الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 677، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يروي ابن عباس أن نعل النبي ﷺ كان له قبالان، ويوضح الشيخ معنى القبالين وكيفية دخول الأصابع بينهما. كما تذكر الروايات عن أنس وأبي بكر وعمر تأكيد وجود قبالين، بينما اقتصر عثمان على قبال واحد واستمر الناس على ذلك.
اختلف العلماء في اقتفاء هيئة نعل النبي ﷺ ذات القبالين؛ فذهب الأكثر إلى أنها من العادات لا من السنن الواجبة الاقتداء. أما الانتعال بعمومه فهو سنة ثابتة حث عليها النبي ﷺ، مع ورود الأمر بالاحتفاء أحياناً.
أمر النبي ﷺ بالاحتفاء (ترك النعل) أحياناً وبالانتعال أحياناً، واختلف العلماء في حكم لبس النعل بين الاستحباب والإباحة لكونه من العادات. وكانت نعل النبي ﷺ سبتية (بدون شعر) ذات قبالين، واختلفوا في اقتداء هيئتها الخاصة.
يختتم المتحدث الجلسة بالاكتفاء بما تم طرحه من محتوى، مع تفويض العلم المطلق لله تعالى. ويوجه الشكر للحضور على حسن الاستماع والمتابعة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقل بن عاد الوعدة رحمه الله: قال أبو عبد الله ابن ماجة، وهو محمد بن يزيد ابن ماجة القزويني: قال أبو عبد الله ابن ماجة رحمه الله: حدثنا علي بن محمد، وهو التنوخي، علي بن محمد بن عبيد التنوخي. وهذا بيت علم، بيت التنوخي في الكوفة، بيت علم؛ فأبوه محمد، وعمه يعلى، وعمه أيضًا عمر، كلهم أهل علم وأهل حديث. قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، وهو ابن الجراح، والرؤاسي كان حافظًا كبيرًا. قال: عن سفيان، وهو الثوري، عن خالد الحداء. وغالب وكيع يروي عن سفيان الثوري فهو شيخ، وإذا روى عن ابن عيينة قال: عن ابن عيينة. قال: عن خالد الحداء، وهو ابن منازل. خالد الحداء، وقيل: حداء، ليس أنه كان يعمل في بيع الحداء وكذا، وإنما قيل: إنه كان يجلس عند حداء فسمي حداء. والحداء هو الذي يبيع النعال. قال: عن خالد الحداء، عن عبد الله بن الحارث، وهو نسيب بن سيرين وصهره، عن عبد الله بن العباس رضي الله تعالى عنهما، قال: كان لنعل النبي عليه الصلاة والسلام قبالان، مثني شراكهما. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال صحيح، إلا علي بن محمد وهو القمافسي كما في تحفة الأشراف، ووثقه. وأما عبد الله بن الحارث فهو نسيب بن سيرين. وهذا الحديث إسناده صحيح كما ذكر الشيخ، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: إسناده قوي. وهذا الحديث في نعل النبي عليه الصلاة والسلام وكيفية هذا النعل، فقال: كان لنعل النبي عليه الصلاة والسلام نعله، أي: حداء نعل النبي عليه الصلاة والسلام، قبالان. والقبالان: ما يدخل فيه الأصابع. معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم له في نعله قبالان: سُمّيا قبالين لأنهما يقابل بعضهما بعضًا، أن الطرف هذا يقابل الطرف حتى يدخل الإنسان إصبعه فيما بين الطرفين، فسمي قبال، أحدهما قبال. وهنا يخبر ابن عباس أن لنعل النبي صلى الله عليه وسلم قبالين، ليس قبالًا واحدًا. وقد جاء أيضًا في صحيح البخاري من حديث أنس أيضًا، قال: عيسى بن قهمان: أخرج لنا أنس بن مالك نعالًا لها قبالان. قالوا: حدثني ثابت أن أنسًا أنها نعال النبي عليه الصلاة والسلام. أي: كأن أنسًا لم يخبرهم أنها نعال النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم ثابت أن هذه نعال النبي عليه الصلاة والسلام كانت لها قبالان. وجاء أيضًا في رواية عن أنس أنه كان أيضًا: كان أبو بكر نعاله لها قبالان، وكذلك عمر، حتى جاء عهد عثمان، فكان عثمان يجعل قبالًا واحدًا، واستمر الناس بعد ذلك على هذا، استمر الناس بعد ذلك على القبال الواحد. الآن أكثر النعال، سواء كانت التي تُصنع من الجلد، أو سواء كانت من البلاستيك أو غيره، فيجعل لها قبال واحد، وهو الذي يدخل فيه الأصبع الأكبر أو الإبهام، يدخل فيه إبهام الرجل. وإلا فنعل النبي عليه الصلاة والسلام لها قبالان: القبال يكون مما بين الإبهام والذي يليه، والقبال الثاني يدخله بين الخنصر والوسطى، بين الخنصر والوسطى. فلذلك له قبالان. وكما قلنا: استقر بعد ذلك الأمر، بعد عثمان رضي الله عنه، إلى أن الناس يجعلون شراكًا أو قبالًا واحدًا، قبالًا واحدًا. وهذا كما قلنا استقر عليه الناس. وقال: «مثني شراكهما». مثني: معنى منحني. مثني شراكهما: أي منحني الشراك. والشراك: هو الذي يكون في أعلى النعل، يعني يقبض من مؤخرة النعل أو من وسطها إلى الأمام حتى يكون يضع الإنسان رجله في شيء من النعل فيمسك. معنى الشراك: تكون فوق، وأيضًا موصول إلى مكان القبال، موصول إلى مكان القبال حتى يزر، معنى مكان القبال حتى لا ينفلت. فلذلك كانت نعل النبي صلى الله عليه وسلم هكذا. وكانت نعالهم من جلود، كانت نعالهم تُصنع من الجلود، وإلى وقت قريب والناس يستعملون هذه النعال التي من الجلود. والآن جاءت نعال من الجلود لكن قد يكون بطريقة أخرى، وأيضًا يفعلون معها شيء آخر يعزز هذا الجلد، وقد يكون أيضًا من البلاستيك أو غيرها من الأشياء التي يُصنع بها النعال. الآن هنا مسألة مهمة: أن هل هذا من سنة النبي عليه الصلاة والسلام؟ أي: أنه يقتدى فيه النبي عليه الصلاة والسلام بهذا؟ فهذا محل الخلاف بين أهل العلم. والذي عليه أكثر العلماء: أن هذه الأشياء ليست من السنة، يعني ليس فيها أنه يقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم فيها، لأن هذه من العادات، لأن هذه من عادات الناس التي اعتادوها، من مثل العمامة ومثل غيرها من هذه الأمور. فهي الأصل أنها ليس مما يقتدى به، ليس مما يقتدى به، وإنما يكون على حسب العادة، يكون على حسب العادة. أقصد: أقصد أن النعل التي لها قبالان، أما مسألة النعل أو الانتعال فالانتعال هذا يعتبر سنة، وقد حث عليه النبي عليه الصلاة والسلام، وحث على خلاف... أقصد: فقد جاء في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «انتعلوا، فإن الرجل لا يزال راكبًا ما لم يعل». قال: «انتعلوا، فإن الرجل ما يزال راكبًا ما لم يعل». وأيضًا كان النبي عليه الصلاة والسلام يلبس النعل. وجاء في حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: لم يُسمّ هذا الرجل، قال: صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين، كما صاحبه أبا هريرة، قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يأمرنا بالاحتفاء أحيانًا، يأمرنا بالاحتفاء أحيانًا. والاحتفاء معناه: ترك النعل. الحفاء: هم الذين يكونون بالنعل، مثل ما جاء في الحديث: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا». حفاء: معناه بدون نعل. فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أحيانًا بالاحتفاء، أي بترك النعل. فدل على أن الإنسان يجوز له أن يلبس النعل، ويجوز له أن يخلعها، أو أن يترك النعل. ويحتاج الإنسان إلى أن يضع رجليه في الأرض، وقد ذكر كثير من الأطباء وغيرهم أن هذا له فوائد عظيمة، أن الإنسان يمشي بدون نعل، وخاصة معناه: يمشي في أرض، في كثيب، أو في أرض معناه: بدون ما يكون شيء فوقها، لا بلاط ولا قطف ولا كذا. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالاحتفاء أحيانًا، وكان ينتعل، ويقول: «انتعلوا». وهذا الأمر من باب الأمر بالاستحباب، معناه: الأمر هنا للاستحباب. ولهذا صرح جماعة من أهل العلم باستحباب لبس النعل، باستحباب لبس النعل، لكن يتركها أحيانًا. «انتعلوا، ما يزال الرجل راكبًا ما لم يعل». وبعض أهل العلم يقول: أن الانتعال يعتبر عادة، معناه: الأمر فيه مباح، إن شاء انتعل وإن شاء لم ينتعل. لكن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «انتعلوا» يدل على الاستحباب، لكن يترك أيضًا أحيانًا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان... قال: كان يأمرنا بالاحتفاء أحيانًا. فلذلك فالإنسان أو فالمسلم يحتاج إلى الانتعال وعدمه، يحتاج إلى الانتعال وعدمه، وعدمه، فينتعل وأيضًا يترك. وهذا وافق للسنة. لكن مسألة كيفية النعل: كانت كما جاء في بعض الروايات في حديث ابن عباس نفسه، أنه قال... أو أقصد: في حديث أنس في السنن، قال: لما ذكر أن للنبي صلى الله عليه وسلم نعلين، أن عليهما قبالين، فقال في بعض الروايات: أنها سبتية. وفي رواية: ليس لها شعر. النعالة السبتية: هي التي ليست لها شعر، ولا تكون جرداء. ولهذا جاء في حديث أنس أيضًا أنه قال: عيسى بن طهمان: أخرج لنا أنسا نعلين جرداوين، جرداوين، لهما قبالين، لهما قبالين. فجرداوين: أي بدون شعر. لأن النعال قديمًا كانت بعضها لها شعر، وبعضها بدون شعر، يعني يخرجون الشعر من الجلد حتى يكون أملس. فكان النبي عليه الصلاة والسلام نعاله سبتية، نعاله سبتية: أي بدون شعر. ولكن كما قلنا: كيفية النعل الصحيح أنه لا تدخل فيما يقتدى به، لأن هذا من العادات. وقال بعض أهل العلم: أن الإنسان إذا فعله تعسيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يؤجر، إذا فعله تعسيًا بالنبي عليه الصلاة والسلام فإنه يؤجر. وبعضهم كما قلنا قالوا: أن مثل هذه تكون من العادات التي لا يقتدى بها، أو ليس فيها اقتداء، ليس فيها اقتداء، وإنما هي من عادات الناس تختلف من مكان إلى آخر ومن زمن إلى آخر. خيب... إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. شكرًا.