التعليق على مذكرة أصول الفقه 52

الدرس في التعليق على مذكرة أصول الفقه 52، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تقسيم الأسماء وتوضيح الحقيقة الشرعية

يناقش تقسيم الأسماء إلى أربعة أقسام ويبرز أهمية الحقيقة الشرعية. يوضح أن الحقيقة الشرعية مقدمة على غيرها من الأقسام.

فهم المجاز وأقسامه في اللغة العربية

يشرح تعريف المجاز وأقسامه الأربعة، وكيفية التفريق بين الحقيقة والمجاز في اللغة العربية. يبين أن المجاز يستعمل لعلاقة بين المعاني مع قرينة صارفة.

ترتيب الأولويات في فهم الألفاظ

يحدد ترتيب الأولويات في فهم الألفاظ الشرعية والعرفية واللغوية، مع التركيز على تقديم الحقيقة الشرعية ثم العرفية فاللغوية وأخيراً المجاز. يشرح دور العرف في فهم المعاني.

استقلالية الشرع وأهميته

يؤكد على استقلالية الشرع كحقيقة مستقلة ومنفردة، ويبرز أهمية الشرع كقاعدة مستقلة في فهم الأحكام والتطبيقات الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل في تقاسيم الأسماء، وهي أربعة أقسام: وضعية، وعرفية، وشرعية، ومجاز مطلق، إلى آخره. قال: خلاص ما ذكره المؤلف في هذا البحث أن الأسماء منقسمة إلى الأقسام الأربعة، وأن الحقيقة الشرعية مقدمة -يعني مقدمة على بقية الأقسام- هذا قول الجمهور، ولا يكون لفظها مجملا لاحتمال قصد الحقيقة اللغوية. فلو وجد في كلام الشارع اسم الصلاة مثلاً، وجب حمله على المعنى الشرعي دون اللغوي الذي هو الدعاء. الأصل في حمل كلام الوارد في الشرع على المعنى الشرعي، فلوظ الصلاة في اللغة بمعنى الدعاء، وفي الشرع عبارة عن العبادة ذات أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم. فإذا وردت في الشرع، فالأصل أن تحمل على المعنى الشرعي، إلا إذا دلت قرينة على أن المراد بها المعنى اللغوي حملت عليه. مثله قول الله جل وعلا: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم﴾. «صلي عليهم» هنا بمعنى أدع لهم، ويدل عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أتى بإنسان أبي أوفى بالصدقة، فقال: «اللهم صلي على آل أبي أوفى». قال: ولا يقال مجمل لاحتماله هذا وذاك -يعني لا يقال أن لفظ الصلاة مجمل لاحتماله الحقيقة الشرعية والحقيقة اللغوية-. وإذا عرفت ذلك، فاعلم أن مراده بالوضعية هو الحقيقة اللغوية -يعني ما وضع في اللغة- كاستعمال الرجل في الإنسان الذكر، والمرأة في الإنسان الأنثى. وإن كان الوضع يشمل في اصطلاحهم المجاز؛ لأن دلالة المجاز عندهم على معناه المجاز دلالة مطابقة، وهي وضعية بلا خلاف. ومراده بالشرعية ما عرفت فيه التسمية الخاصة من قبل الشرع -طبعا ما يتعلق بالمجاز- طبعا ما يتعلق بالمجاز مرة معنا الكلام عليه في البحث السابقة. وأذيع القول بالمجاز. قال: ومراده بالشرعية ما عرفت فيه التسمية الخاصة من قبل الشرع، كالصلاة والصوم والزكاة. كالصلاة والصوم والزكاة؛ إذ الصوم في اللغة كل إمساك -يعني في اللغة كل إمساك- سواء كان عن الكلام أو عن الأكل، فيسمى صياما. أو إمساك عن حركة خيل صيام، وخيل غير صائمة -يعني غير ممسكة عن الحركة-. قال: والزكاة في اللغة الطهارة والنماء. الزكاة في اللغة بمعنى الطهارة والنماء، زكى