الدرس في المحرمات من النساء 3، ألقاها
يستعرض المحور المحرمات المؤبدة الناتجة عن المصاهرة كأم الزوجة، والربيبة، وزوجة الابن، وزوجة الأب مع تفصيل شروط تحريم الربيبة. ثم يبين المحرمات المؤقتة كجمع الأختين أو المرأة مع عمتها أو خالتها لحفظ الأرحام ومنع القطيعة بين الضرات.
يوضح المحور أنواع المحرمات المؤقتة كزوجة الغير والمعتدة من طلاق أو وفاة، مفصلاً مدد العدة للحائض واليائسة والصغيرة والحامل. كما يبين ضوابط التعريض بالخطبة أثناء العدة وحكم المطلقة ثلاثاً وملك اليمين.
يتناول المحور أحكام الرجعة بعد الطلاق الثلاث وحرمة التحليل المستعار، ويجوز نكاح الزانية بعد توبتها مع شروط الحمل، ويفرق بين المحرمات مؤقتاً ومؤبداً. ويختتم بتوضيح أن زوجة العم والخال ليستا محارم، وبآداب سفر المرأة وخروجها للأسواق مع وجوب المحرم.
يختتم المتحدث الجلسة بالحمد لله والدعاء المتكرر بالرحمة والمغفرة. ويعبر في الختام عن الشكر والامتنان للحضور.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد: فلا يزال حديثنا حول المحرمات، وهكذا المحارم من النساء. وقد تكلمنا في الدرس الماضي حول المحرمات بسبب المصاهرة، المحرمات بسبب المصاهرة. وذكرنا أن المصاهرة هي القرابة الناشئة بسبب الزواج، بسبب الزواج. وربنا عز وجل يقول في بيان ذلك: ﴿ وأمهات نسائكم وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ﴾. فذكرنا معنا أنه يحرم بسبب المصاهرة أربع من النساء: الأولى: أم الزوجة، وأمهات نسائكم. وهذا يدخل فيها أم الزوجة المباشرة، التي ولدت الزوجة، وهكذا وإن علت: أم أبيها، وأم أمها. ثانياً: أخت الزوجة، سيأتي معنا بيان ذلك في المحرمات تحريما مؤقتا. ثالثاً: الربيبة، وهي بنت الزوجة. فربنا عز وجل يقول: ﴿ وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ﴾. والربيبة هي بنت الزوجة، والأصل أنها تكون في حجر الزوج، يعني تكون مع أمها في بيت هذا الرجل الذي تزوج بأمها. لكن هل يشترط في الربيبة أن تكون في الحجر؟ قلنا: الذي عليه الجمهور من أهل العلم أن ذكر الحجر هاهنا إنما هو خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. فلو كانت عنده في البيت تعتبر محرمة عليه ومحرما له، وهكذا لو لم تكن في حجره، كأن تكون ساكنة عند أبيها أو عند جدتها أو عند أخيها، كذلك أيضا تعتبر ربيبة فتحرم على زوج أمها. والقاعدة المطردة عند أهل العلم: ما هي القاعدة التي ذكرناها فيما يتعلق بالأمهات والبنات؟ يا أبا عبد الله... طيب، لا بأس. نعم، قلنا: العقد على من يحرم، والدخول بمن يحرم. يا أبا عبد الله: العقد على الأصول يحرم الفروع. طيب. وأكس: وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن. إذن الدخول بالأمهات يحرم البنات، والعقد على البنات يحرم الأمهات. يا إخوان، هذه قاعدة مفيدة: قلنا العقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرم البنات. الصنف الثالث ممن يحرم بسبب المصاهرة: ذكرنا أم الزوجة، والربيبة بنت الزوجة، بقي نوعان. يا إخوان، النوع الرابع: واحد... نعم، زوجة الابن. أحسن. زوجة الابن. الله عز وجل يقول: ﴿ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ﴾. الذين من أصلابكم. قلنا: قوله ﴿ من أصلابكم ﴾ أخرج ما كان موجودا عند العرب من الإدعاء، يعني ينسب ابن أخيه، ينسب ابن أخته، ينسب شخصا آخر إليه فيقال: فلان ابن فلان، ادعاء، كما حصل من النبي صلى الله عليه وسلم مع زيد بن حارثة، كان يقال له: زيد بن محمد، زيد بن محمد. بقي الصنف الرابع والأخير: زوجة الابن يقابلها ماذا؟ نعم، زوجة الأب. نعم، أحسن. زوجة الأب. قال الله تعالى: ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ﴾. إلا ما قد سلف، أي في الجاهلية. فليس من الأدب، وليس من الاحترام، وليس من البر أن يتزوج الرجل امرأة أبيه، امرأة أبيه. فذلك يعتبر من الأمور المحرمة. لكن في الجاهلية كانوا لربما يفعلون ذلك، فلما جاء الإسلام حرم هذا. بقي معنا فيما يتعلق بهذا الموضوع: المحرمات تحريما مؤقتا. وقد مر معنا أن المقصود بالتحريم المؤقت هو الذي يمنع الزوجة، أو يمنع... نعم، الزوجة أن تكون زوجة لهذا الرجل في حال من الأحوال ووقت من الأوقات، وبسبب من الأسباب. فإذا زال السبب حلت هذه المرأة لذلك الرجل. والمحرمات تحريما مؤقتا هن: أولاً: الجمع بين الأختين. لا يجوز أن يجمع الرجل بين أختين في عقده، إلا ما قد سلف. إذا ماتت الأولى أو طلق الأولى جاز له أن يتزوج الثانية. لقول الله عز وجل: ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ﴾. وذكرنا في الدرس الماضي أن عثمان بن عفان رضي الله عنه تزوج بابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي رقية، ثم ماتت رقية ودفنت عند قدوم الصحابة من غزوة بدر، فزوج النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بأختها أم كلثوم. وهكذا أيضا ماتت أم كلثوم رضي الله تعالى عنها. فلا يجوز أن يجمع الرجل بين الأختين. هل يجوز أن يجمع بين امرأة وأختها من الرضاع؟ الجواب: لا يجوز ذلك. ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ﴾. هل يجوز أن يجمع بين الأختين في ملك اليمين؟ وهكذا في الوقت، يعني مثلا يشتري أختين، يشتري أختين، فتكون هاتان الأختان في ملك يمينه. هذا جائز، تكون كلا الأختين في ملك يمينه، هو سيدهما. لكن هل يجوز له أن يطأهما معا؟ يجامع هذا ثم يجامع هذا؟ لا، لا يجوز. إذا جامع الأولى حرمت عليه الثانية، إلا إذا باع الأولى أو زوجها لشخص، فبمجرد تزويجه لهذه الأمة يحرم عليه إتيانها، فعندها جاز له أن يطأ الأخت الثانية إذا حرمت عليه الأخت الأولى. إذن: ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ﴾، سواء كن أخوات من النسب، أو كن أخوات من الرضاع، أو كان ذلك في ملك اليمين. يجوز له أن يمتلك، ولا يجوز له أن يطأهما معا. يجوز أن يطأ إحداهما، ويحرم عليه وطء وجماع الأخرى. أيضا من المحرمات تحريما مؤقتا: أن يجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، في عقده، في عقده. هذا لا يجوز. صحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها ». ومعنى ذلك: أنه إذا تزوج بامرأة فيحرم عليه أن يتزوج بعمتها، أو أن يتزوج بخالتها. وهكذا إذا تزوج بامرأة لا يجوز له أن يتزوج ببنت أخيها أو بنت أختها، كي لا يجمع بين المرأة وعمتها، وهكذا بين المرأة وخالتها. ما هي الحكمة من ذلك؟ مما نهى عن أن يجمع بين الأختين، أو أن يجمع بين المرأة وعمتها، أو المرأة وخالتها؟ ما هي الحكمة يا إخوان؟ ما هو السبب؟ ما هو السبب؟ ما هو السبب؟ ما هو السبب؟ ما هو السبب؟ نعم يا أبا عبد الله أحمد... ما هو السبب؟ ما هو السبب؟ ما هو السبب؟ نعم يا أبا عبد الله... نعم يا أبا عبد الله... العقوق. نعم، أحسن يا إخوان. الحكمة من ذلك هو المحافظة على الأرحام، كي لا يؤدي ذلك إلى حصول القطيعة بين الأرحام. كلنا يعلم ما هو الحال الذي يكون بين الضرات، بين المرأة وضرتها إذا كانت تحت رجل واحد. إيش الذي يحصل في الغالب؟ يحصل حسد، يحصل شحن، يحصل بغضاء، يحصل عداوة بين الزوجتين. فكيف إذا كانت ضرة المرأة هي عمتها، أو خالتها، أو بنت أختها، أو بنت أخيها؟ يا إخوان، سيؤدي ذلك إلى حصول القطيعة بين الأرحام. ولهذا روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج الرجل المرأة على عمتها أو خالتها، وقال: « إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم، قطعتم أرحامكم ». إذن الحكمة من هذا النهي هو المحافظة على صلة الرحم، والبعد عن الوقوع في قطيعة الأرحام. الصنف الثالث من المحرمات تحريما مؤقتا: زوجة الغير ومعتدته. يعني المرأة إذا كانت متزوجة برجل لا يجوز لرجل آخر أن يأتي ويتزوجها، ليش؟ لأنها زوجة شخص آخر. وهكذا معتدته: إذا كانت المرأة في عدة الطلاق أو في عدة الوفاة لا يجوز للشخص أن يتزوجها حتى تخرج من عدتها، حتى تخرج من عدتها. قد يقول قائل: ما هو الحكمة من هذا أيضا؟ فيقال: الحكمة من هذا رعاية لحق الزوج، رعاية لحق الزوج. فلا يجوز للشخص أن يتزوج بامرأة الغير. قال الله تعالى: ﴿ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾. المقصود بالمحصنات هاهنا: أي المتزوجات، أي المتزوجات. والإحصان هاهنا المقصود به الزواج، المقصود به الزواج. وهكذا أيضا إذا كانت المرأة في عدة الطلاق أو عدة الوفاة. يا إخوان، إذا طلق الرجل زوجته فما هي عدتها؟ ما هي عدة الطلاق؟ كم تبقى المرأة بدون زواج حتى تنتهي عدتها؟ عدة الطلاق... نعم، أحسن: ﴿ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ﴾. والصحيح أن المقصود بالقرء هاهنا هو الحيض. تبقى ثلاث حيض: حاضت أول مرة، حاضت مرة ثانية، حاضت مرة ثالثة، وبعد ذلك طهرت، فعندها تكون قد خرجت من عدتها. عدة الطلاق، إلا إذا كانت... إلا إذا كانت يا أبا عمر... إلا إذا كانت حاملا. أحسنت. إلا إذا كانت المطلقة حاملا فعدتها... يا أبا إبراهيم: حتى تضع حملها. أحسنت. ﴿ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾. أيضا إذا كانت المطلقة صغيرة لا تحيض، أو كبيرة قد أيست من المحيض، فعدتها... فعدتها... فعدتها... يا أبا همام... أحسنت. فعدتها ثلاثة أشهر. ﴿ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائي لم يحضن ﴾. إذن المرأة الصغيرة التي لا تحيض، والكبيرة التي أيست من الحيض، فلا تأتيها الحيض بسبب كبر السن، فهذه عدتها ثلاثة أشهر. طيب، عدة المرأة المتوفى عنها زوجها: امرأة توفي عنها زوجها، يا أبا إبراهيم، كم عدتها؟ و... نعم، عدتها أربعة أشهر وعشرة. ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرة ﴾. أربعة أشهر وعشرة أيام. هذه عدة المرأة المتوفى عنها زوجها. إلا وماذا بعد؟ إلا... يا أبا عمر... إلا إذا كانت المرأة... إذا كانت المرأة ماذا؟ نعم، أحسنتم. إذا كانت المرأة حامل فعدتها تنتهي بماذا؟ بوضع حملها، للآية السابقة: ﴿ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾. يا إخوان، لو مات زوجها في الليل وولدت هي في النهار، خرجت من عدتها أو لا زالت في العدة؟ خرجت من عدتها. لو مات زوجها بالليل وهي وضعت بالنهار، أو قبل ذلك بعد وفاة زوجها بساعة وضعت، تكون قد خرجت من العدة، تكون قد خرجت من العدة. طيب، لو مات زوجها وهي في أول الحمل؟ يا الله، يعني ماذا؟ بدأ الحمل معها، فعدتها تستمر يا إخوان إلى أن تضع حملها، قد تستغرق العدة تسعة أشهر حتى تضع الحمل. ﴿ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾. إذا كانت المرأة في العدة لا يجوز يا إخوان، يحرم أن يخطبها الإنسان أو أن... ماذا؟ يتزوج بها. لقول الله عز وجل: ﴿ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم، علم الله أنكم ستذكرونهن، ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا، ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ﴾. لا تتزوج حتى تنتهي عدتها. لكن في عدة الوفاة قال الله عز وجل: ﴿ ولا جناح عليكم فيما عرضتم ﴾. امرأة في عدة الوفاة يجوز التعريض، ولا يجوز التصريح. كيف التعريض؟ تعريض مثلا: امرأة في عدة الوفاة يقول: يا أم فلان، إن شاء الله إذا كملت العدة ينتظرك خير، وما تدرين لعل شخصا يتقدم لك. تعريض. ولا يجوز التصريح، ما يقول لها: إذا خلصت عدة الوفاة أنا سأتقدم لخطبتك. لا، ما يجوز. وإنما التعريض يجوز، والتصريح غير جائز. أما عدة الطلاق فما يجوز لا تصريح ولا تعريض، لأنها وهي في عدة الطلاق يا إخوان لا تزال زوجة لزوجها الذي طلقها، ما دام الطلاق رجعيا. لو ماتت هي وهي في عدة الطلاق الرجعي زوجها يرثها، ولو مات هو وهي في عدة الطلاق الرجعي هي ترثه. يا إخوان، بل الواجب أن تبقى في بيت زوجها، ولو كان قد طلقها طلاقا رجعيا، حتى تنتهي العدة. ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة، ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾. قال المفسرون: المقصود بالفاحشة المبينة مثلا تعمل مشاكل في البيت، في مطلقة طلاق رجعي، وكان ينبغي تبقى هادية ساكنة بعيدة عن المشاكل، أبدا كل يوم مضاربة، كل يوم صايحة، كل يوم تكسب في البيت، خرب في البيت، إلى غير ذلك. فإذا حصل منها هذا جاز للزوج الذي طلقها أن يخرجها من بيته. ﴿ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ﴾. ملك اليمين هذه، ولو كانت متزوجة برجل فوقعت في ملكه جاز له أن يطأها بعد أن يستبرئها. مثلا: قامت حرب بين المسلمين والكفار، فغنم المسلمون نساء من الكفار، وزعت هؤلاء النساء بين المجاهدين، هذا له ثنتان، هذا ثنتان، ذا ثنتان. طيب، هؤلاء النساء لهن أزواج في بلاد الكفر، لهن أزواج في بلاد الكفر. هذه يا إخوان يجوز وطؤها بسيدها، لكن بشرط ماذا؟ أن يستبرئها، يعني حتى تحيض، ولو حيضة واحدة، كما في حديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم، في قصة أوطاس، لما غنم المسلمون غنائم ومنها إماء ونساء، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يستبرئوا النساء، أن يطلبوا براءة الرحم من الحمل، من الحيضة الواحدة. فإن حاضت دل ذلك على أن الرحم نقي وليس به حمل، وإن لم تحض فمعنى ذلك أنها حامل، فتترك حتى تضع حملها. أيضا من المحرمات تحريما مؤقتا: المطلقة ثلاثا، ثلاثا. الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، إلى أن قال سبحانه: ﴿ فإن طلقها ﴾، أي الطلقة... فإن طلقها، أي الطلقة الثالثة، ﴿ فإن طلقها فلا تحل له من بعد ﴾، أي من بعد أن طلقها الثالثة، ﴿ حتى تنكح زوجا غيره ﴾. فإن طلقها، أي هذا الزوج الجديد، ﴿ فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله ﴾. طلقها ثلاث طلقات، ما يجوز أن يتزوجها مرة أخرى. طيب، إلى متى؟ إلى الأبد؟ قال: ﴿ حتى تنكح زوجا غيره ﴾. لكن يا إخوان، ما يكون تحليل مستعار، ما يقول: يا فلان بغينا خدمة منك، إيش هذه الخدمة؟ قال: والله زوجتي طلقتها أمس، آخر طلقة، ثلاث طلقات. طيب، إيش المطلوب؟ يا أبا الرجال، قال: المطلوب أنك تتزوج بها كي تحل لي. لكن انتبه، شوف لا تقرب المرأة، عقد بس، وكن بعيد منها. ما يجوز يا إخوان، تحليل مستعار، وملعون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم. وإنما أن تتزوج شخصا زواجا صحيحا، وهكذا أن يدخل بها وينكحها كما جاء في الحديث: « حتى تذوق عسيلتها وتذوق عسيلتك »، أي حتى تجامعها. فانقدر بعد ذلك فراق بين المرأة وزوجها الجديد، واعتدت، فانتهت عدتها، وأرادت أن تعود لزوجها الأول، فهنا لا جناح، لا جناح عليهم أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله. وكم يا إخوان تقع المخالفات في هذا الباب، وكم تقع الحيل في هذا الأمر، فإلى الله المشتكى من ذلك. أخيرا: الصنف الخامس: هي الزانية. يا إخوان، لا يجوز للرجل أن يتزوج بامرأة زانية إلا بعد ماذا؟ يا شوقي... إلا بعد... يجوز للشخص أن يتزوج بالزانية بعد... نعم يا أبا خالد... نعم، أحسنت. إلا بعد أن تتوب. فإن تابت جاز للرجل أن يتزوج، أن يتزوج بها. وربنا عز وجل يقول: ﴿ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، وحرم ذلك على المؤمنين ﴾. وحرم ذلك على المؤمنين. يا إخوان، لو أن رجلا زنى بامرأة، طيب، هل يجوز له أن يتزوج بها بعد أن زنى بها؟ يجوز أو لا يجوز؟ يا أبا جابر... يعني ما يجوز، ولا الله أعلم، ما يجوز. أحسنت، لا يجوز يا إخوان، إلا إذا أحدث كلا منهما توبة. تاب الرجل وتابت المرأة، بعد ذلك ينظر: هل في حمل موجود أو ما في حمل؟ قالوا: ما في حمل موجود، المرأة حاضت والأمور طيبة، فيقال: إذا تاب جاز له أن يتزوج بها. وإذا كانت حامل لا يجوز أن يتزوج بها إلا بعد أن تضع حملها، ثم بعد ذلك إذا حصلت التوبة منهما جاز له، أو جاز لغيره أيضا أن يتزوج بها. جاء في سنن النسائي وأبي داود والترمذي، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده... من جده... من جده... من جده... من جده... من جده... عند إخواننا أصحاب كينيا... عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، من جده الصحابي... من جده... الذي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، نعم، نعم، نعم، يا أبا عبد الله... نعم، أحسن. جده على الصحيح: عبد الله بن عمرو بن العاص. عمر بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. فعمر بن شعيب عن أبيه أي شعيب، عن جده أي جد شعيب الأول أو جد عمر الثاني، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: قال: إن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، يعني أسارى المسلمين، ينقلهم ويهربهم من مكة