الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 524

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 524

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 524، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ترجمة صهيب الرومي وثناء العلماء على حماد بن سلمة

يتحدث عن صهيب بن سنان الرومي الذي هاجر إلى المدينة بعد أن ترك ماله في مكة، كما يذكر ثناء العلماء على حماد بن سلمة وعدّه إمامًا في السنة.

الانتقادات على حماد بن سلمة وردود الأئمة عليها

يذكر انتقادات على حماد بن سلمة مثل اختلاطه في آخر عمره، ثم يرد على اتهام الجهمية له باختراع أحاديث التشبيه، ويشهد له أئمة الإسلام بعلمه ودينه.

عدم الاغترار بالكثرة في القتال والتوكل على الله

يروي صهيب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول "اللهم يا ربي بك أقاتل وبك أصاول" بعد الصلاة، ويحذر من الاغترار بالكثرة في القتال، ويشير إلى أن النصر بيد الله تعالى.

ختام بالتأكيد على العلم الإلهي

يختتم بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، مما يشير إلى نهاية مناقشة أو توضيح لمسألة معينة مع الاعتراف بأن العلم الكامل عند الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقرب بن هاد الواد رحمه الله: أسند صهيب بن سنان رضي الله عنه، وصهيب بن سنان أبو يحيى، وينسب إلى الروم، ولكن الصحيح أنه ليس روميا، وإنما هو عربي نمري، وأسره الروم بعد ذلك، ثم بيع مملوكا لرجل من قريش، فهو عربي الأصل وليس روميا، وهو من خيار الصحابة رضي الله عنه. وكان له مال في مكة، ولما أراد أن يهاجر لم يجعله أهل مكة يهاجر، قالوا: جئتنا فقيرا، فلا أن تريد أن تخرج بمالك. فقال: لو أعطيتكم المال تتركوني؟ قالوا: نعم. قال: خذوه، هو في مكان كذا وكذا. وذهب صهيب بعد ذلك إلى المدينة، وقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «ربح البيع يا أبا يحيى». وهذا ذكرها ابن إسحاق. قال الإمام محمد رحمه الله تعالى: حدثنا وكيع، وكيع بن الجراح ابن سفيان الرؤاسي، حافظ كبير كان يضرب به المثل في الحفظ، وجلس في مكان سفيان الثوري بعد موته. قال عن حماد بن سلمة: حماد بن سلمة بن دينار البصري الإمام، إمام في السنة، كان يرد على الجهمية، وكان أيضا من العباد، لو قيل له أنك ستموت غدا لم يستطع أن يزيد في عمله لاجتهاده رحمه الله. وقال عبد الرحمن بن مهدي وابن المبارك: من تكلم في حماد فاتهموه؛ لأن حماد كان يرد على الجهمية، فلهذا أبغضه الجهمية. فلهذا تجد أنه لا يطعن في حماد إلا رجل جهمي. فقال ابن المبارك: من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه. وأما في الحديث فهو ثقة، لكن حصلت له بعض الأخطاء التي نزلت من حديثه. أنا جعل حديثه من قبيل الحسن وليس من قبيل الصحيح؛ لأنه حصلت له بعض الأشياء التي طعنت في حديثه. من ذلك أنه لما نقل حديثه من أجزائه إلى مصنفاته، أن صنف أشياء في التوحيد وفي كذا، فنقل هذه الأحاديث الظاهرة من حفظه، فغلط في أشياء. فلهذا كان يقول أبو زكريا يحيى بن معين: من كتب من مصنفات حماد فهو خطأ، ومن كتب من أجزائه فهو صحيح. وهذا يدل على أن أجزاءه كانت صحيحة، لكن الخطأ حصل عندما نقل الحديث إلى مصنفاته. وكذلك أيضا مما أخذ عليه أنه اختلط أو نسي في آخر عمره، نسي كثيرا. وكذلك أيضا مما أخذ عليه أنه يجمع حديث المشايخ ولا يميز، فيكون عنده وهم. يقول: حدثنا ثابت وقتادة وحميد، ويجمعهم، وهم كل واحد منهم لو روى حديثه لكان غير الحديث الآخر، فيجمعهم في حديث واحد. وأحيانا يكون أحدهم وصل الحديث والآخر أرسله، فأيضا يجمعهم ولا يميز. وأيضا مما أخذ عليه أنه لو حصلت له هاملة في