المال إذا نما، ومنه تزكية النفوس تطهيرها، قد أفلح من زكاها -أي طهرها-. قال: والصلاة في اللغة الدعاء. الصلاة في اللغة الدعاء. قال: وعرف في المراقي الشرع بقوله: وما أفاد لإسمه النبي... وما أفاد لإسمه النبي للوضع مطلقا هو الشرعي. ومراد المؤلف بالعرفية أمرا أحدهما داخل في المجاز -والمجاز- والثاني منهما هو أن يخصص عرف الاستعمال في أهل اللغة الإسم ببعض مسمياته الوضعية. كتخصيص إسم الدابة بذوات الأربع، مع أن الوضع لكل ما يدب على الأرض. هذه يسمى حقيقة عرفية -أن يخصص عرف الاستعمال- أن يخصص العرف اللفظ المستعمل في اللغة أن يخص بالعرف. أو يقال مثلا تخصيص اللفظ المستعمل في اللغة ببعض معانيه بالعرف. فمثلا اسم الدابة لفظ الدابة في العرف يطلق على كل ما يدب على الأرض عرفا لغة. ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾، ﴿وكأين من دابة في السماوات والأرض﴾، ﴿وكأين من دابة في الأرض﴾، ﴿وكأين من دابة في الأرض﴾ نعم كذلك. قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وكأين من دابة لا تعلم رزقها الله يرزقها وإياكم﴾. فكل ما يدب على الأرض يسمى دابة، سواء كان له قوائم أربع أو له قائمتان أو من الزواحف ليس له قوائم، فيسمى دابة. هذا لغة نعم. حتى الطائر يسمى دابة؛ لأنه يحصل منه دبيب. لكن في العرف خص لفظة دابة على الحيوان ذات القوائم الأربع، وخاصة الحمار يطلق على الحمار دابة، وصار هذا -يعني لفظ متعارف عليه-. والحقيقة العرفية مقدمة للحقيقة اللغوية؛ فما تخاطب به الناس يحمل على ما تعرف عليه. يحمل على ما تعرف عليه. قالوا: أما المجاز فهو المعروف عند أهل البلاغة وغيرهم استعمال الكلمة في غير ما وضعت له لعلاقة بينهما مع قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي. قالوا: هذا التعريف للمجاز المفرد المنقسم إلى استعارة ومجاز مرسل، وهو المراد والمغصول عند الأصوليين هو المجاز المفرد. وأما بقية الأنواع من أنواع المجاز تذكر في فن البيان. قال: وقسام المجاز عند البيانيين أربعة. هذا الذي ذكرنا: والمجاز المركب المنقسم إلى استعارة تمثيلية، ومجاز مرسل مركب، والمجاز العقلي، والتجوز فيه في الإسناد لا في اللفظ المسند إليه ولا المسند. ومجاز النقص والزيادة بناء على عدها من أقسام المجاز. يعني هذه أقسام المجاز: المجاز المفرد، والمجاز المركب، والمجاز العقلي، ومجاز النقص والزيادة. هذه أربعة أقسام. وبرهان الحصر في الأقسام الأربعة أن اللفظة إما أن يبقى على أصل وضعه أو يغير. إما أن يبقى على أصل وضعه أو يغير عنه. فإن غير فلابد أن يكون ذلك التغيير من قبل الشرع أو من قبل عرف الاستعمال أو من قبل استعمال اللفظ. نعم من قبل عرف الاستعمال أو من قبل استعمال اللفظ في غير موضعه لعلاقة بقرينة. فالأول الوضعية، والثاني الشرعية، والثالث العرفية، والرابع المجاز. يقول: برهان الحصر في الأقسام الأربعة -يعني أن الحقائق والأسماء تنحصر في هذه الأقسام الأربعة الوضعية والعرفية والشرعية والمجاز- أن اللفظ إما أن يبقى على أصل وضعه أو يغير. فإن غير فلابد من أن يكون ذلك التغيير من قبل الشرع، وإما أن يكون من قبل عرف الاستعمال، أو من قبل استعمال اللفظ غير