شرح منظومة القواعد الفقهية  12

شرح منظومة القواعد الفقهية 12

الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية 12، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أقسام المشقة

تناول المقطع الأول أقسام المشقة وبيّن أن المشقة قد تكون خارجة عن إرادة العبد أو نابعة من فعل العبد نفسه، مع التأكيد على الفرق بين المشقة الناتجة عن أداء العبادة والمشقة التي يتكلفها العبد بنفسه.

أنواع المشاق في العبادة وضوابطها

ناقش المقطع أنواع المشاق في العبادة، حيث تم التفريق بين المشاق التي تنفك عن العبادة وتلك التي لا تنفك عنها، مع توضيح أن المشاق التي لا تنفك عن العبادة لا تعتبر ذريعة للتيسير أو الرخصة.

تقسيم المشاق إلى ثلاثة أقسام وتطبيقاتها

قسم العلماء المشاق التي تنفك عن العبادة إلى ثلاثة أقسام: مشقة عظيمة، ومشقة خفيفة، ومشقة متوسطة، مع بيان أحكام كل قسم وتأثيرها على الرخصة الشرعية.

أحكام المشقة المتوسطة وتطبيقاتها العملية

في حالة المشقة المتوسطة، يُنظر إلى أي الفئتين يُلتحق بها الشخص، مع تفضيل أداء العبادة على وجهها الكامل دون رخصة إذا أمكن ذلك.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، لازلنا إخواني في هذه القاعدة، وهي في قول المؤلف رحمه الله تعالى: «ومن قواعد الشريعة التيسير في كل أمر نابه تعسير». ومر معنى ما يتعلق بمفردات هذا البيت، والمعنى العام لهذه القاعدة أن من ابتلي بشيء من المشقة والعنت في أدائه للعبادة، فإن الله سبحانه وتعالى يجعل له مخرجًا وفرجًا، وذلك بالرخص الشرعية. ذكرنا أن هذه القاعدة، والموسومة عند العلماء بقولهم «المشقة تجلب التيسير»، وذكرنا أن التيسير على قسمين: تيسير عام، وهي في هذه الشريعة من أولها إلى آخرها، في العبادات والمعاملات والأحكام، مبنية على التيسير، ما جعل عليكم في الدين من حرج، قال ابن عباس: إنما هو يسر الإسلام. وهناك تيسير أخص وأهم، متعلق ببعض الظروف التي تعتري الإنسان في ظرف معين، وهنا تأتي الرخصة الشرعية. وأوضحنا كذلك حال الناس إذا وجد هذا اليسر في الشريعة، فمن مغلق لباب التيسير بذريعة إتيان الأمر على وجهه، وأنك لا تحيد عنه دون الأخذ بالرخص الشرعية التي جاءت بها الشريعة، وهذا حجر واسع، وبالمقابل هناك من تذرع بهذه القاعدة وبهذا الأصل العظيم أن الدين يسر، احتج به لأن يضيع الكثير من شعائر الدين، فيترك الواجبات ويتهاون بها بحجة أن الدين يسر، وينغمس في المعاصي والذنوب بحجة أن الدين يسر، فهذا ليس بصواب، كما أن ذاك ليس بصواب، الدين يسر نعم، وذلك بالرخص الشرعية على ما جاءت به الأدلة. ومن المسائل المتعلقة إخواني في الله، وتذكر في هذا الباب، ما يتعلق بصور المشقة وبأقسام المشقة، المشقة على صور وعلى أقسام، من أوائل الصور: المشقة التي تكون من المشاق التي يبتل بها العبد، وليس هو من فعله، وليس منه، أي ليس من صنيع العبد، وليس هو من جراء الفعل الذي يفعله، وإنما هي أمر خارج عن ذلك، وهما يكون من أمر المصائب والنوازل التي تحل على العبد، فهذه من المشاق، لكنها ليست من فعل العبد، ولم تأتي من ثمرة فعله، وإنما هو أمر نازل عليه من قضاء ربه، فهذا يتسلح بالإيمان بالقضاء والقدر، ويحاول أن يدفع بقدر الإمكان. الصورة الثانية من صور المشاق: ما