الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  250

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 250

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 250، ألقاها

شرح حديث جابر بن عبد الله في الرزق وتوضيح معناه

يشرح المقطع حديث جابر بن عبد الله الذي رواه ابن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتناول صحة الحديث وطرق روايته. كما يحث الحديث على عدم استبطاء الرزق وأخذ الحلال وترك الحرام.

التحذير من استبطاء الرزق وأهمية القناعة

يحذر المقطع من استبطاء الرزق ويشير إلى أهمية القناعة بما أعطاه الله. يضرب أمثلة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه في القناعة والاكتفاء برزق الله.

أهمية طلب الرزق بالطرق الحلال ووسائل كسبه

يؤكد على أن الرزق مقدر من الله ولا يمكن قطعه، ويشدد على أهمية طلب الرزق بالطرق الحلال وترك الحرام. كما يشير إلى أن التوكل على الله وتقواه من الأمور التي تكسب بها الرزق الحلال.

  • 25 جمادى الآخرة 1441هـ - 19/02/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال شيخنا مقيم من هذا الوادي رحمه الله: قال ابن حبان رحمه الله تعالى: أخبرنا عبد الله محمد بن سلم. قال: حدثنا حملت بن يحيى، وهو التوجيبي المصري من مشايخ الإمام مسلم، قال: حدثنا ابن وهب، وهو عبد الله بن وهب المصري، قال: أخبرني عمر بن حارث، وهو مصري كذلك، قال: عن سعيد بن أبي هلال، وهو سعيد بن ميناء، وهو سعيد بن أبي أسامة، وهو مدني ثقة، قال: عن محمد بن منكدر، وهو التيمي القرشي، كان عالما من علماء أهل المدينة، ويروي دائما عن جابر، قال: عن محمد بن منكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا تستبطئوا الرزق، فإنه لن يموت العبد حتى يبلغه آخر رزق هو له، فأجملوا في الطلب، أخذوا الحلال وتركوا الحرام». قال: الحديث أخرجه الحاكم أبو عبد الله، والحاكم يعتبر من تلاميذ ابن حبان. قال رحمه الله: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، وهو الفقيه صاحب ابن خزيمة، قال: أنبأنا عبد الله بن الليث المروزي، وهو حافظ مرو، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، أخو المصري، شيخ مسلم، قال: حدثنا عبد الله بن وهب به. وقال: أخبرنا، وقال ابن حبان: أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، مولى ثقيف، وهو الثقفي أيضا من كبار أصحاب ابن خزيمة، قال: حدثنا الوليد بن الشجاع السكوني، قال: حدثنا ابن وهب به. قال: هذا الحديث بهذا السند يقول الحاكم فيه: إنه صحيح على شرط الشيخين. وليس كما يقول، فإنه لم يذكر لسعيد بن أبي هلال، عن محمد بن منكدر، رواية. كما في تحفة الأشراف: أن سعيدا لم يذكر في الكتب أنه روى عن محمد بن منكدر إلا في هذا الحديث. قال: وأما ما جاء في التهذيب: أنه روى عن محمد بن منكدر، فلعله اعتمد على هذا الحديث. ولولا أن الحديث جاء من طريق أخرى عن جابر ما كتبته في الصحيح المسند. وأيضا له شواهد من حديث ابن مسعود. كذلك جاء عن عمران، رجل من أصحاب الحسن، عن الحسن. وجاء من عدة طرق، فهو صحيح بالشواهد. قال: ولكنه قد جاء عن ابن جريج، عن ابن أبي الزبير، عن جابر عند الحاكم، وهذا سند صحيح. وذكر. وظاهر أنه مجموع طريقين إلى جابر. حسن والله أعلم. قال: وقد كنت حكمت عليه في الجامع الصحيح في القدر بالصحة، وما تنبهت لما في رواية سعيد بن أبي هلال عن محمد بن منكدر، فالمعتبر ما ها هنا، أي: أنه حسن وليس صحيحا. فهذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أن الإنسان في هذه الحياة قد كتب الله عز وجل رزقه وهو في بطن أمه، ولهذا لا يستبطئ الرزق، لا يستبطئ عن الرزق، ولا يتعجل. فإذا لم يأتيه رزق، تدمر واحتج على الله عز وجل. فالواجب أن الإنسان يدعو. فربنا سبحانه وتعالى قد كتب لكل نفس رزقها، فقد يكون هذا الرزق كثيرا، وقد يكون قليلا. وأعظم أهل الإسلام من اكتفى بما أعطاه الله. وما جاء عند أحمد، أو جاء في مسلم: «عبد الله بن عمر قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه». أسلم، ورزق