الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 27، ألقاها
المفقود هو من انقطع خبره وجهل حاله، وتختلف الآراء حول تحديد أجل وفاته بين اجتهاد الحاكم وتحديد بناءً على حالته. الأمة اتفقوا على ضرب أجل له.
يتم التعامل مع المفقود بحسب حالته كوارث أو مورث، حيث يُنتظر حتى تنقضي مدة الانتظار لتوزيع التركة أو يُوقف المال حتى يتبين أمره.
يتم حل مسألتين على أساس أن المفقود حي وميت، ويوزع التركة وفق الأحكام الشرعية مع إيقاف نصيب المفقود حتى يتبين حاله.
يتطلب الإرث موت المورث ووجود الورثة أحياء عند وفاته أو عند الحكم بموته، ويشدد على أهمية هذا الشرط لضمان حقوق الورثة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله: باب المفقود. قال: تعريفه من انقطع خبره وجهل حاله، فلم يعرف أحي هو أم ميت، لكونه في أسر أو في سفر ونحوهما. هذا يسمى المفقود، من فقد انقطع خبره وجهل حاله، فلم يعرف حيًا أو ميتًا، لكونه في أسر - يعني أسره في أيدي العدو - فما علم أنه حي أو ميت، أو سافر وانقطع خبره، فهذا يسمى مفقودًا. قال: حالاته باعتبار غيبته، له حالة. الأمة اتفقوا على أن المفقود يضرب له أجل، يضرب له أجل، واختلفوا في مقدار هذا الأجل كم يضرب له. اختلفوا إلى قولين: منها أنه يرجع إلى رأي الحاكم واجتهاده. يرجع إلى رأي الحاكم واجتهاده، فما يراه الحاكم ويجتهد فيقرر - مثلا - أنه يعطى له سنة أو سنتين أو ثلاثة أو أربع، وبعدها يحكم بموته - مثلا - فإن انقضت هذه الفترة حكم بموته، وقسمت تركته. وهذا قول الجمهور، وهو أرجح الأقوال. هنا ذكر المؤلف ماذا في تحديد هذه المدة التي تضرب للمفقود؟ ذكر قولان: أو أن له حالتان. الأولى: أن يكون الغالب عليه السلامة، كالذي يسافر لطلب العلم أو للسياحة ونحوهما. وفي هذه الحالة يضرب له أجل قدره تسعون سنة منذ ولد، قطعًا للشك. أن يكون الغالب عليه السلامة - يعني عدم الهلاك - من سافر لطلب العلم - مثلا - غالبًا أن يكون سالمًا، لا يصيبه شيء من أسباب الموت. أو يذهب للسياحة، يتمشى ثم غاب وفقد. قال: هذا بكون يغلب عليه السلامة، نحتاط في الفترة فنزيد. قالوا: نضرب له أجل قدره تسعون سنة منذ ولد، قطعًا للشك. يعني - مثلا - إذا فقد وعمره ثلاثون، تكون الفترة كم؟ ستين سنة ننتظر ستين سنة. إذا فقد وعمره عشرون، ننتظر سبعين سنة. هذا معنى قوله: أجل قدره تسعون سنة منذ ولد، قطعًا للشك. قال: الثاني: أن يكون الغالب عليه عدم السلامة، كالذي كان في سفينة غرقت، فسلم بعض الراكبين وتلف البعض الآخر. سفينة غرقت، وفقد بعض من كان فيها، هذا الغالب أنه قد مات، الغالب أنه يموت ويغرق. قال: وكالذي فقد من بين الصفين في الحرب، وما شابه ذلك. معركة حضرها، وفقد بعض من حضرها. قال: والحكم فيها أن يضرب له أجل قدره أربع سنوات من حين فقده. قدره أربع سنوات من حين فقده - يعني - مثلا فقد في أول الشهر، ويضرب له أربع سنوات من يوم فقد. قال: ثم إذا انقضت مدة الانتظار والتربص في كلتا الحالتين، قسم ماله إن كان مورثًا على ورثته الموجودين في وقت الحكم بموته، دون الذين ماتوا قبل ذلك. يعني - مثلا - ضرب له أجل أربع سنوات، في أثناء هذه الأربع سنوات بانت بعض أقاربه، هؤلاء ما يرثون؛ لأنهم ماتوا قبل أن يحكم بموته. هو ما زال حي خلال الأربع سنوات، ما زال حي. بعد انقضاء الأربع سنوات هنا يحكم بموته، فمن كان حيًا بعد ذلك من الورثة ورثه، ومن مات قبل ذلك ليس له شيء. استدل بعض العلماء على ضرب هذا الأجل وتقديره بأربع سنوات بقصة عمر مع الرجل الذي خطفته الجن. خطفته الجن، فقضى عمر أن ينتظر أربع سنين. والحديث صحيح، الشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء برقم 1709. قال: حالاته باعتبار إرثه، والإرث منه. قال: له حالتان أيضًا؛ لأنه إما أن يكون وارثًا أو مورثًا. يعني قد يموت أحد من أقاربه وهو مفقود، فيكون وارثًا، أو يحكم بموته فيكون مورثًا. قال: فإن كان مورثًا، فحكمه كما تقدم، من أنه ينتظر على حسب حالتي