الدرس في أسئلة في الصلاة 33، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع أحكام موقف المأموم خلف الإمام مقسمة إلى واجب ومندوب وجائز وممنوع مع تفصيل كل حالة. ويبين بطلان صلاة المنفرد خلف الصف ووجوب إعادتها.
يتناول المقطع خلاف العلماء في جواز الصلاة منفرداً خلف الإمام إذا لم يجد مكاناً في الصف، موضحاً آراء ابن تيمية وابن القيم والألباني مقابل المخالفين. كما يوضح شروط صحة الصلاة عند إدراك الركوع مع الإمام وحكم الركوع دون الصف ثم الدخول فيه.
يشرح المقطع حكم من صلى وحده خلف الصف إذا عجز عن إيجاد مكان، وصحة صلاته سواء أدرك الركوع مع الإمام أم لا، مع ذكر اختلاف المذاهب. كما يتناول صلاة العراة وكيفية ستر العورة، وموقف المرأة إذا أمّت النساء، وحكم اصطفاف من يعلم بطلان صلاة من بجانبه.
يختتم المؤلف بذكر الأحكام التي أوردها في هذه المسألة ويكتفي بذلك مفوضاً العلم الكامل لله تعالى. ولا يضيف أي تفصيلات جديدة بعد هذه الخاتمة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: "موقف المأموم مع إمامه في الصلاة". الموقف أربعة: واجب، ومندوب، وجائز، وممنوع. قال في "موقف المأموم مع إمامه في الصلاة": الموقف أربعة أحكام: واجب، ومندوب - يعني مستحب -، وجائز، وممنوع. قال: أما المندوب فهو وقوف المأمومين إذا كانوا اثنين فأكثر خلف الإمام. وهذا الذي جاءت به السنة، كما جاء في حديث جابر بن عبد الله في صحيح مسلم: أنه وقف عند النبي عليه الصلاة والسلام، ثم جاء صبي آخر يقال له جابر - أو صبي آخر - فوقف عن يسار النبي عليه الصلاة والسلام، فدفعهما... وما جاء عن عبد الله بن مسعود أنه يقفان معا، أي أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله. إما أن يكون اجتهاداً من عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وإما أن يكون هذا كان قبل... والله أعلم. لكن الذي صرحت به السنة: أنه إذا كان رجلان خلف الإمام فيرجعان في الخلف، أن يكونا في الخلف، لا يكونان عند الإمام عن يمينه وشماله، بل يكونان في الخلف. هذا الذي جاء به السنة. قال: والجائز: وقوف المأمومين جانبي الإمام، أو عن يمينه؛ أن أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، أو كلاهما عن يمينه. وأما أن يقف كلاهما عن يساره فهذا لا يصح، لا يصح لهذا. النبي عليه الصلاة والسلام لم يجعل أحداً عن يساره خاصة إذا كان وحده، وإنما يجعله عن يمين الإمام. لما صلى جابر فجاء عن يساره فأداره حتى جاء به عن يمينه. كذلك ابن عباس صلى عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أداره من خلف، لا من أمامه؛ يعني ما يجعله يمر بين يديه، وإنما يديره من خلف. حتى قال ابن مسعود - أو ابن عباس أقصد -: فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه. فإذا وقف أحدهما عن يمينه، أو الثاني عن يساره، أو كلاهما وقف عن يمينه، فهذا وقوف جائز، مثل ما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. لكن الأفضل والسنة: أن يقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره. قال: "وقوف المأمومين جانبي الإمام أو عن