موضعه. فكأنه يقول: الأصل المعنى اللغوي، هذا الأصل أن يحمل الكلام على معناه اللغوي على أصل وضعه في اللغة. فإن استعمل في الشرع حمل على معناه الشرعي، وإن استعمل في العرف حمل على معناه في العرف، وإن كان في المجاز على القول به حمل على المجاز. العرف العام نعم العام أو الخاص، العرف العام أو الخاص قد يستعمل أيضا -يعني على غير معناه اللغوي- في العرف الخاص. قال: اعلم أن التحقيق حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية، ثم العرفية، ثم اللغوية، ثم المجاز عند القائل به إن دلت عليه قرينة. يعني أول ما يحمل اللفظ يحمل على الحقيقة الشرعية، وخاصة إذا كان ذلك في وروده في الشرع. إذا ورده في الشرع، فإن نحمله على المعنى الشرعي. كرفض الصلاة والصيام والزكاة كممر إذا ورده في الشرع فيحمل على المعنى الشرعي. طيب ثم الحقيقة العرفية. وهذا فيما يتخاطب به الناس، فالحقيقة العرفية مقدمة على الحقيقة اللغوية. مقدمة على الحقيقة اللغوية. فيحمل كلام الناس فيما يتخاطبون به على المعنى العرفي. فمثلا إذا قال الإنسان لشخص: اشتر لي دابة، فذهب واشترى له شاه. معلوم أن الشاه في اللغة يسمى دابة، لكن في العرف الدابة يطلق على ماذا؟ على الحمار. إذن لا يقبل هذا منه لو جاء يقول: أنت قصّرت في الدابة، وهذه دابة. نقص هذه دابة. لكن هذا في اللغة، أما في العرف يسمى شاه. وأنا قلت لك اشتر لي دابة، والدابة في العرف الحمار نعم. فيحمل على المعنى العرفي. أيضا في الشاه مثلا لو قال: اشتر لي شاه. طيب الشاه في اللغة تطلق على الذكر والأنثى، وعلى المعز والضان، لكن في العرف تطلق على الأنثى من المعز. ذكر الله بسلم لا ذكر تيس نعم تيس. فلو ذهب مثلا واشترى تيسا أو اشترى ضانا، قال: هذا معناه في اللغة. أنا ما يقبل. نقول: هذا الكلام في العرف لا أود أن يحمل على معناه العرفي. في الحقيقة العرفية هنا مقدمة على الحقيقة اللغوية. طيب ثم اللغوية فيما يتخاطب به في اللغة فيحمل على المعنى اللغوي. ها هذا آخر شيء. المجاز آخر شيء القول به تكون مجاز في المرحلة الأخيرة. إذا لم يحمل اللفظ على معناه الشرعي أو العرفي أو اللغوي فيكون مجاز على القول به إذا دلت عليه قرينة. يعني مثلا على ما يمثلون به: رأيت مثلا أسدا يصلي. فهنا هل يحمل الحقيقة اللغوية أو العرفية أو على المجاز؟ قال: هنا على قولهم بالمجاز هذا مجاز. قال: وشار إلى هذا في المراقب قوله: واللفظ محمول على الشرعي إن لم يكن فمطلق العرفي فاللغوي على الجلي. ولم يجب بحث عن المجاز في الذي تخب. قال: والتحقيق وجود الحقيقة الشرعية خلافا لمن أنكرها، وزعم أنها اللغوية، وزيدت فيها شروط؛ لأنه قول باطل. بعضهم أنكر الحقيقة الشرعية، وقال: هي في الأصل حقيقة لغوية، لكن زيد فيها بعض الشروط. وهذا قوله أبي بكر الباقلاني. قوله أبي بكر الباقلاني وابن القشيري، وبعض الشافعية والحنابلة. وابن القشيري وبعض الشافعية والحنابلة يقولون مثلا الصلاة يقول: هي الدعاء، لكن زيد فيها الركوع والسجود. ولا أصلها -يعني أصل اللغة- هي لغوية حقيقة لغوية، لكن نلغي بصحيح. الصحيح أن الشرع حقيقة مستقلة، حقيقة مستقلة ومنفردة. صلى الله وسلم على نبي محمد وآله وصحبه أجمعين.