حديثه، كما قلنا بسبب نقل أحاديثه من الأجزاء إلى المصنفات. وأما ما قاله الجهمية أن حماد بن سلمة يأتي بالأحاديث في التشبيه ويخترعها، فهذا من الكذب الخالص. فحماد بن سلمة شهد له أئمة الإسلام بعلمه وكذلك بدينه. قال عن ثابت: وحماد بن سلمة في ثابت، ذكر الإمام مسلم في الكتاب الذي ألفه في العلل أن حماد بن سلمة بإجماع العلماء أنه أفضل وأثبت من روى عن ثابت. قال عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو الكوفي صاحب علي رضي الله عنه، عن صهيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرك شفتيه أيام حنين بشيء لم يكن يفعله قبل ذلك. قال: فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن نبيا كان قبلكم أعجبته أمته، فقال: لن يروم هؤلاء شيء، أنا لن يغلب هؤلاء شيء. فأوحى الله إليه أن خيرهم بين إحدى ثلاث: إما نسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم، أو الجوع، أو الموت». قال: فقالوا: أما القتل أو الجوع فلا طاقة لنا به، ولكن الموت. قال: فأوحى الله إليه أن خيرهم بين إحدى ثلاث: إما أن أسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم، أو الجوع، أو الموت. فاختار نبي ذلك الزمان الموت؛ لأنه أهول عليهم، ولأن الموت سيأتيهم غالبا بغتة، ليس كسيوف الأعداء أو قتل الأعداء. قال: فمات في ثلاث - سبعون ألفا - ثلاث أيام بلياليها، مات سبعون ألفا. قال: فقال: فأنا أقول الآن: اللهم بك أحاول، وبك أصول، وبك أقاتل. وفي الصحيحين: «بك أجول وبك أصول وبك أقاتل». وقال: أحدثنا عفان من كتابه، قال: أحدثنا سليمان - يعني ابن المغيرة - هو بصري. قال: حدثنا ثابت - وهو البناني - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب. وعنه متابعا لحماد بن سلمة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى همس شيئا لا نفهمه. كان يقول إذا صلى همس شيئا بعد يسلم. قال: فقلتم لي؟ قال قائل: نعم. قال: فإني قد ذكرت نبيا من الأنبياء أعطي جنودا من قومه، فقال: من يكافئ هؤلاء؟ قال: فأوحى الله إليه اختر لقومك بين إحدى ثلاث: إما أن نسلط عليهم من غيرهم، أو من الجوع، أو الموت. قال: فاستشار قوما في ذلك، فقال: أنت نبي الله، فنكل ذلك إليك. قال: فقام إلى صلاته. قال: وكان يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة. وهذا يدل على أن الصلاة مهمة جدا. قال: فصلى، فقال: أما عدو من غيرنا فلا، أو الجوع فلا، ولكن الموت. قال: فسلط عليهم الموت ثلاثة أيام، فمات منهم سبعون ألفا. قال: فالهمس الذي ترون أني أقول: اللهم يا ربي بك أقاتل، وبك أصاول، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال: وحدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة بهذا الحديث سواء، بهذا الكلام كله وبهذا الإسناد، ولم يقل فيه: كانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة. قال: حدثنا حماد - أو عفان قال: حدثنا حماد - يعني تعبد بنحو حديث وكيع المتقدم فيه، أو قال المتقدم فيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان أيام حنين يحرك أو يهمهم بشفتيه بعد الصلاة. هذا الحديث فيه عدة مسائل، ونذكر مسألة مهمة في هذا الحديث، وهي أن المسلم لا يغتر بكثرة من معه، خاصة إذا كان له مكانة بين المسلمين، يكون حاكما أو يكون كذا، فلا يغتر بالكثرة؛ لأن الكثرة ليست دائما لها الغلب. وقد عرف في تاريخ الصحابة، وكذلك ما جاء في السيرة أن صحابة رضي الله عنهم قاتلوا وهم أعداد قليلة. وكما قال الله عز وجل: ﴿وَكَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. فلهذا فلا يغتر الإنسان بالكثرة؛ لأن الكثرة غالبا ممدوحة في القرآن. والله تعالى أعلم.