إلى المدينة. قال: وكان بمكة بغي، أي زانية، يقال لها عناق، وكانت صديقته، أي في الجاهلية. قال: جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، أنكح عناق، تزوجها. يا رسول الله، أنكح عناق. فقال: فسكت، أي النبي صلى الله عليه وسلم. فنزلت: ﴿ والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ﴾. قال: فدعاني فقرأها علي، وقال: « لا تنكحها »، وقال: « لا تنكحها ». فهؤلاء هن من المحرمات تحريما مؤقتا. وفرقوا يا إخوان بين هؤلاء المحرمات مؤقتا: فيحرم نكاحهن، لكن لسنا من المحارم، لسنا من المحارم التي يجوز للشخص أن يصافحهن أو يخلو بهن أو يسافر بهن. لسنا محارم، وإنما محرمات على الرجل أن يتزوج بهن. بخلاف المحرمات تحريما مؤبدا، فهن محرمات، أي يحرم نكاحهن، وأيضا محارم، يجوز للشخص أن يخلو بهن ويسافر بهن، وهكذا يصافحهن. هذا آخر ما يتعلق بهذا الموضوع. فنحمد الله عز وجل أولا وآخرا، الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. هنا يقول: زوجة العم يطلق عليها عمه، وزوجة الخال يطلق عليها خاله، فهل هن من المحارم؟ يا إخوان، زوجة العم يقال لها عمه من باب التقدير والاحترام، وليست عمه شرعا. وهكذا زوجة الخال تقول لها: يا خاله، خلانا، هذا من باب التقدير والاحترام، وليس أنها خالة شرعية. فلست من المحارم، وإنما هن أجنبيات، وإنما هن أجنبيات، إذا لم يكن بينك وبينهن سبب من أسباب التحريم، إما نسب، وإما رضاع، وإما مصاهرة، وإما مصاهرة. هنا يقول: هل يجوز للنساء أن يخرجنا إلى الأسواق وغيرها بدون محرم؟ يا إخوان، المحرم يجب أن يكون مع المرأة في حال السفر. لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم. أرادت حضرموت، الداخل سيئون، يقول: هذا السفر يجب أن يكون معها محرم. أرادت مثلا عدن، أرادت شبوة، أرادت المهرة، هذا كله من السفر الذي يجب أن يتوفر معها محرم. لكن لو أرادت المحلة، قل: لا يشترط وجود المحرم، يجوز أن تذهب مع بعض النساء، جائز إذا أمنت الفتنة. أرادت أن تخرج إلى السوق، جائز أن تخرج بدون محرم. لكن يا إخوان، لا يخفى على الجميع أن المقصود هو صيانة والمحافظة على المرأة. يا إخوان، المرأة لما تخرج إلى السوق على سبيل المثال وليس معها رجل، كم يستهين بها الباعة، وكم تكون محل نظر الرجال، لما تخرج لوحدها، ويزداد الأمر سوءا والطين بلة إذا كانت معطرة متزركشة ومتزينة، قد بدا الكفان، وبدا القدمان، وبدا العينان، تكون محل أطماع الرجال. وهي مرة ينظر إليها الرجال، دخل الدكان، يبدأ البائع يهيئ الجو ويمزح ويضحك ويعمل حركات لربما غير طيبة. لكن يا إخوان، كيف لو كان مع المرأة زوجها، أو معها أبوها، أو معها أخوها، أو ابنها الكبير؟ يا إخوان، هيبة تكون للمرأة، ما في حد ينظر إليها، معها زوجها ما يستطيع ينظر إليها الرجال نظرات السوق. وهكذا إذا دخلت إلى المحل، كيف يكون البائع؟ متأدب، يا إخوان، أدب، ولا ينظر للمرأة، ولا يتكلم معها إلا عند الحاجة والضرورة. فهذا يدلنا على أهمية أن يكون مع المرأة رجل إذا خرجت إلى السوق، إذا ذهبت إلى المخلى أو إلى الديس أو الحامي أو الغيل أو غيرها، وذلك من باب المحافظة عليها ورعايتها وصيانتها. طيب، إلى هنا، والحمد لله. رحمة الله، ورحمة الله، ورحمة الله، ورحمة الله، ورحمة الله. شكرا.