شرح كتاب الصلاة 46

الدرس في شرح كتاب الصلاة 46، ألقاها

بداية غسل الميت وتجهيزه

يبدأ بغسل الميت بتجريده من ثيابه وتغطية عورته، ثم تنظيف مخرجيه، وبعدها يتوضأ الميت وضوء الصلاة بدون المضمضة والاستنشاق. يبدأ بغسل يدي الميت ثم يغسل فرجه.

تفاصيل عملية غسل الميت

يتم توضئة الميت، ثم غسل رأسه ولحيته بماء السدر، ثم يغسل جانبه الأيمن ثم الأيسر، ويستحب تكرار الغسل ثلاث مرات مع استخدام الكافور في الغسلة الأخيرة عند الحاجة.

تيمم الميت وحكم الاغتسال بعد التغسيل

يشرح تيمم الميت عند عدم وجود الماء أو تعذر الغسل، ويستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل بعد ذلك بناء على الحديث النبوي مع وجود اختلاف بين الصحابة في تطبيق ذلك.

  • 12 جمادى الأولى 1438هـ - 08/02/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله- : وصفة الغسل هي أن يضعه على سرير غسله، يعني يوضع الميت على السرير المهيئ لتغسيله. قال: ثم يستر عورته، ثم يجرده من ثيابه، أن الميت يموت وهو لابس الثياب التي كان لابسها قبل الموت، فعند تغسيله توضع خرقة أو منشفة أو ثوب فوطة على موضع العورة، ثم يجرد من ثيابه، تخرج الثياب التي كان لابسها قبل الموت ومات وهو لابسها. قال: ثم يجرده من ثيابه ويواريه عن العيون في حجرة أو نحوها، يعني يكون التغسيل في مكان مستور، ما يكون أمام الناس، في مكان، يعني في غرفة أو في موضع لا يشاهده ولا يحضره إلا المغسل ومن يحتاج أن يعينه. قال: ثم يرفع الغاسل رأس الميت إلى قرب جلوسه، ثم يمرر يده على بطنه ويعصره، ثم ينظف المخرجين. وينجي الميت، بعد أن يجرد من الثياب، يرفع يرفع الميت من جهة الرأس كهيئة الجالس، ويمسح على بطنه، تمسح على بطنه، يعني مسح خفيف وعصر خفيف، ليس بالعصر الشديد، مسح خفيف حتى يتهيأ ما كان متهيأ للخروج فيخرج. ثم بعد ذلك ينظف المخرجين، يعني القبل والدبر، يرش الماء وينجيه بيده اليسرى، إذا خرج شيء أو كان شيء متهيأ للخروج، حتى لا يخرج بعد ذلك عند تكفينه وعند تحريكه، فإذا كان شيء متهيأ للخروج يخرج في أثناء الغسل، ثم ينظف المخرجين وينجي الميت. قال: فيغسل ما على المخرجين من نجاسة، إذا خرج شيء، ولو أيضا لم يخرج شيء، فهو ينجيه على كل الحالين، نظفه حتى يهيئه للغسل. قال: وذلك بلف خرقة على يده، يعني عند تغسيله وعند تنظيف المخرجين، يلبس خرقة على يده. قال: ثم ينوي الغسل ويسمي ويوضئه كوضوء الصلاة. قال: ينوي الغسل، أي ينوي أن يغسله، ويسمي، يقول: بسم الله، ويبدأ في تغسيله، أول ما يبدأ بالوضوء، النبي -عليه الصلاة والسلام- لما أمر أن تغسل ابنته زينب، قال: إبدأوا بميامنها ومواضع الوضوء منها، فيوضئه كوضوء الصلاة. قال: إلا بالمضمضة والاستنشاق، فيكفي المس على الفم والأنف، يعني بخرقة أو بقطن، يمسح على الفم والأنف مسحا، ولا يحتاج أن يدخل الماء في فمه، هذا الذي يستثنى من صفة الوضوء، أما بقية الأعضاء فيغسلها كما يغسلها في الوضوء، يبدأ بكفيه، ثم يغسل وجهه، أو بعد كفيه يغسل الوجه، ثم يغسل اليد اليمنى، ثم اليد اليسرى، ثم يغسل رأسه ويمسح رأسه، ثم القدم اليمنى، ثم القدم اليسرى، فيوضئه بوضوء كامل. ثم بعد ذلك يغسله، فيبدأ بالميامن ثم المياسر. قال: ثم يغسل رأسه ولحيته بماء السدر أو صابون أو غير ذلك، يغسل رأسه ولحيته بماء السدر، يعني يبت ماء ويخلط فيه السدر، وهو يعني يباع جاهز مطحون، أو ربما يعني إذا أتى به الإنسان يابس أوراق السدر اليابسة فيدقها، ثم تخلط بالماء، والغالب أنه يكون جاهزا مطحونا، يخلط بالماء، ثم يغسل رأسه بماء السدر، يغسل رأسه ولحيته بماء السدر إن تيسر، إلا ما يتيسر، ولو بالصابون، إذا ما في السدر، يغسل بالصابون. قال: أو غير ذلك، يعني من المنظفات، إذا لم يكن لا هذا ولا هذا، ما يتيسر من الأمور المنظفة. قال: ثم يرسل الميامن ثم المياسر، كما سمعنا في حديث أم عطية، قال -عليه الصلاة والسلام- في تغسيل زينب: إبدأوا بميامنها ومواضع الوضوء منها، فيبدأ بالميامن ثم المياسر، اليد اليمنى ثم