يكون من فعل العبد، ما يكون من العبد هو الذي يقوم بالمشقة، ليس هي من الفعل، أي من العبادة، فهو سيأتي أن أحيانًا المشاق إما تأتي من العبادة، أو تأتي المشاق من صاحب الفعل، من العبد، من الإنسان، هو الذي يفتعل المشقة، وهذا الأمر إخواني في الله مهم جدًا أن نتفهمه، لأن يوجد من بعض الناس من يظن أن المشاق التي تكون في العبادة يؤجر عليها العبد. فعلى ضوء هذا الفهم، كما جاء في الحديث، قال عليه الصلاة والسلام لعائشة: «إنما أجرك على قدر نصبك»، عندما كانت تؤدي مناسك العمرة، فأخبرها نبينا أن الأجر يأتي على حسب ما تبذلينه وما تلاقيه من النصب، فظن بعض الناس أن هذا الحديث وما كان من أمثاله يدل على أن المشاق مرادة في العبادة، فماذا يفعل بعض الناس؟ فيتكلف المشقة، يتكلف المشقة، تجد العبادة هذا حدها وهذا حيزها، ويمكن أن يؤديها بكل أريحية، لكن إذ به يتكلف أن يؤدي المشاق، وهذا هو التنطع والتعمق الذي ذمه الشرع، والذي لا يجوز. وهذا الذي يسار على الكثير من المتعبدين من المتصوفة ومن أهل العبادات، ممن أتى بالفلوات والخلوات والذهاب إلى الجبال والسياحة في الأرض مشيًا على الأقدام، كل ذلك بحجة التعبد، يرون أن العبد كلما دخل في المشاق العظيمة كلما ازداد أجره، لا يا عبد، ليس بهذا الظن، وليس بهذا الفهم، كونك أنت الذي تفرض على نفسك المشاق، هذا ليس مقبول شرعًا، بل هذا ملغي. ولهذا جاء في الصحيح في قصة ذاك الصحابي المكنى بأبي إسرائيل، عندما خرج نبينا صلى الله عليه وسلم فرآه في الشمس، فسأل عنه، فقال: يا رسول الله، إنه نذر أن يقف ولا يجلس، وأن لا يستظل، وأن يبقى في الشمس، وأن لا يتكلم، وأن يصوم، فأمره نبينا بأن يلغي هذه النذور، قالوا: مروها أن تجلس، وأن تستظل، وأن تتكلم، وأن تتم صومها، الصوم الشرعي يستمر عليه، أما هذه الأشياء ليست من الدين أصلًا. فكأن هذا الصحابي ظن أن وجود هذه المشاقة عبادة، النبي لا أزال هذا الفكر أنك تأتي وترهق نفسك بأعمال ليست من دين الله بحجة أنها مشاقة تعطيك أجر، لا هذا ليس المقصود شرعًا، وهكذا نبينا عليه الصلاة والسلام عندما رأى ذاك الرجل سأل عنه، فإذا به رجل نذر أن يحج لله ماشيًا، فقال نبينا صلى الله عليه وسلم: «مروه فليركب»، إن الله عن تعذيب هذا لنفسه لغني. وهكذا لما دخل كما في الصحيح دخل المسجد، فإذا بحبل ممدود، فسأل عن هذا الحبل، قالوا: إنه حبل زينب، تصلي الليل، فإذا فترت تعلقت، انظر إذن هنا جاءت من رخصة، وهو التعلق بالحبل لوجود المشقة، لكن لو تلاحظ أن هذه المشقة من أين جاءت؟ هل هي من فعل أم من ذات الشخص؟ ولهذا ألغى نبينا الرخصة هنا، قالوا: حلوه، يفك الرباط، «وليصلي أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد»، من هنا استفاد العلماء على أن من يتكلف المشاق بحجة أنه كلما زادت المشقة يزداد في أجره، لا ليس بهذا الفهم. وقد نبأ على ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، فكان من أقواله رحمه الله تعالى: «قول بعض الناس الثواب على قدر المشقة ليس بمستقيم على الإطلاق»، كما قد يستدل به طوائف على أنواع من الرهبانيات والعبادات التي لم يشرعها الله ورسوله، ثم مثل بالتعمق والتنطع الذي ذمه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «هلك المتنطعون»، ثم قال: «وكذلك