كتاب الصيام 3

الدرس في كتاب الصيام 3، ألقاها

شروط وجوب الصيام وتحديد بداية شهر رمضان

يتناول هذا الفصل شروط وجوب الصيام وهي الإسلام والبلوغ والعقل والقدرة، كما يشرح كيفية تحديد بداية شهر رمضان إما برؤية الهلال أو بإكمال عدة شعبان ثلاثين يوما. يبين آراء الفقهاء في حالة رؤية الهلال من قبل شخص واحد.

شروط قبول شهادة رؤية الهلال

يشرح هذا الفصل شروط قبول شهادة رؤية الهلال في بداية ونهاية شهر رمضان، حيث تقبل شهادة العدل الواحد في بداية رمضان بينما يشترط شهادة عدلين لإثبات نهاية الشهر وبداية شوال. يستند ذلك إلى أحاديث نبوية وأحكام فقهية.

حكم الإفطار بعد صيام ثلاثين يوما في رمضان

يناقش هذا الفصل حكم إفطار المسلم بعد صيام ثلاثين يوما في رمضان، حيث إذا ثبت دخول شهر رمضان بشهادة اثنين فإن المسلمين يفطرون بعد ثلاثين يوما، أما إذا دخل الشهر برؤية واحد أو كان الجو غائما فهناك قولان في المذهب حول الصيام الإضافي.

