المحاضرة بعنوان الجود والإحسان في رمضان، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يجب على المسلم أن يحرص على إعمار شهر رمضان بالطاعات والقربات كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته. كان النبي أجود الناس في رمضان حين يدارسه جبريل القرآن.
كان النبي صلى الله عليه وسلم كريمًا ويعطي بغير حساب، حتى تأثر به أصحابه وآثروا على أنفسهم ولو كان بهم حاجة. كان أجود الناس في رمضان.
نزلت آية ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فتصدق رجل من الأنصار بحديقته بيرحاء. أدى ذلك إلى أن زوجته تهب ما لديها أيضًا في سبيل الله.
كان الصالحون يجودون في رمضان أكثر من الريح المرسلة، ويتصدقون بثمارهم لله سبحانه وتعالى. يظهر ذلك في سلوكهم وتعاملهم مع نعم الله عليهم.
ومن موارث الإحسان كذلك، عباد الله، أن يحرص المسلم على إعمار هذا الشهر بصنوف طاعات وقربات، كما كان نبينا عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام رضي الله عنهم أجمعين. ففي الصحيحين، صحيح البخاري ومسلم، وغيرهما، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة». كان نبينا عليه الصلاة والسلام أجود الناس في كل شيء: بصدقة من ماله، أو بإحسان من جاهه، أو بإعانة بقوته، أو غير ذلك من أنواع الجود. من جوده عليه الصلاة والسلام أنه أعطى رجلًا غنمًا ما بين جبلين، عليه الصلاة والسلام، حتى رجع الرجل ويقول لظالم أسلم؛ فإني جئت من عند رجل يحب عطاء من لا يخشى الفقر. ومن جوده عليه الصلاة والسلام أنه ربما آثر ما يملك لغيره، عليه الصلاة والسلام، حتى تعلم منه ذلك الصحابة رضي الله عنهم، فأغنوا نموذجًا عمليًا في معنى الإيثار، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، أولئك هم الذين كانوا يفضلون على أنفسهم وهم الذين كان غالب طعامهم التمر والماء، ومع ذلك يغبطهم ربنا جل وعلا أنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. فماذا عسانا أن نقول ونحن في هذا الزمان؟ أولئك الغرباء الذين كانوا من جودهم أن الإنسان إذا بلغه الغنى فيما رغب فيه رفنا جل وعلا، كان من أول المسارعين والمبادرين. لما نزل قول الله جل وعلا: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، لقد أنزل عليك اليوم هذه الآية، لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. قال: «أحب مالي إلي بيرحاء»، وكانت من أعظم حدائق المدينة، وبيرها من أعظم آبار المدينة، كان يقصدها نبينا عليه الصلاة والسلام بالسقيا والشرب من مائها. فوهدى هذا الرجل لله سبحانه وتعالى وهو لا يبقي منها شيئًا، حتى إنه أدى إلى زوجته أن تهبها، أدى إليها وأخبرها أنه قد أنفقها في سبيل الله. فخرجت وكانت تطلق من ثمارها، فما أمسكت منها تمرة وتربوها لله سبحانه وتعالى. أولئك الذين كانت تلك بعض رمضاناتهم وصدقاتهم، كانوا في رمضان أجود من الريح المرسلة.