الإحفاء والاحتفاء والتعري والمشي الذي يضر بالإنسان». إذن هذا النوع من أنواع المشاق، وصحيح مشقة وقعت للإنسان، لكن تجد أن الإنسان هو الذي جلبها لنفسه، فهذه ليست من المشاق التي تدخل في هذا الباب، وليست محل الرخصة، لأن هذا من التكلف، وهذا من التعمق الذي فرضه الشخص على نفسه، كحال كثير من العباد والزهاد ممن يمتنع عن أكل الحلال عمدًا، ويبتعد عن الطيبات التي أباحها الله سبحانه وتعالى. ولربما أصابه الهزال وأصابه التعب، ولربما هذا على حساب ما هو أوجب، وعلى حساب حقوق أناس من القيام بما أمره الله أن يقوم بها، على حساب الأهل والقيام على الأولاد، وذلك لضعف الذي ابتلي به لجراء هذه المشاقة التي تكلف بها، فهذا النوع من الثاني من أنواع المشاقة. الصورة الثالثة من أنواع المشاقة، وهي المشاقة التي تكون في العبادة، أي من فعل من فعل عبادة، عبادة تفعل، وهذا العبادة ينبت منها مشقة، إذا انفرق بين الصورة الثانية، وهو أن العبد هو الذي يأتي بالمشقة، قلنا هذا لا يدخل في نوع الترخص، الصورة الثالثة من أنواع المشقة هو الذي يكون فرع من العبادة، فرع من الفعل، الفعل من هو من ورائه مشقة، وهذا الفعل الذي من ورائه مشقة ينقسم إلى قسمين اثنين: مشقة لا تنفك عن العبادة، ومشقة تنفك عن العبادة. نبدأ بالصورة الأولى من صور العبادة، أو من صور المشاق التي لا تنفك عن العبادة، ما الذي نعنيه بمشقة لا تنفك عن العبادة؟ وهي أن العبادة بعض الأحكام الشرعية هي من أصلها فيها نوع مشقة، إذا أردت أن تؤديها من غير مشقة ما يمكن، لا تنفك عنها، هي موجودة، مهما حاولت أن تغير يمنة ويسرة في هذه العبادة، تجد أن المشقة لصيقة فيها، اتصاقًا عظيمًا، كما قال ربنا سبحانه وتعالى في أمر الصلاة: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾، واستعينوا بالصبر والصلاة، ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ قال العلماء: شاقة. فالصلاة بحذاتها فيها مشقة، كونك تحرص عليها في أوقاتها هذا مشقة، كونك تقوم في الليل وتصلي الفجر، تقوم من منامك وأنت غارق في النوم، هذه مشقة، هل يمكن أن تقول: يا أيها الناس، أنا ما أستطيع الفجر بهذه الصورة؟ ما أستطيع، ناس يصلونها مع الشروق، يمكن هذا، ما يمكن أقول: أخوان، تعب، تقول ولو هذا أمر لصيق في الصلاة، ما يمكن أن تنفك عنه العبادة، فيها مشقة، هذه. وكذلك في القتال، قال ربنا جل وعلا: ﴿وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهو كره لكم، فيه مشقة، الجهاد تبتعد عن الديار والأوطان، وتبذل النفس في سبيل الله، هذا أمر إذا كان في حكم الوجوب، لنفكك أنك ستمضي إلى شيء فيه مشقة عليك، فتجد أن هذه تسمى المشاق التي لا تنفك عن العبادة، فهذه لابد منها، وليس لها حساب، يعني لا يمكن للشخص يقول: أنا سأغير الصلاة الفجر أو أغير في صلاة العشاء، أو أنا ما أقوم بها، أريد رخصة، ليش رخصة؟ قال: وجدت مشقة، أقول: هذا ليس لك العذر، لأن هذه المشاق موجودة في أصل العبادة، موجودة في أصل العبادة. وهذه لا عبرة بالمشقة التي فيها، ولهذا يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: «إنما تقوم مصالح الدنيا والآخرة على هذا التعب وهذه المشقة»، مصالح الناس في الدنيا والآخرة تقوم على هذه المشقة، لا قوام إلا بهذه المشقة، فلابد أنك ماذا؟ تخوض في غمار هذه المشقة، وهكذا قال العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى في «قواعد الأحكام»: «إن هذه المشقة لا تجلب تيسيرًا»، هذه أنواع من أنواع المشقة لا تقول أنها هي الذريعة لأنك تأتي بالتيسير، فتحتاج ببعض الرخص، لا لا يمكن، هذه لا تحتاجها تيسيرًا، لأنها هي أصلا من أصل التشريع. قال رحمه الله تعالى: «إن هذه المشقة لا تجلب تيسيرًا ولو في أعلى درجات هذا النوع من المشاق لارتباط فعل العبادة بها»، أي ماذا؟ العبادة لا تقوم أصلا إلا بهذا، ومن هنا تأتي الآيات الآمرة بالصبر، بالصبر على الطاعة، بالصبر على العبادة، ما من عبادة إلا وأمر بها ربنا، وقرن مع الصبر، الصبر على الطاعات، الصبر على العبادات، الصبر على السنن، الصبر على المستحبات، هذا كله تحتاج إلى صبر، لماذا؟ لأن فيها نوع مشقة، فبالصبر تسلحك بالصبر، تؤدي العبادات، دين الله سبحانه وتعالى قائم على الصبر، سبحانه وتعالى. هذا النوع إذن من العلماء بمشقة لا تنفك تدخل في أصل العبادة، هذه لا تحتج بها يا عبد الله إلى الترخص، نأتي الآن إلى الصورة الثانية، وهي المشاق التي تنفك عن العبادة، أي هي ليست من أصل العبادة، لكن تؤدي إلى شيء من المشاق، وهذه المشاق التي تنفك عن العبادة قسمها العلماء إلى ثلاثة صور: إلى مشقة عظيمة، وإلى مشقة خفيفة، وإلى مشقة متوسطة. أي هذه المشاق ليست من أصل العبادة، ليست من أصل العبادة، وإنما قدر زائد، وهذه المشاق التي تعتبر قدر زائد عن أصل العبادة هي على هذه الصور، أحيانًا تأتي مشقة، ويسمي العلماء بالمشقة العظيمة، المشقة العظيمة، وهي التي لربما آتت بالضرر، بالضرر على الضرورات الخمس، لربما رجع ضررها إلى الدين، رجع ضررها إلى العقل، رجع ضررها إلى النفس، رجع ضررها إلى المال، فإذا كانت المشقة التي تتولد من العبادة فيها هذه المشقة العظيمة، حينها تأتي الرخصة، وسوء الحكم، تأتي الرخصة الشرعية. كأن تؤدي عبادة، فإذا بهذه العبادة التي ستؤديها لربما كان في ذلك إتلاف للنفس، إتلاف للنفس، كان مرة معنا في صاحب الشجة على صحة الحديث، أراد أن يغتسل على الوجه المطلوب، لكن فيه تشق فلما طلب منه الاغتسال فاغتسل، كانت هلاكه، إذن هذه مشقة عظيمة، فيها ضرر على النفس، ضرر على المال أحيانًا، فهذه مشقة عظيمة، هناك مشقة خفيفة، هناك مشقة خفيفة، قد ربما تؤدي هناك عبادات أو تؤدي بعض الشرائع الإسلامية، ويتولد من ذلك مشقة، لكن لو تلاحظ أنها مشقة يسيرة، يمكن أنك تتحامل عليها وتؤديها. وضابط المشقة الخفيفة هي ما كان في طاقة العبد وقدرته، هذا ضابطها، ما كان في طاقة العبد وقدرته، مثل رجل أصيب بمرض في رمضان، أصيب بمرض في رمضان، هذا المرض مثل حمى عابرة، سبيل خفيفة، كحة أو قل: وجع في أصبعه، هذا مرض، لكن هل هذا يؤثر على صومه؟ هل بالإمكان أن يصوم دون مراعاة لهذا المرض؟ قالوا: نعم بإمكانه، إذن هذه مشقة خفيفة لا تراعى، مثل جاءت وقت الصلاة، وكان الجو فيه نوع برودة، مثلًا نوع برودة، ليس ببرودة شديدة التي فيها مضر الإنسان، نوع برودة، هل هذا المصلي بالإمكان أنك تخرج وتصلي مع الناس من غير؟ قالوا: بإمكانه، إذن تصلي مع الناس، هذه المشاق الخفيفة لا اعتبار لها، لا اعتبار لها. وانظر مثلًا المثال يضرب لك توضيح المسائل في ترخيص النبي عليه الصلاة والسلام في ترك صلاة الجماعة، فجاء ذاك الأعمى كما في حديث ابن عباس في ذاك الذي أراد أن يترخص لنبينا أن يصلي في بيته بحجة العمى، أنه لا يرى، فلم يرخص له نبينا، قال: «أتسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «فأجب»، أمره بأن يلبي، معنى: يوجد مشقة، لكن مشقة ليست بتلك المشقة، لأنه بإمكانه ماذا؟ أنه يسير خطوة خطوة يصل، أو يجعل أحد يسحبه، أو بعود يستعين به إلى الطريق فيأتي. لكن انظر في حديث آخر، حديث عتبان، وهو أعمى كذلك، عندما طلب من نبينا أن يصلي في بيته، رخص له النبي، رخص له النبي أن يصلي في بيته، قد يقول قائل: هذا أعمى، وهذا أعمى، فلما رخص لهذا ولما لم يرخص لهذا؟ لو تنظر إلى المشقة، تنظر أن هذا الأعمى الأول الذي لم يرخص له نبينا الصلاة في البيت، وأمره أن يأتي للمسجد، تجد أن المشقة الذي فيه وجد المشقة، لكنها خفيفة، يمكن أن يتجاوزها بالصبر والاستعانة، يذهب بيده، أو بعود، ويسأل يمينًا أو يسارًا، يسأل حتى يصل إلى باب، مشقة خفيفة بإمكانه أن يفعل. وقال: «فأولى هذا صلى بالناس وأخذها في عهد نبينا المحافظة على الصلاة»، لكن عتبان أمره أعظم، لأنه كان هناك وادي، وادي كان يحول بينه وبين مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام، ناهيك كما جاء في بعض الروايات: السباع كانت تحوم وتأتى، هذا مشقة عظيمة، مشقة عظيمة، ولهذا رخص لعتبان أن يصلي في بيته، ولم يرخص لهذا، لماذا؟ لموجود المشقة، فالشرع يقارن بين المشقة، فإذا كانت مشقة خفيفة يمكن أن تتجاوزها العبد، فإن ماذا؟ يمضي قدما ويؤدي هذا العبادة، وإن كانت المشقة شديدة، كلفة، لو ربما فيها ضرر على حياته وعلى نفسه، فإن الشرع يراعيها. الصورة الثالثة، وما يسمي العلماء بالمشقة المتوسطة، ليست هي من الأولى الكبيرة التي فيها ضرر واضح جلي على حياة المرء وعلى ماله ونفسه، وليست من الخفيفة التي بإمكان العبد، لكنها وسط، لكنها وسط، قال علماء: هذه المشقة الوسط ينظر العبد إلى أي الفئتين تلتحق، فإن رأى هذه المشقة الوسط تلتحق بالكبرى إذا ترخص بها، وإن رأى دون ذلك وأنها تلتحق بالخفيفة، فإنه ماذا؟ تلتحق بالأخف، وإن كان بعض العلماء يرى أن مثل هذه المشقة الوسط أن الأفضل أن يتحامل عليها ولا يترخص. واستدل العلماء بما كان من أمر نبينا عليه الصلاة والسلام بمرضه الذي مرض به، وكان المرض شديد، ومع ذلك كان يتحامل على المرض ويصلي مع الناس، وهكذا ما جاء في الصحابة، كأن أحدهم لربما كان يهادى بين الرجلين لمرضه، ما يستطيع أن يقوم لشدة مرضه، ومع ذلك كان يحرصون على الصلاة، فكان حتى يجعل بين رجلين ماذا؟ يقوم بهما مستندًا عليهما، ولا يترك الصلاة، ولا يترك الصلاة، فاستفاد العلماء على أن الصورة الثالثة، وهي المشقة المتوسطة، أنك تنظر إلى أي ماذا تلتحق من الفئة الأولى أو الفئة الثانية، وإن كان الأولى تساء بنبينا أنك تتحامل وتؤدي هذه العبادة على وجهها، من غير رخصة، من غير رخصة. هذا إخوانا في الله، فيما يتعلق بأمر المشاق، وبقي كذلك مسائل متعلقة بصور التيسير، بصور التيسير، أو ما يسمى بصور الرخص، من الإسقاط، من التقديم، من التأخير، من نقص العدد، وسأتي هذا إن شاء الله في دروس قادمة، إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.