الدرس في الممتع في شرح الآجرومية 47، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبين هذا المحور أقسام المخفوضات الثلاثة وهي الجر بالحرف والإضافة والتبعية مع التمثيل بالبسملة، ويستعرض معاني حروف الجر وحروف القسم والفرق بين «مذ» و«منذ». كما يذكر فوائد عقدية ولغوية في حروف الباء والواو وكلمة «رب»، وقاعدة تعلق الجار والمجرور بالعامل، مختتماً ببدء باب المجرور بالإضافة.
يشرح هذا المحور مفهوم الإضافة كنسبة بين اسمين تقدر بحرف جر كاللام للملك أو «من» للتبعيض، ويبين إعراب المضاف حسب موقعه من العوامل والمضاف إليه مجروراً دائماً. ويستعرض أمثلة قرآنية والخلاف بين البصريين والكوفيين في عامل الجر مرجحاً مذهب الجمهور.
يستعرض هذا المحور سبع فوائد نحوية في الإضافة منها تقديم العامل اللفظي على المعنوي، وامتناع التنوين والتعريف على المضاف، وحذف نون المثنى وجمع المذكر السالم. ويوضح اختصاص الإضافة بالأسماء المعربة وأسماء لازمة الإضافة وحكم الضمائر المتصلة مع تطبيقات على نصوص الحفظ والنسيان.
يتناول هذا المحور إعراب كلمات مختارة من العقيدة الواسطية ككلمة «السابقين» و«أبا إبراهيم» و«سنتي» و«بدعة» مع بيان علامات الجر والإضافة. ويختتم الدرس بالإشارة إلى الانتقال للتمارين والإعرابات العملية في الجلسة القادمة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، فأخذنا في الدرس الماضي مخفوضات الأسماء، فذكر المؤلف هنا أن الاسم يخفض بأحد ثلاثة أسباب، فالمخفوضات ثلاثة أقسام: مخفوض بالحرف، ومضاف، والتبعية. فالذي يخفض بالحرف المراد به ما يخفض بحروف الجر. من حفظ البيتين؟ حفظت البيتين؟ أي، بسم الله، ارفع صوتك. أعد، أعد من أول حروف الجر. الجر والخفض هو واحد، لكن بعضهم يعبر بالجر، لكن جاء في البيت: "الجر" منذ... مد منذ... ومتى؟ أحسنت، طيب، جزاك الله خيراً. قال: بسم الله الرحمن الرحيم. جماعة الأقسام الثلاثة، كيف هذا عندك؟ بسم الله الرحمن الرحيم. جماعة الأقسام الثلاثة، يعني: نوع أول مخفوض بحرف الجر، وهو "بسمي"، بسمي. أحسنت. النوع الثاني: مخفوض بالمضاف، "بسم الله الرحمن الرحيم"، لفظ الجلالة. أحسنت. النوع الثالث: مخفوض بالتبعية، "الرحمن الرحيم"، الرحمن الرحيم. أحسنت، أحسنت. ثم بيّن معاني حروف الجر: "من" معانيها؟ الابتداء. "إلى" الانتهاء. "عن" المجاوزة، المجاوزة. "على" عندك؟ بسم الله، على. من معانيها الاستعلاء. أحسنت. "من" من معانيها؟ من. أحسنت، أحسنت، أحسنت، أحسنت، أحسنت. في الظرفية. و"رب" عندك؟ التقليل. والـ"بـ" الـ"بـ" الـ"بـ" من معانيها الظرفية، المجاوزة، المجاوزة. عندك الإلصاق، والكاف التشبيه، واللام الملك. أحسنت، أحسنت، أحسنت. ومن حروف الخفض حروف القسم، وهي ثلاثة، ما هي حروف القسم؟ أحسنت. "وليل كموج البحر أرخى سدوله علي بأنواع الهموم ليبتلي". ليل، ما الذي جره عندك؟ ما الذي جر "ليل"؟ ها، واو، ربا. إذن أنت كوفي. ها، ومنهم من قال "ربا" وهم البصريون. أحسنت. "مذ" و"منذ" قد يأتيان اسمين، وقد يأتيان حرفين. فمتى يأتيان حرفين؟ إذا أتى بعدهما اسم الزمان. مثال: ما رأيتك مذ يومين، أو مذ يومنا. لكن الفرق بين "مذ" و"منذ"؟ ما الفرق بينهما؟ وما يدلان على الزمان، لكن قد يكون الزمان حاضراً وقد يكون ماضياً. طيب، قال: فوائد وتنبيهات. قال: تأتي الباء في اللغة العربية في اللغة لمعاني عدة، منها الاستعانة. وتقدم معنى أنها تأتي للإلصاق، لأن قلنا هذه الأحرف بعضها لها أكثر من معنى، لها أكثر من معنى، ولكن الشارح من باب الاختصار ذكر... قال: "خالد أطيها عبد الرحمن" قال: وإنها فهمها تمام. فقلنا تأتي بعدة معاني، فذكر المؤلف لكل حرف معنى من باب الاختصار. فهنا قال في هذه الفائدة: يريد أن ينبه على فائدة عقدية، ليبين أهمية معاني حروف الجر، وأن قد حتى يستخدمها أهل البدع في بدعهم. قال: تأتي الباء في اللغة العربية في اللغة لمعاني عدة، منها الاستعانة، نحو: بسم الله الرحمن الرحيم. وسيأتي معنى أن "بسم الله" هذا الجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف يقدر على ما يناسب المقام، فهي تفيد الاستعانة. وقيل أن الفعل يكون مؤخراً، يعني: بسم الله مثلاً "أقرأ"، أو "بسم الله آكل"، أو "بسم الله أتوضأ"، أو "بسم الله أدخل". فالفعل لا تجعله قبل "بسم الله" في التقدير، لماذا؟ قالوا: لأن الباء تفيد الاستعانة، والمعنى كأنك تقول: أستعين بالله على دخولي، أو على خروجي، أو على أكلي، أو على شربي، أو نحو ذلك. فإذن الباء من معانيها الاستعانة. قال: ورجح الزمخشري، وهو من علماء اللغة لكنه معتزلي، ويعتقد معتقدات المعتزلة، ومنها كما سيأتي معنى أن الإنسان مستقل بعمله، هذه عقيدة المعتزلة، مستقل بعمله لا يحتاج الاستعانة من الله. انظر إلى الضلال! فقال الزمخشري: أنها للمصاحبة ولا تأتي للاستعانة. ولذلك قال: ورجح الزمخشري أنها للمصاحبة فقط، لأن المعتزلة يرون أن الإنسان مستقل بعمله لا يحتاج الاستعانة. فإذا نعم، قد تكون للمصاحبة، وقد تكون للاستعانة، وقد تكون كذلك للإلصاق. كل هذه من معانيها، وكيف نعرف هذه المعاني؟ من خلال السياق. فقوله: ﴿فَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، هذه الباء تدل على الإلصاق، تدل على الإلصاق. قال: ثانياً، أن هناك سوراً افتتحت بها والقسم، مثل: ﴿وَالنَّجْمِ﴾، ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، ﴿وَالْفَجْرِ﴾، ﴿وَاللَّيْلِ﴾ إلى آخره، وهو قسم من الله بمخلوقاته، والله عز وجل له أن يقسم بما شاء من خلقه، أما المخلوق فلا يجوز أن يقسم إلا بالله. أراد أن ينبه على ذلك. ثالثاً: ليس في القرآن "رب" جارة، وإنما مكفوفة، يعني مكفوفة عن العمل، وهي التي في قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾. وتخفيفها لغة، وهي في الآية للتكثير، يعني يقال: "ربى" و"ربى"، "ربى" و"ربى" بالتخفيف