يوضح الشيخ أن تارك الصلاة عامداً كافر عند جمهور السلف ولا يقضي ما فاته إذا تاب، وكذلك متعمد الإفطار في رمضان لا قضاء عليه بل التوبة فقط. وفي متابعة الإمام، يركع المسبوق مع الإمام إن أدركه راكعاً قبل إكمال الفاتحة، ويتم المأموم الفاتحة بسرعة إن بدأ مع الإمام، ويجوز مفارقة الإمام السريع جداً الذي لا يُدرك المأموم معه الأركان.
يحذر المقطع من سرعة الإمام في الصلاة دون طمأنينة في الركوع والسجود، ويؤكد وجوب الترتيب في الوضوء دليلاً بالآية والحديث النبوي. كما يذكر أدعية الاستفتاح الثابتة مع التوصية بالتنوع بينها، وينهي عن رسم الأشخاص لكونه من التصوير المحرم باتفاق الجمهور.
أجاب الشيخ أبو همام على ثلاثة أسئلة: تحريم بيع حسابات الألعاب الإلكترونية لمحاذيرها الشرعية وإضاعة المال والوقت، واستحباب صلاة تحية المسجد ركعتين قبل الجلوس إلا في أوقات النهي أو لعذر، وأن العائد للمعصية نسياناً بعد التوبة لا إثم عليه بخلاف العائد عامداً مع وجود يمين فتجب عليه كفارة يمين.
يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيني، ويستضيف الشيخ أبو همام عبد الله بن علي باسعد المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم للرد على أسئلة المستمعين. ويبين المقدمة طبيعة البرنامج ومحتواه الفقهي.
من أسئلة المستمعين، برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين، يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج: 770382996. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً ومرحباً بكم في هذا اللقاء الجديد من لقاءات برنامج «من أسئلة المستمعين». نسعد أن يكون ضيف هذا اللقاء الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم بمدينة الشحر والمدرس بدار الحديث بالشحر. أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم شيخنا الكريم. وأنا أرحب بكم ورحمة المستمعين، حفظكم الله تعالى. في بداية هذه الحلقة وهذا اللقاء، هذا سائل كريم يقول: «من تاب، هل يجب عليه قضاء الصلاة والصيام؟». بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فقوله: «من تاب وقد كان يترك الصلوات والصيام»، فهذا على القول الصحيح أن من ترك الصلوات فإنه ليس بمسلم، بل هو كافر، وهذا قول عامة السلف أو أكثر السلف. فلهذا فما دام أنه لم يصلِّ، أو ما كان يصلي الصلاة ويتركها عمداً، فلا شك أنه يعتبر كافراً، والكافر إذا تاب وأسلم لا يقضي ما عليه، سواء كان من صلاة أو من صيام أو من غيره. وإن كان مثلاً يصلي ويترك، يصلي ويترك، فهذا أيضاً على خطر عظيم. بل قال إسحاق بن راهويه - رحمه الله - إمام الحافظ: «من ترك صلاة واحدة»، أو قال: «أجمع المسلمون» يريد السلف على أن من ترك صلاة واحدة متعمداً حتى يخرج وقتها فهو كافر. فلهذا فهو على خطر عظيم. وإن كان هناك من العلماء من لا يقول بكفره كالشافعي - رحمه الله - وأيضاً مالك، لكن هو على خطر عظيم، وعلى جرم عظيم بتركه، ولو كان صلاة واحدة يتعمد تركها. النبي - عليه الصلاة والسلام - يقول كما في الصحيحين: «من ترك صلاة العصر متعمداً فقد حبط عمله». أن عمله يذهب، يذهب عمله الذي عمله. قيل أنه عمل اليوم، وقيل أنه الأعمال التي تشابه هذا العمل وهي الصلاة، يذهب أجر صلاته كله بسبب ترك صلاة العصر. فهذا أمر عظيم. ولهذا مهما كبرت المعصية، سواء كانت من ربا أو من خمر أو من غيره، فهي لا توازي ترك الصلاة، لا توازي ترك الصلاة في الجرم وفي الإثم. فلهذا من ترك الصلاة فهو على خطر عظيم. وكذلك كما قلنا أن هناك من العلماء، خاصة من السلف، من يكفر من يترك الصلاة. فإن تاب، فإنه كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: «التوبة تجب ما قبلها». ولهذا فليس عليه شيء، لكن عليه أن يتوب إلى الله عز وجل. وإن كان مثلاً يصلي لكن الصيام يترك الصيام متعمداً، فهذا أيضاً فيه خلاف بين أهل العلم: هل يقضي أو لا؟ فجمهور العلماء يقولون أنه يقضي، والصحيح أنه لا يقضي؛ لعدم الأدلة على قضاء المتعمد. المتعمد الذي يتعمد الإفطار، فإن هذا اليوم الذي أفطره يحاسب به إلى يوم القيامة، يكون عليه يوم القيامة، إلا أن يتوب توبة نصوحاً صحيحة إلى الله جل وعلا، ولا يسده قضاء ذلك اليوم. فلهذا فالقضاء للمتعمد لم يثبت في الشرع أبداً، وهو الصحيح الذي تؤيده الأدلة. فلهذا في كل الحالتين ليس عليه قضاء، وإنما عليه التوبة إلى الله جل وعلا والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى. والله أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. يقول السائل: «الإمام يركع قبل أن أكمل قراءة الفاتحة، ماذا أعمل؟». إذا ركع وأنت مسبوق ولم تكمل الفاتحة، فقول أكثر أهل العلم أنه تركع معه، تركع معه وتدرك الركوع. وإن كنت معه من البداية، فلابد أن تكمل الفاتحة. يعني إذا كبر الإمام وأنت معه، فلابد أن تكمل الفاتحة معه. وإن فاتك مثلاً، أو ركع قبل أن تنتهي، تنتهي منها، ولو بسرعة، لا تتأخر. فإن كان هذا الإمام يقرأ بسرعة جداً ويركع بسرعة ويقوم بسرعة، حتى أن النساء، حتى أن مثلاً المأموم الذي معه لا يستطيع أن يدركه، فهنا ينبغي عليه أن يفارقه، لا يستمر معه في الصلاة، لأن صلاته غالباً غير صحيحة إذا كان بهذه السرعة. إلا إذا كان العجز من المأموم نفسه. بعض الناس تجده يتأخر في القراءة كثيراً ويكرر الكلمات، وأيضاً في الركوع يكرر كثيراً، وهذا خطأ. والواجب على المسلم أن يكون متابعاً لإمامه، خاصة في الركوع والسجود. وكذا يقوم معه: إذا قام قام، وإذا ركع ركع، وإذا اعتدل اعتدل معه، وإذا سجد سجد معه، لا يتأخر عن إمامه. لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه». لا ينبغي للإنسان أن يتأخر عن الإمام. ومثالاً حتى لو كان مثلاً يدعو، بعض الناس مثلاً تجده في السجود مع الإمام يدعو ويتأخر، والإمام قد قام، وهذا خطأ. ينبغي عليه أن يتابع الإمام. فخلاصة المسألة: أنه إذا كان مسبوقاً، أي دخل والإمام يصلي، فركع وهو لم يكمل الفاتحة، فأولى أنه يركع معه لكي يدرك الركوع، لأنه لو قام الإمام من الركوع وهو لم يركع بعد، فالركوع يفوته. فلهذا يركع إذا ركع الإمام. وقد جاء في الحديث الذي عند أبي داود: «إذا أدركتم الإمام راكعاً فاركعوا»، فاركعوا معه. فلهذا فأولى أنه يركع معه، ويكون له ركوع عند جمهور العلماء. وأما كما قلنا: إذا كان الإمام سريعاً، إذا كان الإمام سريعاً في قراءته، في ركوعه، في سجوده، حتى لا يستطاع أن يدرك، فهذا يفارقه المأموم، لأن صلاته غير صحيحة. وقد قال حذيفة لرجل، وجاء كذلك عن النبي - عليه الصلاة والسلام - لرجل يسرع في صلاته: «منذ كم وأنت تصلي هذه الصلاة؟» قال: «منذ كذا وكذا». قال: «لو مت على هذه الصلاة لمت على غير الفطرة». أنها ليست صلاة المسلمين، هذه، وليست صلاة صحيحة. فهذا ينتبه المسلم لصلاته، فلا يكون سريعاً جداً، لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: «لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود». فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. يقول السائل: «هل الترتيب في الوضوء واجب؟». الترتيب في الوضوء لا شك أنه واجب، من الواجبات التي فرضها الله. واستدل العلماء بفرضية الترتيب: ترتيب الأركان: الوجه، اليدين، مسح الرأس، غسل الرجلين. هذه لابد أن ترتب. واستدل الإمام الشافعي - رحمه الله - في الأمر: أن الله عز وجل ذكر ممسوحاً بين غسلين. ولو كان لا يريد الترتيب، لذكر الأغسال ثم ذكر ما يمسح. لكن ذكر الممسوح بين غسلين، دل على وجوب الترتيب. وأيضاً لأن هذا هو نسق الآية: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. وعلى أن المفروض أو الفرض هو غسلة واحدة. وأيضاً استدل بعض أهل العلم بحديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي - عليه الصلاة والسلام - توضأ مرة مرة: غسل وجهه، ثم يديه، ثم مسح برأسه، ثم رجلين. ثم قال: «هذا وضوء لا يقبل الله صلاة إلا به»، لا يقبل الله صلاة إلا به. استدل به بعض أهل العلم على وجوب الترتيب. ولهذا اتفقت أو أكثر أهل العلم على أن الترتيب واجب، أي ترتيب الأركان. والله تعالى أعلم. أحسن الله إليكم. يقول السائل: «ما هي أدعية الاستفتاح التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم؟». أما هذا السؤال، فقد صح للنبي - عليه الصلاة والسلام - أدعية كثيرة. من ذلك مثلاً حديث أبي هريرة في الصحيحين، أنه قال: أبو هريرة للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «يا رسول الله، بأبي وأمي، ما سكوتك بين التكبير والقراءة؟ إني أراك تسكت هنيهة». فقال: «أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد». فهذا صح ما ورد من أدعية الاستفتاح. ولهذا اختاره الإمام أحمد على أنه أفضل، على أنه أفضل الأدعية. وأيضاً اختار الإمام أحمد ما جاء في حديث عمر، أنه يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». وجاء كذلك في صلاة الليل. وجاء أيضاً عن علي - رضي الله عنه - في صلاة الليل: «وجهت وجهي، الله أكبر، الله أكبر، كبير، والحمد لله كثير، ووجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً، وما أنا من المشركين» إلى آخره. فأدعية الاستفتاح صحت، مجموعة قرابة سبعة أدعية، وقد ذكرها الشيخ الألباني - رحمة الله عليه - في كتابه الماتع «صفة صلاة النبي - عليه الصلاة والسلام -». فالسائل له أن ينظرها هناك. وأيضاً من ناحية كما ذكرنا من قبل: أنه الأفضل أن لا يأتي بها جميعاً، أن لا يأتي بها كلها في موضع واحد، وإنما يأتي بهذا في موضع، وهذا أيضاً في وقت آخر. أقصد أنه ينوع. هذا من باب التنوع، التنوع بين هذه الأدعية، هذا هو السنة، وإصابة السنة عن النبي - عليه الصلاة والسلام -. وأما الاستمرار على دعاء واحد، فهو أيضاً من السنة، لكن الأفضل هو التنوع. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. يقول السائل: «انتشرت ظاهرة رسم الأشخاص، ما حكم هذا الرسم؟». هذه المسألة، مسألة رسم الأشخاص، هذا لا شك أنه من التصوير الذي نهى عنه الشرع. وقال جمهور أهل العلم، والذي عليه أكثر السلف، أن هذا من النوع المحرم. وقد جاء رجل عند ابن عباس، وقال له: «إني أريد أن أصور»، يعني يرسم، شغله وعمله هو الرسم، يرسم حيوانات، يرسم كذا. فقال له: «لا تفعل». فقال: «هذا عملي». قال: «إن كان لا بد، فاصنع