شرح كتاب الصلاة 36

الدرس في شرح كتاب الصلاة 36، ألقاها

تحريم الكلام أثناء خطبة الجمعة

يحرم الكلام أثناء خطبة الجمعة، ويشمل ذلك مخاطبة الحاضرين أو ترتيب الصفوف، بينما يجوز مخاطبة الخطيب إذا دعت الحاجة لذلك. كما يحرم تخطي رقاب الناس أثناء الخطبة لما فيه من أذية وإشغال للمصلين عن الاستماع.

آداب صلاة الجمعة والمحظورات أثناء الخطبة

يتحدث عن بعض أحكام صلاة الجمعة، مثل تحريم التفريق بين اثنين أو إقامة غيره من مكانه، وعدم جواز العبث أثناء الخطبة، ويشرح كيفية إدراك صلاة الجمعة، ويبين أحكام النوافل قبل وبعد صلاة الجمعة.

الحث على صلاة أربع ركعات بعد الجمعة

روى مسلم حديثًا عن أبي هريرة يحث على صلاة أربع ركعات بعد الجمعة. وهناك رواية أخرى تشير إلى أن من يصلي بعد الجمعة فليصلي أربع ركعات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فمن باب الفائدة ذكرنا بالأمس مسألة: هل يشترط في الخطبة أن تكون باللغة العربية؟ وذكرنا أن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، وأن الصواب أنه يجوز إذا كان الحاضرون لا يفهمون العربية أن يخطب الخطيب بلغتهم؛ لأن المقصود من الخطبة هو حصول البيان، وكذلك إيصال المعلومة إلى السامعين. والله عز وجل يقول: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾. فمن باب الفائدة نذكر مذاهب أهل العلم في هذه المسألة. فالحنفية توسعوا في باب الجواز، وذهبوا إلى أنه يجوز الخطبة بغير العربية، سواء كان قادرًا على أن يخطب بالعربية أو غير قادر، وسواء كان الحضور عجمًا أو عربًا، يجوز أن يخطب بغير العربية؛ فليس الخطبة بالعربية شرطًا عند الحنفية. يجوز أن يخطب الخطيب بغير العربية مع القدرة ومع عدم القدرة. الشافعية قالوا: إذا كان قادرًا على أن يخطب بالعربية فيجب أن يخطب بها؛ يجب أن يخطب بالعربية إذا كان الحضور عربًا. وإذا كان الحضور عجمًا جاز له أن يخطب بغير العربية؛ إذا كان الحضور من العجم، ليسوا من العرب، ومن لا يفهم العربية جاز أن يخطب بلغتهم؛ جاز أن يخطب بلغتهم التي هي غير العربية. والحنابلة عندهم الخطبة بالعربية شرط؛ الخطبة بالعربية شرط مع القدرة. فإن عجز أو كان لا يحسنها جاز أن يخطب بغيرها؛ جاز أن يخطب بغيرها. وفي رواية عندهم: تصح بغير العربية ولو مع القدرة؛ تصح بغير العربية ولو مع القدرة. وأما المالكية فشددوا في هذا الباب؛ فالمالكية عندهم الخطبة باللغة العربية شرط، لا تصح الخطبة إلا بها. فإن عجز عنها صلوا ظهرًا؛ إذا عجز أن يخطب بالعربية فإنهم يصلون ظهرًا. وهناك فتوى للمفتي السابق الشيخ محمد إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله- وذهب إلى أنه يشترط الخطبة باللغة العربية، ومن كان عنده ناس عجم لا يفهمون العربية يخطب بالعربية أولًا ثم يخطب بلغتهم. وهكذا أيضًا فتوى للجنة الدائمة بنحو هذه الفتوى. وشيخ محمد إبراهيم -رحمه الله- ذهب إلى أنه يجوز الخطبة بغير العربية؛ يجوز الخطبة بغير العربية إذا كان الحضور لا يفهمون العربية. وهذا