لغة العرب؟ بمعنى العلو والارتفاع. إذن نمرر هذه اللفظة في ظاهرها، ونمرر كذلك المعنى على ظاهره. لا نحرف، لا نؤول، لا نعطل، لا نغير، لا نبدل أبدا. وإنما من معتقد أهل السنة والجماعة وجوب إمرار النصوص على ظاهرها. كذلك من القواعد المفيدة في هذا الباب أن الإيمان بهذا الباب بكل الباب، أي باب الأسماء والصفات. وهذه أجلنا، وخاصة في باب الصفات، إلا نتعرف إلى الصفات إلى كم تنقسم؟ يقسم العلماء من حيث الاستقراء إلى أن الصفات هناك صفات ذاتية، وهناك صفات فعلية. والصفات الذاتية ضابطها هي الصفات التي اتصف بها الرب، ولا زال يتصف بها سبحانه وتعالى، لا تنفك عنه جل في علاه. تسمى صفات ذاتية. وبالمقابل هناك صفات فعلية، وهي الصفات المتعلقة بمشيئته سبحانه وتعالى. وأن الصفات الذاتية تنقسم إلى قسمين، إلى صفات ذاتية معنوية، وإلى صفات ذاتية خبرية. فأما الصفات الذاتية المعنوية مثل الحياة، مثل العلم، مثل القدرة. فهذه من صفات الذاتية التي لا تنفك عن البارئ سبحانه وتعالى، وهي صفات معنوية: العلم والحياة والقدرة. وهناك صفات ذاتية لا تنفك عن الله، لكنها خبرية، وهي كالوجه واليدين والعين. وسيأتي ذلك معنى في مباحث هذه الرسالة. وأيضا من قواعد أهل السنة قد مر ذلك معنى إلى أن صفات الله تنقسم إلى صفات ثبوتية، وإلى صفات منفية. ويعبر عنها بالصفات السلبية. فهذا مما نعتقده أن هناك صفات أثبتها ربنا جل وعلا لنفسه، فهذه نثبتها. وهناك صفات كذلك قد نفاها ربنا عن نفسه، فهذه ننفيها. ويعبر عنهم بعضهم بالسلبية، وبعضهم -وهو الأصح- وهو مصطلح أهل السنة والعلماء العقيدة من أهل السنة يعبرون بصفات منفية. فننفي عن ربنا سبحانه وتعالى كل ما نفاه عن نفسه. مع التنبيه أن الصفات المنفية عندما تنفيها عن الله، فإنك عليك أن تستحضر كمال الضد. تستحضر كمال الضد. ولا يظلم ربك أحدا، هنا نفى ربنا جل وعلا عن نفسه الظلم. فتنزه الرب سبحانه وتعالى عن هذه الفعلة وعن هذه الصفة وعن هذه الخصلة. بالمقابل تثبت كمال الضد، ما هو ضد الظلم؟ العدل. فتثبت كمال العدل لله سبحانه وتعالى. وهكذا: ﴿ما مسنا من لغوب﴾، ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾. هذه الصفات منفية عن الله، فإنك تنفيها عن الله، وبالمقابل تثبت كمال الضد، وهو كمال القيمومية والحياة والديمومة لله سبحانه وتعالى. قال مؤلفنا رحمه الله تعالى: ذكر بعض آيات الصفات. ولما عرجنا على هذه القواعد، ننبه إخواني في الله على أهم المذاهب، ونشير إشارات حتى يكون الطالب بدراية من الذي زاحم أهل السنة والجماعة في هذا الباب. في هذا الباب هناك مذاهب شهيرة مشتهرة، لها مدارس قديما وحديثا، ولها رؤوس ولازال لها أتباع يختلفون في أسمائهم وفي مسمياتهم، لكن المدلول واحد. فعندنا عدة مدارس ظهرت في مسألة الصفات. وهم بالأسف ينتمون وينتسبون إلى الملة الإسلامية. وأول فرقة نذكرها، وهم فرقة أهل الحق، وهم أهل السنة والجماعة. وخلاصة هذه الفرقة وهذه الجماعة، والذي ينبغي على كل أحد أن يعتنق هذا المذهب، هو إجراء النصوص على ظاهرها، مع تنزيه الرب سبحانه وتعالى عن التكييف والتمثيل والتحريف، وعن التخيل، وعن كل ما حذر منه ربنا سبحانه وتعالى. وهذا هو منهج أهل السنة وجماعة، إمرار