كتاب الحج 1

الدرس في كتاب الحج 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

وجوب الحج و شروط الاستطاعة

يجب الحج على كل مكلف مستطيع فورًا، والاستطاعة تشمل وجود الزاد والراحلة وأمن الطريق. الدليل على وجوب الحج فورًا من القرآن والسنة وإجماع المسلمين.

أنواع النسك في الحج وأحكامها

النص يشرح أنواع النسك وهي التمتع والقران والإفراد، ويبين الفروق بينها وأحكامها. التمتع هو أداء العمرة ثم التحلل ثم الإحرام للحج، بينما القران هو أداء العمرة والحج معًا بدون تحلل بينهما.

مواقيت الإحرام وإحرام أهل مكة

الحج له مواقيت زمانية ومكانية، ومواقيت الإحرام المكانية تختلف باختلاف الجهة التي يأتي منها الحاج. أهل مكة يحرمون من داخل مكة كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الحج، قال: يجب على كل مكلف مستطيع فورًا. فأما وجوب الحج، فقد قال الله عز وجل: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾. وكذلك جاء في السنة وإجماع المسلمين أنه فريضة وركن من أركان الإسلام، ما جاء في حديث عمر، حديث عبد الله بن عمر. وأما من ناحية أنه على كل مكلف، فيخرج المجنون والصبي، والصبي المميز يصح منه الحج، حتى غير المميز يصح منه، لكنه لا يجزئ عن فريضة الإسلام. وقال ابن عباس رضي الله عنه: مستطيع ومستطيع، أن عنده الزاد والراحلة والقدرة على الذهاب إلى الحج. أن هذه ثلاثة الأشياء عنده: القدرة على الذهاب إلى الحج. معنى هذه القدرة إما معنى أنه يستطيع أن يذهب ويركب الراحلة، وكذلك أيضًا ليس هناك ما يمنعه من الذهاب، ليس هناك ما يمنعه من الذهاب، مثلًا يكون عدو أو غيره، أو مثلًا مسألة الحكومات والتراخيص وغيرها، هذا كله يدخل في الاستطاعة. فالمستطيع هو القادر. ولهذا جاء في حديث الفضل بن عباس، في حديث الخطعمية، قالت: «إن أبي أدركته فريضة الحج، لا يستطيع أن يركب على الراحلة»، أدركته فريضة الحج، لا يستطيع أن يركب على الراحلة، فقال إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «حج عن أبيك». أنا إذا كان ما يستطيع أن يركب الراحلة، أنا يجوز لك أن تحج عنه. وأيضًا كذلك من الاستطاعة أمن الطريق، ومن الاستطاعة أيضًا امتلاك الزاد والراحلة، كان عنده الراحلة التي توصله إلى الحج، أو إذا كان يمشي يكون هناك استطاعة في المشي. وأما حديث: «تعجل إلى الحج، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له»، فهذا الحديث ضعيف، لكن سيأتي معنا في مسألة التعجيل في الاستطاعة في معناه. قال: الزاد والراحلة، الزاد والراحلة، فالزاد والراحلة إذا وجدت، ما عنده المال، الزاد هنا المال الذي يتزود به، أو المال الذي يعطيه لأجل الحج، مثلًا العان، مثل العان تكاليف الحج، مثلًا في عشرة آلاف، ما ستذهب إلا بهذا المال، فمن لم يكن عنده هذا المال، فهو لا يجب عليه حتى يتوفر هذا المال، وعنده أيضًا مال يكون لزاده إذا ذهب، وكذلك مال يضعه لأهله على نفقته الواجب، كل هذا إذا كان يستطيعه، فالاستطاعة عنده. ومن عنده الاستطاعة ولم يذهب، فهذا آثم، بل جاء عن عمر رضي الله عنه قال: «لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار، فينظر كل من كان له جدة، غنى ولم يحج، فيضرب عليهم الجزية، ما هم بمسلمين». وهذا صحيح عن عمر. وجاء في رواية أنه قال: «فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا»، إذا كان يستطيع الحج ولا يحج، فهذا في إسلامه شك، وإن كان أكثر العلماء على أنه لا يكفر. وجاءت رواية عن أحمد أنه يكفر على من تركه وهو يستطيع الحج وتركه حتى مات. قال: فورًا، فالآن الاستطاعة انتهينا منها، إذا كان يستطيع، عنده الزاد وعنده المركوب الذي سيركب فيه، إن كان يحتاج إلى مركوب، فإذا وجد ذلك وجب عليه الحج. لكن هل على الفور أم على التراخي؟ فبعض العلماء يقول: كالشافعي وغيره على التراخي، وعند أحمد ومالك وغيرهما أنه على الفور، أنه يجب أن يعجل، ما دام أنه عنده الاستطاعة فيجب عليه. وهذا الأصل أن المسلم يعجل في الحج، وجاء حديث في: «من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وقد تعرض الحاجة». لكن لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن قول الله عز وجل: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، فهذا يدل على الفور. والأمر كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: أن الأمر الأصل أنه يفيد الفور، ما لم يدل على التراخي، وإلا الأصل أن الأمر يدل على الفور. قال: فصل، يجب تعيين نوع الحج بالنية من تمتع أو قران أو إفراد، والأول أفضلها، ويكون إحرامه من المواقيت المعروفة، ومن كان دونها فمهله أهله، حتى أهل مكة من مكة. وأما تعيين نوع الحج بالنية، فهذا شرط أو ركن من أركان الحج، عن النية ركن، وأختُلِف في الإهلال: هل الإهلال ركن؟ والصحيح أنه ليس بركن، وإنما النية ركن أو شرط، ظاهر أنها شرط، إنما الأعمال بالنيات، فتعيين النية لابد منه. ثم بعد ذلك الأنساك ثلاثة، فالأنساك ثلاثة، وإنما لابد أن يعين نية أحدها لأنها تختلف، فالأنساك ثلاثة: تمتع، وقران، وإفراد. تمتع، وقران، وإفراد، هذه الثلاثة الأنواع من أنواع الأنساك، أنساك الحج إما أن يحج تمتعًا أو يحج قارنًا أو يحج مفردًا. والتمتع والقران يدخل العمرة في الحج، يدخل العمرة في الحج، هذا التمتع والقران، لكن الفرق بينهما: أن التمتع يتحلل بعد العمرة، أن التمتع يتحلل بعد العمرة، وأما القران ما يتحلل، معنى: يبقى على إحرامه إلى اليوم العاشر، معنى: بعد أن يرمي جمرة العقبة ويحلق، على قول جمهور العلماء، معنى: يفعل اثنين من ثلاثة، فهنا يحل التحلل الأول، ثم إذا طاف تحلل التحلل الآخر أو الثاني. فالمتمتع يعتمر ثم يتحلل، ثم يحج، معنى: يهل بالحج، ويقول للمتمتع: «لبيك اللهم عمرة»، أو يقول: «لبيك اللهم عمرة متمتعًا بها إلى الحج». وأما القارن فيقول: «اللهم لبيك عمرة مع حجة»، «لبيك عمرة مع حجة»، مثل ما جاء في البخاري أن جبريل جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في وادي العقيق، وادي ذي الحليفة، فقال له: «يا محمد، صل فيها، إن الله يأمرك أن تصلي في هذا الوادي وتقول: عمرة في حجة»، «عمرة في حجة»، معنى: قارن العمرة تدخل في أعمال الحج. هذا فيه التمتع والقارن، والقارن يشترط أن يأتي بالهدي معه، أن يأتي بالهدي معه، أن لا يمر بالميقات إلا والهدي معه. وأيضًا أما الإفراد، فالإفراد المراد به حج فقط، أنه ليس فيه عمرة، حج فقط ليس فيه عمرة، ويقول: «لبيك اللهم حجة»، «لبيك اللهم حجة»، وعند أول ما يدخل يقول: «لبيك اللهم عمرة»، فحينئذٍ اعتمر عمرة مفردة أو عمرة مستحبة، تكون ليست واجبة، ويبقى على إحرامه إلى أن يتحلل، فهذا المفرد. ولا يجب عليه الهدي، المتمتع والقارن يجب عليهما الهدي، لأن الله عز وجل قال: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾، فلهذا فمن لم يدخل العمرة في الحج فإنه ليس عليه هدي. قال: والأول أفضلها، وهو التمتع، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة»، «ولجعلتها عمرة»، النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنًا، هذا هو الصحيح في الأحاديث. ومن قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم حج متمتعًا، فقد أخطأ، أو بعضهم يقول: جاء في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفردًا، وأيضًا