الخطبة بعنوان الاستسقاء حِكم وأحكام، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة بتاريخ 26 ذو الحجة 1447هـ الموافق 12 يونيو 2026م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض هذا المحور أنواع الاستسقاء الثلاثة في الشرع: الصلاة في المصلى، والدعاء في خطبة الجمعة، ودعاء الصالحين. ويبين أن الاستسقاء تذكير بنعمة الله في إنزال المطر الذي يحيي الأرض ويخزن الماء لسقيا الناس.
يسلط الضوء على الحكم العظيمة في الاستسقاء مثل لجوء العباد إلى الله بالتوبة والاستغفار لرفع البلاء. كما يبرز إدراك الفقر لله وإظهار استجابة الله لدعاء الصالحين ومكانة أهل الإيمان.
يشرح أن صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة تُصلى ركعتين بجهر قراءة كصلاة العيد دون تكبيرات زوائد. ويذكر آداب الخروج لها من تضرع وصيام وتوبة، وكيفية خطبة الإمام ورفع اليدين وتحويل الرداء.
يوضح أن من لم يصلِّ للاستسقاء يمكنه الدعاء كما دعا النبي ﷺ سائلاً الله غيثاً هنيئاً مريئاً نافعاً. ويذكر صيغة الدعاء المكررة: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، فإن من شريعة الله جل وعلا أن شرع لنا صلاة وعبادة تكون للاستسقاء ولطلب المطر إذا قحط الناس وإذا قلت أمطارهم، فإنهم يدعون الله عز وجل ويلجأون إليه، وتشرع لهم الصلاة، صلاة الاستسقاء. وهذه الصلاة لها حكم وأحكام ومسائل عظيمة بينها نبينا عليه الصلاة والسلام، فلهذا أيها الإخوة الكرام، صلاة الاستسقاء أو طلب الاستسقاء من الله سبحانه وتعالى على أنواع ثلاثة جاءت في الشرع. فأولاً: الاستسقاء الكامل، هو أن يخرجوا الناس إلى مصلى، مصلى العيد، فيصلون هذه الصلاة التي صلاها النبي عليه الصلاة والسلام. والأمر الثاني الذي جاء في السنة كذلك: أنه يكتفى بالدعاء في آخر خطبة الجمعة، كما جاء ذلك في الصحيحين في حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. وأما النوع الثالث: أن يدعو بدون صلاة وليس بيوم الجمعة، فيطلب منه الاستسقاء، مثلا يطلب من رجل صالح الدعاء لأجل الاستسقاء فيدعو في ذلك الوقت، كما جاء ذلك في حديث أبي اللحم لما دعا النبي عليه الصلاة والسلام واستسقى عند حجارة الزيت. فهذا كله مشروع في سنة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. وهذا الاستسقاء أيها الإخوة الكرام له حكم عظيمة، له أحكام كثيرة، نذكر منها في هذا المقام بعضها من باب التذكير. أولاً: من أهم هذه النعم، من أهم هذه الحكم، أن هذا الاستسقاء هو تذكير بنعمة الله عز وجل ورحمته من إنزال المطر على الناس، ويحيي الأرض بعد موتها، وبث رحمته سبحانه وتعالى، كما قال جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾، وقال جل وعلا: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾. أي قانطين، وكذلك قحطوا وأجدبوا، وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين. فانظروا إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها. أيها الإخوة الكرام، هذا المطر الذي ينزله الله عز وجل هو رحمة منه سبحانه وتعالى وسقيا للناس، وإن كان كثيرا من الناس الآن يتبرم من نزول هذا المطر ولا يريد مطرا، وهو يجهل أن هذا المطر يغذي الأرض بالماء، تغذي هذه الأرض بالماء، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾. إذا أصبح هذا الماء غاراً وغار في الأرض فلم يستطع البشر أن يأتوا به، ولم يستطع البشر أن يجلبوه من تحت الأرض لغوره، فمن الذي سيأتي لكم بهذا الماء؟ لكن من رحمة الله جل وعلا جعل هذا المطر يأتي ويسقي هذه الأرض ويخزنه في الأرض، فيأخذ الناس منه سواء كان من العيون أو من البرك التي يجعلها الله عز وجل أو ما يخزن في الأرض، فإن ذلك خير لجميع البشر. ولا شك أن البشر لا يستطيعون العيش بدون ماء، ولهذا جعل الله عز وجل هذه الأمطار وهذه العيون التي يفجرها نعمة منه سبحانه وتعالى ورحمة للبشر. وأما كذلك أيها الإخوة الكرام، أن من الحكم العظيمة التي ينبغي أن نعرفها في هذا الاستسقاء: هو أن العباد يلجأون إلى الله جل وعلا ويستغفرونه سبحانه وتعالى، يلجأون إلى الله ويتضرعون إليه ويستغفرون الله سبحانه جل وعلا على ما أصابوا من الذنوب، لأن الله عز وجل قد يمنع هذه الأمطار بسبب هذه الذنوب. وكما جاء في حديث عبد الله بن عمر الذي أخرجه ابن ماجة والترمذي في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «يا معشر المهاجرين، خمس نعوذ بالله أن تدركوهن»، وذكر منها: «وما طفف الناس المكيال إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان»، «وما منعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا». وقد يمطرهم الله عز وجل لكنهم لا ينبت لهم نباتا ولا يستفيدون من هذه الأمطار، كما جاء في الحديث الذي يخرجه ابن ماجة وغيره وحسنه الشيخ الألباني، أنه قال: «ليس القحط أن لا تمطروا، وإنما القحط أن تمطروا ولا ينبت لكم». فهيهات أيها الإخوة الكرام، يقول الله عز وجل في حكاية نوح لقومه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا * مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. أي أن العبد يستغفر الله جل وعلا، يستغفر الله ويلجأ إلى الله ويتوب إليه سبحانه وتعالى. ولما علم السلف بهذه الآيات وفقهها، كانوا يأمرون الناس بالتوبة، كما أرسل عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مهران، فقال: «إني أمرت أمرائي أن يأمروا الناس بأن يتوبوا إلى الله جل وعلا ويتصدقوا ويصوموا ويخرجوا للصلاة متذللين متضرعين»، أو كما قال رحمه الله تعالى. وكذلك جاء عن جماعة من السلف مثل هذا، أنه لا بد أن يتقدم صلاة الاستسقاء توبة واستغفار وصيام وخشوع وخضوع ولجوء وتضرع. وكذلك أيها الإخوة الكرام، من الحكم العظيمة التي في هذا الاستسقاء: أن العباد يدركون فقرهم إلى الله جل وعلا واحتياجهم إليه سبحانه وتعالى، كما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾. وجاء في حديث عائشة عند النسائي وابن ماجة في حديث الاستسقاء، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أنت الغني ونحن الفقراء، أنت الغني ونحن الفقراء». أي نحن محتاجون إليك يا رب في فرج كربتنا وإزالة هذا القحط وإزالة هذا الجدب من هذه الأرض، بإمطار السماء وإنزال الماء من الأرض. وأما كذلك أيها الإخوة الكرام، وأيضا كذلك من الحكم العظيمة التي في هذا الاستسقاء: أن الله عز وجل يري العباد كيف يستجيب لعباده إذا دعوه، فإن الله عز وجل قد قال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾. وأيضا فإن الله عز وجل يستجيب لعباده كما حصل من القصص العظيمة التي حكاها النبي عليه الصلاة والسلام، حتى أن الناس سقوا بنملة دعت فسقاهم الله عز وجل. وكذلك أيضا نبينا عليه الصلاة والسلام دعا في أكثر من موضع بالمطر فنزل. وأيضا كذلك في عهد عمر استسقى بالعباس، فدعا العباس رضي الله تعالى عنه فنزل المطر، أي ما خرجوا من ذلك المكان حتى نزل المطر. وفي عهد معاوية، قال ليزيد بن الأسود: «يا يزيد، قم فادعُ الله عز وجل لنا بالمطر»، فدعا يزيد بن الأسود رحمة الله عليه، وكان رجلا صالحا، قال: «فقام ودعا، فما برحوا من مكانهم حتى سقوا». وهكذا قصص كثيرة في التاريخ يذكرها العلماء يحصل منها السقي. وكذلك في هذه الحكم: إظهار أهل الصلاة، إظهار أهل الصلاة الذين لو أقسم أحدهم على الله عز وجل لأبره، لبر قسمه. كما جاء في الصحيحين في حديث أنس في قضية الربيع، لما شفع، أو لما قال النضر بن أنس: «والله لا تكسر، والله لا تكسر سن الربيع»، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا أنس، هذا كتاب الله القصاص»، فعفى أصحاب تلك المرأة التي كسرت سنها، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره». وهكذا جاء أيضا في الصحيحين في حديث حارثة بن وهب، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف مستضعف لو أقسم على الله لأبره». ولهذا أيها الإخوة الكرام، يظهر أهل الصلاة ويظهر أهل الله عز وجل في مثل هذه المواقف، فيستجيب الله عز وجل لهم، وقد لا يستجيب لغيرهم، فيستجيب لهم. وقد ذكر أبو نعيم في ترجمة عبد الله بن المبارك، وجاءت كذلك عن مالك بن دينار، أن الناس في عهد هارون، أو في عهد المهدي، خرجوا يستسقون فاستسقوا فلم تأتِ المطر في ذلك الحين. قال عبد الله بن المبارك: «وكنت نائما في المسجد، فدخل رجل أسود فدعا الله عز وجل وقال: يا رب، إن الناس استسقوك فلم تسقهم، يا رب أقسمت عليك أن تسقهم الآن، أو قال: الساعة الساعة». قال: «فإذا السحاب تأتي وتمطر مطرا». قال: «فتتبعت ذلك الرجل...» إلى آخر القصة. وهذا كله كما قلنا فيه إظهار لعباد الله الصالحين في مثل هذه المواقف العظيمة، فيستجيب الله عز وجل لهم ويعرف الناس فضلهم، كما قد ذكرنا فيما سبق من استسقاء العباس واستسقاء يزيد بن الأسود. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يجعلنا من عباده الصالحين، والحمد لله رب العالمين. *** الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أيها الإخوة الكرام، فصلاة الاستسقاء، أي الخروج إليها، سنة مؤكدة من سنن النبي عليه الصلاة والسلام، لم يأتِ فيها شيء من الأوامر، وإنما هي سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وسن تلك الأنواع التي ذكرناها قبل. فإذا خرج الناس إلى الصلاة، فالأفضل أن يخرجوا متضرعين إلى الله، متخشعين، تائبين، كما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في سنن الترمذي والنسائي، أن الناس جاءوا إلى ابن عباس وقالوا: «ألا نستسقي يا ابن عباس؟» قال: «خرج النبي عليه الصلاة والسلام متخشعا متضرعا متذللا، فخرج وصلى بالناس». فلذا يستحب للناس أنهم يخرجوا كما تقدم معنا أيضا من وصية عمر، أن يصوموا وأن يتخشعوا وأن يتوبوا ويستغفروا حتى يستجاب الله عز وجل لدعواتهم. وأما كذلك فإذا خرجوا، صلوا ركعتين كما تصلى العيد، إلا أن العلماء اختلفوا: هل فيها تكبيرات الزوائد التي في العيدين أو ليست فيها؟ والظاهر أنها ليست فيها، لأنه لم ينقل عن أحد ممن نقل صلاة الاستسقاء أن النبي عليه الصلاة والسلام كبر تكبيرات الزوائد. وأما ما جاء في حديث ابن عباس أنه قال: «كصلاة العيد»، فالظاهر أنه أراد الهيئة التي صلاها النبي عليه الصلاة والسلام من خروجه إلى المصلى ومن خطبته، وكذلك صلاته، فهي تشبه صلاة العيد، وليس المراد التكبير، تكبيرات الزوائد، وإنما تصلى ركعتين كأي ركعتين. وأما كذلك أيها الإخوة الكرام، في هذا الاستسقاء لم يأتِ سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام في قراءة سور معينة، لكن قد جاء الجهر بالقراءة، كما جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن زيد المازني، قال: «خرج النبي عليه الصلاة والسلام يستسقي وصلى بالناس وخطب، قال: وجهر بالقراءة، قال: وجهر بالقراءة». فسن أن يجهر فيها بالقراءة. واختلف الناس: هل خطب النبي عليه الصلاة والسلام قبل الصلاة أم بعدها؟ والظاهر من أكثر النصوص التي جاءت أنها قبلها، لكن هذه الخطبة كان الدعاء واستغفارا من النبي عليه الصلاة والسلام. وقد جاء في حديث عائشة أنها قالت: «إن النبي عليه الصلاة والسلام أمر الناس بالخروج، فقال لهم: إنكم قد شكوتم جدب أرضكم، وأن الله وعدكم إذا دعوتموه استجاب لكم»، ثم ذكرت الحديث، «فخطبهم، قالت: ثم صلى». فالصحيح أنها تكون بعد الخطبة. وذهب جمهور أهل العلم أن الخطبة بعد الصلاة، والأمر سهل: إن خطب قبل الصلاة فهو أفضل، وإن خطب بعد الصلاة فله ذلك أيضا، لما جاء في بعض النصوص كحديث أبي هريرة، وإن كان حديث أبي هريرة الذي أخرجه النسائي فيه ضعف. كذلك أيها الإخوة الكرام، فيصلي هاتين الركعتين، ويدعو ويستغفر. ومما جاء في سنة النبي عليه الصلاة والسلام في خطبة الاستسقاء: أنه رفع يديه، وبلغ في رفع اليدين حتى رؤي بياض إبطيه، بلغ أي رفع يديه رفعا عظيما حتى رؤي بياض إبطيه عليه الصلاة والسلام. وكذلك حول رداءه، أي كان فيه رداء، فقام وحوله، فجعل اليمين على اليسار واليسار على اليمين، ثم استقبل القبلة، أي استقبل قبلة الصلاة، وولّى ظهره الناس، ودعا عليه الصلاة والسلام ربه حتى نزل المطر. وكذلك إذا كان لم يرد أن يصلوا، فليدعُ كما جاء وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا شيء مما جاء في هذه الصلاة وما جاء في أحكامها وحكمها. فنسأل الله جل وعلا أن يغيثنا غيثا هنيئا مريئا، طبقا نافعا غير ضار. وكذلك نسأل الله سبحانه وتعالى أن يسقينا الغيث، أن يسقينا الغيث، ولا يجعلنا من المحرومين. اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا.