الدرس في شرح كتاب الصلاة 15، ألقاها
صلاة التطوع من أفضل القربات بعد الجهاد في سبيل الله وطلب العلم، وهي سبب لنيل محبة الله وتسديده للعبد. كان النبي عليه الصلاة والسلام يداوم على نوافل الصلوات ويجب الجمع بين طلب العلم والمحافظة عليها.
النوافل شرعت رحمة بعباد الله ولها فوائد عظيمة مثل سد النقص في الفرائض وزيادة الإيمان ورفعة الدرجات. وعد الله بها زيادة الأجر والثواب وتكون من جنس الفرائض.
تنقسم صلاة التطوع إلى مؤقتة وغير مؤقتة، وتشمل أمثلة مثل صلاة الوتر والكسوف والتراويح. بعضها يستحب أداؤها جماعة، وهناك تفاصيل حول حكم صلاة التراويح جماعة في رمضان.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، أبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مؤلف فقه الله: باب الخامس في صلاة التطوع، وفيه مسائل. قال: والمراد بالتطوع كل طاعة ليست بواجبة، كل طاعة ليست بواجبة يقال لها تطوع، سواء كان في باب الصيام -يعني نوافل الصيام- في باب الصلاة نوافل الصلاة، في باب الصدقة نوافل الصدقة، وقالها: صدقة تطوع، نعم، صوم تطوع، صلاة تطوع، وتسمى نافلة، وتسمى مستحبة، ويعبر عنها أهل العلم والفقه بصلاة التطوع التي يفعلها الإنسان، وهي غير واجبة عليه، يفعلها طاعة لله وقربة إلى الله جل وعلا. قال: المسألة الأولى: فضلها والحكمة من مشروعيتها. أولا: فضلها، التطوع بالصلاة من أفضل القربات بعد الجهاد في سبيل الله وطلب العلم، لمداومة النبي عليه الصلاة والسلام على التقرب إلى ربه بنوافل الصلوات، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى قال: من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» الحديث. التطوع بالصلاة من أفضل القربات، ومن أفضل الطاعات، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «اعلموا أن من أفضل أعمالكم الصلاة»، «اعلموا أن من أفضل أعمالكم الصلاة»، والحديث عند ابن ماجه من حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه، فهي من أفضل أعمال البدن. وكذلك قوله: بعد الجهاد في سبيل الله، فالجهاد أفضل من نوافل الصلاة؛ وذلك لأن الجهاد عبادة متعدية، يحصل بها نفع بإقامة الدين وقمع الكفر، بخلاف نوافل الصلاة، فهي نفعها للمصلي وحده. والله جل وعلا يقول: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة﴾، فالمجاهد بماله ونفسه أفضل من غير المجاهد، لكن بعد الجهاد أفضل أعمال البدن الصلاة، أفضل أعمال البدن الصلاة، وأفضل الصلوات قيام الليل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل». وهكذا أيضا قوله: بعد الجهاد في سبيل الله وطلب العلم، معناه أن طلب العلم أفضل من نوافل الصلاة؛ لأن طلب العلم أيضا من الجهاد، من الجهاد بالحجة والبرهان، وهو نفعه متعد أيضا كالجهاد، تعليم الناس ونشر العلم ورد الباطل وبيان شبهات المبطلين، هذا أفضل من نوافل الصلاة؛ لأن نوافل الصلاة -كما سمعنا- تنتفع بها لنفسك، لكن بث العلم ونشره هذا ينتفع به الناس، فيحصل به النفع المتعدي. وكل عمل نفعه متعدي أفضل من العمل الذي نفعه قاصر على الإنسان نفسه، كل عمل نفعه متعدي فهو أفضل من العمل الذي لا يتعدى إلى الغير. والنبي عليه الصلاة والسلام كذلك كان يداوم على نوافل الصلوات، يداوم على نوافل الصلوات، كان يصلي الرواتب التي ستأتي معنا ذكرها قبل الفجر، وقبل الظهر، وبعد الظهر، وبعد المغرب، وبعد العشاء، قيام الليل والوتر، نعم، هذا يدل على فضلها. وهذا حديث أبي هريرة، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله تعالى قال: من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه»، فأحب الأعمال إلى الله الفرائض، أن يتقرب الإنسان إلى الله جل وعلا بالفرائض، ثم بعدها بنوافل الطاعات، ومنها نوافل