هذا خطأ. ومن ناحية المذاهب، عند مالك أنه قران، وكذلك عند أبي حنيفة، وعند أحمد تمتع، وعند الشافعي إفراد، معنى التفضيل. أما من ناحية الجواز، يجوز، لكن التفضيل، فضل بعضهم التمتع، وبعضهم القران، وبعضهم الإفراد، وهو مذهب الشافعي، وبعض العلماء يقول: إنه لابد من التمتع أو القران، وأنه لا يجوز الإفراد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»، وشبك بين أصابعه. لكن صحيح أنه يجوز، وأما هذا الدليل لا يدل على أن الإفراد لا يجوز، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز لبعض الصحابة الذين حجوا مفردًا ولم يعنفهم بذلك، فكل هذه الأنساك جائزة، وإنما اختلفوا في الأفضل. قال: ويكون الإحرام من المواقيت المعروفة، من كان دونها فمهله أهله، هذه المواقيت وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثبت عن جماعة من الصحابة: ابن عمر، ابن عباس، وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وقت رسول الله أو قال ابن عباس: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم»، قال: «فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة». وهذا الحديث يدل على مواقيت مكانية، الحج له مواقيت زمانية ومكانية، الزمانية هي أشهر الحج: شوال، ذو القعدة، ونصف ذي الحجة، وبعضهم يقول: ذو الحجة كلها، هذه مواقيت زمانية. والمواقيت المكانية هذه التي ذكرها، لأهل المدينة ومن كان من طريقه: ذو الحليفة، ولأهل نجد: قرن المنازل، ولأهل العراق والشام: الجحفة، ولأهل اليمن: يلملم، يلملم الآن يسمونها السعدية، والجحفة يسمونها رابغ، لأن هذه المناطق لم يكن فيها الآن المكان الذي يحرم منه الناس، ليس في نفس المكان الذي حدده النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما مالوا إليه لأجل ذلك. فأما الجحفة فقد اشتدت، معنى: هي في مكان شديد، ولهذا تحولوا إلى رابغ، رابغ فوق الوادي. وأما السعدية أو يلملم، يلملم داخل، فلما عملوا الخط يحتاج إلى أن يقربوا، فعملوا هذا المكان الذي يسمى بالسعدية فيحرم الناس منه. فهي لملم هو ميقات أهل اليمن، ومن جاء من جهتهم، وذو الحليفة هو ميقات أهل المدينة، وأما أهل العراق فأقام لهم عمر رضي الله عنه عرقًا، وجاء في رواية أنه أقام لهم ذات عرق، ذات عرق أقامها عمر رضي الله عنه. منهم من يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم أقامها، والصحيح أن الذي أقامها هو عمر، فهذه المواقع التي ثبتت في السنة. وأما ميقات أهل العراق: العقيق أو ذات عرق، فهذه كما قلنا، منهم من يقول: أقامها النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يقول: أقامها عمر، والمهم أنها محاذية، محاذية لميقات أهل نجد. فكل ما كان محاذيًا يحرم، ولهذا بعض أهل الطائف الآن يحرمون من وادي يسمى وادي... يحرمون منه أهل الطائف، لكن هل هو ميقات صحيح؟ لا، لكنه محاذٍ لميقات السيل الكبير. فأهل الطائف الآن طريقهم إلى مكة غير الطريق القديمة، فكان الطريق القديمة يمرون في السيل الكبير، لكن الآن ما يمرون السيل الكبير مباشرة إلى مكة، فالعازم الذي يريد أن يحج من الطائف سيمر أو سيرجع إلى السيل الكبير ثم يذهب إلى مكة، فلهذا عملوا لهم ميقاتًا يحاذي السيل الكبير. قال: هذا إذا كان من كان خارج هذه المواقيت، أما من كان داخل المواقيت، بين مكة وبين هذه المواقيت، فهذا ميقاته من أهله، أنا من المكان الذي يكون فيه، مثل جدة، جدة يحرمون من جدة لأنهم بعد المواقيت. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حتى أهل مكة من مكة»، من كان من أهل مكة يحرم من مكة، لا يذهب إلى مكان آخر، حتى أهل مكة من مكة.