الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية 11، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ المقطع بالحديث عن القواعد الفقهية المتعلقة بالمصالح والمفاسد وتطبيقها في الشريعة. يشرح أن الشرع يأمر بما فيه مصلحة ويمنع مما فيه مفسدة.
يفرد المؤلف مسألة المصالح والمفاسد ويشرح قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح مستنداً إلى إجماع العلماء وأدلة من الكتاب والسنة.
يُشدد على أهمية الموازنة بين المصالح والمفاسد عند الأخذ بالرخص الشرعية، ويبين أن الرخص مقيدة ولا يجب أن تُستخدم ذريعة لترك الواجبات أو فعل المحرمات.
يختتم المتحدث بالتأكيد على أهمية الفائدة من القواعد الفقهية ويشير إلى أنه سيتم التطرق إلى مسائل متعلقة بالمشقة في دروس قادمة.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، كان الكلام على القواعد السالفة الذكر، والتي لها تعلق بمسألة المصالح والمفاسد، فكانت هذه القاعدة التي ذكرها العلماء بقولهم: بأن الشرع لا يأمر إلا بما كانت مصلحته خالصة أو راجحة، وأنه لا يمنع من شيء إلا كانت مفسدته خالصة أو راجحة. وتحت هذه القاعدة العامة تتفرع قواعد، منها: إذا تعارضت مصلحتان قدما أعلاهما، والقاعدة الثانية: وهي إذا تعارضت مفسدتان قدما أقلهما أو أدناهما. وذكرت معنا الأمثلة على هذه القواعد، وشيء من التفاصيل التي ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى. وأيضًا تتفرع من هذه القواعد قواعد أخرى، أو تلحق بها قواعد أخرى، منها: أن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، وأيضًا قولهم: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. وهذه قاعدة مهمة، بل مهمة جدًا، وكم الناس يحتاجون إليها. وإن كان بعض العلماء يذكر مثل هذه القواعد تحت قاعدة: الضرر يزال، تحت قاعدة: الضرر يزال، إلا أن المؤلف رحمه الله تعالى أفرد مسألة المصالح والمفاسد في بند على حدة. وقاعدة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، من القواعد المهمة، والتي حكي فيها الإجماع، حكي فيها الإجماع. وفيها: إذا تم التعارض بين مفسدة ومصلحة، إذا تم التعارض بين مفسدة ومصلحة، إما أن ترتكب مصلحة على حساب أن تقع في مفسدة، أو أن تفعل مفسدة على حساب أن تترك مصلحة، فأيهم أولى؟ فقال العلماء هنا: الأولى ترك المفاسد، درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، كونك تترك المفسدة هذا أولى، هذا أولى، فدرء المفاسد أفضل ومقدم من أنك تجلب مصلحة. وذكر العلماء أن الشرع يعتني بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات، وقد تمثلوا بقوله عليه الصلاة والسلام: «ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه». فتأمل في باب المأمورات أن النبي علقها على الاستطاعة، إن استطعت، ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، ولكن عند المنهيات أمر بالقطع التام، قال: «وما نهيتكم عنه فاجتنبوه»، المنهيات تجتنب، تدرأ بقدر الإمكان، بكل قوة. وأما أمر المأمورات، فإنها على القدرة وعلى الاستطاعة. ومن هنا، فقد ذكر العلماء أدلة كثيرة تدل على هذه المسألة من الكتاب والسنة. ومن أعظم الأدلة ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، نهى الله سبحانه وتعالى عن سب آلهة الكفار، مع أن سب الآلهة وذكر عوارها وفرحها من المصالح الشرعية، من المصالح الشرعية، أنك تظهر عوار هذه الآلهة وهذه الأوثان والمعبودات التي عُبدت بباطل، لكن إذا كانت هذه المصلحة المرجوة من هجائك ومن ذمك للأصنام والأوثان يجر أن تفتح على نفسك وعلى غيرك مفاسد عدة، لا يا عبد الله، حين دع هذه المصلحة في سبيل أن تدرأ هذه المفاسد، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. فهذا يمنع الناس من الرخصة وبالتيمم. وبالمقابل، إذا كان هؤلاء نفر من الناس قد ضيق على الأمة بمنع التيسير، هناك من فتح باب التيسير حتى أصبح به تضيع لشرع الله. كان من إنسان ربما يتساهل بترك الواجبات وبفعل المحرمات من أي باب، قال: أخي الدين يسر، الدين يسر، فيتشبث بهذه القاعدة، وجعل ذريعة في ترك ما أمر الله سبحانه وتعالى بفعله، وماذا بما أمر الله بتركه من المعاص والذنوب. وهؤلاء كلهم على طرفين، قيد، ولا نقول بإغلاق باب الرخصة، ولا نفتح باب التضيع بحجة الدين يسر. ولكن الرخصة مقيدة من الشرع. وسأتي إن شاء الله معنا في هذه القاعدة العديد من المسائل المتعلقة بأنواع المشقة وصور المشقة وحكمها، وذلك في دروس قادمة. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.