النصوص على مظاهرها. كل ما تأتيك صفة من صفات الله يا عبد الله في الكتاب والسنة، فإنك تمررها كما جاءت على ظاهرها، لفظا ومعنى، مع مراعاة التنزيه لله سبحانه وتعالى. ليس كمثله شيء، ﴿الرحمن على العرش استوى﴾. تثبت استواء الله سبحانه وتعالى، مع التنزيه بأن لا تجعل هذه الصفة تشابه صفات أحد من المخلوقين. وقس على ذلك ما يتعلق بباقي الصفات: علم الله سبحانه وتعالى، وقدرة الله سبحانه وتعالى، من الصفات الذاتية، من الصفات الفعلية، من الصفات المعنوية، من الصفات الخبرية. كل ذلك يثبت لله عز وجل مع التنزيه لقوله: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾. وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، الذي ينبغي أن يقال فيه: هو الأسلم والأعلم والأحكم. وهذا المذهب وهذا المنهج الذي يقال في حقه: هو الأسلم والأعلم والأحكم. المذهب الثاني: من أجرى النصوص على ظاهرها، إلا أنه جعلها من جنس المخلوقين. وهؤلاء هم الممثلة. فهؤلاء وافقوا السلف، وافقوا أهل السنة في أنهم أجروا النصوص على ظاهرها. يقولون: نحن معكم يا أهل السنة، نحن معكم. أنتم تقولون بإمرار النصوص على ظاهرها، نحن معكم. على ظاهرها. لكن تم الفرق. أن أهل السنة والجماعة أمروها على ظاهرها مع كمال التنزيه لله. لكن هؤلاء ماذا فعلوا؟ أثبتوها من جنس المخلوقين. فعندهم أن استواء الله كاستواء المخلوق، وكلام الله ككلام المخلوق. وما يذكر من الصفات الخبرية الثابتة لله عز وجل كالوجه وغيره، أثبتوه كذلك من جنس صفات المخلوقين. ولهم في ذلك أقوال فاحشة، أقوال لا ينطق بها مسلم. لهذا ذهب من ذهب من أهل العلم إلى تكفيرهم، إلى تكفير هؤلاء. كما قال نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله تعالى: قال: من شبه الله بخلقه فقد كفر. فهؤلاء الباطل الذي وقعوا فيه، أنهم شبهوا الله بخلقه. وربنا قد أمر بتنزيهه، وأنه جل في علاه لا يشبه أحدا من خلقه جل في علاه. الفرقة الثالثة، أخواني في الله، هو من أجرى النصوص على خلاف ظاهرها، إلى معاني ابتكروها. أجرى النصوص على خلاف ظاهرها. يأتون إلى آية من آيات الصفات، فإذا به يصرفون هذه الآية، فيخرج النص على ظاهره إلى أين؟ إلى معاني هو ابتكرها، إلى معاني هو ابتكرها. وهؤلاء هم المؤولة. فيأتون إلى صفات الله عز وجل، ويؤولونها. مثل صفة الرحمة بمعنى الثواب، صفة الغضب بمعنى العذاب. ويأتون إلى صفة اليد بمعنى القدرة، والعين بمعنى الحفظ والرعاية والعناية. فيصرفون إلى نصوص الصفات، ثم يستخرجونها ويأتونها بألفاظ ومعاني من عند أنفسهم. وهؤلاء قد وقعوا في ظلال من وجهين اثنين، كما قال العلماء. الوجه الأول: أنهم حينما قالوا: أن الله ما أراد بهذه الآية هذا الذي في ظاهرها، ما أراد هذا. وهذا طعن وقول على الله بغير علم. الرحمن على العرش استوى، يقولون: لا، انتبهوا. ما أراد استوى بالذي تظنون. بل اليد مبسوطتان، انتبهوا. ليس اليد الذي تتوقعون. لا. فقالوا: أن الله ما أراد كذا. قولكم: ما أراد كذا، هذا تصرف على الله بغير علم، بل هو التقول على الله بغير علم. ثم المصيبة الثانية: أنهم حينما قالوا: أن ما أرادوا كذا، وهذا كذلك من التقول على الله. ما أدراكم أن الله أراد بكذا؟ وهو لا يدري في هذه المسألة. وليس المقام ذكر ذلك. أن المؤولة اضطربوا اضطرابا شديدا في استخراج المعاني التي أرادها الله. يأتي إلى آية واحدة، يقول: هذه الآية المراد منها الإحسان. يقول: لا، هذه الآية أراد منها ربنا التوفيق. هذه الآية أراد أراد أراد أراد أراد. ومن أين جئتم بأراد أراد؟ هذا كله من التطاول على الله سبحانه وتعالى. وهذا ضلال مبين. إذ أنهم حكموا عقولهم في نصوص الشرع، ثم إذا بهم خرجوا بهذه المعاني. بل الرجل الواحد -كما يذكر العلماء عن المأولة الكثير- المأولة الرجل الواحد، لربما يضطر في الآية هنا يفسرها بالتفسير الفلاني. وفي نفس الصفة في موضع ثاني يفسرها بالتفسير الآخر. ثم في نص آخر نفس الصفة يفسرها بالتفسير ثالث. لماذا؟ لأنه ليس هناك شيء يحكمه. ليس هناك شيء يحكمه. وإنما أهل السنة يرجعون دلالة النصوص إلى لغة العرب. ما عرفه العرب يعرفونه. هذا معنى كلام معنى الاستواء؟ العلو. ما معنى استواء؟ بمعنى علا وارتفع وصعد. يقول: إذن هذه معنى كلام معنى الاستواء. ما أتوا بشيء من رؤوسهم، ولا من اجتهاداتهم. فالفرقة الثالثة: هو من أخرج النصوص عن ظاهرها، وأتى بمعنى ابتكروه. الفرقة الرابعة: وهم قوم سكتوا، سكتوا وقالوا: نمرر اللفظ، ونفوض المعنى. نمرر اللفظ، لكن نسكت ونفوض المعنى. ما معاني هذه آيات الصفات؟ يقولون: الله أعلم بها. فعندهم قاعدة: أن كل آيات الصفات غير معلومة المعنى. قاعدة عندهم: أن كل آيات الصفات غير معلومة المعنى. الله أعلم بالمعنى بمعنى هذه الآية. بل يده مبسوطة الله أعلم، الرحمن على العرش استوى الله أعلم، تجري بأعينين الله أعلم. الله أعلم. ما ندري بشيء. وهو لك ضلال. وقد مر معنا كثيرا عبارة شيخ الإسلام: أنه من شر أقوال أهل البدع. لأنها بهذا الاعتبار كأن الله عز وجل جعل كتابه ليس للتدبر. كيف نتدبر كتابا ما نفهم معانيه المقصودة منه؟ وهذا طعن في الله وطعن في رسول الله عليه الصلاة والسلام. وتشتد نكير العلماء على هذه الفرقة. لأنه ماذا خرجوا؟ الألفاظ، وعروا الألفاظ عن معانيها. وهؤلاء هم أهل التفويض. أما المذهب الأخير، وهو مذهب الخامس، الذين أبطلوا النصوص، أبطلوا النصوص. وهم المعطلة، وهم المعطلة. الذين تجرأوا على إلغاء باب الأسماء والصفات. ألغوا هذا الباب، وعطلوا هذا الباب. وهم في هذا المذهب على أقسام شتى. منهم الغلاة كالجهمية، الذين أنكروا الأسماء والصفات بالكلية. ما أثبتوا شيئا لله عز وجل. ومنهم من هو دونهم كالمعتزلة، عندما أثبتوا الأسماء، وأنكروا الصفات. عليم بلا علم، قدير بلا قدرة، رحمن بلا رحمة. أثبتوا الأسماء، وأنكروا الصفات. ومنهم من هو دونهم كحال الأشاعرة، عندما أنكروا الصفات، وما أثبتوا إلا الصفات السبع. وهؤلاء يشملهم لفظ المعطلة. لأنهم أبطلوا النصوص، نصوص الصفات، ولم يجروها، ولم يثبتوها. وإنما ألغوها. وهم كما قلنا: مدارس شتى. فهذه أخواني في الله خلاصة هذه المقدمة السريعة بين يدي هذا المبحث المتعلقة بالصفات التي سيذكرها لنا المؤلف رحمه الله تعالى. ونحاول أن نستفيد في هذا المبحث. حسبنا أن نشير إشارات إلى معنى هذه الآيات التي أوردها المؤلف رحمه الله تعالى في رسالته. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.