يمينه" هذا الجائز. ووقوف المرأة عن يمين الرجل... واختلف في الوقوف عن يسار الإمام مع خلوه يمين. يعني يقول: وقوف المرأة عن يمين الرجل جائز، وهذا لا دليل عليه، والدليل الذي جاء أنها تقف خلف الإمام. قال: اختلف في الوقوف عن يسار الإمام مع خلوه يمينه، والمذهب أنه ممنوع، والصحيح أنه من الجائز. وإدارة النبي عليه الصلاة والسلام ابن عباس لما وقف عن يسار إلى يمينه يدل على استحباب ذلك، واستحباب الإدارة لا وجوبها؛ لأن فعله صلى الله عليه وسلم يدل على الندب. أنا الآن أرى الشيخ أنه إذا وقف عن يسار فصلاة صحيحة، لأن هناك من العلماء من يقول أن الصلاة باطلة، وهذا ليس بصحيح. لكن هل هو من الممنوع المنهي عنه أم من الجائز؟ فالظاهر أنه من الممنوع؛ لأن حركة النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة معلوم أن الحركة منهي عنها، فعندما تحرك النبي عليه الصلاة والسلام فيدير ابن عباس من اليسار عن اليمين، دل على أن هذه الحركة إنما تكون لأجل أمر واجب. ولو كان أمراً جائزاً لما فعل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك وتحرك في الصلاة. لكن دل تحركه في الصلاة وإدارة ابن عباس من اليسار عن اليمين أن هذا أمر واجب، ولهذا الصحيح أنه ممنوع. قال: والموقف الواجب: وقوف الرجل الواحد عن يمين إمامه إذا كان رجلاً. أما المرأة ولو كانت واحدة فتقف خلف الإمام. وأما الرجل فيقف عن يمين إمامه، يقف عن اليمين. وإذا كانت امرأة كما قلنا تقف خلف الإمام، ولو كانت أمه، لو كانت زوجته تقف خلف الإمام. هذا الذي جاء به السنة. وقد جاء في الصحيحين عن أنس: أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بهم في بيته، جد أنس، أنس وجد ذلك اليتيم، إلا وهي جدته مليكة، فجعلها النبي عليه الصلاة والسلام في صف وحدها. فهذا أيضاً يدل على أن المرأة لا تقف مع الرجل. طيب، فقال: الموقف الواجب: وقوف الرجل الواحد عن يمين إمامه. ولأن أيضاً وقوفه وحده لا يصح، وقد جاء النهي عن ذلك. جاء في حديث وائل بن حجر - أو وابصة بن معبد - أنه جاء والناس يصلون فصف وحده، أو أنه قال: أن رجلاً جاء فصف وحده. فلما انصرف النبي عليه الصلاة والسلام من الصلاة قال: «أعد صلاتك، أعد صلاتك»، أي استأنف صلاتك؛ عن صلاتك غير صحيحة. فأبطل النبي عليه الصلاة والسلام صلاته لأنه صلى وحده في الصف. وجاء كذلك في السنن بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف». لا صلاة لمنفرد خلف الصف. أنا... لا يصلح للإنسان وحده في الصف. طيب كيف يفعل؟ إما أنه يحاول أن يجد فرجة في الصف فيدخل فيها؛ لأن الصفوف غالباً تجد الواحد يأخذ مكاناً أكبر. لو مثلاً نظمهم وجعلهم يتقاربون، لو وجد فرجة يدخل فيها. فإن لم يستطع ذلك أو لم يجد فرجة، فماذا يفعل؟ هل يجذب أحد من الصف الذي قبله؟ يخرج ويجذب ويخرج ويصلي معه؟ قال بهذا بعض العلماء، لكن لا دليل عليه، والحديث الذي جاء فيه ضعيف جداً. ولهذا اختلف العلماء: هل يصلي وحده إذا لم يستطع أن يصلي مع آخر؟ مثلاً نظر في الحمامات ما في أحد، انتظر قليلاً ما في أحد، ستنتهي عليه الركعة وهو لم يركع، انتظر فلم يجد، فماذا يفعل؟ فقال بعض العلماء، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وابن القيم، والشيخ ابن تيمية كذلك، الشيخ الألباني: يقولون أنه يصلي، أنه يصلي وحده، وصلاة صحيحة؛ لأنه قد فعل ما استطاع. قد قال الله عز وجل: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. هو فعل ما استطاع، لكنه لم يجد المكان الذي يصلي فيه إلا وحده. وهناك قول بأنه لا يجوز، لا يجوز أن يصلي وحده، ولو لم يجد أحداً، ولو لم يجد أحداً. طيب متى نقول أن هذا صلى وحده؟ إذا أدرك الإمام في الركوع وركع مع الإمام وحده، فهذا معناه أنه صلى وحده. بعض الناس مثلاً في بعض المساجد التي تكون فيها الصفوف كبيرة، يكون الصف فيها كبيراً، فتجد أن شخصاً يقول لك: اذهب إلى ذلك الصف بعيد، يصطف في الصف الذي يليه وحده. فهنا إذا أدرك... إذا ركع الإمام ولم يأتِ عنده أحد فالصلاة غير صحيحة. إذا ركع الإمام ولم يأتِ أحد عنده فالصلاة غير صحيحة. وإن كان أدرك هناك أناس وصلوا معه، وصلوا معه في الصف، وقد أدرك الإمام والناس معه، أي أدركه في الركوع معنا، ركع وقد جاء ولو واحداً معه في الصف، فإن الصلاة صحيحة. ولو كان هناك لا يزال فراغ في الصف الثاني من ناحية، الصلاة صحيحة، لكنهم آثم. ومن جاء عنده أيضاً يأثم؛ لأنهم فرطوا في الصف، وأيضاً تركوا فرجاً في الصف، وهذا لا يجوز. النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صلوا الصف الأول فالأول، الأول فالأول». أنا حتى إذا استكمل يبدأ في الثاني، وهكذا. لا يصف إلا إذا استكمل الصف الذي قبله. لكن لو فعل الإنسان هذا فالصلاة صحيحة، لكنه آثم لما فعله، كما قلنا. لو ركع الإمام ولم يأتِ أحد معه فصلاة غير صحيحة، صلاة غير صحيحة. وإذا كان مثلاً في الصف هناك الصف مقدم وفيه فرجة يستطيع أن يدرك فيها، فركع قبل الصف، ركع قبل أن يأتي إلى الصف، ثم مشى إلى الصف، فهل صلاة صحيحة؟ نعم، صلاة صحيحة. إذا أدرك معنى صلاته، أي يدرك الركوع. إذا أدرك الإمام في الركوع، أنا جاء إلى الصف والإمام لا يزال في الركوع، فهنا يعتبر أنه مدرك للركوع. وركوعه دون الصف أو قبل أن يأتي إلى الصف يعتبر سنة. جاء ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وأنه كان فعل ذلك، وقال: إنه سنة النبي عليه الصلاة والسلام. وفي الصحيحين في حديث أبي بكرة: أن أبا بكرة ركع دون الصف، ثم دخل مسرعاً إلى الصف، دخل يجري مسرعاً إلى الصف. والنبي عليه الصلاة والسلام قد أعطاه الله عز وجل خاصية أنه يرى من خلفه، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك، أو رأى الفعل، لكن قد أنه لم ير الفعل، فقال: «من الذي فعل كذا وكذا؟» فقال أبو بكرة: أنا يا رسول الله. فقال: «زادك الله حرصاً ولا تعد». هذا معنى: اختلف العلماء في هذه الكلمة، هل معنى «لا تعد» في الحديث: لا تعد، أو لا تعد؟ معنى «لا تعد» أو «لا تعد»... لا تعد: معنى للفعل هذا، ولا تعد أي لا تعد الصلاة. والذي رجحه جماعة من المحدثين، كذلك شراح الحديث، أن الصحيح: «زادك الله حرصاً ولا تعد». وهناك بحث للشيخ الألباني رحمة الله عليه في "الصحيحة" بين أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن السرعة التي فعلها. معنى النهي: نهي النبي صلى الله عليه وسلم وقوله «لا تعد»، أي لا تسرع هذه السرعة وتجري إلى الصف. وأما دخوله في الصف فقلنا أنه سنة، كما جاء في حديث عبد الله بن الزبير: أنه يركع دون الصف ثم يدخل. لكن ليس المراد أن الإنسان يركع عند باب المسجد في المساجد الكبيرة، أنا لا شك أن هذا ما سيدرك، ما سيدرك الإمام إذا ركع عند الباب، حتى لو كان الإمام يتأخر في الركوع ما سيدركه. لكن المراد أنه يكون قريباً من الصف، قريباً من الصف. وأما ما جاء في حديث أبي بكرة أنه دخل الباب فركع، أنا أحمل على أن الباب قريب الصف، يحمل على أن الباب قريب الصف؛ لأن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان يمتلئ كما جاء في بعض الأحاديث، كان يمتلئ بالناس، وأيضاً آخره صفوف النساء. فلذلك فإذا قرب من الصف فإنه يركع دون الصف ويدخل، إذا ظن أنه سيدرك الإمام. إن لم يدرك الإمام فالركوع فلا تحتسب له ركعة. إن لم يدرك الإمام في الركوع فلا تحتسب له ركعة. طيب، قال: والموقف الممنوع: وقوف الرجل وحده خلف الإمام أو خلف الصف مطلقاً. على المذهب أن سوي كان الصف أو الإمام، إذا وقف الرجل وحده خلف الإمام فهذا من الموقف الممنوع. قد ذكرنا حكمه. قالوا: على القول الثاني في حال كان استئناف، فإن لم يمكنه بأن لم يجد في الصف مكاناً سقط عنه وجوب الاستئناف، وقف وحده. وهذا كما قلنا هو مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ومن ذكرنا: أنه إذا عجز عن أن يجد مكاناً في الصف فإنه يصلي وحده، يصلي وحده خلف الصف، وتكون صلاته صحيحة. إن أدرك... إن أدركه إنسان وجاء وصف معه قبل أن يركع الإمام فصلاته لا شك أنها صحيحة ولا خلاف. لكن إن لم يدرك معنا، لم يدرك أحد أو لم يأتِ يصف عنده أحد إلا بعد أن ركع الإمام وقام، فهنا صلاته صحيحة كما قلنا عند هؤلاء الذين ذكروا. وعند الحنابلة في مذهب الحنابلة أنها ممنوعة وأنها لا تجوز، بعضهم يقول: عند الظاهرية أن صلاته باطلة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أعد صلاتك»، وهو أيضاً رجحه بعض الحنابلة. قال: وإمام العراة يقف بينهم مجنباً. إمام العراة إذا كان أناس عراة، ما عندهم ثياب، على سبيل المثال، على سبيل المثال أنه مثلاً غاصت بهم السفينة في البحر، غاصت بهم السفينة في البحر، فأنقذهم الله عز وجل إلى الساحل، لكن ذهبت ثيابهم. غالباً الذي يكون في البحر وتأخذه الأمواج تذهب ثيابه، فخرجوا إلى الساحل وهم عراة، ما عندهم ثياب، فحضرت الصلاة، يريدون يصلوا، كيف يفعلوا؟ هل يتقدم أحدهم أمام الناس؟ لا، ما يتقدم، وإنما يكون في نفس الصف. لكن اختلفوا: هل يصلون قياماً أم قعوداً؟ الشافعية يقولون أنهم يجلسون وجوباً، أن ما يقومون، يصلون وهم جلوس. وعند الحنابلة أن لهم أن يصلوا وهم قيام، بل بعضهم يقول أنه واجب، كما ذكر شيخ الإسلام؛ لأن لا فرق بين قيامهم وجلوسهم. وإن استطاع أن يغطي أحدهم عورته فهو واجب. ولو كما قال النووي: يطين عورته، يطين عورته، يأتي بطين ويضعها في عورته، أنا يطينها، أنا يضع التراب في الماء حتى تصير طيناً، ثم يضعه في عورته حتى لا يراه أحد. معنى العورة المغلظة: القبل والدبر، فيغطي هذه الأماكن. إن استطاع، وإلا يصلي كيف ما كان، يصلي كيف ما كان. فيصلون قياماً، لكن لا يتقدمهم الإمام، يكون في نفس الصف. قال: والمرأة إذا أمت النساء تقف وسطهن استحباباً. لم يأتِ عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في ذلك، لكن جاء عن أم سلمة أنها كانت تقف في وسط النساء، فلذلك أكثر العلماء على جواز الأمرين معاً: إن تقدمت فلها ذلك، وإن وقفت وسطهن أيضاً لها ذلك. قال: فإن وقف معه من يعلم عدم صحة صلاته فهو منفرد. أن لو جاء إنسان وهو يصلي خلف الصف، فجاء معه صبي، صبي صغير لم يميز بعد، ووقف عنده، أو إنسان جاء بأولاده معه، اثنين أولاد أو معه أكثر من ولد، وهم صغار لم يميزوا بعد، وجاء ووضعهم في الصف معه. مع أن هذا خطأ، وضع الطفل الصغير الذي لم يميز في الصف خطأ؛ لأن هذه ليست له صلاة أصلاً، فكيف يوضع في الصف؟ إنما تجعله أمام أو كذا، أو تجلسه في الخلف على حسب ما تستطيع. أما وضعه في الصف فخطأ. هذا الناس يجيب ولده ويضعه في الصف، ويا ويل من يتكلم، هذا خطأ. يعني ما يضعه في الصف؛ لأنه الآن هذا ليس من أهل الصلاة، ولهذا لا يعتبر، يعني لا يعتبر في الصف. فإذا كان كما قلنا هناك منفرد في الصف، فجاء طفل صغير، أو جاءه بأولاده ووضعهم عنده، هل يغني عنه شيئاً؟ لا، ما يغني عنه شيئاً. صلاته غير صحيحة، صلاته غير صحيحة. إذا فرد في الصف وركع الإمام ولم يأتِ أحد بعده معه، إذا لم يأتِ أحد معه قبل أن يركع الإمام أو بعد أن ركع وقام، فإنه يستأنف الصلاة، يستأنف الصلاة. فقال: «وإن وقف معه من يعلم عدم صحة صلاته فهو منفرد». هنا عممها: عدم صحة صلاة، مثلاً مجنون، مجنون لا تصح صلاته، أو إنسان يعرف أنه محدث وأنه صلى وهو محدث، أيضاً لا يصطف معه. قال: «وإن وقف معه محدث أو نجس لا يعلم منه ذلك فاصطفاف صحيح». إذا كان ما يعلم، مثلاً جاء معه أخاه، جاء معه أخوه إلى المسجد يصلي، وهو يعلم أن أخاه بال، ودخل معه في الصف، هذا الأخ كبير قد ميز، صلاة... صلاة تصح. فهل يبقى معه في الصف وهو يعلم أن الصلاة باطلة؟ لا، ما يجوز له، ما يجوز له أن يبقى معه في الصف. أي إذا كان منفرداً، انتبه: إذا كان منفرداً. أما إذا كان في الصف ناس، لا دخل له في الصلاة. لكن إذا وقف هو وركع الإمام وهو لا يزال معه، لم يأتِهم أحد، فهنا صلاة أيضاً غير صحيحة، صلاة غير صحيحة؛ لأنه يعلم أن هذا الذي معه صلاة غير صحيحة، ويصلي معه. لكن إذا كان ما يعلم، ما يعلم أنه محدث، ولا يعلم أن فيه نجاسة، فهنا فاصطفاف صحيح. قال: «وإن وقف معه صبي وهو رجل لم يصح على المذهب». أنا مراد صبي هنا: أي غير مميز. أما إذا كان صبياً مميزاً فصلاة صحيحة، كما مر معنا في حديث أنس. قال: وعلى القول الصحيح تصح، والله أعلم. هذا إذا كان صبي تصح صلاته، إذا كان الصبي هذا تصح صلاته، فصلاة من بجنبه معنا تكون صحيحة. وأما إن كان هذا الصبي صغير ليس مميزاً، فهذا ليس من أهل الصلاة أصلاً، ولا تصح صلاته، فلذلك لا يكون في الصف مع المنفرد. فهذه الأحكام التي ذكرها المؤلف في هذه المسألة، ونكتفي بذلك، والله تعالى أعلم.