الشجر وما لا روح فيه»، الشجر والمناظر، البحر أو كذا غيرها من هذه الأشياء، لا بأس. أما أنه يصور أشخاصاً ويرسم أشخاصاً، فهذا لا شك أنه داخل في الأحاديث التي جاءت، وهي كثيرة جداً. ومن هذه الأحاديث: ما جاء في الصحيحين، في هذه الطلحة، أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: «من صور صورة عذب بها يوم القيامة». وحديث أبي هريرة في الصحيحين أيضاً، أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: «أين الذين يظاهرون بخلق الله؟ فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا شعيرة». وأيضاً كذلك النبي - عليه الصلاة والسلام - ذكر كما جاء في السنن: «أن جذعاً من النار يخرج من النار، يقول: وكلت بثلاثة»، وقال: «منهم المصورون». وجاء أيضاً في الصحيحين: «أن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون». وهذا لا شك، الرسم هو من الصور، الاتفاق فيها عند أكثر العلم. وإنما الخلاف حصل في هذه الصور التي تحصل بالآلات، وليس بالرسم. أما الرسم فهو من الصور. ولما دخل النبي - عليه الصلاة والسلام - إلى الكعبة، فرأى صورة إبراهيم ومريم وعيسى، فأمر عمر بن الخطاب أن يمسحها، أن يمسح هذه الصور. فلهذا فهي صور، بمعنى باتفاق أكثر العلم على ذلك. والله أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. هذا سائل كريم يقول: «هل يجوز بيع الألعاب التي يلعب بها في الجوال، وتكون عبر حساب وإنترنت، مثل لعبة كلاش، أو لعبة البوبجي، وغيرها من الألعاب التي يلعب بها اللاعب بالإنترنت، ويكون لديه حساب، فيقوم ببيع هذه اللعبة، ببيع الحساب، حتى يدخل إليها المشتري؟». هذه من مشاكل العصر التي ابتلي بها كثير من الشباب، بل والأطفال. نسأل الله عز وجل أن يهدي شباب المسلمين. فهذه اللعب لعب خطيرة، وضعها بعض أعداء الله عز وجل من الكفار، لأجل أن يشغلوا الشباب المسلمين. وهذا من الغزو الفكري الذي يغزو به أعداء الله عز وجل أهل الإسلام، بمثل هذه الأمور، حتى يضيعوهم. فهذه اللعب، أولاً: فيها أشياء محرمة. ف لعبة «الكلاش» فيها سحر، وفيها أشياء، فيها تمثيل لأمور إلهية، لأجل أن يخرجوا الطفل عن عقيدة الإسلام، فيجعلوا له إنساناً في السماء، وكذا من هذه الأمور. وكذلك لعبة «البوبجي» أيضاً فيها أشياء محرمة، من عبادة الأصنام وغيره. فقد ذكر العلماء أن هذه اللعب محرمة. وأيضاً كذلك هي مما تشغل الوقت. وإذا كانت بأموال، فهي لا شك أنها محرمة، ولا يجوز شراؤها ولا بيعها. وهذا الفعل محرم كما قلنا، ولا يجوز. والأموال التي يتحصلها الإنسان من مثل هذه الأشياء هي أموال حرام، لا يجوز أن يستعملها. وكذلك أيضاً من باب النصيحة للآباء: أنهم يتفقدوا أبناءهم في مثل هذه اللعب. فهم يلعبون مع أناس قد يكونوا يعنون أشياء، أو أشخاصاً وهمية، وقد يكونوا من الشياطين والجن، وقد يكون أيضاً كذلك أناس من السحرة أو من غيرهم من أهل الباطل، فيصرف الابن عن أشياء كثيرة. وتجد الولد الصغير أو الشاب يسهر إلى آخر الليالي، إلى الساعة الثالثة أحياناً، إلى الفجر. وغالباً لا يصلون. حتى ولو كانوا يصلون، فإن هذا السحر مفسد لهم، مفسد لهم. فلهذا ينبغي على الآباء أن يحرصوا على أبنائهم، ويحذفوا مثل هذه اللعب من جوالات الأولاد. فإنها قاتلة لهم، ومهلِكة لهم. فإن لم تهلكهم اليوم، أهلكتهم غداً. فلهذا ينبغي أن يتفطن الآباء لمثل هذه الأشياء. فقد يتعب الوالد في تربية ابنه، ليربيه على