الدرس في التعليق على مذكرة أصول الفقه 53، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
ينقسم الكلام المقيد إلى نص وظاهر ومجمل، ولكل قسم حكمه الخاص في التعامل معه شرعًا. حكم النص هو عدم العدول عنه إلا بنسخ، والظاهر لا يعدل عنه إلا بدليل، والمجمل يتوقف العمل به حتى يُفسر.
التأويل يشترط له احتمال اللفظ للمعنى المراد ووجود دليل صارف عن الظاهر، ويقسم إلى صحيح وفاسد. التأويل الصحيح يستند إلى أدلة مثل القرائن والنصوص الأخرى والقياس الراجح.
التأويل البعيد هو تفسير النصوص الشرعية بمعانٍ بعيدة عن الظاهر دون دليل قوي، ويُظهر المقطع أمثلة على ذلك من تفسيرات أبي حنيفة. يُبين أيضًا شروط صرف اللفظ عن ظاهره وفقًا للإمام ابن القيم.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله: النص والظاهر والمجمل. قال: والكلام المقيد انقسم إلى ثلاثة أقسام: نص، وظاهر، ومجمل. وبرهان الحصر في الثلاثة أن الكلام إما أن يحتمل معنى واحدًا فقط، فهو النص، نحو: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾، ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾، لا يحتمل غير هذا المعنى. وقيل: هو الصريح في معناه، النص الصريح في معناه. قالوا: إن احتمل معنيين فأكثر، فلابد أن يكون في أحدهما أظهر من الآخر، أو لا. فإن كان أظهر في أحدهما، فهو الظاهر، ومقابله المحتمل المرجوح، كالأسد، فإنه ظاهر في الحيوان المفترس، ومحتمل في الرجل الشجاع. وإن كان لا رجحان له في أحد المعنيين أو المعاني، فهو المجمل، كالعين والقرء ونحوهما. طيب، إذن النص محتمل معنى واحدًا، ومحتمل معنيين أحدهما أظهر من الآخر، فالظاهر، فالأظهر هو الظاهر، والثاني هو المعنى المرجوح. وما كان يحتمل أكثر من معنى، أو يحتاج لغيره في تعيين المراد، فهو المجمل، كالعين والقرء. قال: وحكم النص ألا يعدل عنه إلا بنسخ، يعني لا يعدل عن ظاهر هذا النص والأخذ به والعمل بما دل عليه إلا بنسخ، إذا كان هناك دليل ناسخ لما دل عليه هذا النص، أخذ بالناسخ؛ لأن الناسخ يرفع حكم المنسوخ. قال: وحكم الظاهر ألا يعدل عنه إلا بدليل على قصد المحتمل المرجوح، وذلك هو التأويل، وسيأتي إن شاء الله. وحكم المجمل أن يتوقف عن العمل به إلا بدليل على تعيين المراد، المجمل يتوقف عن العمل به إلا بدليل على تعيين المراد، كالقرء مثلًا، إذا أطلق، هل يراد به معنى الحيض أو معنى الطهر؟ ننظر الدليل الذي يدل على أحد المعنين. وكذلك العين إذا أطلقت، يراد بها العين الجارحة والعين النابعة، يراد بها العين المتجسسة، فمن مراد بها لابد من تعيين من دليل المراد بلفظ العين. قال: وحكم المجمل، والتأويل في اصطلاح الأصوليين هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى محتمل مرجوح بدليل يدل على ذلك. صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى محتمل مرجوح، لكن بدليل يدل على ذلك. ومثاله قوله صلى الله عليه وسلم: «الجار أحق بصقبه». وهذا الحديث في الشفعة، من حديث أبي رافع. قال: فإنه ظاهر في ثبوت الشفعة للجار مطلقًا. «الجار أحق بصقبه» يعني بجواره حق، بجواره، فيكون له حق الشفعة بكونه جارًا، فهو ظاهر في ثبوت الشفعة للجار مطلقًا، يعني سواء كان بينهما حدود مشتركة أو ليس بينهما حدود، أحق بجواره سقبه، بمعنى الجوار، بمعنى الجوار، «الجار أحق بصقبه» يعني أحق بجواره. فهذا الحديث ظاهره أن تثبت له الشفعة بماذا؟ بكونه جارًا، بكونه جارًا، سواء كان هناك يعني حدود مشتركة أو ليس بينهما حدود. قال: فإنه ظاهر في ثبوت الشفعة للجار مطلقًا، محتملًا احتمالًا مرجوحًا أن يكون المراد به خصوص الشريك المقاسم، يعني أحق بصقبه إذا كان بينهما حدود مشتركة، شريك له هذا الجار شريك مع جاره هذا، محتمل. قال: إلا أن هذا الاحتمال المرجوح دل عليه الدليل، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا ضربت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة». وهذا قول جمهور أهل العلم: أن الشفعة للجار إذا كان بينه وبين جاره اشتراك. وأما إن لم يكن بينه وبينه حدود مشتركة، فلا حق له في الشفعة، فإن كان له مدخل مستقل ولجار مدخل مستقل، وكل له حدوده، فحينئذ لا شفعة له. قال: ولا بد في دليل، والاحتمال البعيد يحتاج إلى دليل قوي كما مثلنا. والاحتمال القريب يكفيه دليل يجعله أغلب على الظن. من الظاهر والمتوسط من الدليل للمتوسط من الاحتمال. ولكل مسألة من هذا ذوق خاص. فالأحق بتفصيل ذلك الفروع، يعني ما يتعلق بفروع المسائل الفقه. قال: واعلم أن النص قد يطلق على الظاهر أيضًا. النص قد يطلق على الظاهر أيضًا، يعني الظاهر من الدليل من أدلة، يعني قال مثلًا: هذه المسألة فيها نص، وإن كان الدليل ظاهر يحتمل معنى آخر. ويطلق على الوحي، يعني الكتاب والسنة، يقال: هذه المسألة فيها نص، أو فيها نصوص. ويقال: نص الوحي. قال: وقد يطلق على كل ما دل، يعني كل دليل، يقال له نص. واختار المؤلف رحمه الله الإطلاق المذكور أولًا، يعني أنه محتمل معنى واحدًا فقط. قال: تنبيه، لم يتعرض المؤلف للتأويل بدليله، بدليل يظنه المؤول دليلًا وليس بدليل في نفس الأمر، ولا للتأويل بلا دليل أصلا. قال: والأول هو المسمى بالتأويل الفاسد والتأويل البعيد. الأول يعني التأويل بغير دليل، أو مع وجود دليل يظنه دليلًا وهو الحقيقة ليس بدليل. مثل له الأصوليون من المالكية والشافعية بنصوص، أولها الإمام أبو حنيفة رحمه الله، وستأتي في هذا المبحث منها حمل المسكين على المد في قوله صلى الله عليه وسلم: «ستين مسكينًا». قالوا: ستين مدًا. ومثل تأويل حديث «بسعيد» في قوله عليه الصلاة والسلام: «ذكاة الجنين ذكاة أمه»، فزاد الكاف «كذكاة أمه». مثل أيضًا من التأويل الفاسد القول بإخراج الزكاة، مثلًا زكاة الفطر نقدًا بدل الطعام. قالوا: لأن الفقراء يحتاجون إلى المال أكثر من الطعام. هذا تأويل فاسد. قالوا: الثاني هو المسمى باللعب، كقول غلاة الشيعة في أن تذبح بقرة في عائشة. وذلك من التفاسير التي فسروا بها القرآن، وهو من نوع اللعب والعبث. قالوا: اعلم أن دليل المؤول على أن المنبه على أن التأويل بمعنى التحريف هذا لم يرد في القرآن إلا على جهة الذنب، لم يرد إلا على سبيل الذنب، كما قال الله جل وعلا: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾. وأما التأويل لمعنى التفسير، فهذا هو الوارد في الشرع، أن التأويل ورد في القرآن بلفظ بمعنى التفسير، وبمعنى ما تأولت إليه الأمور، بمعنى التفسير، كما في قوله جل وعلا: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، على قراءة العطف على «الله». أن التأويل هنا بمعنى التفسير. مثل أيضًا: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ﴾، يعني بتفسيرها. وأيضًا بمعنى ما تأولت إليه الأمور، مثل: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾، يعني حقيقته ووقوعه. قال: أما التأويل بمعنى التحريف، وصرف النصوص عن ظاهرها، هذا لم يرد في الشرع إلا على سبيل النفي والذم، يحرفونه ومعنى تأولونه. وهذا الذي يستعمله أهل العلم لفظ التأويل لمعنى التفسير، كمثل لجرير يقول: تأويل الآية كذا وكذا، تفسيرها، لمعنى تفسيرها. قال: واعلم أن دليل المؤول قد يكون قرينة، كمناظرة الإمامين الشافعي وأحمد رحمهم الله في عود الواهب في هبته، فالشافعي يجيز، وأحمد يمنع. فاستدل أحمد بحديث: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه»، يعني استدل به على منع عود الواهب في هبته، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه»، يعني يأكله. فقال الشافعي: نعم، ولكن الكلب لا يحرم عليه أن يعود في قيئه، أنا معك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه»، لكن