الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 526، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح أهمية التوسل بأسماء الله وصفاته في الدعاء كما جاء في حديث صحيح رواه الإمام النسائي. هذا التوسل يعد من آداب الدعاء في السنة النبوية.
يفسر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ويشرح معنى رب السماوات السبع والأراضين السبع، ويحذر من اتباع الشيطان. كما يبين أن الأراضين سبع كما جاء في القرآن والسنة.
يشرح الدعاء عند دخول القرية ويبين أنه يعطي خير القرية وأهلها ويصرف شرهم. كما يذكر قصة داود ودعائه عند الغزو الذي كان سببًا لنصر الله له.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله له لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله في "عمل اليوم والليلة": قال أخبرنا محمد بن نصر -وهو المروزي الإمام صاحب كتاب "تعظيم الصلاة"- قال: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، وسليمان بن بلال هو قاضي من قضاة أهل البصرة، وأيوب هذا ابنه، قال: حدثني أبو بكر -عن سليمان- أبو بكر هو ابن عبد الله الأوسي أو الذي هو ابن أخت مالك بن أنس، وأخوه أيضا سليمان، وهم ثلاثة إخوة كانوا يرون الحديث، قال: حدثني أبو بكر عن سليمان عن سهيل بن مالك بن أبي أنس، وهو عم أنس أو عم مالك بن أنس، قال: عن نبيه أنه كان يسمع قراءة عمر بن الخطاب وهو يأم الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من دار أبي جهم. وقال كعب الأحبار: والذي فلق البحر لموسى لأن صهيبا حدثني أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: "اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأراضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها". قال: وحلف كعب بالذي فلق البحر لموسى لأنها كانت دعوات داود حين يرى العدو. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح إلا محمد بن نصر الفربر النيسابوري، وليس محمد بن نصر المروزي، فهو كما قال الشيخ نال الفربر النيسابوري، قالوا: قد وثقه النسائي وروى عنه جماعة، وهو من مشيخته. قال: هذا الحديث فيه كما قلنا التوسل بأسماء الله وصفاته عند الدعاء، فهو من آداب الدعاء أن العبد يتوسل بأسماء الله وصفاته، ولهذا تجد أكثر الأدعية التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام فيها توسل بأسماء الله وصفاته. قال: "اللهم رب السماوات السبع وما أظللن" أي ما كل ما كان تحت هذه السماوات فهو ربها جل وعلا، "ورب الأراضين السبع وما أقللن" وهذا أيضا فيه أن الأراضين سبع، وقد تلت الأدلة المتكاثرة على ذلك، لكن تجد أن في أكثر الآيات في القرآن يذكر الله عز وجل سبع سماوات ولا يذكر سبع أراضين. قال: واختلف العلماء في توجيه هذا الأمر، لكن لا شك أن الأراضين أيضا سبع، الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهم، ومن الأرض مثلهم يتنزل الأمر بينهم، فربنا جل وعلا ذكر أنها سبع، وجاء في الحديث أيضا أنها سبع مثل هذا الحديث، وقول أيضا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه: "من ظلم شبرا من الأرض طوق يوم القيامة بسبع أراضين". قال: أن هذه الأراضين السبع تطوق به، معنى على سبع الأراضين أنه إذا أخذ شبرا يكون شبرا من السبع الأراضين، وإذا أخذ مترا أيضا كذلك، إذا أخذ أرضا كبيرة يكون أيضا مثلها سبع أراضين، فثبت بالكتاب والسنة أن الأراضين سبع. قال: وأما ما جاء في بعض الأحاديث من تفاصيل فالغالب أنها لا تثبت، مثل ذلك الحديث أنه قال: "إن الله خلق سبع أراضين في كل أرض نوحا كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم وهكذا ومحمد كمحمدكم"، فهذا لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وأيضا الأدلة تدل على أن الله عز وجل خلق الأراضين كلها في يومين، كما خلق السماوات، ثم دحى الأرض، دحى الأرض لجبالها وسهولها وأيضا ما فيها من مياه وغيرها في يومين كذلك بقية ستة الأيام. قال: وهذا الذي فسره ابن عباس رضي الله عنه على ترتيب الآيات على أن الأرض خلقها قبل السماوات، ثم خلق السماوات، ثم دحى الأرض، والأرض بعد ذلك دحاها، أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها. قال: ثم قال "ورب الشياطين وما أضللن" أي كم أضلته الشياطين، كما قال الله عز وجل: ﴿ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون﴾، جبلا كثيرا أي أناس كثيرون أضلتهم الشياطين، فينبغي للمسلم أن يعقل ويتفكر ولا يتبع الشيطان وخطواته. قال: "ورب الرياح ما ذرين" وهذا من باب الثناء على الله عز وجل من باب التكثير في الأفعال العظيمة أو الأفعال التي حصلت، فبعددها ثناء على الله أو بحجمها وعظمها، فقوله "اللهم رب السماوات السبع" لأن خلق السماوات عظيم، أخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، فلهذا فخلقها عظيم جدا. قال: فلهذا اكتفى بحجمها وهي سبع سماوات، "وما أظللن" أيضا بعددهم، والسماء تظل كل شيء في الأرض وفي الجبال وفي السهول وفي غيرها أو في البحار كلها تظلها هذه السماوات. قال: "ورب الأراضين السبع وما أقللن" كل ما كان في الأرض، وكذلك "ورب الرياح ما ذرين" أي كل ما ذرته الرياح، وهذا كله كما قلنا من الثناء على الله عز وجل أن هذا كله داخل في ملكه سبحانه وتعالى. قال: ثم بعد ذلك يسأل الدعاء "فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها" فهذا الدعاء يقال عند دخول أي قرية، والمراد بالقرية هنا ما فيه مساكن سواء كان قرية أو مدينة أو محافظة أو مصر، فكل ما يسكن فيه الناس. قال: فإذا دخل الإنسان إلى هذه المدينة أو هذه القرية أو هذه المحافظة أو هذه الدولة فإنه يأتي بهذا الدعاء يدعو الله عز وجل بهذا الدعاء العظيم "رب الرياح وما ذرين، نسألك خير هذه القرية وخير أهلها"، فيجعل الأمر لله عز وجل وأنه لا يصاب بشر أهل هذه القرية، بل يعطى خيرهم ويصرف عن شرهم. قال: لهذا قال "ونعوذ بك من شرها وشر أهلها" شرها أي شر ما يقع فيها مما يصاب به الإنسان، وشر أهلها أي ما يكون من أهلها من الشر الذي يكون فيهم، فيق الله عز وجل هذا العبد الذي يدعو من شر هؤلاء. قال: وحلف كعب بالذي فلق البحر لموسى لأنها كانت دعوات داود حين يرى العدو، معنى علم الله عز وجل داود هذه الكلمات وعلمها نبينا عليه الصلاة والسلام. قال: وقول حين يرى العدو إما أنه يرى العدو عندما يجاهد، لأن داود بعدما انتصروا على جالوت وعلى قومه وقتل داود جالوت وأتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء، فالحكمة هي النبوة التي أعطاه الله عز وجل داود. قال: فبعد هذه الحادثة كانوا يغزون الناس أي يغزون من لم يسلم ومن بقى على دين اليهود أو بقى على دين المجوس، فلهذا فكان داود إذا أراد أن يدخل قرية قال هذا الدعاء، فينصره الله عز وجل، فهذا ما يأخذ من هذا الحديث والله تعالى.