القول هو الصواب كما ذكرنا بالأمس؛ أنه يجوز الخطبة بغير العربية، وخاصة إذا كان الحضور لا يفهمون العربية؛ لأن المقصود كما سمعنا من الخطبة هو حصول البيان والإبلاغ ونفع الحاضرين بما ينتفعون به من سماع النصائح والإرشادات. فهذا لا يحصل إذا خطب بالعربية وهم لا يفهمونها؛ فلهذا يجوز أن يخطب بلغتهم. فهذا كما سمعنا مذهب الحنفية والشافعية ورواية عن الحنابلة، ورجحه شيخ محمد -رحمه الله-. وهذا القول -إن شاء الله- هو الصواب. قال المؤلف -وفقه الله-: المسألة السادسة: ما يحرم فعله في الجمعة. يعني في أثناء الخطبة هناك أشياء يحرم على المسلم أن يفعلها. قال: «يحرم الكلام والإمام يخطب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارًا». فشبه من يتكلم في أثناء الخطبة كالحمار، وهذا دليل على بلادته وغباوته. لكن هذا الحديث لا يصح؛ الحديث أخرجه الإمام أحمد وفيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف، وأعله الهيثمي به، وضعفه الشيخ الألباني -رحمه الله- في «الضعيفة». لكن صح عن ابن عمر موقوفًا عليه من قوله عند ابن أبي شيبة؛ أنه قال: «من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارًا». هذا ثابت من قول ابن عمر. قال: «ولي قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت»؛ أي: تكلمت باللغو، وهو الكلام الباطل المردود. والحديث في الصحيحين. إذا قلت لصاحبك أنصت -يعني الشخص يتكلم فقلت له أنصت- أنت وقعت في اللغو؛ مع أن هذا إنكار منكر، أنت تنكر عليه أن يتكلم في أثناء الخطبة. وإذا قلت له كذلك أنصت وقعت في اللغو؛ وقعت في اللغو في الكلام الباطل الذي لا يجوز. والكلام الباطل: معنى أنه لا يجوز أن يقوله الإنسان ويتكلم به؛ فدل على أنه لا يجوز أن يتكلم المتكلم والإمام يخطب». قال: «من إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت؛ يعني وقعت في اللغو». طيب هذا إذا كان مع خطبة الإمام، أما إذا كان ساكتًا أو يتكلم مع الأذان مثلًا هذا جائز في أثناء الأذان، أو تكلم عند جلوس الإمام بين الخطبتين؛ يعتبر الآن ساكتًا. لكن إذا تكلم في أثناء الخطبة وهو يخطب فهذا الذي لا يجوز. وهذا إذا كان كلام الإنسان يعني صادر من مستمع إلى مستمع؛ أما إذا كان الكلام من مستمع إلى المتكلم أو الخطيب فهذا جائز؛ إذا كان هناك حاجة يجوز أن تكلم الخطيب، ولا يكون هذا من الكلام المحرم. ودليله حديث أنس؛ حين دخل رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: «يا رسول الله -يعني ذكر له ما أصابهم من قلة الأمطار وهلكت السبل وانقطعت السبل وهلكت المواشي- فادع الله لنا أن يغيثنا». فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ودعا، وما أنكر عليه كلامه له؛ ما أنكر عليه كلامه له. وكذلك أيضًا لما دخل الرجل فجلس والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، قال: «يا صليت يا فلان؟ قال: لا. قال: أكون فصلي ركعتين». أو كذلك أيضًا الفتح على الإمام؛ لو أنه مثلًا يخطب ذكر آية ولبس عليه فتفتح عليه جائز؛ ليس عليك شيء. طيب أما تكلم أحدًا من الحاضرين هذا الذي لا يجوز. قال: «يحرم الكلام والإمام يخطب». يلحق بذلك أيضًا ما ذكره بعض إخواننا من أهل تنزانيا؛ أن بعضهم عندهم عادة أن بعضهم في أثناء الخطبة الإمام يخطب وهؤلاء يرتبون الناس؛ يرتبونهم في الصفوف: «تقدم أنت، تقدم أنت، تأخر أنت، تعال هنا، وأنت تقدم هنا» والإمام يخطب؛ وهذا يكلم الناس بهذا الكلام. هذا لا يجوز؛ هذا لا يجوز؛ يعتبر هذا من الكلام في أثناء الخطبة. الواجب أنه ينصت ويستمع؛ نعم والناس يرتبون أنفسهم؛ لست أنت مكلف بهم. والإمام ينبههم؛ يعني مثلًا يقول: «تقاربوا، افسحوا لإخوانكم» ونحو ذلك ينبههم؛ أما أنك تتكلم معهم في أثناء الخطبة فتقع في اللغو؛ هذا لا يجوز. قال: «ويحرم تخطي رقاب الناس أثناء الخطبة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لرجل رآه يتخطى الرقاب: «اجلس فقد آذيت». والحديث رواه أبو داود والنسائي والحاكم. قال: «ففيه أذية للمصلين وإشغال لهم عن سماع الخطبة؛ وسواء كان هذا في يوم الجمعة أو غيره؛ لا يجوز للإنسان أن يؤذي الناس ويتخطى رقابهم في يوم الجمعة أو غيره على الصحيح». وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام -رحمه الله-؛ لأن هذا يحرم في يوم الجمعة وفي غيره؛ في أثناء خطبة الجمعة وفي غيره أن يتخطى الرقاب؛ لأن هذا فيه أذية؛ فيه أذية للناس. قال: «وإشغال لهم عن سماع الخطبة؛ أما الإمام فلا بأس بتخطيه الرقاب إن لم يمكنه الوصول إلى مكانه إلا بذلك؛ يعني إذا كان ليس هناك باب مثلًا خاص عند المنبر؛ فلا يدخل من مؤخرة المسجد وسيضطر أن يتخطى الرقاب حتى يصل إلى المنبر؛ فهذا لا بأس؛ ليس عليه شيء؛ ليس عليه شيء. أما غيره من عامة المصلين؛ فيجلس حيث انتهى به المجلس؛ يجلس حيث انتهى به المجلس؛ فلا يتخطى الرقاب؛ فيحرم الأجر ويؤذي غيره من الناس». قال: «ويكره التفريق بين اثنين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلى ما كتب له غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى». وخرجه البخاري. الشاهد قوله: «فلم يفرق بين اثنين»؛ لم يفرق بين اثنين. إلا إذا كان التفريق بإذنهما؛ إذا كان بإذنهما لا بأس؛ يعني مثلًا جاء جلس خلف الصف وأمامه اثنان؛ ففرق له ووسع له وقال: «تفضل اجلس هنا»؛ لا بأس. أما يأتي من نفسه ويجلس فيفرق بين اثنين؛ هذا لا يجوز؛ سواء كان في يوم الجمعة أو غيره؛ لا يجوز أن يفرق بين اثنين إلا إذا كان بإذنهما. وكذلك أيضًا لا يجوز أن يقيم غيره؛ لا يجوز أن يقيم غيره ويجلس في مكانه؛ يأتي مثلًا فيقول: «فلان قم، أنا هذا مكاني» ويجلس محله؛ هذا لا يجوز؛ كما أنه لا يجوز في يعني سائر الأوقات؛ كذلك لا يجوز في يوم الجمعة؛ يقيم شخصًا ويجلس محله. أو كذلك يحجز مكانًا؛ هم يذهب في عمله؛ يذهب في عمله؛ يحجز بالفجر ويذهب؛ يأتي قبل الخطبة بعشر دقائق؛ يقول: «هذا مكاني أنا حجزته». هذا أيضًا خطأ؛ ليس له حق؛ إذا حجزه موجود جالس لا بأس؛ أو حجزه لفترة محدودة؛ قام يتوضأ أو نحو ذلك من