الخطبة بعنوان أسباب المحبة بين المسلمين، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٢٨ ذو الحجة ١٤٣٧هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تؤكد الخطبة على أن الأخوة والمحبة أساس قوة المجتمع المسلم، مستشهدة بمؤاخاة النبي بين المهاجرين والأنصار. وتذكر وسائل تعزيزها كإفشاء السلام، التزاور، التهادي، والاعتصام بالكتاب والسنة، محذرة من التنازع والفرقة.
يؤكد المقطع على وجوب رد النزاعات إلى كتاب الله وسنة رسوله لتجنب الفرقة، ويبين أن الإصلاح بين الناس من أعظم القربات وأعلى الدرجات. كما يحث على حسن الخلق والكلمة الطيبة سبيلاً للمحبة والألفة.
يحذر الخطيب من الغضب ويؤكد تحريم هجر المسلم لأخيه فوق ثلاث ليال، مستدلاً بأحاديث تبين الوعيد الشديد لمن يهجر بغير حق شرعي. كما يوضح أن الهجر يجوز فقط لردع معصية أو بدعة بضوابط علمية، وينهى عن النميمة والسب واللعن والبيوع المفضية للعداوة.
يختتم المتحدث بدعاء لولي الأمر بأن يوفقه الله ويمنحه البطانة الصالحة، ثم يصلي على النبي محمد. ويختتم بتكبير وشكر للمشاهدين مع دعوة للاشتراك في القناة.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن الأخوة والمحبة والمودة والألفة والتعاون لمن أعظم الركائز التي يقوم بها المجتمع المسلم، فهي سببٌ لقوته وترابطه ونجاحه. ولذلك لما قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة مقر دولته، أول ما عمل عليه الصلاة والسلام أن آخى بين المهاجرين والأنصار، فضربوا لنا أروع الأمثلة في الأخوة الإسلامية، في المحبة والمودة والإيثار. فحققوا أيها المسلمون هذه الأخوة، وذلك بالتحاب فيما بينكم، وبالمودة، وبمحبة الخير بعضكم لبعض، وبالتعاون على الخير، وبفعل الأسباب التي تقوي ذلك وتنميه، وباجتناب الأسباب التي تضعف ذلك وتنقصه. فإن هذه الأمة لا تكون أمةً ولا يجتمع لها قوة إلا إذا كانت كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً»، وكما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». أيها المسلمون، عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى شرع لكم ما يقوي اتحادكم، وما ينمي المحبة بينكم، ويزيل العداوة والبغضاء. شرع لكم أن يسلِّم بعضكم على بعض، فإن السلام يغرس المحبة والمودة، وإن الهجر والقطيعة توجب العداوة والوحشة. أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم». فليسلم الصغير على الكبير، وليسلم الجماعة على القليل، وليسلم القليل على الكثير، وليسلم الماشي على القاعد، وليسلم الراكب على الماشي، بصوتٍ يسمعه المسلم عليه. أيها المسلمون، عباد الله، وإن من الأسباب التي تجلب المحبة والأخوة والمودة: التزاور والتباذل والتهادي، فإن هذه الأعمال من أسباب محبة الله لكم، ومن أسباب المحبة فيما بينكم. أخرج الإمام مالك في موطئه من حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «وجبت محبتي للمتحابين فيها، وللمتجالسين فيها، وللمتزاورين فيها، وللمتباذلين فيها». وأخرج الإمام البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «تهادوا تحابوا، تهادوا تحابوا». ولذلك كان من خلق نبيكم عليه الصلاة والسلام أنه كان يقبل الهدية ويثيب عليها، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أيها المسلمون، عباد الله، إن من أسباب قوتكم، ومن أسباب أخوتكم وتكاتفكم، أن تعتصموا بكتاب ربكم وبسنة نبيكم عليه الصلاة والسلام. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾. في هذه الآية يمن الله عز وجل على صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهذه النعمة، نعمة الأخوة ونعمة المودة والمحبة. لقد كان العرب، عباد الله، قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام متفرقين مختلفين متناحرين متقاتلين، فلما منَّ الله عليهم بالإسلام جمعهم بعد فرقه، وألَّف بين قلوبهم بعد عداوة، بعد عداوة. أيها المسلمون، عباد الله، إن التنازع والاختلاف حاصلٌ بين الأمة، حاصلٌ بين الأمة، ولكن ربنا عز وجل بيَّن لنا سبيل الخلاص من ذلكم الاختلاف ومن تلكم النزاعات. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾. ما من أمرٍ يحتاج إلى حلٍ وإلى فضٍ للخلاف إلا وهو موجودٌ في كتاب الله، كيف لا وقد قال ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾. يقول الإمام الشافعي عليه رحمة الله: «ما من نازلةٍ تنزل بالمسلمين إلا وفي كتاب الله سبيل الهدى إليها، إلا وفي كتاب الله سبيل الهدى إليها». فإن رسولنا عليه الصلاة والسلام ما من خيرٍ إلا ودلَّ الأمة عليه، وما من شرٍ إلا وحذَّرها منه. فالعيب فينا أيها المسلمون حين يعجب كل واحدٍ منا برأيه وبقوله، وهذا كتاب الله بين أيدينا، وهؤلاء علماء الأمة متوافرون في الأقطار والأمصار، الذين أمر الله بالرجوع إليهم لا سيما عند النوازل والمدلهمات. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. فكل من لم يرفع هذا الشعار، ألا وهو التحاكم إلى الكتاب والسنة، فقد لعب به الشيطان، وقد نزغ في قلبه الشيطان، ففرق الأمة وشتت الأمة. كفى، كفى أيها المسلمون تفرُّقاً وتحزُّباً. ألا نعتبر بما مضى من حوادث ومن كذلك أحداث مرَّت بهذه الأمة بسبب التفرُّق والاختلاف؟ وقد نهانا في آيات كثيراً: ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، وإن مما يُقَوِّي المسلمين ويوجِب بينهم المحبة والأخوة أن تُوجَد ثُلَّة من أهل الإصلاح بين الناس. متى ما علموا أن جماعتين مختلفتين أو جارين أو زوجين أو قريبين احتسبوا الأجر ومضوا في الإصلاح بينهم، فإن ذلك مما جاء فيه الأجر العظيم وينال أهله الدرجات العلا. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. وأخرج أبو داود في سننه، وكذلك الترمذي في جامعه، من حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، وصححه العلامة الألباني، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ألا أخبركم بأعلى من درجة الصيام والصلاة؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إصلاح ذات البين، إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، هي الحالقة». إن أهل الإصلاح ثلة سباقة إلى كل خير، جادون في الإصلاح بين الناس، يسعون في تحقيقه في واقع الناس: بين زوجين، بين قريبين، بين جماعتين، بين حبيبين. فهذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قدوتنا وأسوتنا، يخرج بنفسه ليصلح بين الناس. فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، حتى تراموا بالحجارة، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: «اذهبوا بنا إليهم نصلح بينهم». هذا هو رسول عليه الصلاة والسلام، ليعلم الأمة هذا الدرس العظيم، ألا وهو السعي والجد والاجتهاد في الإصلاح بين الناس. أسأل الله بمنه وكرمه أن يؤلف بين قلوب المسلمين، وأن يوجب بينهم المحبة والألفة والتعاون، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وأستغفر الله. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنّ بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، وإن من الأسباب التي تجلب المحبة والمودة والألفة والتعاون أن يتخلق بعضنا مع بعض بالأخلاق الفاضلة والمعاملات الحسنة. أن تتخلق مع إخوانك بالصبر والألفاظ الطيبة، تنتقي معهم أحسن الألفاظ. فقد قال ربنا عز وجل في كتابه الكريم، قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾. فرب كلمة خرجت من أخ إلى أخيه فكانت سبباً في مقاطعتهم وفي الهجر بينهم، وذلك بسبب هذه الكلمة. ألا فاحرص أخي المسلم على أن تتخلق بالأخلاق الفاضلة، احذر أن يغلبك الغضب فتندم بعد ذلك. ولذلك أوصى النبي عليه الصلاة والسلام بالبعد عن الغضب، جاءه رجل فقال: يا رسول الله أوصني، قال: «لا تغضب»، قال: أوصني، قال: «لا تغضب»، قال: أوصني، قال: «لا تغضب». ألا فاحذر أخي المسلم من هذا