الصلاة. «وما تقرب إلي عبدي بشيء»، قال: «وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه»، فالنوافل سبب لنيل محبة الله جل وعلا، وتسديد الله عز وجل للعبد، في آخر الحديث قال: «فإذا أحببته كنت سمع الذي يسمع به، وبصر الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها»، والإنسان إذا أعطيته الاستجابة لأعطينه، والاستعاذة لأعذنه، فضائل عظيمة تتحصل للمسلم إذا كان محافظا على نوافل الصلاة، من محبة الله، وتوفيق الله جل وعلا له، وتسديده في سمعه وبصره ومشيه وخطواته، كذلك إجابة الله جل وعلا له في دعائه. هذه فضائل عظيمة ينالها المسلم بتقربه إلى الله جل وعلا بنوافل الصلاة، هذا كله يدلنا على فضل صلاة التطوع. وطالب العلم مع كونه مثلا طلب العلم أفضل من نوافل الصلاة، ليس معنى ذلك أنه يتكاسل عن نوافل الصلاة، بل يحرص على العمل بها، وتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بها، إذا أمكن ذلك أن يجمع بين طلب العلم وبين المحافظة على نوافل الصلاة، فهذا الذي ينبغي، هذا الذي ينبغي أن يحرص عليه. لكن إذا ضاق عليه الوقت -يعني مثلا أنت تقرأ على شيء مثلا- فأذن المؤذن، مستمر في القراءة حتى جاء أو بقي من وقت الصلاة خمس دقائق أو عشر دقائق، هل الأفضل أنك تستمر إذا كان الوقت مثلا ضيق وليس عندك هذا الشيء وقت القراءة إلا هذا الوقت؟ هل تترك القراءة وتقوم فتركع ركعتين مثلا أو تستمر في القراءة؟ نقول: هنا تستمر في القراءة إذا كان الوقت ضيق ولا يسعك مثلا أن تقوم مثلا فتصلي النافلة التي قبل الظهر مثلا، وضاق عليك الوقت، تقدم العمل المتعدي الذي نفعه المتعدي. لكن إذا كان الوقت واسع، تستطيع مثلا أن تطلب العلم وأن تصلي هذه النوافل وتأتي بها، لا شك هذا هو الأفضل والأكمل. وهذا معنى قول أهل العلم: أن طلب العلم أفضل من نوافل الصلاة، المقصود بذلك إذا لم يمكن الجمع بينها، إذا ضاق الوقت ولم يمكن الجمع بينها، فطلب العلم مقدم، طلب العلم مقدم، أما إذا أمكن الجمع، فلا شك الذي ينبغي الجمع بينها، والأتيان والمحافظة على نوافل الصلاة ونوافل العبادة مع طلب العلم. قال: ثانيا: الحكمة من مشروعيتها. قال: وقد شرع الله سبحانه التطوع رحمة بعباده، وقد وعد أيضا التطوع -يعني أفضل التطوع- من حديث النبي عليه الصلاة والسلام: «أي طلحة من عبيد الله الصديقين»، حين قال: «هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع»، يعني تفعلها تطوعا وتقربا إلى الله. قال: وقد شرع الله سبحانه التطوع رحمة بعباده، فجعل لكل فرض تطوعا من جنسه؛ ليزداد المؤمن إيمانا ورفعة في الدرجات بفعل هذا التطوع، ولتكمل الفرائض وتجبر يوم القيامة بهذا التطوع؛ فإن الفرائض يعتريها النقص، جعل الله عز وجل لكل فريضة ماذا؟ تطوع من جنسها. الصلاة مثلا: الفرائض لها تطوع من جنسها، صلاة الظهر لها صلاة نافلة قبلية ونافلة بعدية، صلاة الفجر لها نافلة قبلية، صلاة المغرب لها نافلة كذلك راتبة بعدها، العشاء كذلك لها نافلة بعدها، هناك نوافل مطلقة تصلى مثلا في النهار في الليل، هذه النوافل من جنس الصلاة الفريضة. كذلك في الصيام: الصيام الفريضة صيام رمضان، هناك صيام تطوع من جنس هذه العبادة، الصيام الاثنين والخميس، الصيام أيام البيض، الصيام يوم عرفة ويوم عاشوراء، وغيرها من الأيام التي يستحب صيامها. كذلك باب الصدقة: الزكاة الواجبة والفريضة لها كذلك نافلة من جنسها، ويصدق التطوع أن تتصدق بما يتيسر من المال أو الطعام أو الثياب وغير ذلك من المتاع، تقربا إلى الله جل وعلا. هكذا الحج: الحج فريضة وله أيضا نافلة من جنسه، أن تحج نافلة حجا مستحبا. وهكذا سائر الفرائض لها نافلة وتطوع من جنسها. ومن فوائدها -كما سيأتي- أنها تسد النقص والخلل الذي يقع في الفريضة. قال: كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أول ما يحاسب به العبد المسلم يوم القيامة الصلاة، فإن أتمها وإلا قيل: انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه»، ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك. والحديث أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه العلامة الألباني رحمه الله. أول ما يحاسب به العبد المسلم يوم القيامة الصلاة، وهناك حديث المسعودي في الصحيح: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء»، هل يعارض هذا الحديث هذا؟ أول ما يحاسب به العبد المسلم يوم القيامة الصلاة، وفي ذلك الحديث: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء»، الدماء. أبو عوض يقول في الخبر: الصلاة أول ما يحاسب الصلاة، وفي يوم القيامة -يعني بعد البعث والنشور- في الدماء، هذا قول له وجه، له وجه، يمكن أن يجمع بينهما بهذا الجمع، جمع حسن، يعني: أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، هذا فيما بينه وبين الله، وأول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء، هذا فيما يتعلق فيما بين الناس. قال: «فإن أتمها وإلا قيل: انظروا هل له من تطوع؟» يعني: إذا كانت فريضته تامة، صلاته تامة، ليس فيها نقص، ليس فيها خلل، فالحمد لله سلم، وإن كان فيها نقص، قال: «انظروا هل له من تطوع؟» يعني: هل عنده تطوع من جنس الصلاة؟ نوافل صلوات من صلاة الرواتب، صلاة الليل، أو الوتر، أو تحية المسجد، أو ركعتي الوضوء، أو الضحى، أو نحو ذلك من نوافل الصلاة، هل له من تطوع؟ قال: «فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه»، يعني: يسد الخلل ويسد النقص مما عنده من تطوع الصلاة. قال: «ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك»، يعني: إذا كان عنده خلل في الصيام، في صيام رمضان، ينظر هل عنده تطوع آخر من جنس الصيام، فيسد به الخلل الذي حصل في صيامه الفرد، كذلك باب الزكاة يسد ما حصل له من خلل بنوافل الصدقات، في باب الحج وغيره من الفرائض. وهذه لا شك أنها فضيلة عظيمة، أن يسد خلل العبادات والفرائض والنقص الذي قد يقع فيها بما عند الإنسان من نوافل الطاعات التي من جنسها. قال: المسألة الثانية: في أقسامها. قال: صلاة التطوع على نوعين، النوع الأول: صلوات مؤقتة بأوقات معينة، وتسمى بالنوافل المقيدة، وهذه منها ما هو تابع للفرائض كالسنن الرواتب، ومنها ما ليس بتابع كصلاة الوتر والضحى والكسوف، هذه تسمى بالنوافل المقيدة، لها وقت محدد وزمن معين. منها ما هو تابع للفرائض كالسنن الرواتب، السنن الرواتب محددة إما قبل الفريضة وإما بعد الفريضة، فتصلى قبلها أو تصلى بعدها، فإن طال الفصل فلا تصلى إلا إذا نسيها الإنسان، إذا نسيها أو شغل عنها، فلا بأس أن يصليها متى ما فرغ أو ذكر، وإلا في الأصل أنها تكون بعد الفريضة أو قبلها. ومنها ما ليس بتابع -يعني ليس بتابع للفريضة- بل هي صلاة نافلة مستقلة، لكنها وقتها محدود، كصلاة الوتر، وصلاة الضحى، وكذلك صلاة الكسوف إذا كسفت الشمس أو خسف القمر. النوع الثاني: صلوات غير مؤقتة بأوقات معينة، وتسمى بالنوافل المطلقة، ليس لها وقت محدد، فلك أن تصلي ما شئت من النوافل في مثل هذا الوقت، مثلا صلاة الليل، وصلاة النهار، وصلاة بين المغرب والعشاء، ونحوها. قال: النوع الأول أنواع متعددة، بعضها آكد من بعض، وأكد أنواعه الكسوف، ثم الوتر، ثم صلاة الاستسقاء، ثم صلاة التراويح، آكد أنواع الصلوات المؤقتة صلاة الكسوف، إذا كسفت الشمس، يقال: يطلق الكسوف على الشمس وعلى القمر، أو يقال: كسوف الشمس وخسوف القمر، من آكد الصلوات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها، قال: «فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة»، فافزاء إلى