الكلب لا يحرم عليه أن يعود في قيئه، وعلى هذا فلا يحرم على الإنسان أن يعود في هبته. قال: فقال أحمد: في أول الحديث «ليس لنا مثل السوء»، قال: وهو قرينة على أن هذا المثل السيء منفي عننا، فلا يجوز لأحد إتيانه، لنا. فهنا استدل بهذه القرينة في أول الحديث على تحريم العود في الهبة. قال: وقد يكون نصًا آخر، كعموم «حرمت عليكم الميتة»، فإنه ظاهر في شموله الانتفاع بجلدها، يعني عموم تحريم الميتة يدخل فيه الانتفاع بجلدها؛ لأنها تدخل في عموم الميتة. قال: والنص على الانتفاع بجلد الشاة الميتة في قوله صلى الله عليه وسلم: «هل لا أخذتم إهابها فانتفعتم به؟» الحديث يصرف ذلك العموم عن ظاهره. فقول: «حرمت عليكم الميتة»، جاء الحديث يستثني الانتفاع بجلدها، فيكون المحرم غير الجلد. قال: وقد يكون ظاهر عموم آخر، كالآية المذكورة مع عموم «أيما إهاب دبغ فطهّر». يعني يقول: أن يصرف ظاهر النص العام عموم دليل آخر. فـ«حرمت عليكم الميتة» هذا عام، ظاهره العموم، الانتفاع بتحريم الانتفاع بأي شيء من الميتة. وعندنا عموم حديث آخر: «أيما إهاب دبغ فطهّر»، أيما إهاب دبغ، سواء كان ميتة وغير ميتة، فدل هذا العموم على تخصيص حرمة الميتة في غير الجلد، وأما الجلد فيجوز الانتفاع به. قال: وقد يكون قياسًا راجحًا، فعموم «جلد الزاني مئة جلدة» ظاهر في شمول العبد، يعني أنه كذلك يجلد مئة جلدة. ولكنه عندنا صلى الله عليه وسلم، والصواب، لكنه سبحانه وتعالى لما خص عموم الزانية الأنثى بغير الأمة بقوله: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾، عرف أن الرق علة لتشطير الجلد، محكم بتشطير جلد العبد، قياسًا على الأمة، فكان في قياس عليه صرف اللفظ عن إرادة عموم الزاني إلى محتمل مرجوح، هو كونه في خصوص الحر، اعتمادًا على القياس على الأمة المنصوص عليها. وهذا على القول بتخصيص العموم بالقياس، وهو قول الجمهور، خلافًا للظاهرية، فعلى القول بذلك يخصص عموم الآية بقياس العبد على الأمة في تنصيف العذاب. قال: واعلم أن كل مؤول يلزمه أمران: الأول بيانه احتمال اللفظ لما حمله عليه، للفظ الذي أراد أن يحمله عليه يحتمل هذا المعنى. والثاني الدليل الصارف قبل هذا. زاد بعض العلم مع بيانه مع بيانه احتمال لفظ لما حمل عليه أن يسلم من معارض، أن يسلم هذا الدليل من معارض، يعني معارض آخر يعارضه. وكذلك أيضًا امتناع إرادة الحقيقة. قال: الثاني الدليل الصارف له إلى المحتمل المرجوح، يعني لا بد من دليل يصرف هذا الظاهر إلى ترجيح المعنى المحتمل والمرجوح. قال: المؤلف: هو ظاهر. واعلم أن الظاهر قد يكون فيه قرائن قد يكون فيه قرائن تدفع الاحتمال، مجموعها لأحدها، كحمل الحنفية قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة الثقفي وقد أسلم على عشر نسوة: «أمسك منهن أربعًا وفارق من سواهن»، على الانقطاع، الانقطاع عنهن، يعني معنى أمسك يعني انقطع عنهن. قالوا: يبتدئ نكاح أربع منهن، يبتدئ نكاح أربع منهن، يعني يبتدئ من جديد. قال: فهذا ليس ظاهر اللفظ، وفيه قرائن تدفعه، مجموعها منها أنه قال: «أمسك»، ولو أراد ابتداء النكاح لما أمر الزوج بالإمساك؛ لأن ابتداء النكاح يشترط فيه رضى المرأة والولي. ولو أراد ابتداء النكاح لقال: «فارق»، لأمر بالفراق، أما الأمر بالإمساك يدل على استدامة النكاح واستمرار. ومنها أنه أراد النكاح لذكر شروطه؛ لأنه حديث عهد بالإسلام، والبيان لا يؤخر عن وقت، الحاجة. ومنها أن ابتداء النكاح لا يختص بهن، لا يختص بهن، يعني وراد أن ابتداء النكاح أمره بأن يتزوج من شاء من النساء. قال: «الحديث»، «الحديث»، رواه الترمذي بلفظ: «اختر منهن أربعًا». وعند الإمام أحمد بلفظ: «اختر منهن أربعًا». على أن الحديث قد أعله الإمام البخاري رحمه الله، يقول: غير محفوظ. وأبو حاتم وأبو زرعة يرجحان فيه الإرسال، كما