الخلق الذميم. أيها المسلمون، عباد الله، وإن مما يوجب ويورث المحبة والألفة والأخوة بين المسلمين أن يبتعد عن كل سبب يورث العداوة والبغضاء، ويورث كذلك التقاطع والتدابر والبغضاء. فلذلك نهانا شرعنا، عباد الله، أن يهجر بعضنا بعضاً، وبين لنا الوعيد الشديد لمن هجر أخاه المسلم. جاء في الصحيحين من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث، فيلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، الذي يبدأ بالسلام». لا يحل، أي لا يجوز، حرام، حرام على مسلم أن يهجر أخاه المسلم بغير حق شرعي. فإن أردت أن تمضي غضبك وأن تمضي هجرك فلك ثلاث ليال، لا تزيد على ذلك، لا تزيد على ذلك. وفي رواية عند أبي داود، ويصححها العلامة الألباني، من حديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فإن هجره فوق ثلاث فمات دخل النار، دخل النار». هكذا يقول عليه الصلاة والسلام. وهكذا جاء من حديث أبي خراش رضي الله تعالى عنه عند أبي داود، ويصححه العلامة الألباني، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه». تعلمون أيها المسلمون عظم سفك الدم المسلم، والوعيد الشديد الذي جاء في ذلك، فالذي يهجر أخاه المسلم سنة بغير حق شرعي فإنه كأنه سفك دم أخيه، كأنه سفك دم أخيه، أي في الإثم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وهكذا جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «تعرض الأعمال في كل يوم اثنين وخميس، فيغفر الله عز وجل لكل من لا يشرك بالله شيئاً إلا امرأً بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين، أي أخّروا هذين، أخّروا هذين حتى يصطلحا، حتى يصطلحا». انظروا يا عباد الله، إن الأمر خطير، جد خطير، فلا تتهاونوا بهجر إخوانكم، لا يجوز لك أن تهجر إخوانك المسلمين، إلا من كان مهاجراً، من كان مجاهراً بمعصية أو داعية إلى بدعة، فيحصل بهجره ردع له عن هذه المعصية أو عن تلك البدعة، أو تخفيف لها، أو ردع لغيره، فيجوز هجره حينئذ لهذه المصلحة، لهذه المصلحة. وهذا الأمر لا بد فيه من الرجوع إلى أهل العلم، لأن الإنسان قد يهجر لمصالح دنيوية أو لمصالح شخصية أو لمقاصد دنيوية، فيلبس الأمر المحرم بالأمر الشرعي، فينبغي عليك أن ترجع في هذا إلى أهل العلم والتقى، وإلى أهل العلم بالجرح والتعديل، ليبين لك أخي المسلم: أي حق لك أن تهجر هذا المسلم أو لا يجوز. فقد سمعت يا عبد الله الوعيد الشديد في من هجر إخوانه المسلمين بغير حق شرعي. أيها المسلمون، عباد الله، وإن مما يوجب العداوة والبغضاء بين المسلمين، ومما جاء النهي عنه: السعي بين الناس بالإفساد بينهم بالنميمة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد أخبر أنه لا يدخل الجنة نمام، لعظم شره ولعظم فساده بين الناس. وهكذا حرم على المسلم أن يسب أخاه المسلم، أو أن يلعنه، أو أن يتلفظ في حقه بألفاظ فاحشة. كل ذلك حتى لا يوجد في أوساط المسلمين من الشحناء والبغضاء والتدابر والتقاطع. بل حتى في مجال المعاملات فقد حرمت كثير من البيوع لأن بسببها تكون العداوة والبغضاء بين المسلمين، فحرم شرعنا بيع الغرر، وحرم أن يبيع الرجل على بيع أخيه، أو أن يخطب على خطبة أخيه. كل ذلك حتى لا تكون هناك العداوة والبغضاء بين المسلمين. فيا أيها المسلمون، تآلفوا فيما بينكم، وأزيلوا كل سبب يوجب العداوة والبغضاء بينكم، وكونوا عباد الله إخواناً. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفرة والمشركين، أعداءك أعداء الدين. اللهم ولي علينا خيارنا، ولا تولي علينا شرارنا، واجعل ولايتك في من خافك واتقاك واتبع رضاك، يا ذا الجلال والإكرام. اللهم وفق ولي أمرنا إلى كل خير، اللهم ارزقه البطانة الصالحة التي ترشده على الخير وتدله عليه، يا ذا الجلال والإكرام. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. الله أكبر، الله أكبر. شكراً لكم، اشتركوا في القناة، لكم، اشتركوا في القناة بشكل دائم، شكراً لكم.