الصلاة»، «في رواية الرؤية»، «فصلوا حتى ينكشف ما بكم»، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بصلاة الكسوف لهذا، كانت من أوكد النوافل، بعض العلماء يذهب إلى الوجوب، بعضهم يذهب إلى وجوب صلاة الكسوف، وإن كانت جمهور أهل العلم على أنها مستحبة. قال: ثم الوتر بعد الكسوف، كذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن»، حديث علي في السنن: «إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن»، وفي حديث آخر: «من لم يوتر فليس منا»، هذا الحديث رواه الإمام أحمد، أبو داود، من حديث بريدة، وهو ضعيف، وهو ضعيف، قد استدل به الحنفية على وجوب الوتر، لكن الصحيح أن الوتر مستحب كما سيأتي، وليس بواجب في قول جمهور أهل العلم، هو الصحيح. وفي حديث علي أنه قال رضي الله عنه: «ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة»، قال: «ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة، ولكن سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فكذلك الوتر يعد من أوكد النوافل الصلاة؛ لأمر النبي عليه الصلاة والسلام به، كما في حديث علي: «فأوتروا يا أهل القرآن». قال: ثم صلاة الاستسقاء بعد الوتر، صلاة الاستسقاء لفعل النبي عليه الصلاة والسلام لها، إذا حصل القحط وقل المطر، فإنه يسن أن يجتمع الناس في خارج المسجد، في محل المصلى أو نحو ذلك، يصلون صلاة الاستسقاء، فهي كذلك من النوافل المستحبة، والنبي صلى الله عليه وسلم -كما سمعنا- فعلها أحيانا وتركها أحيانا. ثم صلاة التراويح، هي أيضا من النوافل المستحبة التي تسن فعلها في رمضان، يسن فعلها في رمضان؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». قال: أما النوع الثاني، فيشرع في الليل كله، النوع الثاني -يعني الغير مؤقتة بوقات معينة- فيشرع في الليل كله، وفي النهار يشرع في الليل كله، وفي النهار -يعني كله- لك أن تصلي في الليل ما شئت، صلاة الليل مثنى مثنى، كما قالت عائشة رضي الله عنها، ولو أن تصلي مثلا أكثر من إحدى عشرة ركعة، لكذلك من حيث الجواز، من حيث الجواز يجوز. ومن حيث الأفضل أنك تقتصر على إحدى عشرة ركعة؛ لفعل النبي عليه الصلاة والسلام، وفي النهار كذلك أن تصلي ما شئت من الصلوات، ركعتين وأربع وثمان وما شئت. قال: ما عدا أوقات النهي، ما عدا أوقات النهي تجتنب الصلاة فيها، ستأتي في فصل بيان ما هي أوقات النهي التي ينهى عن الصلاة فيها. قال: وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار، الصلاة الليل أفضل من صلاة النهار -يعني كون تصلي في الليل ما يتيسر من الصلوات- أفضل من صلاة النهار؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل صلاة المرء بعد المكتوبة قيام الليل»، فهي أفضل من صلاة النهار. قال: المسألة الثالثة: ما تسن له الجماعة من صلاة التطوع. قال: تسن صلاة الجماعة للتراويح والاستسقاء والكسوف، نعم، هذه الصلوات النوافل الثلاث تسن لها الجماعة؛ لفعل النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلاها جماعة، ورغب وحث على ذلك عليه الصلاة والسلام. فصلاة التراويح هي صلاة قيام، صلاة قيام الليل، والأصل في قيام الليل أن الإنسان يصلي وحده، لكن يسن في رمضان لأجل فضيلة الزمن، فضيلة الوقت، أن تصلى جماعة، نعم، وفي غير رمضان يجوز أحيانا يجوز أحيانا أن يصلي الإنسان النافلة جماعة؛ كما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم حين صلى مع ابن عباس، صلى به قيام الليل، وهكذا مرة مع حذيفة، فأحيانا لا بأس. وأما مع الاستمرار فلا يشرع إلا في رمضان. وصلاة الاستسقاء والكسوف -كما سمعنا- صلى النبي عليه الصلاة والسلام جماعة. طيب لن نقف هنا إن شاء الله إلى هنا، وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.