في «التلخيص الحبير». قال: ومن التأويل البعيد في العموم حمل المرأة في قوله: «أيما امرأة نكحت»، الحديث على المكاتبة عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنها صورة نادرة. وهذا الحديث صريح في عموم النساء؛ لأن لفظة «أي» صيغة عموم. وقد أكد عمومها بـ«ما» المزيدة للتوكيد «أيما». وهذه الصيغة من أقوى صيغ تأكيد العموم. ولهذا قالوا: لو أتى بها على العربي الفصيح أن يأتي بعبارة تدل على العموم مع الفصاحة والجزالة، قالوا: لم تسمح قريحته بأبلغ من ذلك، أي بهذه العبارة «أيما». والصحابة رضوان الله عليهم ما فهموا من هذه العبارة المكاتبة، بل فهموا منه العموم، أن أي امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل. قال: ورتب بطلان النكاح على الشرط في معرض الجزاء، وهذا من أبلغ صيغة في الدلالة على العموم، «أي امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل»، هنا الشرط «نكحت»، وجواب الشرط «فنكاحها باطل»، الجزاء والجواب أنه باطل. قال: فحمل على خصوص المكاتبة لا يخفى بعده. قال: من التأويل البعيد أيضًا حمل «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» على النذر والقضاء؛ لأن صوم التطوع غير مراد، فلم يبق إلا الفرض الذي هو ركن الإسلام، وهو صوم رمضان، والقضاء والنذر يجيئان لأسباب عارضة، فهما كالمكاتبة في مسألة النكاح المتقدمة. وهذا من التأويل البعيد؛ لأن قوله عليه الصلاة والسلام: «لا صيام»، هذا أيضًا عام يشمل كل صيام، يشمل كل صيام لم يبيت فيه الإنسان من الليل النية من الليل، فليس له صيام، سواء كان فرضًا أو نافلة، أو قضاء أو نذر، إلا ما دل الدليل على استثناء ذلك، كصوم التطوع، دل دليل على أنه لا يجب فيه تبييت النية، كما في حديث عائشة: «إني إذا صائم». نعم، فقوله: «لا صيام»، صيغة عموم تتناول الواجب والتطوع. والإمام ابن القيم رحمه الله يقول: لا يتم صرف اللفظ عن ظاهره إلا بأربع مقامات: الأول امتناع إرادة الحقيقة، امتناع إرادة الحقيقة. والثاني بيان صلاحية اللفظ لذلك المعنى، بيان صلاحية اللفظ لذلك المعنى الذي عينه، وإلا كان مفترين على الله، وإلا كان مفترين على الله. ثالثًا: بيان تعيين ذلك المجمل إن كان له عدة معاني، تعيين ذلك المجمل إن كان له عدة معاني. والرابع: الجواب عن الدليل الموجب لإرادة الحقيقة، الجواب عن الدليل الموجب لإرادة الحقيقة. قال: مؤلف رحمه الله: والصحيح أن ندرة هذا ليست كندرة المكاتبة، وأن الفرض أسبق إلى الفهم فيه، يعني في قوله: «لا صيام»، يسبق إلى الذهن أن المراد به الفرض. قال: فيحتاج هذا التخصيص بالنذر والقضاء إلى دليل قوي، تخصيص هذا العموم «لا صيام» بالنذر والقضاء يحتاج إلى دليل. قال: وهذه الأمثلة المذكورة للتأويل البعيد هي ما سبقت الإشارة إليها من أنها لأبي حنيفة رحمه الله، وأن الأصوليين من المالكية والشافعية والحنابلة مثلوا لها بالتأويل البعيد. قال: وعرف في المراقي النص بقوله: نص إذا أفاد ما لا يحتمل غيره، وظاهر إن الغير احتمل. وأشار إلى إطلاقات النص الآخر بقوله: «والكل من زين له تجلى»، ويطلق النص على ما دل، وفي كلام الوحي إلى آخر. وأشار إلى هذه التأويلات البعيدة التي ذكرها المؤلف وزاد عليها حمل المسكين على المد في قول: «ستين مسكينًا»، بقوله: «فجعلوا مسكين بمعنى المد»، عليه علامات البعد، كحمل امرأة على الصغيرة، وما ينافي الحرة الكبيرة. وحمل ما ورد في الصيام على القضاء مع الالتزام. وعرف التأويل في الاصطلاح الأصولي، وذكر أقسامه إلى صحيح وفاسد ولعب، بقوله: «حمل ظاهر على المرجوح»، وقسمه للفاسد والصحيح، صحيحه وهو القريب ما حمل مع قوة الدليل عند المستدل وغيره، الفاسد والبعيد وما خلع، فكان لعبًا. يفيد. طيب، نكتب بهذا القدر إلى هنا. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.