الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 122، ألقاها
المقطع الأول يعرّف برواة الحديث مثل محمد بن رافع وعبد الرزاق وجعفر بن سليمان، ويذكر صفاتهم وملاحظات حولهم، ويتحدث عن سند الحديث الذي رواه الترمذي.
استنكر بعض الحفاظ حديث عبد الرزاق حول تفطير الصائم على تمرات أو ماء، وأشاروا إلى تفرد عبد الرزاق بهذا الحديث، بينما رواه آخرون بإسناد مختلف، وقد يكون له شاهد في حديث سلمان بن عامر الضبي.
يستحب للشخص أن يفطر قبل الصلاة على رطب أو تمر أو ماء، وقد وردت أحاديث نبوية تشير إلى ذلك، مثل حديث أنس بن مالك وسلمان بن عامر، ويرى أكثر العلماء أن الأفضل هو الافطار على رطب أو تمر أو ماء.
ذكر بعض الأطباء أن الصائم إذا أفطر على السكريات فإنها تفتح الأمعاء وتساعد على انتعاش الجسم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفتر على التمر، ولكن العبرة في ذلك هي الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. مما بعد، قال شيخنا بقله بن هاج الواد رحمه الله: قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن رافع، ومحمد بن رافع هو القشيري النيسابوري، وكان رحمه الله حافظًا ومحافظًا للحديث، وكان إذا حدث في مجلسه ما يحب أحدًا أن يبتسم، حتى كان جادًا جدًا، حتى أنه إذا رأى رجلًا يبتسم من طلبة العلم أخذ كتابه ودخل بيته. قال: حدثنا محمد بن رافع، قال: أخبرنا عبد الرزاق، وهو ابن همام الصنعاني أبو بكر، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، وهو الضبعي، وهو جعفر بن سليمان الضبعي، ثقة بالحديث، لكنه أخطأ في بعض الحديث عن ثابت، وأيضًا كذلك في شيء من التشيع، وعبد الرزاق اغتر به وأخذ شيء من تشيعه. وهذا الحديث أنكره بعض الحفاظ على عبد الرزاق، فقال أبو زرعة وأبو حاتم: هذا الحديث غريب، لا ندري من أين جاء به ابن عبد الرزاق، لا ندري من أين جاء به عبد الرزاق، لأن هذا الحديث لم يروه أحد عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس، وعبد الرزاق وإنما جاء بإسناد آخر، رواه بعضهم عن جعفر بن سليمان عن بعض أصحابه عن سلمان بن عامر الطبعي، فلهذا استنكر بعض العلماء هذا الحديث، وبعضهم صححه. لعل الشيخ رحمه الله رأى أن هذا الاستنكار جاء بما يثبته أو أنه جاء بما يشهد لعبد الرزاق، وإلا قد تفرد به عبد الرزاق، أن جعفر بن سليمان الطبعي، وهذا هو الصحيح. وهناك حديث سلمان بن عامر الطبعي -أو أقصد الضبي- سلمان بن عامر الضبي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب أن يفتر فليفتر على تمرات، فإن لم يجد تمرات فحسى حسوات من ماء». فلهذا بعضهم قال: لعل هذا الحديث نفسه حديث سلمان بن عامر. قال: أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وثابت أصحابه كثير، ولم يروا عنه بهذا السياق إلا جعفر بن سليمان، وهذا ما يؤكد أن عبد الرزاق الظاهر أنه أخطأ فيه. قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفتر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسى حسوات من ماء». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسن على شرط مسلم. فيفتر على رطبات، والرطب كما هو معلوم هو الناضج من التمر، وأيضًا كذلك الذي يخرج من الأشجار نسميه الصبيب. فإن لم يأتكن رطبات فتميرات، تميرات تصغير للتمرات، أي عدد قليل من التمر يفتر به. وقد جاء أيضًا كما قلنا في حديث سلمان بن عامر أنه قال: «من أحب أن يفتر فليفتر على تمرات، فإن لم يجد فحسى حسوات من ماء». بهذا استحب أكثر العلماء أن الإنسان يفتر على رطب، يفتر على رطب، إن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد حسى حسوات، شرب ماء. وهذا يدل على أن الإنسان أفضل أن يفتر بهذا، يفتر بهذا التمر، ولا يفتر بأكثر. وهذا كما قلنا على صحة هذا الحديث. وأيضًا كذلك فيه كما ذكر بعض ممن يعتني بالطب: أن الإنسان إذا صام خلى بطنه من الغداء، وانكمشت أيضًا معدة، فإذا أكل فيبدأ بسكريات لأن السكر يقل عنده فينتعش الجسم، فتفتح بعد ذلك الأمعاء وغيرها، لأنه إذا أكل طعامًا مالحًا في بدايته فهذا يساعد على انكماش الأمعاء. فلهذا قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتر على التمر. ومهما يكون من ذلك، فليس العبرة بأنها يحصل منه كذا وكذا، فالعبرة هو الاتباع، العبرة الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم. فهذا الحديث أو هذا ما يؤخذ من هذا الحديث. والله تعالى أعلم.