الدرس في كتاب الصيام 2، ألقاها
يجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم، حيث يخرج الكافر والصبي والمجنون. يشترط العقل والبلوغ والقدرة على الصوم لصحة الصيام ووجوبه.
يشترط أن يكون الشخص قادرًا ومقيمًا لوجوب الصيام، ويستثني العاجز والمريض والمسافر. كما يمكن تعويد الصبي على الصيام تدريجيًا.
وجوب صيام رمضان يكون بإكمال شعبان ثلاثين يوما أو برؤية الهلال، مع اختلاف آراء العلماء حول شرط الإخبار بدخول الشهر ووجود الغيم.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قرانا بالأمس قول المؤلف رحمه الله: «يجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ»، قوله: «على كل مسلم»، خرج به من يخرج، قوله: «يجب صيام رمضان على كل مسلم»، يخرج الكافر، يخرج به الكافر، فالكافر لا يجب عليه الصيام، ومعنى هذا أنه غير ملزم به، أو أنه ملزم به، هل هو ملزم بالصيام ومخاطب بالصيام أو غير مخاطب؟ مخاطب بالصيام، ما هو الدليل؟ نعم، أحسن، قوله جل وعلا: ﴿ما سلككم في سقر * قالوا لم نكن من المصلين﴾ الآية، لكن لا يقبل منه إلا بالإسلام. وقوله: «بالغ»، ما هو الدليل على اشتراط البلوغ لصحة الصيام؟ ما عدنا، ها، رفع القلم عن ثلاث، نعم، «وعن الصبي حتى يحتلم»، علامات البلوغ كم؟ إيش؟ إن بات الشعر الخشن في القبل، الاحتلام والإنزال، قبل هذا بقي علامة ثالثة، بلوغ خمسة عشر سنة، وتزيد الأنثى بنزول الحيض. قال رحمه الله: «يجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل»، العقل كذلك من شروط وجوب الصيام أن يكون المسلم عاقلا، ودليل ذلك حديث علي، عايش، رضي الله عنهما: «رفع القلم عن ثلاث، وعن المجنون حتى يفيق»، عن المجنون حتى يفيق، فالذي لا عقل له فإنه لا يجب عليه الصيام، فإنه لا يجب عليهما الصيام لعدم العقل. وكذلك أيضا المغمى عليه، المغمى عليه إذا أغمي على الإنسان قبل الفجر إلى غروب الشمس، حصل له حادث أو مرض فأغمي عليه النهار كله، فإنه في مثل هذه الحالة لا يصح منه الصيام، لا يصح منه الصيام لأنه لا عقل له، لكن يلزمه القضاء في قول جمهور أهل العلم، عليه القضاء. وهل مثله النائم إذا نام الإنسان النهار كله؟ هل يصح منه الصيام؟ قال العلماء: يصح منه، لأن النوم ليس ليس كالإغماء، فالنوم شيء معتاد، ومتى ما نبه تنبه، متى ما نبه تنبه، فليس هو كالإغماء، بخلاف الإغماء فإنه أشبه بزوال بزوال العقل وبالجنون. قال: «قادر على الصوم»، أيضا يشترط في صحة الصيام أو في وجوب الصيام القدرة، أن يكون المسلم قادراً على الصيام، ودليل ذلك قول الله جل وعلا: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾، وقوله جل وعلا: ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾، وفي حديث أبي هريرة في الصحيح: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم»، فكل الواجبات منوطة بالقدرة، فإذا عجز الإنسان عن فعل الواجب سقط عنه. وفي هذا يقول أهل العلم في القاعدة الشرعية: «أنه لا واجب مع العجز»، لا واجب مع العجز. فقوله: «قادر»، خرج به العاجز، العاجز عن الصيام، والعجز على نوعين: عجز طارئ، وعجز دائم، عجز طارئ بمعنى أنه سيزول ويذهب ويرتفع، وعجز دائم أي مستمر. فالعجز الطارئ كالمرض الذي يصيب الإنسان مما يرجى شفاؤه، مما يرجى شفاؤه، كالحمى أو الصداع الشديد أو نحو ذلك من الأمراض الطارئة، السعال الشديد، فهذا عجز طارئ. وعجز دائم كالمريض مرضا لا يرجى شفاؤه، كمن عنده مرض الكبد أو الكلى أو نحوها من هذه الأمراض المستعصية. وهكذا أيضا من العجز الطارئ الكبير في السن، والمرأة العجوز، فإن كبار السن يعجزون عن الصيام، فلا يكون في حقهم واجب. وهكذا أيضا الحامل والمرضع، كذلك إذا خافتا على أنفسهما أو على أولادهما، فإنهما كذلك ممن يسقط عنهم وجوب الصيام، وسيأتي من الذي يجب على من كان عاجزا عن الصيام. قال: «وكان من المناسب أن يزيد كذلك المقيم»، لأن المسافر لا يجب عليه الصيام لقول الله جل وعلا: ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾، فإنما يجب الصيام على من كان مقيما، على من كان مقيما. قال: «ويؤمر به الصبي إذا أطاقه»، الصبي ومن كان دون البلوغ، الصيام في حقه غير واجب، الصيام في حقه غير واجب، لكن وليه يأمره بالصيام من باب التعوُّد على الصيام والتمرُّن على هذه العبادة والطاعة بما في طاقته، بما في طاقته، يصوم يوما مثلا ويفطر يومين، يصوم مثلا نصف يوم، إذا ما استطاع أن يصوم يوما، من باب أن يتعوَّد على العبادة، يصوم يوم، يفطر ثلاثة أيام، وهكذا على حسب طاقته، وكلما كان أقرب إلى سن البلوغ كان إلزامه بالصيام أبلغ، لأنه حينئذ سيقارب ماذا؟ سن البلوغ، وسيكون مكلفا، فلابد أن يعوَّد ويتمرَّن على هذه العبادة والطاعة. و«صحابة رضوان الله تعالى عليهم لما فُرِض عليهم صيام عاشوراء»، كما في الصحيح من حديث الربيع بنت معوذ، كانوا يصوِّمون صبيانهم، ويعطونهم اللعبة من العهن من القطن يلهُو بها حتى يأتي وقت الإفطار، لكن معلوم أن عاشوراء هو يوم واحد، عاشوراء هو يومٌ واحد، بخلاف رمضان فهو عدة أيام، فلهذا يصوم منها ما يتيسَّر وما يطيقه، ولا يكلَّف ما هو فوق طاقته. قال: «ويجب بأحد ثلاثة أشياء»، يعني يجب صيام رمضان بأحد ثلاثة أشياء، قال: «إكمال شعبان، ورؤية هلال رمضان، ووجود غيم أو قتر ليلة الثلاثين يحول دونه»، يقول رحمه الله: «يجب صيام رمضان بأحد ثلاثة أشياء»، الأمر الأول إكمال شعبان، أن يكمل عدة شعبان ثلاثين يوما، فإذا خرج شعبان ثلاثين يوما، حينئذ يصام اليوم الذي بعده، فيكون أول يوم من رمضان، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين»، هذا الأمر الأول بإكمال شعبان ثلاثين يوما. الأمر الثاني، قال: «رؤية هلال رمضان»، أن يرى الهلال، يرى الهلال في ليلة الثلاثين، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، فإذا رؤيا الهلال فإنه حينئذ يصام رمضان. والأمر الثالث، قال: «وجود غيم أو قتر ليلة الثلاثين»، معنى ذلك إذا كان في ليلة الثلاثين غيم أو قتر وغبرة، قال: فإنه حينئذ يصام، يصام هذا اليوم احتياطا، ويعتبر من رمضان، ويعتبر من رمضان، فيخرج شعبان تسعة وعشرين، يخرج شعبان تسعة وعشرين، ما هو الدليل؟ استدلوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «فإن غم عليكم فاقدروا له»، قالوا: معنى التقدير هنا هو التضييق، معنى التقدير هو التضييق، من قوله جل وعلا: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، يعني يضييق عليه، وحينئذ يضييق على شعبان فيخرج تسعة وعشرين يوما، فيصام اليوم الذي بعده، وهو يوم الشك، وهو يوم الشك، يوم الثلاثين. وهذا القول قول مرجوح، وهذا القول قول مرجوح، والصواب أن يوم الثلاثين من شعبان لا يصام، لأنه يوم الشك، وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن صومه، «ومن صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم». والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «فاقدروا له»، أي أكملوا عدة شعبان، كما جاء في الروايات الأخرى: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما»، فالمراد بالتقدير هو إكمال عدة شعبان، إكمال عدة شعبان. وهناك قول آخر، وقول ثالث في صيام يوم الثلاثين: أن الناس تبع للإمام، أن الناس تبع للإمام، إن صام صاموا، وإن أفطر أفطروا، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «صومكم يوما تصومون، والأضحى يوما تضحون»، والحديث في سنن أبي داود، وهو حديث صحيح. لكن الصحيح أن يوم الثلاثين هو ليلة الشك، لا يجوز صيامها، لا يجوز صيامها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوما فليصومه»، من كان معتادا لصيام يصومه، فصادف ذلك الصيام قبل رمضان بيوم أو يومين، فلا بأس أن يصوم. وأما من ليس له عادة للصيام فإنه لا يصوم. وعلى هذا، فيكون وجوب صيام رمضان بأمرين، يكون وجوب صيام رمضان بأمرين، الأمر الأول بإكمال شعبان ثلاثين، والأمر الثاني برؤية الهلال، والأمر الثاني برؤية الهلال. وبعض أهل العلم يزيد أمرا ثالثا، وهو الإخبار، وهو الإخبار بدخول الشهر، فإذا أخبر بذلك، ووصله خبر دخول الشهر، فحينئذ يصوم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.