كفافا، أي: رزق ما يكفي، أعطاه الرزق بما يكفي، ليس زائدا عن اكتفائه. وقنعه الله بما آتاه، عنده قناعة بما أعطاه الله عز وجل. فهذا نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو سأل الله لفجر له الأنهار، وأعطاه الجبال ذهبا، لكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الكفاف. «اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا». وجاء في لفظ: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا»، أي: ما يقوتهم وما يكفي. فكان عليه الصلاة والسلام يأكل ما يكفي، بل أحيانا لا يجد ما يأكل. فقالت عائشة: يمر الهلال والهلال والهلال، ولا توقد نار في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تسعة. ولما أردنا نساء النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما يعطيهن، أنا لقلة ما يعطيهن، فطلب بعضهن زيادة، فخيرهن الله عز وجل بين ذلك. بين البقاء مع النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحال، أمرهن أن يخيرهن، إما أن يجلسن معه عليه الصلاة والسلام على هذا الكفاف، أو ينصرفن إلى بيوت أهلهن. فأنزل الله عز وجل في سورة الأحزاب آية التخيير، فاخترنا الله ورسوله. اخترنا. نساء النبي صلى الله عليه وسلم لما قالت عائشة: اخترن، قالت: تراني اخترن على الله ورسوله أحدا، فاخترت الله ورسوله. ثم خير نساءه والبقية، فكلهن اخترن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك الوضع، وعلى ما يأتيهن من الرزق من الكفاف. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يستبطئ أحدكم الرزق». يجد مثلا أن الرزق لم يأتي، فيستبطئ، فيظن أن رزقه قطع. كما يظن بعضهم، يقول: فلان قطع رزقي. فلا أحد يستطيع أن يقطع رزق أحد. وإنما قد يكون يتسبب في بعض الأشياء التي تمنعه من بعض الأشياء التي يراها أنها تجلب أو يجلب بها رزقه، يتكسب بها. لكن ما من نفس إلا قد كتب الله عز وجل لها رزقها. وإنما الأمر كما قال الله عز وجل: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾. فإنما يجمل الإنسان في الطلب، في الاكتساب. فقوله: «فأجملوا في الطلب»، أي: لا تحاولوا أن تخونوا في ذلك الطلب، أو تتحايلوا، أو كذلك تكذبوا. وإنما حاولوا أن تصدقوا في طلبكم للرزق، فاستعينوا بالله عز وجل، وكذلك استعينوا بالصدق والصبر لذلك الطلب. ففسر هنا النبي صلى الله عليه وسلم الإجمال في الطلب، فقال: «أخذوا الحلال وتركوا الحرام». وجاء في حديث عبد الله بن مسعود: «إن روح القدس نفث في روعي أنها لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها». فيا عباد الله، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب. فإنما عند الله لا ينال بمعصية الله. لا ينال بالحرام. والمراد ما عند الله، أي: من الرزق الحلال. فالرزق الحلال يغفره الله عز وجل لمن أراد الحلال. وعما من جاء به بالحرام، فهو لا ينتفع به، لا ينتفع به، ويكون وبالا عليه، وسيسأل عنه يوم القيامة. ولهذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ذكر أن في آخر هذه الأمة - كما في حديث خولة -: «أن في آخر هذه الأمة لا تقوم الساعة حتى لا يدري الرجل أخذ المال من حلال أو من حرام». معنى المهم أنه يأتي بالمال مثل ما يفعل في هذه الأيام، فيأتي بالمال ولو من الحرام، من الربا، من الغش، من الخداع، من غيرها من هذه الأساليب التي قد يستجلب بها هذا الرزق. لكن هذه الطرق لا تنفع، وهذا الرزق الذي دخل عليه ليس بحلال، فهو وبالا عليه، ويؤكل أهله من الحرام. قال: «فأجملوا في الطلب، أخذ الحلال وأترك الحرام». فهذا معنى خلاصة هذا الحديث: أن الإنسان يدعو الله عز وجل، ويسلك الطرق الصحيحة التي يطلب بها هذا الرزق. فالرزق من عند الله عز وجل، ويطلبه من الله، وكذلك يتسبب الأسباب الصحيحة التي يسترزق بها، ويتكسب بها بالرزق الحلال. وأيضا من ذلك الأمور التي تكسب بها بالرزق الحلال: التوكل على الله، وأيضا تقوى الله، وغيرها من الأمور التي جاءت في الكتاب والسنة.

شاركنا على