التعليق على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 16

الدرس في التعليق على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 16، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

حكم قول الصحابي "من السنة" ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم

يناقش المقطع قول جمهور المحدثين بأن قول الصحابي "من السنة كذا" يحمل حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مستدلين بأثر سالم بن عبد الله وأن الأصل في إطلاق السنة ينصرف إلى سنة النبي. ويذكر خلاف من قال بالوقف كابن حزم وأبي بكر الرازي لاحتمال إرادة غير النبي، مع رد الجمهور بأن هذا الاحتمال بعيد.

حكم قول الصحابي "أمرنا" و"نهينا" و"كنا نؤمر" وحكم الرفع

يناقش المقطع الراجح من أقوال أهل العلم في أن قول الصحابي "أمرنا" أو "نهينا" أو "كنا نؤمر" يحمل حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الظاهر أن الآمر والناهي هو النبي، ولا ينصرف إلى غيره إلا بقرينة. يستدل بأقوال الصحابة وأفعالهم كقصة أبي موسى مع عمر، وقول عمار بن ياسر في صيام يوم الشك، مع ذكر خلاف ابن القيم في بعضها.

تعريف الصحابي وشروط الصحبة وحكم المرتدين

يشرح المقطع تعريف الصحابي بأنه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام، مع تفصيل شروط اللقاء والإيمان والموت على الإسلام، ويستثني من لقيه كافراً أو مؤمناً بغيره أو ارتد ومات على الردة. يُذكر أن من لقي النبي وآمن ثم ارتد ومات على الردة لا يُعد من الصحابة، ويُسلب عنه اسم الصحبة، ومن الأمثلة عبيد الله بن جحش وابن خطل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمدٍ على آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال الحافظ بن حجر رحمه الله في كتاب نزهة النظر في شرح نخبة الفكر: قال ابن الصلاح: "المحتملة" يعني تحتمل الرفع وتحتمل الوقف. قول الصحابي: "من السنة كذا"، إذا قال: "من السنة كذا"، مثل حديثين سيأتيان: "من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها السبع ثم قسم". قال: فالأكثر على أن ذلك مرفوع، يعني أكثر أهل العلم يجعلون له حكم الرفع، كأنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم كذا، أو "من سنة النبي عليه الصلاة والسلام". وهذا قول جمهور المحدثين والعلماء، ونقل ابن عبد البر فيه الاتفاق أن قول الصحابي: "من السنة كذا" له حكم الرفع. وأيضاً الحاكم في المستدرك قال: أجمعوا على أن قول الصحابي: "من السنة كذا" حديث مسند. وأيضاً نحوه البيهقي قال: وإن كان مسألة فيها خلاف، خلاف يسير، يعني نقل ابن الأثير وجود خلاف في هذه المسألة، ولكن قول عامة أهل العلم، أكثر أهل العلم على هذا أن له حكم الرفع. قال: وإذا قالها غير الصحابي يعني التابعي، فكذلك، فكذلك، يعني لا حكم الرفع ما لم يضفها إلى صاحبها، كسنة العمرين يعني أبي بكر وعمر، يعني إذا قال: "من سنة الصحابة" أو "من سنة أبي بكر وعمر" فتكون حينئذ في حكم الموقوف. لكن إذا أطلق، إذا قال مثلاً: "من السريين" أو "من المنكدر" أو كذلك غيرهم من التابعين: "من السنة"، فيكون له حكم الرفع. قالوا: في نقل الاتفاق نظر، فعن الشافعي في أصل المسألة قولان، يعني في مسألة قول الصحابي: "من السنة"، وقول التابعي. الشافعي رحمه الله قولان: فله القول القديم أنه مرفوع، وفي الجديد ليس بمرفوع. القول القديم لما كان في العراق، والقول الجديد لما انتقل إلى مصر. قال: وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو بكر الصيرفي من الشافعية، يعني ذهب إلى أنه غير مرفوع، وأبو بكر الرازي من الحنفية، وابن حزم من أهل الظاهر. واحتجوا بأن السنة تتردد بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين غيره، يعني سنة