حكم صيام يوم عرفة قبل دخول شهر ذي الحجة

يتناول هذا الفصل حكم صيام يوم عرفة قبل دخول شهر ذي الحجة، حيث إذا صام يوم عرفة بعد دخول الشهر فوافق يوم عرفة أجزأه، أما إذا صامه قبل دخول الشهر فلا يجزئه، وهذا الحكم مبني على وجوب صيام يوم عرفة بعد دخول شهر ذي الحجة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، نعم طرأنا بالأمس ما ذكره المؤلف رحمه الله من وجوب الصيام في حق من كان عاقلا وطاهرًا على الصوم بعد الإسلام والبلوغ. ما هو دليل العقل؟ ها أولي؟ ما هو؟ نعم رفع القلم عن ثلاثة، وعن المجنون حتى يفيق. والقدرة، ما الدليل على وجوب القدرة أو اشتراط القدرة لوجوب الصيام؟ عبد الله، ما هو الدليل على وجوب أو اشتراط القدرة لوجوب الصيام؟ قال: يجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم. ها القدرة، الدليل على اشتراط القدرة ها عند من؟ ما عدنا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، نعم. فالذي ليس عنده استطاعة ما يكلف بشيء لا يستطيعه. وجميع الواجبات معلقة بالاستطاعة، فقوله قادر على الصوم يخرج به من العاجز. يخرج به العاجز عن الصوم، والعاجز ذكرنا أنهم على قسمين، ما هما؟ عجز طارئ وعجز دائم، نعم. عجز طارئ وعجز دائم. الطارئ مثل المرض العارض كالحمى، الصداع الشديد مثلا، والسعال الشديد، نحوها من الأمراض العارضة. والدائم المرض الذي لا يرجى شفاؤه، وإيضا كبير السن وهكذا، نعم. كبير السن والمرأة العجوز، فإنهما لا يطيقان الصيام، فلا يكون في حقهما واجب، نعم. بماذا يثبت وجوب الصيام؟ يثبت وجوب الصيام بماذا؟ عندك، عندك أنت، نعم. برؤية الهلال، والأمر الثاني بإكمال عدة شعبان ثلاثين. إما برؤية الهلال ليلة الثلاثين، أو بإكمال عدة شعبان ثلاثين، فيكون اليوم الذي بعده هو أول يوم من رمضان. قال المؤلف رحمه الله: وإذا رأى الهلال وحده صام، فإن كان عدلا صام الناس بقوله، ولا يفطر إلا بشهادة عدلين. ولا يفطر إذا رآه وحده. يقول: إذا رأى الهلال وحده صام، يعني إذا رأى شخص الهلال وحده، كان يكون إنسان مثلا في مكان ليس فيه أحد إلا هو، أو عنده غيره من الناس، لكن ما رأى الهلال إلا هو. فيقول: إذا رآه وحده صام، وهذا هو المذهب في مذهب الإمام أحمد. من رأى الهلال وحده فإنه يصوم، بدليل قول الله جل وعلا: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. فمن شهد منكم الشهر فليصمه. وأما في الفطر، فإنه لا يفطر، يعني إذا رأى الهلال شوال وحده فإنه لا يفطر، بل يجب عليه الصيام، هذا قول الإمام أحمد رحمه الله. وجمهور العلماء أن من رأى الهلال وحده فإنه يصوم، يصوم لرؤيته في الصيام، ويفطر إذا رآه في الفطر، بمعنى أنه يعمل بشهادة نفسه في الصيام، وكذلك أيضا في الإفطار. وقول ثالث: أن من رأى الهلال وحده فلم تقبل شهادته، فإنه لا يصوم، لأنه لا يصوم لأن الشهر لا يكون شهرا إلا إذا اشتهر، إلا إذا اشتهر. وإذا لم يقبل قوله، فهنا لم يشتهر دخول هذا الشهر، فحينئذ لا يصوم، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «صومكم يوم تصومون، وصومكم يوم تصومون». وهذا صح. الأقوال إذا رأى الهلال وحده، فإنه لا يصوم لأن الصوم إنما يكون مع صيام الناس. قال: فإن كان عدلا صام الناس بقوله، يعني إذا كان الذي رأى الهلال وحده عدل تقبل حينئذ شهادته ورويته للهلال، فيصوم الناس بصومه. والعدل من كان ماذا؟ قائما بالواجبات، مبتعدا عن الكبائر، وغير مصر على الصغائر. من كان ملتزما بالواجبات، ومجتنبا للكبائر، وغير مصر على الصغائر. من كان على هذا الوصف فهو عدل تقبل ماذا؟ شهادته بالروية. على أن يعني هذه الأوصاف في العدالة قد تفتقد في هذه الأزمنة لقلة من يتصف بها. ولهذا قال العلماء: فإنه يقبل في الشهادة من ترضى شهادته، وإن كان عنده ما عنده من التقصير، لقول الله جل وعلا: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾. فمن ترضى شهادته فإنه يقبل قوله. والدليل على أن من رأى الهلال وحده وكان عدلا، وترضى شهادته فيصام برؤيته حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: «تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه». والحديث رواه أبو داود في سننه. فالنبي عليه الصلاة والسلام حين أخبره ابن عمر أنه رأى الهلال، قبل شهادته بذلك وأمر الناس بالصيام. قال: ولا يفطر إلا بشهادة عدلين، يعني في إخراج الشهر، إخراج شهر رمضان، وإثبات دخول شوال، فإنه لا يكون إلا بشهادة عدلين، إلا بشهادة عدلين. ما هو الدليل؟ الدليل حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا». الحديث رواه النسائي، وأيضا الإمام محمد في مسنده. فهذا الحديث يدل على أنه في الأصل لا يثبت دخول الشهر أو خروجه إلا بشهادة عدلين، إلا بشهادة عدلين. فإن قال قائل: كيف نثبت دخول الشهر بشهادة العدل الواحد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول هنا: «فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا»؟ نقول: هذا الحديث عام، وهذا الحديث عام، وهو الأصل في ثبوت دخول الشهر وخروجه أنه يكون بشهادة عدلين، هذا في سائر الشهور، هذا هو الأصل. لكن حديث عمر خاص يدل على أنه يثبت دخول الشهر ويقبل في ذلك شهادة العدل الواحد، يقبل شهادة العدل الواحد فيخص به عموم هذا الحديث. إذن في الفطر لا يفطر إلا بشهادة عدلين. إذا جاء في آخر رمضان في ليلة الثلاثين من رمضان مثلا من يقول: رأيت هلال شوال، رأيت هلال شوال، وليس معه أحد غيره يشهد معه، فهنا لا تقبل شهادته، ويكمل ماذا؟ رمضان ثلاثين. قال: ولا يفطر إلا بشهادة عدلين، ولا يفطر إذا رآه وحده. إذا رأى شخص الهلال وحده، هلال شوال، رآه وحده، طيب ما قبل قوله لأنه لابد من شهادة عدلين، هل يصوم وحده؟ الجواب: لا، لا يصوم لأن خروج الشهر لا بد فيه من شهادة عدلين، لا بد فيه من شهادة عدلين. وهنا لم يشهد إلا واحد، فإنه لا يعمل برؤيته، وحينئذ لا يصوم. قال: وإن صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما أفطروا، وإن كان بغيم أو قول واحد لم يفطروا إلا أن يروه أو يكملوا العدة. يقول: إن صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما أفطروا، يعني إذا ثبت دخول الشهر إذا ثبت دخول شهر رمضان بشهادة اثنين، فصاموا ثلاثين يوما، قال: أفطروا، يعني بعد الثلاثين يكون اليوم الذي بعد الثلاثين من رمضان هو أول يوم من شوال، فحينئذ يفطرون. قال: وإن كان بغيم لماذا يفطرون؟ قال: وعلل أو عللوا ذلك بأنه حينئذ يثبت دخول الشهر ببينة، يثبت دخول الشهر ببينة ويقين. فإذا صاموا ثلاثين كانوا قد صاموا الشهر كله، صاموا الشهر كله لأن دخوله ثبت بماذا؟ ببينة. وإن كان بغيم أو قول واحد لم يفطروا إلا أن يروه أو يكمل العدة، يعني إذا كان ثبوت دخول الشهر برؤية واحد، بقول واحد، واحد رأى الهلال وأخذ بقوله وصام الناس، أو كان بغيم، كان بغيم كان ليلة الثلاثين غيم، فأصبحوا صائمين، هذا على ما في المذهب أنه يصام في ليلة الغيم إذا كان هناك غيم، فإنهم يصبحوا يصبحون صائمين. فيقول: إذا كان الصوم في أول الشهر كان بغيم أو بقول واحد، قال: لم يفطروا، يعني إذا صاموا ثلاثين يوما فإنهم لا يفطرون، بل يصومون واحدا وثلاثين، يزيدون يوما لماذا؟ قالوا: لأن دخول الشهر إنما كان صوم احتياطا، يعني أخذ بقول هذا الواحد، وهذا الواحد ربما يخطئ، فيحطط، فيزاد يوما أو هكذا. إذا صاموا بالغيم إلا أن يروا، يعني يروا الهلال، أو يكملوا العدة ثلاثين. هذا قول في المذهب، وقول آخر: أنهم إن صاموا ثلاثين يوما فإنهم يفطرون بعد الثلاثين، يفطرون بعد الثلاثين. وهذا هو القول الصحيح، إذا ثبت دخول الشهر برؤية الواحد العدل، فإنه على الصحيح يثبت ببينة، يثبت دخوله ببينة لأن النبي عليه الصلاة والسلام قبل رؤية ابن عمر وأمر الناس بالصيام، فحينئذ يكون دخول الشهر ببينة. وكذلك عمل بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا صاموا ثلاثين يوما فإنهم يفطرون بعد الثلاثين، ولا يمكن أن يكون الشهر أكثر من ثلاثين، لا يمكن أن يكون الشهر أكثر من ثلاثين. فإذا صاموا ثلاثين يوما أفطروا بعد ذلك، هذا هو الصحيح. وقوله: وإن كان بغيم لم يفطروا، هذا إنما يكون على قول من يقول بصيام ليلة الثلاثين، على قول من يقول بصيام ليلة الثلاثين، أنه إن كان هناك غيم فإنهم يصومون. هذا على ما مر معنا فيما ذكره المؤلف رحمه الله، لكن الصحيح أنه لا يصام ليلة الثلاثين إذا كان هناك غيم، بل تكمل عدة شعبان ثلاثين. وعلى هذا فما ذكره المؤلف رحمه الله هنا لا يرد ماذا على ذلك؟ قال: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام، فإن وافق الشهر أو ما بعده أجزأه، وإن وافق قبله لم يجزه. يقول: إذا اشتبهت الأشهر على الأسير، إنسان مأسور في أيدي الأعداء والكفار مثلا، وعلم بقرب دخول رمضان، فتحرى وعمل بالأسباب أو بما يغلب على ظنه أن الشهر قد دخل وصام. قال: فإن وافق الشهر أو ما بعده أجزأه، يعني إذا كان صيامه بعد دخول الشهر، إذا كان صيامه بعد دخول الشهر فوافق الصيام في أثناء الشهر أو ما بعد الشهر أجزأه ذلك، لأنه صام بعد مجيء وقت وجوب الصيام، بعد دخول وقت وجوب الصيام فيجزئه. وإن وافق قبله لم يجزه، أو يجزئه إذا كان صيامه قبل دخول الشهر. صلى الله وسلم على نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على