الفترة اليسيرة؛ نعم. أما يحجزه طول النهار ويذهب؛ ثم يأتي ويقول: «هذا مكاني»؛ فليس له حق في ذلك؛ ليس له حق في ذلك. كذلك أيضًا العبث؛ يحرم العبث بالحصى أو نحوه في أثناء الخطبة؛ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ومن مس الحصى فقد لغا». يلعب بالحصى؛ إذا كان المسجد من حصى مفروش بالحصى؛ أو يعبث بالقلم أثناء الخطبة؛ أو بساعته؛ أو أي شيء يعبث به في أثناء الخطبة؛ هذا أيضًا لا يجوز. قال: «المسألة السابعة: بما تدرك الجمعة». قال: «تدرك الجمعة بإدراك ركعة مع الإمام؛ فعن أبي هريرة مرفوعًا: «من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة». رواه ابن ماجة وصححه علام الألباني -رحمه الله-. من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة. وإن أدرك أقل من ركعة صلى ظهرًا؛ يعني إذا جيت متأخر فدخلت مع الإمام أدركت معه الركعة الثانية؛ فتدك الركعة الأولى وأدركت الركعة الثانية؛ إذا سلم تقوم وتأتي بركعة. وأما إذا جيت فما أدركته إلا في السجود من الركعة الثانية أو في التشهد؛ فإنك تقوم وتأتي بأربع ركعات؛ تأتي بأربع ركعات تصليها ظهرًا؛ قد فاتتك الجمعة؛ فتدرك الجمعة بإدراك ركعة مع الإمام؛ فإن فاتتك الركعتان فإنك تصلي ظهرًا». قال: «المسألة الثامنة: في نافلة الجمعة». قال: «ليس لصلاة الجمعة سنة قبلها؛ ولكن من صلى قبلها نافلة مطلقة قبل دخول وقتها فلا بأس به؛ لترغيب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك؛ كما في حديث سلمان الماضي قبل قليل: «من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلى ما كتب له...»؛ فهذا يدل على جواز الصلاة؛ صلاة النافلة المطلقة قبل الجمعة؛ وليس للجمعة نافلة قبلية؛ لك أن تصلي ما شئت من ركعات قبل أن يأتي الخطيب؛ لقوله: «فصلى ما كتب له». ولعمل الصحابة -رضي الله عنهم-؛ أنهم كانوا يصلون قبل الجمعة. قال: «ولأفضلية صلاة النافلة؛ يعني العموم؛ فضل صلاة النافلة؛ لك أن تصلي ما شئت». قال: «ولا ينكر عليه إذا ترك؛ ولا ينكر عليه إذا ترك؛ إذا ترك الصلاة؛ صلاة النافلة؛ ليس عليه شيء؛ لو أن شخص دخل المسجد صلى ركعتين تحية المسجد؛ ثم يسقر قرآن؛ ما عليه شيء؛ لا ينكر عليه؛ كما لا ينكر على من صلى وأكثر من الصلاة». قال: «لأن السنة الراتبة تكون بعد الجمعة؛ بركعتين أو أربع ركعات أو ست ركعات؛ لفعله صلى الله عليه وسلم وأمره؛ فقد كان يصلي بعد الجمعة ركعتين؛ والحديث في الصحيحين من حديث ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد الجمعة؛ وذكر أنه يصلي في بيته. وذكر ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في بيته. وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلي بعدها أربع ركعات». وهذا رواه مسلم من حديث أبي هريرة؛ من قوله؛ فيه الحث على صلاة أربع ركعات بعد الجمعة. قال: «وفي رواية: من كان من مصلي بعد الجمعة فليصلي أربعًا». والحديث في مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة. قال: «أما الست...».

شاركنا على