غيبته، ثم يقسم ماله - يعني - بعد الحكم بموته. وإن كان وارثًا، ولا مزاحم له، وقف جميع المال إلى أن يتبين أمره، أو تمضي مدة الانتظار. فإن ظهر أنه حي أخذه، وإن بان موته أعطي لمستحقيه من بعده. إن كان وارثًا ولا مزاحم؛ لأنه الوارث الوحيد، ليس له مزاحم، وقف جميع المال حتى تبين أمره. إن ظهر أنه حي أخذ المال، وإن ظهر أنه ميت أعطي لمستحقيه من بعده. قال: وإن كان له مزاحم وطلب القسمة، عاملت كل الورثة بالأضر - يعني الأقل - وأوقفت الباقي إلى أن يتبين أمر المفقود، أو تنقضي مدة الانتظار. فإن ظهرت حياته أخذ نصيبه، وإلا رد على أهله. إذا كان له مزاحم - يعني ورثة آخرين - وطلب القسمة، قال: نريد أن نقسم التركة وهو ما زال مفقود. تعمل له مسائل، تعطي كل واحد الأقل مما له من المسائل، ويبقى وقف حتى يتبين هل هو حي أو ميت. قال: كيفية العمل فيه هو أن تعمل له مسألتين: واحدة باعتبار حياته، والأخرى باعتبار مماته. وتنظر فيما بين المسألتين بالنسب الأربع، فما خرج من النظر فهو الجامعة، تقسمها على كل مسألة، وتضع ناتج القسمة كجزء سهم على المقسوم عليها. ثم تضرب الذي بيد كل وارث من كل مسألة فيما فوق مسألته - أي في جزء سهمها - تعرف من ذلك الأضر له، فتضعه أمامه تحت الجامعة، ويوقف الباقي بعد ذلك للمفقود. مثال: هالك عن أم وشقيقة وأخ لأب وشقيق مفقود. طيب - يعني - نعامل معاملة الخنثى الذي يرجى اتضاح أمره. له عندنا أم وشقيقة وشقيق مفقود، مفقود، وأخ لأب. طيب أولًا نجعله مسألة على أنه حي. على أنه حي، الأم لها كم لها؟ السدس، والشقيق عصبة، والأخ الشقيق - ها - جمع من الأخوة - ها نعم - يعني نرجع من الأخوة شقيقة أو شقيق، أخت شقيقة أو أخت شقيق عصبة. وهذه يكون محجوب، سيكون مسألة من ستة، لأم لها سدس واحد، والباقي خمسة. وهذا - عندنا - عاد للعصبة ثلاثة، ثلاثة، ثلاثة، ثمانية عشر. ثلاثة في واحد ثلاثة، ثلاثة في خمسة خمسة، هذه لها خمسة، وهذا له عشرة. طيب المسألة الثانية على أنه ميت. سيكون عندنا أم وشقيقة وأخ لأب. الأم لها سدس، والشقيقة لها النصف، والأخ لأب عصبة. ها أخوان شقيقة وأخ لأب يعمل لأخوة أصبح عصبة - يعني - عصبة لأخيها. هذا عصبة بالنفس، وهذا لأخوة. لأخوة الثانية شقيقة وأخ لأب، مش ذكور يكون لأخوة من جنس واحد. من ستة، الأم لها السدس واحد، والشقيقة لها النصف ثلاثة، الأخ لأب له كم؟ اثنان، وهذا مفقود. انتهينا الآن. ننظر فيما بين المسألتين، أيش بين الـ 18 والستة؟ تداخل. صح. ستة وستة، طنعش وستة 18. نكتفي بالأكبر، الأكبر 18 نضعه في جامعة المفقود. 18 قسمة 6 فيها كم؟ فيها الثلاثة. قسمة 18 فيها الواحد. واحد في ثلاثة ثلاثة. ثلاثة في واحد ثلاثة، نعطيه كم؟ ثلاثة. كله سواء. هذا الأقل. واحد في خمسة، ثلاثة في ثلاثة الأقل خمسة. هنا في بعض الحالات محجوب. صح. نعطيه صفر. والأخ لأب صفر. الباقي كم من الثمانية عشر؟ توقف حتى يتبين حال المفقود. طيب ليش نعطي كل واحد بسمون خريهم بسمون؟ كيف يعطون كل واحد نصيبه كامل؟ طيب في بعض المسائل محجوب، في بعض المسائل الأخ لأب محجوب. ماشي له. كيف نعرف أنه يتبين أنه ميت؟ يعني نقول مسألة على أنه حي، هذا فعلنا مسألة أنه حي، وهذا مسألة أنه ميت. إذا كان حي لو عشرة، والأخ لأب ما له شيء. وعلى أنه ميت ما له شيء، والأخ لأب يرث اثنان، ثلث التركة. نحن الآن نعطي الذي له نصيبه كالأم والشقيقة، ويبقى نصيب الشقيق والأخ لأب موقوف حتى يتبين حاله. ثم قال: فابن كان مورثًا فحكمه كما تقدم، أنه ينتظر على حسب حالته غيبته، ثم يقسم ماله - يعني - مثلا يبقى ماله - مثلا - أربعين سنة، يبقى أربعين، ستين، لما نحكم عليه أنه مات. طيب مثلا مات وورثته ماشي لهم. مات وورثته ماشي لهم قبل. ماشي لهم. هل في هذه الفترة ما لهم شيء؟ لأنه من شروطه اللي تحقق موت المورث اللي ورثته العيال اللي ورثته، الذين يكون أحياء في وقت موته، الذين يكون أحياء حين يحكم بموته. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.