الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  5

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 5

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 5، ألقاها

التمييز بين رواة الحديث

يتناول المقطع التمييز بين حماد بن زيد وحماد بن سلمة في رواية الحديث من خلال تلاميذ كل منهما أو التصريح بذكر أحدهما. يشير إلى أن البخاري لم يخرج لحماد بن سلمة إلا في الشواهد.

اعتكاف النبي في العشر الأواخر

كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان، ويعتبر هذا دليلا على أهمية الاجتهاد في العبادة في هذه الفترة. اعتكافه يظهر حرصه على العبادة في الأيام المباركة.

تفاصيل وتطور اعتكاف النبي

ناقش المقطع أسباب عدم اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم في بعض السنوات وتطور اعتكافه من العشر الأول إلى العشر الأواخر لتحري ليلة القدر. اعتكف النبي عشرين ليلة في السنة الحادية عشرة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام ابن داود رحمه الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، الإمام ابن داود، السليمان بن الأشعث السجستاني البغدادي، على نزيل بغداد، وهو سجستاني، وهو إمام محافظ من حفاظ الحديث، كان يلزم أحمد، وله مسائل عن أحمد، وهو من الأئمة الأعلام، أصحاب الكتب السنة. قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، وموسى بن إسماعيل هو أبو السلمة التبوذكي البصري، وكان من أصحاب حماد بن سلمة، من حفاظ أصحاب حماد بن سلمة. وحماد بن سلمة أصحابه كثير، وكذلك حماد بن زيد، وتجد أن كثيرا ما يشتبه حماد بن زيد بحماد بن سلمة، وكلاهما في طبقة واحدة، وغالب مشايخهم معا، وكذلك أيضا من بلدة واحدة، كلاهما من البصرة، فلهذا الاشتباه فيه ما أشد من الاشتباه في سفيان بن عيينة وسفيان الثوري. الاشتباه في الحمادين أشد، إلا أن البخاري لم يخرج لحماد بن سلمة إلا في الشواهد، فلهذا إذا وجد حماد، أو حماد إذا وجد في البخاري، فهو حماد بن زيد. لكن الإشكال في غير البخاري، كيف نعرف حماد بن زيد من حماد بن سلمة؟ غالبا نعرفه إما بتلاميذه، هناك تلاميذ ممكن أنه اختص أحدهما بالآخر، لكن تجد أن هؤلاء التلاميذ غالبا أحيانا يروون عن الآخر. فممن اختص بحماد بن سلمة: موسى بن إسماعيل، وعفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وجماعة ذكرهم الإمام الذهبي رحمه الله. الإمام الذهبي حاول أن يميز بين حماد بن زيد وحماد بن سلمة في ترجمة حماد بن سلمة، في آخر ترجمة حماد بن سلمة، ذكر الرواة الذين اختصوا به، أو الذين اختصوا برواية حماد بن سلمة، ثم ذكر الرواة الذين اختصوا برواية حماد بن زيد. وأما مشايخهم، فغالبا يروون عن نفس المشايخ، خاصة ثابت، فقد روى عنه حماد بن سلمة وحماد بن زيد وأكثر عنه. فأكثر ما يميزه إما المختص من التلاميذ، أو إذا كان جاء مصرحا به في بعض الطرق، مصرحا به في بعض الطرق. قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا حماد، قال: أنبأنا ثابت. ثابت هو ابن أسلم البناني البصري، وحافظ أهل البصرة على الضعفاء، كما قال الإمام أحمد: الضعفاء من أهل البصرة يقولون: ثابت عن ناس. دائما بسبب أن حفظهم ليس بشيء، فدائما يقولون: ثابت عن ناس، فيحفظون مثلا بعض الأحاديث، فإذا لم يدرون عن من، يقولون: عن ثابت عن ناس. وحماد بن سلمة رحمه الله من أثبت الناس في ثابت البناني، حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت، بل كثير من العلماء يرجح حماد حتى على شعبة وسفيان، ويرجحه كذلك على حماد بن زيد. بل قال: لما سئل مسلم، أجمع العلماء أن حماد بن زيد من أثبت الناس في ثابت، إن حماد بن سلمة من أثبت الناس في ثابت. وقال بعضهم أيضا: إنه يحيى بن معين، أو غيره، قال: حماد بن سلمة في ثابت يمتحن به، يمتحن به. معنى: يميز حديث الناس برواية حماد بن ثابت. محمد بن سلمة: معنى إذا نظر في رواية الآخرين، فإن وافقوا حمادا فروايتهم صحيحة، وإن لم يوافقوا حمادا فروايتهم فيها شيء. قال: أنبأنا أبو رافع، وهو نفيع بن أبي رافع، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عاما، فلما كان في العام المقبل، اعتكف عشرين ليلة. قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. محمد بن سلمة، أو حماد هو ابن سلمة، وأبو رافع هو نفيع بن رافع، هذا نفيع، ليس عبيد الله. عبيد الله بن أبي رافع يروي عن علي. هذا آخر، هذا نفيع بن رافع الصغير. طيب، هنا قال: أبي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وهذا قد جاء في الصحيح عن جماعة من الصحابة، منهم عائشة رضي الله عنها، ومنهم أيضا أنس، وغيرهم من الصحابة، جاء عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان. قال: فلم يعتكف عاما. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيره، كما قالت عائشة رضي الله عنها. ومن اجتهاده أنه كان يعتكف، يعتكف في المسجد، فإذا صارت صبيحة 21، دخل إلى خيمته، دخل إلى خيمته، كما قالت عائشة رضي الله عنها. وفي هذا أن المسلم إذا أراد أن يحافظ على اجتهاد في طاعة الله، خاصة في رمضان، فإنه يعتكف كذلك أيضا في هذه العشر، عشر ذي الحجة أيضا، إن أراد أن يحافظ على طاعته، فيعتكف في المسجد، ولا يلزم أنه يعتكف مثلا عشرة أيام. أقصد أنه يجعل أكثر وقته في المسجد. كان أبو هريرة وأصحابه إذا صاموا جلسوا في المسجد، قالوا: نحفظ صومنا، نحفظ صومنا. لماذا؟ لأن المسجد غالبا بعيد عن الناس ومحادثاتهم، وعن شواغلهم، وكذلك عما يحصل مثلا في الأسواق، وفي غيرها، فينتظم الإنسان المسجد، وهو محل العبادة، فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم من حرصه على الاجتهاد في هذه العشر، كان يعتكف فيها، فلم يعتكف عاما. وهذا العام الذي لم يعتكف فيه جاء سببه في عدة روايات، ومن ذلك أنه لما أراد أن يعتكف، رأى بعض الخيم، فقال: لمن هذه؟ قالوا: لأزواجك، أو قالوا: لفلان وفلان، فقال صلى الله عليه وسلم: آل برارة، ثم لم يعتكف ذلك العام، وقضاها في شوال، قضاها تلك العشر في شوال. وهنا في حديث أبي بن كعب أنه قال: فلما كان في العام المقبل، اعتكف عشرين ليلة. وهذا يدلنا على أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج في ذلك العام، كان العام الذي بعده هو آخر عام حضره صلى الله عليه وسلم. هذا بالجمع بين الحديث، يدلنا على أن العام الذي لم يعتكف فيه صلى الله عليه وسلم كان في السنة العاشرة، وفي السنة الحادية عشرة في رمضان، اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ليلة، اعتكف عشرين ليلة. وفي السنة فهذا يدل عليه ما جاء في حديث ابن عباس، وفي حديث عائشة في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في آخر سنة عشرين ليلة، وكان جبريل يدارسه القرآن، فدل على أن الاعتكاف الذي حصل من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عشرون ليلة، كان في آخر سنة، ودل على أن التي قبلها لم يعتكف النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، واعتكف في شوال. كانت السنة العاشرة، وهي التي حج فيها صلى الله عليه وسلم. وفي بداية رمضان في السنة الثامنة كان فتح مكة، لكن اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم في آخر رمضان. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك كان يعتكف في أول رمضان، ثم اعتكف في أوسطه، ثم بعد ذلك اعتكف في آخره، ولزم ذلك. وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم باعتكافه يتحرى ليلة القدر. وقد جاء في حديث أبي سعيد أنه اعتكف في العشر الأول تحريا لليلة القدر، فلما أراد أن يخرج في ليلة الحادي عشر، فأوحي إليه أنها في العشر التي بعدها، فقال لهم: لقد أريتها في العشر الأواسط، فاعتكف النبي صلى الله عليه وسلم في أواسط العشر، فلما أراد أن يخرج، أريها في الحادي والعشرين، فقال: أريتها ليلة الحادي والعشرين، وإني أسجد على ماء وطين، فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم على إثر مطر، وسجد على ماء وطين، فدل على أنها كانت ليلة القدر في الحادي والعشرين. ثم بعد ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر، وقال للصحابة: أرى رؤياكم قد تواطأت، فالتمسوها في السبع. وجاء أيضا كذلك في الصحيحين: التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى، في ثالثة تبقى. فكل هذه الأحاديث تدل على هذا. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فهذا ما يدل عليه هذا الحديث. والله تعالى أعلم.

شاركنا على