الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 386، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المقطع يشرح حديثا عن سعد بن أبي وقاص حيث سأله زيد أبو عياش عن البيضاء بالسلط، وسعد أجاب بأن البيضاء أفضل. تم توثيق سلسلة الرواية لاحقا.
نهى النبي ﷺ عن بيع الرطب بالتمر والمزابنة لما في ذلك من غرر، ورخص لأهل العرايا في أخذ رطب بقيمة تمر يابس بحدود خمسة أوسق.
أجاز النبي بيع الرطب بدراهم ثم شراء التمر بالدراهم، ويشترط في بيع التمر بالتمر التماثل والتقابض في نفس المجلس إذا كانا من نفس الجنس.
تم توثيق رواة الحديث عن سعد بن أبي وقاص، حيث ذكر أن رجال السند ثقات، مع الإشارة إلى أن زيد أبو عياش قد وثقه الدارقطني.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادي رحمه الله: قال الإمام الترمذي رحمه الله -ومحمد بن عيسى بن سورة الترمذي-: حدثنا قتيبة، وهو ابن سعيد، قتيبة ابن سعيد ابن جميل ابن طريف الثقفي البغلاني، أبو رجاء، أبو رجاء الثقفي البغلاني، وهو مصري، وأيضا هو من المشايخ التسعة أو المشايخ الذين رووا عنهم التسعة عن أصحاب الأمهات الست، وأيضا الإمام أحمد والإمام الدارمي والإمام أبو يعلى، قال: حدثنا مالك بن أنس، وهو الأصبحي إمام دار الهجرة، قال: عن عبد الله بن يزيد أن زيدا أبا عياش سأل سعدا عن البيضاء بالسلط، فقال: أيهما أفضل؟ والبيضاء بالسلط -بالسلط المراد به معنى الحب- بما يكون مثله أو من جنسه يكون رطبا، عن البيضاء هو الذي يكون في السنبلة، وبالسلط الذي قد خرجت منها السنبلة، أنا اليابس، فقال: أيهما أفضل؟ أنا يقول سعد لزيد، لزيد أبي عياش: أيهما أفضل؟ قال: البيضاء؛ لأنها أكثر ماء، معنى لما تكون رطبة تكون فيها شيء من الماء مثل التمر الرطب يكون فيه ماء فيزن أكثر من اليابس، وهذا أيضا الحبوب التي تكون في سنبلها الرطبة تكون عادة لا زال فيها شيء من الماء، وأما اليابسة فتكون أقل منها وزنا، فقال: البيضاء، فنهى عن ذلك. قال سعد: سمعت رسول الله ﷺ يسأل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال لمن حوله: «أينقص الرطب إذا يبس؟» قالوا: نعم، فنهى عن ذلك، أي النبي عليه الصلاة والسلام، قال: «ينقص الرطب إذا يبس؟» قالوا: نعم؛ لأنه إذا يبس خرج منه مثل ذاك الذي يكون في الرطب مثل الماء، فلهذا إذا يبس نقص وزنه، فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن شراء شراء التمر بالرطب، يعني يعطيه رطبا ويعطيه التمرا، ولو كان كيلا، ولو كان هذا كيل وهذا كيل؛ لأنه ينقص بالوزن، لكن الحل أنه يبيع الرطب بدراهم ثم يشتري اليابس أو العكس، مثل ما قال النبي عليه الصلاة والسلام في مسألة الربا، قال لبلال لما اشترى صاعا بصاعين: «بيع هذا الصاع بدراهم ثم اشتر بهذه الدراهم الصاعين». وهذا أيضا هنا لا يكون تمر بتمر من جنس واحد إذا كان يابسا معا فهذا ما في شيء، إذا كان رطبا معا هذا ما في شيء، لكن يشترط فيه التماثل، وكذلك التقابض يشترط فيه التماثل والتقابض، أن يكون مثلا بمثل كما قال النبي ﷺ، وكذلك أيضا يكون التقابض في نفس المجلس، أما إذا كان رطبا بيابس فلا يجوز بيعه أصلا، هذا يعطي رطبا وذاك يعطي يابسا. وما كان في الأشجار أيضا فقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن المزابنة، والمزابنة هو بيع التمر بما يكون في الأشجار من الرطب، يكون عنده تمر يابس يعطيه صاحب المزرعة ويأخذ رطبا، فهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنه ويسمى المزابنة، لكن رخص النبي عليه الصلاة والسلام لأهل العرايا في الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة والخمسة، معنى رخص لأهل العرايا وهم الذين لا مال لهم، ما عندهم سيولة، ما عندهم مال، عندهم تمر يابس فيريدون أن يتفكهوا مثل الناس، فيأخذون رطبا، فهنا أجاز لهم النبي ﷺ أنهم يعطون أصحاب الرطب أصحاب المزارع يعطونهم اليابس، سواء كان وسقا أو وسقين أو ثلاثة أو أربعة إلى خمسة، بعد الخمسة ما يجوز، إلى خمسة أوسق، فيعطونها للمزارع ثم يأخذون هذا الرطب لعجل أن يأكلوه ويتفكه به. وأيضا كذلك إذا كان أما إذا كان غير أصحاب العرايا فهو غير جائز، فقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن المزابنة، جاء ذلك في عدة حديث في الصحيحين، وكذلك هذه مسألة أيضا منها وهو بيع الرطب باليابس، سواء كان تمرا أو شعيرا أو برا، فلا يباع الرطب باليابس، وإنما يباع الرطب بدراهم أو اليابس بدراهم، ثم بعد ذلك يشترى بهذه الدراهم الذي يريده من الرطب. فقال النبي عليه الصلاة والسلام لمن حوله أن ينقص الرطب إذا يبس، قالوا: نعم، فنهى عن ذلك. قالوا: حدثنا هنات -يعني يقول لإمام الترمذي أيضا-: حدثنا هنات، وهو ابن خليفة السري، قال: حدثنا وكيع، هو ابن الجراح الرؤاسي، أبو سفيان، الحافظ الكبير من حفاظ أهل الكوفة، وقد جالس سفيان الثوري، قال: عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن زيد أبي عياش، قال: سألنا سعدا، فذكر نحوه. قال: هذا حديث حسن صحيح. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح، رجاله رجال صحيح إلا زيدا أبا عياش، وقد وثقه الدارقطني، والحديث أخرجه أبو داود. فهذا ما يذكر في هذا الحديث. والله تعالى أعلم.