الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  253

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 253

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 253، ألقاها

تحليل حديث رسول الله حول المسألة والعطاء

المقطع الأول يتناول حديثا نبويا رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله، حيث يذم النبي صلى الله عليه وسلم من يسأل وهو عنده ما يكفيه. يتم شرح سلسلة الرواة وتحليل لأحوالهم.

ترجمة الإمام محمد بن حبان وشرح آرائه حول النبوة

الإمام محمد بن حبان، أبو حاتم البستي، يُقدم له ولكتبه، ويُناقش تعريفه للنبوة وآراء أهل العلم حوله. يُوضح أن مراده من تعريف النبوة لم يكن نفيا للنبوة كما تقول الفلاسفة.

شرح وتحليل الأحاديث النبوية حول ذم المسألة والعطاء

يفسر الحديث النبوي حول الرجل الذي يسأل وهو عنده ما يكفيه، وذم المسألة لمن لديه الكفاية، مع استثناءات تبيح المسألة لبعض الأصناف. كما يفسر معنى حمل النار في حضن الإنسان.

  • 25 جمادى الآخرة 1441هـ - 19/02/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخنا عبد الرحمن بن مقبل نهاد الوادي رحمه الله: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "المطالب العالية" تحقيق الأخبار ابن طاهر حفظه الله. وقال أبو بكر، يا أبو بكر بن أبي شيبة الإمام المسند الحافظ، صاحب كتاب "المصنف" و"المسند". والظاهر أن هذا الكتاب في مسنده، أو هذا الحديث، وليس موجودا في "المصنف". وذكره الحافظ في "المطالب العالية" له، كتاب سماه "المطالب العالية في المسانيد الثمانية" أو في "زوائد المسانيد الثمانية". قال: وقال أبو بكر: حدثنا عبيد الله بن موسى، وهو الأشجع الكوفي. وعبيد الله بن موسى هو في الحديث ثقة، إلا أنه كان يتشيع. لا كان عنده شيء من التشيع، بل عده الإمام أحمد أنه داعي إلى التشيع. عده الإمام أحمد أنه داعي إلى التشيع، ولهذا حذر من الأخذ منه. وقيل للإمام أحمد: كيف تأخذ عن عبد الرزاق وتترك عبيد الله بن موسى؟ فقال: عبيد الله بن موسى داعي، وأما عبد الرزاق فقد سئل أيضا عنه، فقال: لم أسمع شيئا عن عبد الرزاق أو من عبد الرزاق مما يذكرونه عنه. أنا يبلغ أخبار أنه يقول بالتشيع أو بما يدل على تشيعه من الغلو في بعض آل البيت، وكذلك الكلام في بعض الصحابة كعمر ومعاوية وعمر بن العاص. فهذا يدل على التشيع. قد خرجت بعض الألفاظ من عبد الرزاق فيها شيء من القدح في بعض الصحابة كعمر وعمر بن العاص، فلهذا فعبد الرزاق فيه تشيع، لكن يقول الإمام أحمد: أنه عبيد الله داعي، وأما عبد الرزاق فكان يستخف بتشيعه، عما يظهر تشيعه. وخالفه في ذلك يحيى بن معين، فيحيى يقول: أن ما سمعت من عبد الرزاق أكثر من الكلمات التي سمعتها من عبيد الله. وهذا بحسب ما ينقل اللسان أو ما يسمعه. فالإمام أحمد يقول: أنه لم يسمع شيء من هذه الكلمات من عبد الرزاق. وهذا يدل على تخفية، يدل على تخفية. ولهذا قيل: قال بعضهم لعبد الرزاق: من أين أتيت بالتشيع؟ وأساتذتك أهل السنة مالك ومعمر وأيضا كذلك الثوري. فأولا أهل السنة، من أين جاء لك التشيع؟ فقال: غرني سمت جعفر بن سليمان الضبعي، جاءنا وكان ذا سمت وهدي، فاغتر به عبد الرزاق، فأصابه شيء من هذا التشيع. وخاصة أنه انتشر التشيع في اليمن في تلك السنوات، وقد كان عبد الرزاق أيضا فيه شيء من هذا. ولهذا قال الإمام أحمد: أن عبد الرزاق بعدما عمي حدث ببواطيل، حدث ببواطيل. والبواطيل هذا يكثرها في التشيع. قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل، إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أنا إسرائيل بن يونس بن عمر بن عبد الله السبيعي الحمداني، أبي المهملة