اليد اليسرى، القدم اليسرى، في الغسل، يبدأ بالشق الأيمن، يغسل يده اليمنى وما يظهر من صدره، وهكذا أيضا قدمه اليمنى، وهكذا أيضا ظهره من الخلف من الجهة اليمنى، يعني يغسل هذه الجهة اليمنى. ثم يرفع الميت مع من يساعده، يرفع حتى يغسل ما يظهر من ظهره، وكذلك أيضا أسفل القدم اليمنى، ثم الجهة اليسرى، يغسل الجهة اليسرى، يده اليسرى وصدره وقدمه اليسرى، ثم يرفع الميت ويغسل من الأسفل، يغسل ظهره من الأسفل من جهة اليسرى، وهكذا أيضا قدمه اليسرى من الجهة السفلى. قال: ثم يكمل غسل باقي الجسم، يعني برش الماء على جميع الجسم. قال: ويستحب أن يلف على يده خرقة حال التغسيل، طبعا يغسل المرة الأولى الماء بجميع الجسد، ثم يحتاج غسل أخرى، زاد، ثم يأتي بالماء مع السدر، يخلط الماء مع السدر، فيغسل كما سمعنا، لحيته ورأسه بماء السدر، وليس بالرغوة التي تكون فيه، لأنها قد تعلق في الشعر، لكن بالماء، ويجعل الباقي للبدن، يغسل باقي البدن كله بالماء المخلوط مع السدر، ثم بعدها يرشه بالماء ويغسله بالماء. قال: والواجب غسلة واحدة إذا حصل بها الإنقاء، والمستحب ثلاث غسلات، وإن حصل الإنقاء، الواجب غسلة واحدة، إذا حصل بها تنظيف وحصل بها الإنقاء، تكفي، ويستحب أن يغسل ثلاثا، المستحب أن يغسل ثلاثا، وإن حصل الإنقاء بالغسلة الأولى، بقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا، إن رأيتن ذلك. قد يحتاج أن يغسل الميت أكثر من ثلاث غسلات، ربما يعني يكون فيه أوساخ أو جروح أو شيء من ذلك يحتاج إلى زيادة تنظيف، تزاد، فإذا يحتاج مثلا إلى أربع غسلات، يستحب أن يختم بخامسة حتى يكون وترا، فالمهم أنه يزيد، يجوز أن يزيد على الثلاث عند الحاجة، إذا احتاج إلى الزيادة فيزيد، وإن كان الثلاث تكفي ويحصل بها المقصود، اكتفى بها. قال: ويستحب أن يجعل في الغسلة الأخيرة كافورا، الكافور يعني شيء مثل الطيب قوي، يدق أبيض، يدق ويخلط بالماء، ثم يغسل به الميت في آخر غسله، في آخر غسله يرش به بالماء مع الكافور، وهذا كما ذكر أهل العلم أن الكافور له رائحة طيبة ويصلب البدن، يقوي البدن ويطرد الهوام. قال: ثم ينشف الميت، أي بعد تغسيله، ينشف مما أصابه من الماء. قال: ويزيل عنه ما يشرع إزالته من الأظافر والشعور، إذا كانت مثلا أظافره طويلة، فيزاد يقص ما زاد عن في أظافره، أو شعر مثلا الشارب، فلا بأس أن يزال، وإن ترك فلا شيء، يعني على المغسل، إن تركه، لكن أولى من باب التنظيف، إذا كانت الأظافر طويلة مثلا تقص حتى يكون على أكمل هيئة في التنظيف. قال: ويغفر شعر المرأة ويسدل من ورائها، كما جاء في حديث عائشة، أنه قال -عليه الصلاة والسلام- أو قال الراوي: فجعلت أضفر رأسها وجعلت ثلاث ضفائر من خلفها. قال: وإذا تعذر غسل الميت لعدم وجود الماء أو كان مقطع الجسم بحرق ونحوه، فإنه ييمم بالتراب، إذا تعذر غسل الماء لعدم وجود الماء، غسل الميت لعدم وجود الماء، مات في مكان ليس فيه ماء، في صحراء مثلا، ليس هناك ماء، أو كان محروقا، تقطع جسمه بسبب الحرق، ومعلوم أن الماء ما ينفع في مثل هذه الحالة. قال: فإنه ييمم بالتراب، يكتفى بالتيمم، ومثله أيضا كما ذكر أهل العلم، إذا مات رجل عند نساء وليس هناك أحد من الرجال، ليس هناك أحد من الرجال، فإنه ييمم في مثل هذه الحالة، ييمم، أو يصب الماء عليه صبا من غير مس لجسده، وهكذا العكس، إذا ماتت امرأة عند رجال وليس هناك أحد من النساء، أو أحد يعني ممن يجوز له أن يغسلها، كزوجها مثلا، فإنها تيمم، تيمم، أو يصب عليها الماء صبا من غير مس. قال: ويستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل بعد تغسيله، وهذا كما جاء في الحديث: من غسل ميتا فليغتسل، هذا الحديث، وأن كان فيه الأمر بتغسيل الميت، إلا أنه ورد ما يصرفه من الوجوب والاستحباب، مما ثبت عن الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- أنهم كانوا يغسلون الميت، فمنهم من يغتسل، ومنهم من لا يغتسل. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وأله وصحبه أجمعين.

شاركنا على