الصحابة. وأجيبوا بأن احتمال إرادة غير النبي صلى الله عليه وسلم بعيد، يعني الأصل في إطلاق السنة أن المراد سنة النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وقد روى البخاري في صحيحه في حديث ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في قصته مع الحجاج، حين قال له: "إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة". الحجاج بن يوسف الثقفي الذي كان أميراً لعبد الملك بن مروان، وعرف الحجاج بسفكه للدماء وإسرافه في ذلك حتى قيل أنه قتل مائة وعشرين نفساً من الصحابة والتابعين والسادات والصالحين. قال الحافظ الذهبي في ترجمته في السير: له حسنات مغمورة في بحر سيئاته، ومع ذلك يعني مات بخاتمة حسنة، لعل الله أن يغفر له، فأمره إلى الله سبحانه وتعالى. قال: قال ابن شهاب: فقلت لسالم: "أفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟" فقال: "وهل يعنون بذلك إلا سنته صلى الله عليه وسلم؟". قال: فنقل سالم، وهو أحد الفقهاء السبعة فقهاء المدينة من أهل المدينة، وأحد الحفاظ من التابعين، عن الصحابة أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون بذلك إلا سنة النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، إذا قال الصحابي: "من السنة" فالمراد سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الأثر دليل على هذا ويؤكد هذا. قال: وأما قول بعضهم: إذا كان مرفوعاً فلمَ لا يقولون فيه: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"؟ فجوابهم: إنهم تركوا الجزم بذلك تبرعاً واحتياطاً، يعني احتياط في الرواية، وقد يكون أيضاً قالوا ذلك اختصاراً، يعني بدل ما يقول: "ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا"، يقول: "من السنة"، أي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، مثل ما يقول الراوي: "يرفعه" يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، أو "ينميه"، اختصار للرفع. قد يكون هذا أيضاً من هذا الباب. قالوا: من هذا قول أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، قول أبي قلابة عن أنس: "من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام أقام عندها سبعاً"، أخرجه في الصحيحين، يعني أقام عند البكر سبعة أيام وليالي. قال أبو قلابة: "لو شئت لقلت: إن أنا أرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم"، يعني تأكيداً على أن قوله: "من السنة" أي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فهو في حكم المرفوع، كأنه قال: "من سنة النبي عليه الصلاة والسلام". قال: أي لو قلت لم أكذب، لأن قوله: "من السنة" هذا معناه. قال: لكن أراد بالصيفة التي ذكرها الصحابي أم لا؟ يعني "من السنة". ومن ذلك يعني ما قيل فيه في رفعه ووقفه: قول الصحابي: "أمرنا بكذا" أو "نهينا عن كذا"، مثل قول أم عطية: "أمرنا في العيدين أن نخرج العواتق وذوات الخدور"، قولها: "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا". قال: فالخلاف فيه كالخلاف في الذي قبله، يعني منهم من قال أنه في حكم الموقوف، ومنهم من قال في حكم المرفوع، وهو قول الأكثر وهم الجمهور أن له حكم الرفع، لأن الظاهر في قول الصحابي: "أمرنا بكذا" أنه يراد بذلك النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه هو الآمر عليه الصلاة والسلام وهو الناهي. قال: لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي وهو الرسول صلى الله عليه وسلم. وخالف في ذلك طائفة، خالف في ذلك طائفة، يعني قالوا بالوقف كأبي بكر بن إسماعيل وابن حزم. قال: تمسكوا باحتمال أن يكون المراد غيره كأمر القرآن أو الإجماع أو بعض الخلفاء أو الاستنباط. وأجيبوا بأن الأصل هو الأول، يعني هو النبي عليه الصلاة والسلام، وما عداه محتمل