بالدال الحمداني، وهي قبيلة من قبائل أهل اليمن حمدان. قال: عن منصور، وسكنوا الكوفة، لا كانوا منها الكوفة. وإسرائيل كان من حفاظ أهل الكوفة، وهو عكازة جده، أنه كان يلازم جده. قال: عن إسرائيل عن منصور، ومنصور هو ابن المعتمر، حافظ من حفاظ أهل الكوفة، وعابد من عبادها. قال: عن سالم، وهو ابن أبي الجعد. قال: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إن الرجل يأتيني منكم فيسألني فأعطيه فينطلق وما يحمل في حضنه إلا النار". قال: صحيح. قال أبو عبد الرحمن، وهو شيخنا مقبل، أبو بكر هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وسالم هو بن أبي الجعد. وقال الإمام محمد بن حبان رحمه الله، وهو البستي أبو حاتم البستي، صاحب كتاب "صحيح بن حبان". قال: وكذلك له كتاب "الثقات" وله كتاب "المجروحين" وله كتب أيضا رحمه الله. كان من أهل السنة في الجملة، كان من تلاميذ بن خزيمة، هو من أهل السنة، يثبت الصفات على التوحيد، لكن أخطأ في بعض الأشياء. ومن المسائل التي أخذت عليه كثيرا، حتى أن بعض المغرضين كفره، ولا معنى ولا يكون مثل هذا في مثل هذه المسائل. وهو قوله: أن النبوة هي العلم والعمل. يقول: أن النبوة هي العلم والعمل. والظاهر ما أراد نفي النبوة كما تقوله الفلاسفة، أن هذا القول هو قول الفلاسفة ما يؤمنون بالنبوة. والظاهر رحمه الله كان معظما للنبي صلى الله عليه وسلم للسنة، ومستحيل أن يقصد ما يقصده الفلاسفة. وإنما أراد أن النبوة ليست مكتسبة كما يقوله الفلاسفة، هم يقولون أن النبوة علم وعمل، أي أنها مكتسبة يكتسبها الإنسان بعلمه وعمله. وهذا كلام باطل، النبوة هي من الله، الله عز وجل هو الذي يختار لنبوته، الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس، فليس هي مكتسبة كما تقوله الفلاسفة. والإمام الحبار رحمه الله لعله لم يقصد هذا، وبعيدا يقصد مثل هذا الكلام، وإنما أراد أن النبوة هي قدوة، قدوة في العلم والعمل. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان قدوة الناس في العلم والعمل عليه الصلاة والسلام. ولم يقصد هذا الذي يقصده الفلاسفة، لأنه إمام معظم للسنة، فلهذا قبح بعض المغرضين الذين حقدوا على ابن حبان وأشاعوا مثل هذا عليه، بل كفره بعضهم. وهذا بعيد جدا، قد يخطئ الرجل في الكلام وفي الألفاظ، لكن ينظر إلى عمله وإلى أيضا ما يقوله، لأن هذا اللفظ مشتبه، ليس هو لفظ صريح في قول الفلاسفة. قال رحمه الله: وهو إمام أيضا في الحديث. وأما ما يذكر عن تساهله، فهو ليس على إطلاق، ليس ابن حبان من المتساهلين، بل هو يعتبر من المشددين. لكن تساهل فقط في توثيق المجاهيل، لأنه مشى على قاعدة رآها، وهو أن كل مسلم عدل، كل مسلم الأصل فيه العدالة حتى يتبين جرحه. فلهذا فهو يروي عن المجهولين ويأخذ بحديثهم. وهذه الطريقة هي مخالفة لطريقة العلماء علماء الحديث، فلهذا عد عنده التساهل في هذا الباب، وإلا فهو من أشد الناس في التجريح. بل كان الإمام الذهبي يقول: وهذا تهور من ابن حبان، أي في الجرح، فتجده شديد في جرح الرجال. قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، والحسن بن سفيان هو النسوي من نسا، وهي من القرية التي فيها ذلك الإمام الكبير عبد الرحمن النسائي. والحسن من سفيان زميله، وإن كان أكبر منه، لكنهم ماتوا في سنة واحدة. والحسن من سفيان حافظ أيضا كبير، أدرك الحفاظ ورووا عن أحمد ويحيى وغيرهم من أئمة الإسلام. وألف كتاب "المسند" مسند كبير، لم يعتر إلا على بعضه، وتكلم أيضا في "العلل". والحسن بن سفيان النسوي غير يعقوب بن شيبة الفسوي، لأن بعضهم يخطأ يضع هذا مكان هذا. فيعقوب بن شيبة فسوي، وهذا نسوي من نون، أنا نسوي ونسائي واحد من نفس المنطقة. قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو الإمام الكبير، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة. قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل يأتيني منكم ليسألني فأعطيه فينطلق وما يحمل في حضنه إلا النار". وهذا الحديث أيضا قد أخرجه الإمام محمد بن حميد، أو أقصد أخرجه ابن حميد في "المنتخب" أبو محمد الكجي أو يقال كشي. وأخرجه عن عبيد الله بن موسى، فالحديث صحيح عن عبيد الله بن موسى، لكن ليس المراد ظاهره. المراد أنه أن من سأل ليعجل أن يستكثر. فقال: "إن الرجل يأتيني منكم ليسألني فأعطيه فينطلق وما يحمل في حضنه إلا النار". ليس كل من يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما من يسأله وهو عنده ما يكفيه. لأنه كما جاء في صحيح مسلم: "من سأل الله من سأل الناس وعنده ما يكفيه، فإنما يسأله من جمر جهنم". أي من جمرها، فليستقل أو ليستكثر. فهذا الحديث هو من الحديث التي فيه ذم المسألة، فيه ذم المسألة لمن عنده ما يكفيه، لمن عنده ما يكفيه. وقد ألف شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله رسالة في ذم المسألة، وذكر النصوص فيها. فهنا الذي يذم هو من عنده ما يكفيه، ومن عنده ما لا يكفيه فهو في حيز الجواز، حيز الجواز. والأفضل أن يستعفف، كما جاء في حديث أبي سعيد لما خرج أراد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من الطعام، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من يستعفف فيعففه الله، ومن يستغني يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله". قال أبو سعيد: فما سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء بعدها، لأنه كان يريد أن يسأله للجوع الذي عنده. فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر ذلك فترك، فكانوا يستعفون عن السؤال، وإن كان ليس معهم شيء، مثل ما قال الله عز وجل: "لا يسألون الناس إلحافا". لا يلحفون في مسألتهم، وإن كانوا هم محتاجون. وأما المسألة فهي تحل لثلاثة، كما جاء في حديث قبيصة بن مخارق، أو قبيصة بن ذؤيب، عندما جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لحمالة تحملها، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل تحمل حمالة، فيعطى من الزكاة أو من الصدقة حتى يؤدي ما عليه". أي تحمل حمالة، أي أصلح بين ناس أو بين قبيلتين أو بين شخصين، فتحمل دينهم. أحيانا بعض الناس يجدوا مثلا ما يصطلح، كل واحد يريد ماله، فيقوم هذا المصلح ويضمن مال أحدهم، يقول: أنا سأؤديه إن لم يؤديه لك، حتى يصلح بين هذين المتخاصمين. فرجل تحمل حمالة، أي تحمل هذا الدين لأجل الصلح، لأجل فك النزاع. ورجل أصابته فاقة وشهد له ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، معنى أصابه فقر. ورجل اجتاحت ما له جائحة، معنى أصابته جائحة، إما سماوية، أنا مثلا عنده مزارع فجاءت سيول وأخذت المزارع ولم تترك له شيئا، أو عنده أغنام فأخذها السيل، أو كذلك بيته احترق بماله وغيره، فأخذته هذه الجائحة، فأخذت كل ما كان معه من المال ومن الأشياء. فهذا أيضا له أن يسأل، فهؤلاء الثلاثة أجاز لهم نبي صلى الله عليه وسلم أن يسألوا. وقد يكون أيضا غيرهم يجوز له أن يسأل، لكن الأفضل له أن يستعفف. وأما من كان عنده ما يكفيه، فهذا لا يجوز له أن يسأل، وإنما يستأل من فيح جهنم، ومن جمر جهنم، العياذ بالله. فلهذا قال هنا في هذا الحديث: "ينطلق وما يحمل في حضنه إلا النار"، أي هذا الشيء الذي احتضنه من المال، إنما احتضن شيئا إلى النار، العياذ بالله. أو من النار، أي من فيح جهنم، من جمرها وحرها. فهذا معنى هذا الحديث، والله تعالى أعلم.

شاركنا على