التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 3

الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تقسيم الدعاء وأنواعه في القرآن الكريم

يناقش تقسيم الدعاء إلى دعاء العبادة ودعاء المسألة، ويوضح أن دعاء العبادة يشمل العبادات مثل الصلاة والصيام. يُبين أن دعاء المسألة يتعلق بطلب الشيء من الله أو غيره.

شرح حديث النعمان بن بشير ومعنى الدعاء

يشرح حديث النعمان بن بشير ومعنى الدعاء في القرآن الكريم، ويبين أن الدعاء يشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة. يُوضح أن الدعاء هو العبادة كما جاء في القرآن.

أهمية الإخلاص في الدعاء والعبادة

يناقش معنى الدعاء والإخلاص في العبادة، ويستدل بآيات قرآنية وأحاديث نبوية على وجوب إخلاص الدعاء لله تعالى. يبين أن الدعاء لغير الله يعد منافيا للإخلاص.

تتمة الكلام عن أوجه باب الدعاء

يشرح أوجه باب الدعاء عند المؤلف، ويذكر الوجه الثاني وهو باب السؤال وتفسير آية ﴿وقال ربكم دعوني أستجب لكم﴾. يُشير إلى أن الوجه الثاني سيتم التطرق له في درس قادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم بعد، فأخذنا في الدرس الذي مضى. في كتاب النبضة الشريفة النفيسة في الرد على القفوريين، في كلام المؤلف رحمه الله تعالى في تقسيم الدعاء، قال: إن الدعاء في القرآن تناول معنين، أحدهما دعاء العبادة، والثاني دعاء المسألة. قال: «ربكم دعوني أستجب لكم»، هذا دعاء العبادة، ويدخل فيه العبادات: الصلاة، والصيام، والصدقة؛ لأن الإنسان إذا عملها دعا الله عز وجل أن يتقبلها منه، فهي تدخل في دعاء العبادة. ثم قال المؤلف رحمه الله، بعدما ذكر النوع الأول وهو طلب الدعاء، قال: إن الدعاء يطلب من الرجل الصالح أن يدعى، فهذا ما فيه شيء، سؤال الحي الحاضر فيما يقدر عليه، فهذا جائز. وأما النوع الثاني الذي هو سؤال الميت والغائب فيما لا يقدر، فهذا مما لا يجوز. قال رحمه الله تعالى: «والعبادة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال»، ومن ذلك الدعاء بما لا يقدر على جلبه أو دفعه إلا الله؛ أن هذا عبادة الدعاء عبادة؛ لأن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. ومن هذا الدعاء بما لا يقدر على جلبه أو دفعه إلا الله، قال: فمن طلبه من غيره أو استعانه فيه، فقد عبده؛ من طلبه من غير الله أو استعان بهذا الدعاء لغير الله، فإنه يعتبر من أهل الشرك والعياذ بالله؛ لأنه اتخذه ربا من دون الله. قال: «والدعاء من أفضل العبادات وأجل الطاعات»، قال الله عز وجل: ﴿وقال ربكم دعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾، فربنا جل وعلا يحب أن يدعوه عبده. وقال: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعا﴾، وجاء في حديث أبي هريرة، من حديث أبي صالح الخوزي: «أن من لم يسأل الله يغضب عليه»، حديث مختلف؛ لأن أبا صالح الخوزي أيضا مختلف فيه، لكن معناه صحيح؛ لأنه يترك عبادة، والدعاء من العبادات العظيمة التي تذلل فيها العبد لربه جل وعلا. قالوا: في الترمذي، عن ابن عباس، عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه قال: «الدعاء مخ العبادة»، الدعاء مخ العبادة. وهذا الحديث أخرجه الإمام الترمذي، كما ذكر المؤلف، وقال: حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الحارث، وإذا قال المؤلف أو الترمذي: حديث غريب، أن يقصد به ضعيف. ففي إسناده العلاء بن الحارث، وهو ضعيف، وكذلك إسناد الوليد بن مسلم قد عنعن عنه. قالوا: للترمذي والنسائي وابن ماجة، من حديث النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الدعاء هو العبادة»، ثم قرأ: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم مداخرين﴾. وهذا الحديث صححه هؤلاء، كذلك الإمام أحمد، وجماعة، من طريق سيار بن معدان، عن النعمان بن بشير، وسنده صحيح. قد صححه الإمام، وهذا أولى من ذاك، وهو أيضا أعظم وهو أفضل منه في المعنى؛ لأن الدعاء هو العبادة، الدعاء هو العبادة في الآية: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾. قال: والدعاء في القرآن يتناول معنين، أحدهما دعاء العبادة، وهو دعاء الله لامتثال أمري، في قوله: ﴿دعوني أستجب لكم﴾، وقلنا: أن دعاء العبادة يدخل فيه جميع العبادات: الصلاة والصيام، فهذه أصلا دعاء. والدعاء الثاني: دعاء المسألة، وهو دعاء سبحانه في جلب المنفعة ودفع المضرة، ويقطع النظر عن الامتثال؛ أن هذا الدعاء لأجل جلب منفعة أو دفع مضرة، وهو الطلب، يطلب من الله جل وعلا، ولأجل جلب نفع أو دفع مضرة. قال: ويقطع النظر عن الامتثال؛ لماذا؟ لأنه الدعاء يعتبر امتثالا لله عز وجل. قال رحمه الله: فقد فسر قوله جل وعلا: ﴿وقال ربكم ادعوني استجب لكم﴾ بالوجهين، أحدهما ما هو عام في الدعاء وغيره، وهو العباد امتثال الأمر له سبحانه، فيكون معنى قوله: ﴿استجب لكم﴾ أي أثيبكم. كما قال الله في الآية الأخرى: ﴿ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ أي يثيبهم على أحد التفسيرين: ﴿ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ أنهم يستجيبون لدعوة الله جل وعلا، فيثيبهم الله عز وجل على هذه الاستجابة. قال: والثاني ما هو خاص، معناه: سألوني أعطكم، كما جاء في الصحيحين، عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه قال: «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له»، وهذا الحديث خرجه البخاري في عدة مواضع، كذلك خرجه مسلم، وهو متواتر، حديث متواتر، جاء عن جمع من الصحابة. قال: فذكر أولا لفظ الدعاء، ثم السؤال، ثم الاستغفار، والمستغفر سائل؛ كما أن السائل داعي، فعطف السؤال على الدعاء، ثم الاستغفار، وهو من عطف الخاص على العام. وهذا المعنى الثاني هو الإخلاص لوجهيه. قال: وهذا المعنى الثاني هو الإخلاص لوجهين، أحدهما ما في حديث النعمان بن بشير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الدعاء هو العبادة»، ثم قرأ: ﴿وقال ربكم دعوني أستجب لكم﴾، فاستدلاله صلى الله عليه وآله وسلم بالآية على الدعاء، دليل على أن المراد منها: سلوني. وخطاب الرب سبحانه وتعالى لعباد المكلفين بصيغة الأمر، منصرف إلى الوجوب، ما لم يقم دليل يصرفه إلى الاستحباب، أن يفيد الوجوب، وجوب الدعاء. قال: فيفيد قصور فعله على الله، فلا يجب لغيره؛ لأنه عبادة. ولهذا أمر الله الخلق بسؤاله، فقال: ﴿وسألوا الله من فضله﴾، فمعنى ذلك أي وجوب الدعاء لله، والمراد به الإخلاص؛ أي أنه لا يدعو غير الله. وكأنه يقول: إذا أردت من تدعو فادع الله. وقال: ﴿وقال ربكم دعوني﴾ أي لا تدعوا غيري، لا تدعوا غيري، فهذا معنى قوله الإخلاص. قاله في الترمذي، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سلوا الله من فضله؛ فإن الله يحب أن يسأل»، وهذا الحديث مختلف فيه، قد حصل فيه خلاف في إسناده. والظاهر أن سنده ضعيف؛ لأن في إسناده رجل يقال له: حكيم بن جبير، وهو ضعيف. حتى قيل لشعبة بن الحجاج رحمه الله: حدثني بحديث حكيم بن جبير، فقال شعبة رحمه الله: أخاف النار؛ لأنه رجل ليس يأتي بحديث صحيح. قال: وله عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: «من لم يسأل الله يغضب عليه»، وهذا الحديث خرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجة، من طريق بالمليح، واسمه صبيح، أبي صالح الخوزي، عن أبي هريرة، عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأبو صالح الخوزي، كما ذكرنا قبل، أنه اختلف فيه، فلهذا بعض العلماء صححه، وبعضهم ضعفه. والذي يرى أن أبا صالح ضعيف، ضعف الحديث. والأقرب أن الحديث حسن، وأن أبا صالح الخوزي ثقة، كما وثقه الإمام أبو زرعة. قال: وأيضا له شواهد: «من لم يسأل الله يغضب عليه». قالوا: له أيضا: «إن الله يحب الملحين في الدعاء»، حديث لا يصح؛ كان فيه رجل يقال له: يوسف بن السفر، وهو متروك، بل قال البخاري: كان يكذب. قال: فتبين بهذا أن الدعاء من أفضل العبادات وأجل الطاعات. فهذا الآن وجه الأول، أن المراد به الإخلاص. فدلل المؤلف لذلك، ثم ذكر أيضا الوجه الثاني في هذا الباب، وهو باب السؤال، أو تفسير قوله عز وجل: ﴿وقال ربكم دعوني أستجب لكم﴾. فذكر بعد ذلك الوجه الثاني. إن شاء الله نتكلم عنه في درس قادم. والله تعالى أعلم.