الدرس في كتاب البيوع 100، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع مفهوم الشفعة لغةً واصطلاحاً باعتبارها حق الشريك في انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي، ويبين شروط ثبوتها في العقار غير المقسم مستدلاً بأحاديث صحيحة. كما يفرق بين الشفعة وحق الجوار الذي يثبت بعد القسمة وتحديد الحدود.
يبيّن المقطع أن الشفيع يأخذ العقار بقيمته الحقيقية إذا بيع بالمحاباة، بينما يأخذها بالثمن المتفق عليه إن لم تكن محاباة. ويوضح أن الانتقال بغير عوض كالهبة والصدقة والوقف لا يثبت فيه حق الشفعة بالإجماع، أما الصداق والخلع والصلح عن دم ففيه خلاف والراجح ثبوت الشفعة لوجود الضرر مع تحريم التحيل لإسقاط الحق.
يبيّن المقطع أن الحيل التي يلجأ إليها الشريك لإسقاط حق الشفعة محرمة ولا تُسقط الحق مستدلاً بقول العلماء: الحيلة تزيد الحرام حراماً. ثم يستعرض خلاف الفقهاء في ثبوت الشفعة في المنقولات والأشياء غير القابلة للقسمة مرجحاً ثبوتها في كل ما يقبل القسمة بل وفي غير القابل لها مراعاة للمصلحة ودفعاً للضرر استناداً لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: الشفعة في كل شيء.
يختتم المتحدث التسجيل بعبارات التوديع والشكر للمشاهدين على المتابعة، مع الإشارة إلى كتابة المحتوى إن شاء الله. ويختتم الفيديو بالتأكيد على مواصلة النشر والتوثيق العلمي.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاهما. بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الشفعة. الشفعة: بضم الشين وإسكان الفاء، الشفعة، وهي من الشفع، والمراد به الضم. وسميت الشفعة لأن الشفيع يضم المبيع إلى ملكه المنفرد، يضم هذه الشفعة إلى ملكه المنفرد. وقال المؤلف رحمه الله: واستحقاق انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي، بثمنه الذي استقر عليه العقد. أن صورة الشفعة أن يكون مثلا اثنان شريكان في شيء، لهم شراكة، مثلا في عمل، أو أقصد في بيت، لهم شراكة في بيت مثل الورثة مثلا، أو أرض أيضا لهم شراكة في أرض لم يتحدد ما للآخر، أو وإن تحدد لكن ما جعلت هناك حدود، لكن قيل: هذا النصف لفلان وهذا النصف لفلان، أو أنهم لم يحددوا، هي مثلا أرض إرث أو أرض اشتركوا فيها بشرائها ولم يحدد ما نصيب كل واحد. فهنا إذا باع أحدهم نصيبه في الأرض، فإنه لا يجوز له أن يبيعه حتى يستأذن شريكه، لأجل أنه إذا أراده، فإن باعه، فإن باعه بدون ما يستأذنه ولا يخبره، فله حق الشفعة. حق الشفعة أنه يقول: أنا، معناه ليس موافقا على هذا البيع، وأنا أريد أن أشتري هذه الأرض، فينتزع هذه الحصة من شريكه ممن انتقلت إليه. شريكه الآن قد باع، باع مثلا لسالم، وعمر وسعيد، أو عمر ومحمد مثلا شريكان، فقام عمر وباع لمن؟ لسالم. فهنا محمد يجوز له أن يبطل هذا البيع، يقول: أنا حصتي أريدها، أو هذا أنا أحق به، أنا سأشتريه. فهنا ليس أنه ينتزع الحصة، بل واجب أن الحصة تنتقل من هذا الذي اشترى إليه، إذا كان يريده، إذا كان يريد أن يشتري هذا القسم الثاني الذي لشريكه. وإن لم يستطع مثلا أن يشتريه، أو لم يرده، تكون البيع صحيحا، البيع الأول. فهذه صورة المسألة، صورة الشفعة. فإذا جعلت حدود بين هذه الأرض أو هذا البيت، جعلت حدود، فمثلا إذا كان بيت يسكنون فيه أبناء عم أو إخوة، لكن معروف لكل واحد نصيبه، لكن ليس بينهم حدود، مثلا يشتركون في آخر البيت، أو يشتركون في أول البيت. مثل البيوت عندنا قديما، تجد في أول البيت هناك حدود، آخر البيت كلهم يشتركون معا في مكان الحمامات ومكان المطبخ وكذا، تجد أنهم يشتركون. فمثل هذه الاشتراكات تكون، لابد أنه إذا أراد أن يبيع، أو إذا باع، تنتقل الحصة إلى شريك هذا الذي عنده. فإن لم يردها، أو مثلا يريد أن يبيع قسمه، فيجعل حدودا، إذا جعل حدود، بنا سترة، خلاص هذا له قسم وهذا له قسم، خلاص، وهنا يجوز له أن يبيع، وليس له حق الشفعة، لكن له حق الجوار، له حق الجوار، لكن حق الجوار ليس بواجب كالشفعة كما سيأتي. ولهذا جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. إذا جاءت حدود هناك ووقعت الطرق، ومعنى ذلك كل واحد عرف ما له، فهنا لا شفعة بعد ذلك. وجاء في لفظ مسلم: الشفعة في كل شرك، في أرض وربع. الشفعة في كل شيء، في أرض وربع. وجاء في لفظ مسلم: أنه ولا يحل أن يبيع نصيبه قبل أن يعرضه على شريكه. وأما الحديث الذي جاء في البخاري: الجار أحق بصقبه، فهذا الحديث المراد به حق بملاصقته، وليس له حق الشفعة، للصحيح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا حدت الطرق، أو يحمل على الجار الذي ليس بينه وبين جاره حدود، وإلا فالصحيح أن الجار ليس له حق الشفعة، لكن له حق الجوار. وحق الشفعة كما قلنا ثابت بالسنة وإجماع العلماء. وقول هنا في التعريب: بثمنه الذي استقر عليه العقد. أن إذا استقر العقد مثلا على مليون، أيضا يكون له بمليون. مثلا الآن باع، باع بمليون قسمه، فإذا أراد هذا صاحب الشفعة، الشريك، أراد هذا القسم يشتريه بمليون، ما يقول له مثلا: لا أعطيني، أنا مثلا أخوك، أنا كذا. صحيح إذا نزل من عنده ما في شيء، لكن الأصل أنه يشتري بهذا السعر الذي اشتراه. لكن إذا حصل مثلا محاباة، إذا حصل محاباة، مثلا إنسان اشترك اثنان مثلا في بيع، أو في شراء أرض، في شراء أرض، فأحدهما باع لصديقه، باع لصديقه، أو لأخيه، قال: خلاص هذه باعة مؤاخاة، فباع مثلا هي بمليون، باعها مثلا بخمسمائة ألف، لأجل أنه صديقه، أو أنه أخوه. فهذه معناه يكون فيه محاباة في البيع. فهل الشفيع يأخذها على هذه القيمة؟ هنا قال كثير من العلم: إنه يأخذها بقيمتها، هذه القيمة تعتبر محاباة، هو باعها لصديقه أو لأخيه من باب المحاباة، أعطاه بنصف سعر مثلا، فهذا له حق الشفعة، أقصد له أن يبيعه لو بقيمته الحقيقية، مثلا يقول له: لا، أنا هذا حكم أنه صديقي وكذا، ولا شيء، وما أستطيع عليه، فبعت له بخمسمائة، إذا كنت تريده أنت، مليون، على قيمتها الحقيقية. فإذا حصل محاباة، فلا بأس أنه يأتي بقيمتها. وأما إذا كان ما في محاباة، يكون بنفس الثمن. قال: فإن انتقل بغير عوض، أن انتقل هذا النصيب بغير عوض، معنى هدية، صدقة، هبة. إذا كان كذلك، هذه لا شفعة. أنا ما بعته، وإنما حوله، تنازل له لأخيه، تنازل حصته لأخيه، أو تصدق به، أو جعله وقف. قال مثلا: هذه الأرض التي لي أجعلها وقف للمسجد الفلاني. فهذا أيضا ليس فيه شفعة. أنا ما يقول صاحب: لا، أنا ما أرضى، لابد شفعة. لا، ما له شفعة، إذا كان تبرعا. أما إذا كان بعوض، فهنا يكون فيه شفعة. قال: أو كان عوضه صداقا أو خلعا أو صلحا عن دم عمد، فلا شفعة. أو كان عوضه صداقا، أنا جعله صداق لامرأة، مهر، أو لأجل خلع، امرأة معها أرض، قالت لزوجها، أو هي وأخواتها مثلا لها نصيب في أرض مع أخواتها، فقالت لزوجها: أعطيك نصيب من هذه الأرض على أن تخلع. فهذا جائز، معنى ذلك أخواتها ليس لهم حق الشفعة هنا. أو صلحا في دم أيضا، إذا كان مثلا بينه، مثلا بينه وبين أناس منازعات، مثلا قتل أو جناية أو غيره، فأراد أن يدفع عن نفسه بهذا المال، فهذا أيضا جائز. وهناك خلاف في هذه المسائل، خالف بعضها العلم، وهي أيضا الرواية عن أحمد. وإلا قول الجمهور على أنه لا شفعة فيما ليس بعوض. وذهب أحمد في رواية، وهو قول جماعة من أصحابه، أن الشفعة تثبت في هذه المسائل، لأن قالوا: الضرر يلحق في هذه المسائل أيضا، فما دام أنه أعطى الشفعة لأجل الضرر، فالضرر موجود هنا، أنه يأتي بإنسان آخر لا يعرفه فيكون شريكه، وهو إنما شارك هذا. وهذه في المسائل الأخيرة معنا، ليست الصدقة، أما الصدقة والهدية وكذا، هذا متفق عليه معنا، ما فيه شيء، وليس فيه الشراكة. لكن الشراكة هنا، أو الخلاف في مسألة إذا كان جعل عوضا عن مهر، أو جعل عوضا عن دم، أو عن خلع، فبعض العلم خالف في هذا، وقالوا: إنه لا تثبت الشفعة، أو تثبت الشفعة فيه. وهذا الذي رجحه الشيخ السعدي رحمه الله، الشيخ المعتصمين، على أن هذه المسائل أيضا تثبت فيها الشفعة. يعني معنا: إذا كان صداقا لامرأة، أو خلعا، أو غيرها من