شرح كتاب صريح السنة للإمام الطبري 12

شرح كتاب صريح السنة للإمام الطبري 12

الدرس في شرح كتاب صريح السنة للإمام الطبري 12، الدرس الثاني عشر : ( الذي ورد عن رسول الله ضرباءه ...وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين آمين آمين آمين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح الأحاديث النبوية المتعلقة بعذاب أهل النار

يشرح المقطع الأحاديث النبوية التي تتحدث عن أربعة أنواع من الناس يعذبون في النار ويؤذون أهلها، ويتناول أسباب عذابهم. كما يتناول عقوبة من يغتاب الناس ويأكل لحمهم.

عقوبة الغيبة وآكل لحم الناس

يتناول المقطع الأحاديث النبوية التي تتحدث عن عقوبة من يغتاب الناس ويأكل لحمهم، حيث يعاقب في الآخرة بخمش صدورهم ووجوههم بأظافر من نحاس. كما يتناول تقييم أهل العلم لهذه الأحاديث.

تحذير من تتبع عورات المسلمين ونسبة الأقوال الخاطئة

ينهي المؤلف كتابه بحديث يحذر من تتبع عورات المسلمين ويتوعد من يفعل ذلك بالفضيحة. كما يختتم الرسالة بتوضيح عقيدة أهل السنة والجماعة ويحذر من نسبة أقوال خاطئة للنبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وضرباه أن يحلوا المحل الذي أخبرني نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الله يحل أمثاله، على ما أخبره صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: قال أبو جعفر. وذلك ما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا المحارب عن إسماعيل، عن إسماعيل بن عياش الحمصي عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي. وإسماعيل بن عياش مخلط في غير أهل بلده، ولكنه رواه عن شامي. ولكن ثعلب بن مسلم مستور، كما قال الحافظ. قال: عن أيوب بن بشير، عن شبيب بن ماتع الأصبحي، قال: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وشبيب بن ماتع: الصحيح أنه ليس بصحابي، بل هو من التابعين. وقد ذكر الحافظ بن حجر أن القفاري بن حدان رجح أنه من التابعين. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى، يسعون بين الحميم والجحيم، يدعون بالويل والثبور». يقول أهل النار بعضهم لبعض: «ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بيننا من الأذى؟». فرجل مغلق عليه تابوت من جمر، ورجل يجر معه، ورجل يسيل قيحًا ودما، ورجل يأكل لحمًا. ويقول لصاحب التابوت: «ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بيننا من الأذى؟». فيقول: «إن هؤلاء ماتوا وعليهم ديون للناس». ويقول الذي يجر معه: «ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بيننا من الأذى؟». فيقول: «إن هؤلاء كانوا لا يبالون إن أصاب البول منهم، لا يغسلونه». ويقال للذي يسيل قيحًا ودما: «ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بيننا من الأذى؟». فيقول: «إن هؤلاء كانوا ينظرون إلى كل كلمة بدعة قبيحة». وفي نسخة: «قدعة قبيحة»، فهذا هو الصواب. ويقال للذي يأكل لحمه: «ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بيننا من الأذى؟». فيقول: «إن هؤلاء كانوا يمشون بالنميمة ويأكلون لحم الناس». وهذا الحديث قال عنه المنذري رحمه الله: «رواه الطبراني في المعجم الكبير بإسناد الضعيف». وهو كما سمعنا، مع وجود الضعف في ثعلب بن مسلم، كذلك هو مرسل؛ لأن شبيب بن ماتع الأصبحي ليس بالصحابي. قالوا: حدثنا خلاد بن أسلم، عن النظر بن سميل بن حرشة، عن موسى بن عقبة، عن عمر بن عبد الله الأنصاري. وعمر هذا قال عنه الحافظ بن حجر: «مقبول»، فحديثه في الشواهد ولا يصح. قال: عن أبي الدرداء، عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من ذكر إنسانًا بما ليس به ليعيبه، حبسه الله في جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال». يعني: ببيان ما قال، أو ما يخرجه من كلامه في الناس. والحديث معناه صحيح، لكنه بهذا الإسناد ضعيف. قالوا: حدثنا محمد بن عوف الطائي، ومحمد بن سلم الرازي، قالوا: حدثنا ابن مغيرة، وعبد القدوس بن الحجاج، قالوا: حدثنا صفوان بن عمرو، قال: حدثنا راشد بن سعد، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لما عرج بي، مررت بقوم لهم أظافر من نحاس يخمشون صدورهم ووجوههم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحم الناس ويقعون في أعراضهم». وهذا الحديث يحسنه جماعة من أهل العلم، ومنهم الشيخ الألباني رحمه الله. قال رحمه الله تعالى: وحدثني علي بن سهل الرملي، قال: حدثني الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن أبي أمامة. والوليد بن مسلم مدلس، وهنا قد عنعن، والتدليس يضر. وكذلك عثمان بن أبي العاتكة لم يسمع إلا من التابعين، فرواية عن أبي أمامة معضلة. قال: قال عن أبي أمامة رضي الله عنه: «أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة، فقام على قبرين جديدين، فقال: أدفنتم هنا غلانا؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: قد أقعد غلمانكم الآن يبكون. ثم قال: والذي نفسي بيده، لقد ضربت ضربة ما بقي منه عضو إلا انقطع». قال: «ولقد طار قبره نارًا، ولقد صرخ صرخة سمعتها الخلائق إلا الثقلين». وفي نسخة: «سمعها إلا الثقلين من الجن والإنس». «ولولا تمريج في قلوبكم لزدتم في الحديد، لسمعتم ما أسمع». قال: «الآن يبكون». هذا كله الزائد من قوله: «ثم قال» إلى قوله: «في الحديد لسمعتم ما أسمع» مكرر يحذف. قالوا: يا رسول الله، ما ذنبهما؟ قال: «أما أحدهما فإنه كان لا يستبرئ من البول». وفي نسخة: «لا يستنزه». قالوا: «وأما الآخر فإنه كان يمشي بالنميمة». والحديث معناه صحيح، لكنه بهذا الإسناد ضعيف بهاتين العلتين: الوليد بن مسلم وقد عنعن، وعثمان بن أبي العاتكة لم يرو عن أبي أمامة. قالوا: حدثنا محمد بن يزيد النبرافعي، قال: حدثنا ابن فضيل، قال: حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، وهو السلمي مقبول، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله، وهو مولى أبي برزة، عن أبي برزة الأسلمي، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تتبعوا عورات المسلمين، ولا تختبوهم، فإنه من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه الله في بيته». آخر الكتاب، والحمد لله وحده. وفي نسخة: «تم بحمد الله وعونه، بحسن توفيقه ومنه وكرمه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وصحبه أجمعين». وذلك يوم السبت ثاني يوم شوال سنة 677. وفي النسخة التي معنا: «في يوم الأربعاء ثاني عشر من شهر المحرم سنة 684». ومعناه أنها نسختان: نسخة في هذا الزمان، ونسخة في ذاك الزمان، وكلاهما بوقت طويل بعد المؤلف. وخلاصة هذه الفقرات التي ختم بها المؤلف رحمه الله هذه الرسالة أنه يتوعد من قد رماه بما ليس به. فهذه عقيدته التي قد قرأناها وفهمنا ما فيها، عقيدة أهل السنة والجماعة، فيحذر من أن ينسى عليه قول لم يقله، فأتى بهذه الأحاديث تخويفًا وزجرًا. وبه نتم من انتهاء هذه الرسالة. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.