وبالتشديد، فجاءت في الآية بالتخفيف: ﴿رُبَمَا﴾، ما قال "ربى ما"، قال ﴿رُبَمَا﴾، وهي هنا مكفوفة بـ"ما"، بمعنى أنها غير عاملة. أما "ربى" في القرآن فلم تأت عاملة، إنما جاءت غير عاملة. قال: رابعاً: "مذ" و"منذ" حرف جر إذا أتى بعدهما اسم مجرور. إذا رأيت اسم مجرور بعد "مذ" و"منذ" فمعناها حرف جر، مثل ما تقدم معنا في ظرف الزمان. وظرفا زمان إذا أتى بعدهما فعل أو اسم مرفوع. ولم ترد "منذ" و"مذ" في القرآن الكريم. فلو قلت مثلاً على سبيل المثال: جئتك مذ محمد مسافر، إذن هنا "مذ" ماذا؟ ظرف، لأن محمد جاء مرفوعاً، أو جاء بعدها فعل: جئتك مذ ضرب زيد عمراً، أو مذ سافر زيد، فهنا "مذ" ماذا؟ ظرف. أما إذا جاء بعدها مجرور فهي حرف جر، ومنها أسماء الزمان المتقدمة. و"مذ" و"منذ" لم ترد في القرآن. قال: خامساً: اعلم أن الجار والمجرور لا بد لهما من شيء يتعلقان به، ومتعلقهما هو الكلمة التي يرتبطان بها من جهة المعنى. فلو قلت مثلاً: مررت بزيد، إذن المرور كان بزيد، إذن زيد له علاقة بالمرور، صح؟ فإذن الجار والمجرور يتعلق بالمرور. فهمت هذا؟ الآن لو قلت مثلاً: جاء محمد من مصر، إذن "من مصر" هنا له علاقة بماذا؟ بالفعل "جاء"، فهو متعلق به. وقد يتعلق باسم، كما مر معنا في الخبر: "زيد في الدار"، "في الدار" متعلق ماذا؟ بخبر محذوف تقديره "استقر" أو "كائن". وقد يكون حتى حالاً، وقد يكون صفة، وهذا كله سيأتي معكم في بعض المواضع الأخرى. فالمهم: الجار والمجرور والظرف لا بد لهما من متعلق يتعلقان به. قال: وهما يتعلقان بفعل أو ما يعمل عمله، يعني من اسم الفاعل واسم المفعول، مثل "قائم"، مثل "مضروب"، ونحوه. فإذا قلت: كتبت بالقلم، فقولك "بالقلم" جار ومجرور متعلقان بالفعل وهو "كتب"، لأن الكتابة إنما كانت بالقلم، فلها علاقة، فالقلم له علاقة بالكتابة، فلا تكون الكتابة إلا به، فإذن هو تعلق بالفعل. قال: سادساً: إذا وقع بعد المجرور اسم مرفوع، تعلق الجار والمجرور بمحذوف خبر مقدم، والاسم المرفوع مبتدأ مؤخر غالباً، نحو قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ﴾، فجار والمجرور أتى في أول الكلام، وبعده اسم مرفوع وهو "الأمر"، فيعرب لفظ الجلالة خبراً مقدماً، وما بعده مبتدأ مؤخراً، وهذا يمر بنا كثيراً. ثم ذكر الإعرابات هذه، وقد مرت معنا في الشرح. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثانياً: المجرور بالمضاف. قال المصنف: وأما ما يخفض بالإضافة فنحو قولك: غلام زيد، وهو على قسمين: ما يقدر باللام، وما يقدر بـ"من". فالذي يقدر باللام نحو: غلام زيد، والذي يقدر بـ"من" نحو: ثوب خز، وباب ساج، وخاتم حديد. الذي يخفض بالإضافة بمعنى أنه يأتي قبله مضاف، وهو يكون مضافاً إليه. فلو قلت مثلاً: قال قلم محمد، فقلم هنا مضاف، ويعرب المضاف على حسب ما يقتضيه العامل. المضاف يعرب على حسب ما يقتضيه العامل. فلو قلت مثلاً: قلم محمد سيال، ما معنى "سيال" عندك يا حمزة؟ ما معنى "سيال"؟ ما معنى "سيال" يا سعيد؟ يقولون: يقولون فلان له معه قلم سيال، يعني عنده علم، فإذا أخذ القلم يكتب ولا يقف، ما شاء الله، يسيل بالفوائد والعلم. ها، ويقال: قلم فلان سيال، بمعنى يكتب معلومات ولا يقف، استحضاراً وحفظاً وعلماً. فقلم هنا عربناه مبتدأ، صح؟ لأن العامل اقتضى ذلك، ومضاف، ومحمد مضاف إليه، وسيال خبر. وقد تقول مثلاً: ها، كتب قلم... قلم محمد الخير مثلاً، ما إعراب... ما يعرب قلم هنا؟ فاعل. إذن اقتضى... ها، كتب قلم محمد العلم مثلاً، أو الخير، فهنا فاعل. ها، وقد تقول مثلاً على سبيل المثال: تقول مثلاً: رأيت قلم محمد سيالاً. طيب، رأيت، الرؤية هنا رؤية قلبية وليست بصرية. رأيت قلم محمد سيالاً، سيالاً، سيالاً. فقلم هنا مفعول به منصوب. إذن المضاف على حسب ماذا؟ ما يقتضيه العامل. أما المضاف إليه فدائما يكون ماذا؟ مجروراً. فهمتم هذا؟ الآن ثم قوله هنا: وهو على قسمين، ما يقدر باللام. فلو: قلم محمد، يكون التقدير: قلم لمحمد. طيب، ومتى يقدر باللام؟ إذا كان فيه معنى الملك، فيه معنى ماذا؟ الملك. فالإضافة قد تأتي بمعنى الملك، قول الله عز وجل: ﴿أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾، أي أرض لله، أرض الله، أي أرض لله، واضح؟ فالتقدير هنا باللام، ومثل: غلام زيد، أي غلام لزيد. وقد يأتي التقدير بـ"من"، وضابط هذا: ضابط الإضافة بمعنى "من" إذا كان المضاف جزءاً من المضاف إليه، مثل ما مثل هنا بقوله: ثوب خز. ثوب خز، فالمضاف وهو الثوب جزء من المضاف إليه وهو الخز، والخز هو نوع من أنواع الحرير، يعني القماش حرير اسمه خز، فهذا الثوب مصنوع من ماذا؟ من الخز، يعني من الحرير، نوع من أنواع الحرير. فالمضاف جزء من المضاف إليه، يعني الثوب جزء من الخز، صح؟ ومثل تقول: باب حديد، خاتم حديد، يعني خاتم من حديد، باب من حديد، باب من خشب. واضح هذا الآن؟ فهنا الإضافة تقدر بـ"من"، تقدر بـ"من". وكما تقدم: المضاف يعرب على حسب العامل الذي يقتضيه، وأما المضاف إليه فدائما يكون مجروراً. طيب، نقرأ من الشر... وما هو الساج؟ عرفنا الخز، فما هو الساج؟ الساج هو نوع من الشجر، يقال له ساج، فهذا الباب من هذا النوع الخاص من الخشب، خشب له أسماء وأنواع. عندنا هنا يسمون فيه نوعاً يسمونه "سنوبر"، سمعتم به، خشب سنوبر، وفيه خشب سويدي، صح يا حمزة؟ ها، وفيه خشب... مضغوط. طيب. قال الشارح حفظه الله: لما فرغ المصنف من بيان المخفوض بحرف الخفض، شرع في بيان المخفوض بالإضافة. قال: والإضافة تعريف: هي نسبة بين اسمين على تقدير حرف الجر، إما اللام، وإما "من"، توجب جر الثاني أبداً، يعني الثاني دائماً يكون ماذا؟ مجروراً. مثالها: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان»، ويكون التقدير: الطهور شطر من الإيمان. فما إعراب "شطر"؟ خبر ومضاف، و"الإيمان" مضاف إليه مجرور. قال: قال إعراب... والطهور يقال "الطهور" ويراد به ماذا؟ يراد به فعل الطهور، وهو الفعل، وأما "الطهور" فهو المادة التي يتطهر بها، وهو الماء، فالمراد به هنا فعل الطهور، فعل الطهور. قال: إعراب "الطهور": مبتدأ، و"شطر" خبر، وهو مضاف، و"الإيمان" مضاف إليه مجرور. فكلمة "شطر الإيمان" اسمان: أولهما كلمة "شطر" نسبت إلى كلمة "الإيمان"، ويسمى الأول مضافاً، والثاني مضافاً إليه، ويعطى الأول المضاف ما يستحقه من الإعراب، يعني على حسب ما يقتضيه العامل، أي يعرب على حسب موقعه، أما الثاني وهو المضاف إليه فمجرور دائماً. قال: والإضافة تأتي على نوعين: إضافة على تقدير اللام، وهو الأكثر. هذا غلام زيد، فتقول: "هذا" للتنبيه، و"ذا" اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع، و"غلام" خبر مرفوع ومضاف، و"زيد" مضاف إليه مجرور بالمضاف، وعلامة جره الكسرة، أي: غلام لزيد. ثانياً: إضافة على تقدير "من"، وهي التي يكون فيها المضاف جزءاً من المضاف إليه: ثوب خز، وباب ساج، وخاتم حديد، أي: ثوب من خز، وباب من ساج، وخاتم من حديد. ومن أمثلة الإضافة في القرآن الكريم: قولوا تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، لفظ الجلالة هنا مجرور، لماذا؟ جر بالمضاف، "نصر". وقولوا: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾، هنا "أبي" مضاف إليه مجرور، ما هي علامة جره؟ الياء، لأنه من الأسماء الخمسة. نعم، من الأسماء الخمسة، فجر هنا. وما هو إعراب الآية؟ "تبت": فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء هنا تاء التأنيث، و"يدا": أصلها "يداني"، فيدا هنا فاعل مرفوع، علامة رفعه الألف لأنه مثنى، وهو مضاف، والنون حذفت للإضافة، لأنه ما تجتمع الإضافة مع النون، فحذفت النون، وهو مضاف، و"أبي" مضاف إليه مجرور، علامة جره الياء لأنه من الأسماء الخمسة، ومضاف، و"لهب" أيضاً شاهد آخر، مضاف إليه مجرور، علامة جره الكسرة. وقولوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾. ما إعراب "إن هذا لفي الصحف الأولى"؟ "إن" هنا حرف توكيد، تنصب المبتدأ وترفع الخبر، وهذا "ها" للتنبيه، و"ذا" اسم "إن" مبني على السكون في محل نصب، واللام ماذا يقال لها؟ هذه اللام المزحلقة أو المزحلفة. طيب، و"في" حرف جر، و"الصحف" مجرور بـ"في"، و"الأولى" صفة للصحف. طيب، "صحف" كذلك يمكن أن يعرب بدلاً من "الصحف الأولى". طيب، "من الصحف الأولى" وهو مضاف، ولذلك جر لأن "الصحف الأولى" مجرور، لا، "في الصحف" صحف فهو بدل من "الصحف الأولى" وهو مضاف، و"إبراهيم" مضاف إليه مجرور، وعلامة جره ماذا؟ الفتحة نيابة عن كسرة لأنه منوع من الصرف للعلمية والعجمة، للعلمية والعجمة. وأما "موسى" فمعطوف على إبراهيم. الشاهد: "صحف إبراهيم"، في "إبراهيم" هنا جر بسبب المضاف، بسبب المضاف. قال: فوائد وتنبيهات. قول المصنف: "ما يخفض بالإضافة"، هذا القول تعبير الكوفيين، فهم يرون أن العامل في المضاف إليه الإضافة، والصحيح الذي عليه سيبويه والجمهور أن الذي عمل الجر في المضاف إليه هو المضاف للإضافة، فيقال في إعراب مثل: غلام زيد: "غلام" مضاف، و"زيد" مضاف إليه مجرور بالمضاف، هذا على مذهب البصريين وجمهور العلماء، ومنهم سيبويه. وعلى مذهب الكوفيين تقول: "زيد" مضاف إليه مجرور بالإضافة. فالصحيح أن يقال: مجرور بالمضاف. وعلل الجمهور بعلة، وهي أن العامل اللفظي مقدم على العامل المعنوي. وتقدم معنا أن هناك من العوامل ما هي لفظية، ومن العوامل ما هي معنوية، مثل ماذا؟ العوامل المعنوية: الابتداء، ومثل الفعل المضارع المرفوع يرفع بتجرده من الناصب والجازم. صح، أحسنتم. والعوامل اللفظية: مثل "كان" وأخواتها، مثل الفعل، مثل... أي، نعم. فقالوا: أن العامل اللفظي مقدم على العامل المعنوي. فلو قلنا: أن المضاف إليه مجرور بالإضافة، لجعلنا العامل هنا معنوياً، صح؟ لكن لو قلنا: مجرور بالمضاف، لفظي، لأنه كلمة المضاف ملفوظ بها فهو عامل لفظي. فقالوا: العامل اللفظي مقدم على العامل المعنوي، فلذلك رجحوا أن الذي يعمل في المضاف إليه هو المضاف نفسه، وليست الإضافة. فهمتم هذا الآن؟ قال: ثانياً: المضاف لا يجوز تنوينه، فلا يقال: "فنح كتاب زيد"، "كتاب زيد" بالإضافة، فلا تجتمع الإضافة مع التنوين، كأنني تنوين وأنت إضافة، فحيث تراني لا تحل مكاني. فهمتم هذا البيت؟ كأنني تنوين، يعني ما يبغى يلتقي مع واحد، يكره، يبغض، فقال: "لما مثلي ومثلك إلا مثل التنوين والإضافة، فهما لا يجتمع". كأنني تنوين وأنت إضافة، فحيث تراني لا تحل مكاني. فهمتم هذا الآن؟ فلا يجتمع التنوين والإضافة، فلا تقول: هذا قلم محمد، ما يصلح تقول: هذا قلم محمد، هذا كتاب زيد. فهمتم هذا الآن؟ هذا هو معنى الفائدة. قال: ثالثاً: لا تدخل "ال" على المضاف، لا تدخل على المضاف إلا في أحوال مخصوصة تطلب في غير هذا المختصر. كذلك لا تجتمع "ال" مع الإضافة، فلا يقال: "القلم محمد"، لا، "قلم محمد"، فـ"ال" لا تجتمع مع... إلا في أحوال خاصة، ويريد به إذا كان المضاف من الأسماء العاملة عمل الفعل، وهي ما تسمى بالإضافة اللفظية فقط، ليس لها معنى، ليس لها معنى، هذا ستدرسون إن شاء الله في كتب أخرى. قال: رابعاً: إذا كان المضاف مثنى وجمع مذكر سالماً تحذف نونه للإضافة، نحو قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾، قلنا أصلها "يدان"، فالنون في المثنى وجمع المذكر السالم تحذف عند الإضافة، فتقول: جاء مدرسو المدرسة، "مدرسو" المدرسة، أصلها "مدرسون"، لكن عند الإضافة تحذف النون، جاء طالبا العلم، أصلها "طالبان"، أصلها "طالبان"، فلما أضفنا المثنى حذفنا النون، فكذلك النون تحذف في المثنى والجمع إذا أضيف. وقوله تعالى: ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾، أصلها "مرسلون"، جمع مذكر سالم، "مرسلون"، لكن لما أضيفت إلى "الناقة" حذفت ماذا؟ النون، حذفت النون. قال: خامساً: اعلم أن الإضافة من خصائص الأسماء المعربة، فلا يأتي المضاف إليه بعد فعل، ولا بعد حرف، لأن الأفعال مبنية، ولا بعد اسم مبني كالمضامين وأسماء الإشارة والأسماء الموصولة وأسماء الشرط وأسماء الاستفهام، سوى "كم" الخبرية و"أي" الموصولة في بعض أحوالها. هذا أيضاً فائدة: أن الإضافة لا تكون إلا في المعربات. طيب، فلا يضاف... يعني يكون المبني مضافاً إليه، لا، لا يكون المبني مضافاً إليه، لكن يمكن أن يكون ماذا؟ مضافاً. يكون المبني مضافاً، مثل: "هذا"، لا، يعني لا يكون مضافاً، عفواً، المبني لا يكون مضافاً، لكنه قد يكون مضافاً إليه. لكن لا يكون مضافاً إلا أن الإضافة خاصة بالمعرب، والسبب في هذا أن المضاف إذا أضيف فهو في نية التنوين، والمبني لا ينون، والفعل لا ينون. فهمتم هذا الآن؟ فلا يأتي المضاف مبنياً، ولا فعلاً أبداً، لكن قد يكون مضافاً إليه. قد يكون مضافاً، فتقول مثلاً: قلم هذا، قلم هذا، أضفت القلم إلى "هذا"، قلم الذي عندك، أضفت إلى "الذي"، و"الذي" مبني، اسم موصول. فهمتم هذا الآن؟ فالمبني لا يكون مضافاً، لا يكون مضافاً، إنما يكون مضافاً إليه. هذا معنى هذه الفائدة. واستثنوا "كم"، فقد تكون مضافاً وهي مبنية، وهي مبنية، لكن "كم" الخبرية، ليس الاستفهامية، الخبرية التي تفيد التكثير، و"كم رجل ضربت"، أو "كم علم طلبت"، هنا "كم" أضفتها إلى "علم"، لأن خبرية. فهمتم هذا الآن؟ ومثله "أي"، "أي بيت حفظت" الموصولة. قال: سادساً: هناك أسماء بعد المضاف دائماً، يعني ملازمة للإضافة، هناك أسماء ملازمة للإضافة دائماً تكون مضافاً، وما بعدها يكون مضافاً إليه، قال: "منا"، "غير"، "سيو"، و"مثل"، و"كلا"، و"مثلا"، و"كلا"، و"كلتا"، و"بعض"، و"كل"، و"سبحان"، و"ذو" بمعنى صاحب، وبعد ظرف المكان أسماء الجهات الست، يعني: يمينه، شماله، أمامه، خلفه، هذا الغالب تكون ماذا؟ مضافة. "خلف زيد"، "خلف الشجرة"، "خلف البيت". واضح هذا؟ الغالب والأكثر أن تكون ماذا؟ مضافة. قال: سابعاً: الضمائر بعد الأسماء تكون في محل جر مضافاً إليه دائماً، نحو: كتابي، وكتابه، وكتابنا، وكتابك، نحو: كتابي، وكتابه، وكتابنا، وكتابك. فكيف تعرب "كتابي"؟ "كتابي": مضاف، طيب، و"يا" ضمير متصل مبني في محل جر، طيب، في محل جر مضاف إليه. فالضمائر بعد الأسماء تكون في محل جر دائماً. إذا رأيت اسماً وبعده ضمير فهو مضاف إليه، وإذا رأيت فعلاً وبعده ضمير متصل به فإما فاعل، وإما مفعول به، وإما مفعول به. أما إذا وجدت ضمير متصلاً باسم فالضمير هذا يكون مضافاً إليه، يكون مضافاً إليه. طيب. قال: تمارين. ضع خطاً تحت المضاف إليه في النص الآتي: من أسباب الحفظ: الجد والمواظبة، وتقليل الغذاء، وصلاة الليل، وقراءة القرآن، ونظراً، والسواك، وشرب العسل، وأكل الكندر مع السكر. ما هو الكندر؟ ها، ايش الكندر؟ حد يعرف الكندر؟ ما هو الكندر؟ سعيد؟ الله أعلم. ها، الكندر مع العسل؟ الزنجبيل؟ لا، الزنجبيل لغة عربية، في القرآن ورد الزنجبيل في سورة الإنسان: ﴿كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾. أنا ما أعرف الكندر، الله أعلم. ها، راجع في القاموس إن شاء الله. مجد، أيش قال الكندر؟ الكندر، الكندر، ها، صمغ البخور، ها، صمغ البخور، كيف أكلوا الكندر مع السكر؟ اللبان، اللبان الجاوي، اللبان الجاوي، إذن اللبان، الكندر مع السكر، تمام. الكندر من أسباب الحفظ، يعني هذا يزيد الحفظ، فعلاً ذكروا هذا. نعم، اللبان البدوي، هذا نحن نسميه هذا، حتى الشيخ مقبل دائماً يذكره، وأنه من أسباب قوة الحافظة، يعني قوة الذاكرة. فذكر هنا أشياء تسبب يعني زيادة الحفظ. لكن هنا يريد المضاف إليه، هي عندك؟ من اليمين: "الحفظ"، نعم، "الحفظ" هذا مضاف إليه مجرور بأسباب، بعده "تقليل الغذاء". أحسنت. بعده "الليل"، "صلاة الليل"، وبعده "قراءة القرآن"، وبعده "سالم"؟ عندك "العسل"، "شرب العسل"، عندك "بسماعيل"، "أكل الكندري"، الكندري هكذا، الكندري بضم الدال أيضاً، الكندري، وهو اللبان، قالوا. من أسباب النسيان: اقتراف المعاصي، والهموم والأحزان في أمور الدنيا، وكثرة الأشغال والعلائق، وأكل الكزبرة. الكزبرة معروفة، تباع في السوق مع المشكل الخضرة، هذا مش الفواكه، الخضرة، تعرفون الخضرة؟ البامية والدبة، ويضعون فيها كزبرة، يعني مثل النعناع ونحوه، صح؟ مثل النعناع ونحوه، بس تكون يعني أخف. والتفاح الحامض، والحجامة في نقرة القفا، يعني خلفنا، نقرة القفا، معنا نسمع العصعص، العصعص، هذا ربما تقتل، اسألوا الأخ الحجام، هذا ربما تقتل الحجامة في هذا الموقع، نقرة القفا. إذن عندك من أسباب النسيان: اغلال النسيان؟ اقتراف المعاصي، مضاف إليه "المعاصي"، أيوة، بعدها يا سعيد: "الدنيا"، "أمور الدنيا"، بعدها يا أخي: "كثرة الأشغال"، "الأشغال" عندك، "الكزبرة"، "الكزبرة" عندك، يا مضاف إليه، "والتفاح الحامض". هكذا ما في إضافة هنا، قلنا "ال" ما تجتمع مع الإضافة، "التفاح الحامض"، "نقرة القفا"، "نقرة القفا"، "القفا". قال: اضبط النص، لا آتي بالشكل، وأعرب ما تحته خط. هذا يبغى حد يقرأه، من سيقرأ هذا النص؟ عندك يقرأ النص بالشكل، تعرف معنا الشكل؟ يعني بالحركات. قال: شيخ الإسلام، قال شيخ الإسلام ابن تيمية، تيمية ممنوع من الصرف. قال شيخ الإسلام ابن تيمية، ايش قالوا؟ "ابن" عن بدل من "شيخ"، نعم، ما؟ ما؟ ما؟ انتهى من العقيدة الواسطية. من يعرب "السابقين"؟ عندك "أبا إبراهيم"، ما إعرابه؟ مضاف إليه مجرور بالمضاف، وعلامة جره ما هو؟ الماذا؟ ما؟ علامة جره الياء. أحسنت. عليكم بسنتي، من ذاك؟ ليش إعراب "سنتي"؟ مجرور بحرف الجر الباء، وعلامة جره الكسرة المقدرة، "سنة" مضاف، والياء مضاف إليه مبني على السكون في محل جر. "بدعة"، ما إعرابها؟ "كل بدعة" مضاف إليه مجرور، علامة جره الكسرة. طيب، انتهينا من هذا، غداً إن شاء الله ندخل في آخر درس، ثم إن شاء الله نأخذ التمارين والإعرابات. إلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.