هذه الأشياء التي يدفع بها الضرر، أو يدفع للمصلحة. وأما إذا كان هبة أو صدقة، معنا تبرع، فليس فيها شفعة. قالوا: يحرم التحيل لإسقاطها. أنا إذا تحيل لإسقاط الشفعة، فهذا محرم. أنا مثلا كان يتحيل أنه يهبها إلى زوجته، أو إلى ولده، ثم يجعل زوجته تبيع له هذا القسم. يعني بعض الناس مثلا تجدوا عنده حقد، أو عنده شي، يحصل خلاف مع شريك، يقول: خلاص أنا سأبيع، لكن إذا باعه سيقول له: حق الشفعة، يقول: خلاص سأعطيه زوجتي، أهبه لها، وهي تبيع، ويقول لها: بيعي أنت، ونسهبه لك. فهذا تعتبر حيلة، حيلة لإسقاط الشفعة. والحيلة كما قال العلماء: الحيلة إنما تزيد الحرام حراما، ولا يثبت الحكم، لا يثبت الحكم بالحيلة. واستدل بعضهم بما جاء في الحديث: لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل، تستحلوا محارم الله بأدنى الحيل. وهذا الحديث فيه شيء من الضعف، و ضد حسنه بعض العلماء كشيخ الإسلام وغيره، لكن الصحيح أنه فيه ضعف. لكن هذا شبه اتفاق بين العلم، أن من احتال على الحرام، فإنه لا يزيد الحرام إلا حراما. إذا حلل، أو احتال لأجل أن يحلل الحرام، فإنه لا يثبت. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له. قالوا: تثبت لشريك في الأرض تجب قسمتها. تثبت الشفعة لشريك في أرض. وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، أن الشفعة لا تثبت في العقار، معنا، معنا أقصد أنها تثبت في العقار عندهم. الشفعة تثبت في العقار، معنا العقار الشيء الثابت، مثل الأراضي، مثل البيوت. أما الأشياء المنقولة كالحوانات وغيرها، فعندهم لا تثبت فيها الشفعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وقضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. فهنا ذكر العقار. وهناك رواية عن أحمد، وهو اختيار ابن عقيل، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو مذهب الظاهرية، أنها تثبت فيها، أنها تثبت في المنقول كذلك. وتمسكوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: الشفعة في كل شيء. أنا جاء، جاء بلفظ: الشفعة في كل شيء، وهو لفظ صحيح، أخرجه الطحاوي وغيره، والطبراني، وبعض العلم صوب إرساله، كالتirmذي وغيره، لكن له شواهد تدل عليه. ويدل عليه أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم: أو أنه قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، كل ما لم يقسم. فكل ما يقبل القسمة، فإنه يدخل في الشفعة، كل ما يقبل القسمة، فيدخل في الشفعة. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: فإذا وقعت الحدود وصرفت طرق، فهذا من باب ذكر الشيء، ذكر الشيء، معنى الشيء من أفراد العام، من أفراد العام، حتى يتضح الحديث. وذكر أفراد العام عند العلماء لا يفيد التخصيص، ذكر أفراد العام لا يدل على التخصيص. فلهذا فالصحيح أن الشفعة تثبت في المنقولات، إذا حصلت القسمة. وقول هنا: تجب قسمتها، أي تجب قسمتها عند المطالبة، إذا طالب صاحب الشفعة، فما يمكن قسمته، تجب قسمته. فالأرض، فالأرض مثلا تقسم، الحديقة تقسم، البيت يقسم، وهكذا. لكن مثلا لو اشتركوا في بئر، فالبئر ما تقسم، البئر ما تقسم، فلذلك ما تكون فيها شفعة، إلا إذا كانت مثلا بالأيام، معنا له يوم محدد، وهذا له يوم محدد من البئر. لكن أصل البئر ما تقسم. كذلك إذا كان البيت صغير، البيت مثلا مجرد غرفة ومطبخ وحمام، أنا كيف سيقسمون؟ مثلا هذا ما يستطيع القسم، فلهذا، فكل ما لم يقسم، لا شفعة فيه. لكن أيضا هناك قول آخر، ورواية عن أحمد، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية، أن الشفعة تثبت حتى فيما لا يمكن قسمته، حتى فيما لم تثبت قسمته، ويقسم على حسب المصلحة، لأن الضرر موجود، لأن الضرر موجود، فلهذا يقسم على حسب المصلحة. مثلا ممكن أنهم يدفعوا مالا لأجل، مثلا أن يكملوا، مثلا هذا له مطبخ حمام، وهذا له مطبخ حمام، ويعطى شيء من الغرفة. وهذا اعتمادا على قول الحديث: الشفعة في كل شيء. طيب، شاء الله، نكتب هذا. شكرا للمشاهدة.