لكنه من نسبة إليه مرجوح، يعني ما عدا الأول من الاحتمالات الأخرى وهو الإجماع أو الخلفاء إلى آخر هذا مرجوح. والأول يعني قد يراد به القرآن أنه أمر القرآن أو أمر النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضاً فمن كان في طاعة رئيس إذا قال: "أمرت" لا يفهم عنه أن آمره ليس إلا رئيسه. نعم، يعني إذا قال جند من الجنود: "أمرنا بكذا أن نفعل كذا وكذا" فيفهم أن الآمر هو الرئيس، رئيس أولئك الجنود، ولا إن صرف ذلك إلى غيره. فلما يقول الصحابي: "أمرنا بكذا" يفهم أن الآمر هو النبي عليه الصلاة والسلام، أو "نهينا عن كذا" أن الناهي هو النبي عليه الصلاة والسلام، ولا ينصرف هذا إلى غير النبي عليه الصلاة والسلام إلا بقرينة. قال: وأما قول من قال: يحتمل أن يظن ما ليس بآمر أمراً، ما ليس آمراً بأمر، أن يظن ما ليس بآمر أمراً، فلا اختصاص له بهذه المسألة، بل هو مذكور فيما لو صرح فقال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا". قال: وهو احتمال ضعيف لأن الصحابي عدل عارف باللسان فلا يطلق ذلك إلا بعد التحقق. هذا اعتراض ضعيف، قال: أنه يحتمل أن يقول من قال هذا: "أمرنا بكذا" أن يظن أن هذا أمر ليس بأمر، هذا لا يتوجه إلى الصحابة رضي الله عنهم، لأن الصحابة أهل لغة يعرفون، يعرفون الفرق بين الأمر وغير الأمر، وبين النهي وغير النهي، فلا يمكن أن ينقل الأمر أو يخبر بالنهي وهو لم ينهَ ولم يؤمر. وأشار ابن دقيق العيد رحمه الله إلى يعني شيء تعلق بهذه المسألة بالخلاف فيها، وهو في قول الصحابة: "أمرنا" أو "نهينا" باحتمال الرفع أو عدم الرفع. قال: أن هذا يعني التردد يحتمل إذا كان بين شيئين للرأي فيه مجال، قد يراد به يعني يحتمل يراد به النبي صلى الله عليه وسلم وغيره. أما شيء دلت الأدلة على أن مثله ما يقال بالرأي فهذا لا شك أنه في حكم المرفوع، مثل قول أنس: "أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة"، هنا لا شك يتوجه أن الآمر بذلك هو النبي عليه الصلاة والسلام وليس غيره. لكن مثلاً قول أم عطية: "نهينا عن اتباع الجنائز" أو "أمرنا بكذا" قد يحتمل أن يراد به غير النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان الراجح كما سمعنا في قول أكثر أهل العلم أن له حكم الرفع. قالوا: من ذلك قوله: "كنا نفعل كذا" فله حكم الرفع أيضاً كما تقدم. "كنا نفعل كذا" هذا له أيضاً حكم الرفع، قول جمهور المحدثين. ومن ذلك ما جاء في الصحيحين أن أبا موسى استأذن على عمر رضي الله عنه فلم يأذن له، لم يأذن له عمر، وكان عمر مشغولاً، فرجع أبو موسى عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أن استأذن ثلاثاً فإن أذن لك وإلا فارجع". فتبعه عمر فقال لما رجع: "كنا نؤمر بذلك، كنا نؤمر بذلك". فقال: "لأتين على ذلك ببينة". فشهد معه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، جاء إلى قوم من الصحابة وإذا أبو سعيد موجود، فشهد أبو سعيد أنه سمع هذا من النبي عليه الصلاة والسلام. فقال عمر رضي الله عنه: "أخفي علي هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألهاني الصفق في الأسواق". شهد قوله: "أبي موسى أمرنا، كنا نؤمر بذلك"، هذا له حكم الرفع، أنه يريد: "كنا نؤمر بذلك" يعني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، والآمر هو النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي أمرهم بهذا. فقول الصحابي: "كنا نفعل" أو "كنا نؤمر بكذا" له حكم الرفع. نعم، ما كان أيضاً في حديث السفر: "كنا إذا هبطنا سبحنا وإذا علونا كبرنا"، يعني في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ومن ذلك أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله أو لرسوله صلى الله عليه وسلم أو معصية. فقول عمار: "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم"، الحديث علقه البخاري بصيغة ووصله أبو داود وابن ماجة والترمذي والنسائي، وهو حديث صحيح. فقال قول عمار: فقال عمار: "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم"، يعني عمار يقول: أن من صام يوم الشك فقد وقع في معصية النبي عليه الصلاة والسلام. يفهم من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذا اليوم، نهى عن صيام هذا اليوم هو يوم الشك، وهو ليلة الثلاثين من شعبان. قال: فهذا حكم الرفع أيضاً، فلهذا حكم الرفع أيضاً، لأن الظاهر أن ذلك مما تلقاه عن النبي عليه الصلاة والسلام، يعني كونه يقول: أن هذه من معصية النبي صلى الله عليه وسلم، لا يقول مثل هذا باجتهاده والله أعلم، إلا أنه سمع هذا من النبي عليه الصلاة والسلام. وابن القيم رحمه الله في تهذيب سنن أبي داود رجح أن مثل هذه العبارة في حكم الموقوف، لأنه قال: مثل هذا هو لفظ صحابي قطعاً. لكن الله أعلم، أن مثل هذا كما ذكر الحافظ له حكم الرفع، كونه يجزم بأن هذه معصية. ويؤيد هذا يعني نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن الصيام قبل رمضان بيوم أو يومين، هذا يؤيد هذا المعنى أن من صامه فقد وقع في المعصية. أما الذي اعتاد الصيام يوم الأيام قبل رمضان فله أن يصوم، فله أن يصوم، وإنما هذا في حق من لم يعتد الصيام. قال: "وَأَوْ تَنْتَهِي غَايَةُ الْإِسْنَادِ إِلَى الصَّحَابِيِّ" كذلك، أي مثل ما تقدم في كون اللفظ يقتضي التصريح بأن المقول هو من قول الصحابي في نسخة أخرى: "المنقول عندكم مقول" أو "المنقول منقول لا"، قال: بأن المقول هو من قول الصحابي أو من فعله أو من تقريره، ولا يجيء فيه جميع ما تقدم بل معظمه. يقول: أو تنتهي غاية الإسناد إلى الصحابي كذلك، يعني مثل ما تقدم في كون اللفظ يقتضي التصريح بأن المنقول هو من قول الصحابي أو من فعله أو من تقريره، ولا يجيء فيه جميع ما تقدم بل معظمه. نعم، فما أضيف للصحابي من قول أو فعل فهو موقوف، فهو موقوف، وما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام فهو مرفوع، كأن يقول: "يرفعه" أو "ينميه" هذا له حكم الرفع. أما إذا أضيف إلى الصحابي من قوله أو فعله فهذا في حكم الموقوف إلا إذا دلت القرائن على الرفع. قال: والتشبيه لا تشترط فيه المساواة من كل وجه، يعني تشبيه شيء بشيء لا يشترط أن يكون ذلك من جميع الوجوه، ولو كان من بعض الوجوه يحصل التشبيه. قال: ولما كان هذا المختصر شاملاً لجميع أنواع علوم الحديث استطرقت منه إلى تعريف الصحابي، من هو؟ فقلت: وهو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة في الأصح. هذا تعريف الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به، أي بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيخرج بهذا من لقيه حال كفره فلا يعد صحابياً. ومات على الإسلام، أي استمر على الإسلام حتى الموت، فيخرج بهذا من ارتد ومات على الردة فلا يعد صحابياً. ولو تخللت ردة على الأصح، يعني لو ارتد ثم رجع فيبقى له اسم الصحبة. قال: والمراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهم إلى الآخر وإن لم يكالمه. اللقاء أعم من المجالسة والمماشاة، يعني ما يشترط في ثبوت الصحبة أن يصحب النبي عليه الصلاة والسلام، وإن كان هذا هو الأصل في الصحبة أن يكون بين الرجل وبين صاحبه يعني لقاء وجلوس ومصاحبة ومعاشرة، هذا الأصل. لكن في إثبات الصحبة اكتفى بمجرد اللقاء ولو لحظة، لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن فهو صحابي، فلا يشترط أن يجالسه ولا أن يماشيه ولا أن يسافر معه مثلاً إلى آخر ذلك، أو حتى يكلمه، لا يشترط، لو مجرد لقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا بيتكلم فهو صحابي. قال: وتدخل فيه رؤية أحدهم الآخر سواء كان ذلك بنفسه أو بغيره، يعني ولو رأى النبي صلى الله عليه وسلم هو لم ير النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي، مثل ابن أم مكتوم الأعمى، أعمى ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم لكن هو صحابي، لقي النبي صلى الله عليه وسلم وسلم، رآه. قال: سواء كان ذلك بنفسه أو أو بغيره، يعني بغيره كان يكون رآه تبعاً، يعني لم يقصد أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم فرآه، أو جاء مع من أراد أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم فرآه، أو نحو ذلك من المعاني. قال: والتعبير باللقي أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه يخرج حينئذ ابن أم مكتوم ونحوه من العميان وهم صحابة بلا تردد. واللقي في هذا التعريف كالجنس، يعني كاللفظ العام الذي تندرج تحته أنواع متعددة، فاللقي يشمل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يره، ومن كلمه ومن لم يكلمه، كلهم يدخلون في قوله: "من لقي النبي صلى الله عليه وسلم"، فهو كما قال كالجنس. قال: وقولي: "مؤمناً" كالفصل، يخرج من حصل له اللقاء المذكور، اللقاء المذكور لكن في حال كونه كافراً. نعم، يعني لو لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر وما أسلم مثلاً إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، هذا لا يعد صحابياً، هذا لا يعد صحابياً، إنما يعد مخضرماً أو يعني من التابعين، ولا يعد صحابياً لأنه ما آمن حال رؤية النبي عليه الصلاة والسلام ولقائه النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وقولي: "به" فصل ثان، يخرج من لقيه مؤمناً لكن بغيره من الأنبياء، لكن بغيره من الأنبياء، يعني مثلاً لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن بعيسى لكن ما آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، هذا لا يعد صحابياً، هذا نصراني ليس بصحابي حتى يؤمن بالنبي عليه الصلاة والسلام. قال: لكن هل يخرج من لقيه مؤمناً بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة؟ فيه نظر، يعني مثل ورقة بن نوفل، من نعم خديجة، لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما رأى محصل له في نزول الوحي في الغار، فقال له: "هذا الناموس الذي أنزل على موسى"، ثم أخبره بأنه قال: "إنه ينزل"، إنهم مشكات واحدة، ثم أخبره أنه سيخرج من بلده، قال: "أم مخرجي هم؟" قال: "نعم"، ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي، والذي نفسي بيده لو كنت حياً لآزرتك نصراً، يعني أزراً أوقفت معك وأزرتك. نعم، فمثله الآن هل يعد صحابياً؟ هنا قال: فيه نظر. لماذا؟ لأنه لم يبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعد، لم يبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعد، ثم مات ورقة منه قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى التعريف لا يعد صحابياً أنه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم ماذا؟ مؤمناً به، لأنه سلم ما بعث بعد. قال: وقولي: "ومات على الإسلام"، ومات على الإسلام، فصل ثالث، فصل ثالث، يخرج من ارتد بعد أن لقيه مؤمناً به ومات على الردة، كعبيد الله بن جحش وابن خطل. هؤلاء لقوا النبي عليه الصلاة والسلام وآمنوا به ثم ارتدوا، عياذاً بالله، وماتوا على الردة، هؤلاء لا يعدوا من الصحابة، فيسلب عنهم اسم الصحبة. عبيد الله بن جحش ارتد وذهب إلى النصارى ومات عندهم، وابن خطل مات يوم فتح مكة، تعلق بأستار الكعب، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، قيل: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعب، قال: "اقتلوه"، الحديث في الصحيحين. طيب، إلى هنا، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. ماتوا، ماتوا.