حفظ القرآن وتلاوته، فتأتي مثل هذه الأشياء وتصرفه. يظن أنه جالس في بيته، يقول: «هذا الولد جالس في البيت ولا يخرج، وهو مواظب على دروسه، أو كذا، أو يذاكر دروسه». وهو تجده مع هذه اللعب يأخذ الأوقات الكثيرة، وخاصة بعد أن يهدأ الليل، وبعد أن ينام والده. تجده يجلس ويسهر مع هذه اللعب الباطلة التي تضيع وتهدر الأوقات، وكذلك الأموال، وكذلك تهدر القلوب وتخربها. فلهذا ينبغي للمسلم وللوالد أن ينتبه لمثل هذه الأعمال. وكذلك الوالدة، والدتها، أولى الأطفال وأمهم، تنتبه لمثل هذه الألعاب الخطيرة، التي أوردت بكثير من الشباب إلى الانعزال، بل بعضهم إلى الجنون، وبعضهم أيضاً أصبح لا هو حي ولا هو ميت، وأصبح يكلم أناساً ليسوا بموجودين، وغيرها من الدواهي والبلايا التي حصلت لكثير من الأولاد في مثل هذه اللعب. نسأل الله عز وجل أن يسلمنا ويعافينا، ويعافي أولادنا. والحمد لله رب العالمين. جزاك الله خيراً وبارك الله فيك. يقول السائل: «ما حكم الجلوس على الكرسي في المسجد لقرب وقت الصلاة أو الأذان؟». إذا كان المقصود أنه يجلس ولا يصلي ركعتين أو تحية المسجد، فالأولى أنه يصلي، خاصة إذا كان ليس وقت نهي. أما إن كان وقت نهي، عند طلوع الشمس، وعند غروبها، أو عند الاستواء، فله ذلك. إذا كان مثلاً قيامه يتعبه، إن كان القيام يتعبه، فلا بأس أنه يجلس في الكرسي حتى يؤذن المؤذن، ثم بعد ذلك إن شاء ركع أو لم يركع. لكن الأفضل إذا كان في غير وقت كراهة أنه يركع ركعتين، لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين»، حتى يصلي ركعتين. فلهذا السنة يصلي ركعتين ثم يجلس، وإن شاء جلس في كرسي أو جلس في مكان آخر. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. آخر سؤال في هذه الحلقة: سائلة تسأل أنها كانت تعمل معصية ثم تابت، وعهدت الله أنها لن ترجع إليها، ثم رجعت إليها نسياناً، فما حكم ذلك؟ علماً بأنها تشعر بالذنب، فهل هي آثمة وماذا تفعل؟ فإذا كان الأمر مثل هذا، على أنها قد تابت وعهدت الله على أنها لا تفعل، وإن كانت مثلاً حلفت يميناً على ذلك أنها لا تفعل، وفعلت ذلك نسياناً، فلا شيء عليها إذا كانت نسياناً. وأما إذا كان عن تعمد، وهي تعرف أنها قد حلفت وكذا، فهذه تكفر كفارة يمين. أما إذا لم تحلف، وإنما فقط أخذت العهد على نفسها أنها لا تفعل، وليس من باب النذر، إلا أن كان؛ لأن بعض العلم يجعل هذه الكلمة، وهو «عهد الله مثلاً علي»، يجعلها من ألفاظ النذر. فلهذا إن كانت تلفظت بهذه الألفاظ، فلها أنها تكفر كفارة يمين، إذا كانت متعمدة لذلك الفعل. وأما إن كانت ليست متعمدة، وحصل منها نسياناً وكذا، فهي تتوب إلى الله جل وعلا، ونسأل الله عز وجل أن يتوب علينا وعليها. والحمد لله رب العالمين. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. في ختام هذه الحلقة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لكل خير. جزاكم الله خيراً شيخنا الكريم على إجابتكم لهذه الأسئلة. كان معنا مجيباً على أسئلتكم المستمعون والمستمعات، الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم بمدينة الشحر، والمدرس بدار الحديث بالشحر. إلى لقاء آخر بمشيئة الله تعالى، في أمان الله، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من أسئلة المستمعين، برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين، يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيني.