التعليق على مذكرة أحكام الصيام 23

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 23، ألقاها

أقسام أصحاب الأعذار في صيام رمضان وتفاصيل الأحكام

يناقش هذا الفصل أحكام أصحاب الأعذار في صيام رمضان، حيث قسمهم إلى ثلاثة أقسام: من عليهم القضاء فقط، ومن عليهم الكفارة فقط، ومن عليهم القضاء والكفارة معا، ويشمل ذلك حالات مثل المرض والسفر والحمل.

أحكام الصيام على فئات خاصة وحالات استثنائية

يتناول هذا الفصل أحكام الصيام على فئات خاصة مثل الصغار والمجانين والمرضى وكبار السن، حيث لا يجب عليهم الصيام ولا القضاء ولا الإطعام في معظم الحالات، مع ضرورة تشجيع الصغار على الصيام.

أحكام من مات وهو مريض أو مغمى عليه أو كافر وتكليف الكافر بالعبادات

يناقش هذا الفصل أحكام من مات وهو مريض أو مغمى عليه أو كافر، حيث لا يجب على أوليائه الصيام عنه أو إطعامه، ولا يصح من الكافر الصيام إلا بالإسلام، ويعذب على ترك العبادات يوم القيامة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال رحمه الله: الدرس الرابع عشر، أصحاب الأعذار في صيام رمضان. قال: أصحاب الأعذار في رمضان أربعة أقسام، وهم: القسم الأول: عليهم القضاء فقط، وهم: أولا: المريض الذي يرجى برؤه، الذي عليه القضاء فقط، المريض الذي يرجى برؤه، يعني يرجى شفاؤه، إنسان أصابه مرض من الأمراض، يعني العارضة التي تصيب الإنسان ويشفى منها، فأفطر، فإنه يقضي ما أفطره من أيام، لا يلزمه إلا ذلك، لقول الله جل وعلا: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. ثانيا: المسافر سفر قصر، يعني سفر تقصر فيه الصلاة، وهو على الصحيح ما عد في العرف سفرا، مكان في العرف، في عرف الناس، أنه مما يعد سفرا، فتقصر فيه الصلاة، فيجوز لهذا المسافر أن يفطر ويقضي ما أفطره من أيام، لقول الله جل وعلا: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. ثالثا: الحائض، ورابعا: النفساء، لحديث عائشة رضي الله عنها، حين سئلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: «كان يصيبنا ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة». فالحائض والنفساء يلزمهما القضاء. خامسا: الحامل إذا خافت على نفسها فقط، أو خافت على نفسها وجنينها، يعني، فعليها القضاء، لحديث أنس بن مالك الكعبي المذكور سابقا: «إن الله وضعه عن المسافر شطر الصلاة والصوم، وعن الحامل والمرضع الصوم». سادسا: المرضع إذا خافت على نفسها فقط، أو خافت على نفسها ورضيعها، كذلك يلزمها القضاء، تفطر وتقضي ما أفطرته من أيام. قال: السابع: المفطر لإنقاذ معصوم، إذا لم يوجد من ينقذه غيره، ولم يتمكن من إنقاذه إلا بالفطر، المفطر لإنقاذ معصوم، إنسان غرق في البحر وأنت صائم، لكن ترى في نفسك التعب، ما عندك الهمة حتى تنقذه، فتفطر حتى تنقذه، هذا جائز لك أن تفطر، فتنقذه، ثم تقضي هذا اليوم. حريق اندلع في بيت ويحتاج إلى إطفاء وأنت صائم، تجد تعبا وإرهاقا، فتفطر حتى تتقوى، ثم تطفئ هذا الحريق، هذا جائز لك أن تفطر، ثم تقضي هذا اليوم الذي أفطرته. قال: الثامن: عند لقاء العدو، لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم مصبحوا عدوكم، والفطر أقوى لكم، فأفطروا». وكانت عزمة، فأفطرنا. والحديث في صحيح الإمام مسلم. قوله: «كانت عزمة»، يعني أمرا لازما بالفطر، مع أنهم كانوا في رمضان. كانوا في رمضان، وألزمهم النبي عليه الصلاة والسلام بالفطر، لأجل التقوي على ملاقات العدو. فإذا كان المسلمون في جهاد وقتال، وكان ذلك في رمضان، فإن لهم أن يفطروا حتى يتقووا لملاقات العدو، ثم يقضون هذه الأيام التي أفطروها. فهؤلاء الأصناف الثمانية لا يلزمهم إلا القضاء فقط. قال: القسم الثاني: عليهم الكفارة فقط، وهم: أولا: الشيخ الكبير، والشيخة الكبيرة، الذان يشق عليهما الصيام، فهؤلاء يلزمهما الإطعام بدل القضاء. ثالثا: المريض، ورابعا: المريضة، الذان لا يرجى برؤهما، يعني لا يرجى شفاؤهما، فهؤلاء عليهم الإطعام. قال: والكفارة إطعام مسكين عن كل يوم، إطعام مسكين عن كل يوم، تقدر بنصف صاع، أي كيلو ونصف مما يأكله الناس، هذا إذا جعلنا الصاع ثلاثة كيلو، فيكون النصف كيلو ونصف. وإن كان الصاع كيلو ونصف، فيكون النصف كيلو وربع مما يأكله الناس، يعني من الطعام، من الرز أو البر أو الشعير أو التمر، أو يطعم طعاما جاهزا، يطعم مسكين وجبة عشاء أو وجبة فطور أو وجبة سحور، فيحصل به المقصود والمطلوب. قال: القسم الثالث: عليهم القضاء والكفارة، معنى القضاء والكفارة، معنى: يقضي ويكفر. قال: وهم: أولا: الحامل إذا خافت على جنينها ولم تخف على نفسها، الحامل إذا خافت على جنينها ولم تخف على نفسها، يعني عليها القضاء والكفارة، أي الإطعام. ثانيا: المرضع إذا خافت على رضيعها ولم تخف على نفسها. ثالثا: من أفطر بعذر وأمكنه القضاء فلم يقض حتى جاء رمضان الآخر. وأمرنا في الدرس الماضي أن الصحيح في هذه الأمور الثلاثة أن الواجب هو القضاء فقط، لعدم الدليل الدال على إلزام الإطعام. قال: القسم الرابع: لا يجب عليهم أداء ولا قضاء ولا كفارة، وهم: أولا: الصغير والصغيرة، وهما من دون البلوغ، وهما مميزان، استكمل السابعة فما فوق، يصح منهما، ولا يجب عليهما، وينبغي أمرهما به، ليتعود عليه. الصغير والصغيرة، يعني من الأطفال، من كان دون البلوغ، لم يبلغ سن البلوغ، وهو مميز، بلغ سن التمييز، وهو السن السابع، فاستكمل سبع سنين فما فوق، سن الثامنة، التاسع، العاشر، إلى ما دون البلوغ، فهؤلاء لا يجب عليهما الصيام أداء، لا يجب عليهما الصيام أداء، ولا يجب عليهما قضاء، ولا كفارة عليهما، إذا أفطر الصغير أو الصغيرة، ما عليهما شيء. ومع ذلك فولي أمرهما يلزمهما بالصيام حتى يتعود عليه، حتى يتعود عليه، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر». فيصوم ما يتيسر من أيام، ولا يلزم أن يصوم كلها، إذا كان صغيرا، يعني في السن السابع أو الثامن، إذا صام يوما وأفطر أيام، لا بأس. إذا كان أكبر من ذلك، سن العاشر، فوق العاشر، هذا يتأكد عليه الصيام حتى يتعود على هذه العبادة. ومع ذلك إذا أراد أن يفطر في يوم من الأيام أو أحس بتعب أو شيء من ذلك، فيفضل أنه ليس بواجب عليه، فيصوم من الأيام ما يتيسر حتى يتعود على هذه العبادة. وكلما قارب سن البلوغ، كلما يعني أمر بالصيام وألزم به حتى يتعود على هذه الطاعة والعبادة. قال: ثالثا: المجنون والمجنونة، لا يصح منهما ولا يقضيانه إذا أفاق، ولا يطعم عنهما، لأن القلم مرفوع عن هؤلاء. الأربعة، يعني الصغير والصغيرة والمجنون والمجنونة، هؤلاء رفع عنهم القلم، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق». المجنون الذي زال عقله، هذا لا يصح منه الصيام، ما يؤمر به، ولا يصح منه، ولو صام، ما صح منه، لأن من شرط صحة الصيام العقل، وهذا لا عقل له. وهل يقضي ما ترك من الصيام إذا أفاق؟ الجواب: لا، ليس عليه قضاؤه، لأنه لم يجب عليه، لم يجب عليه حتى يقضيه. وهل يطعم عما أفطر من أيام؟ الجواب: لا، لأنه ليس بواجب عليه. إذن المجنون والمجنونة لا يصح منهما الصيام، ولا يقضيانه، ولا يطعمان. قال: خامسا: والسادس: المخلط والمخلطة في عقلهما، المخلط يعني من عنده بداية جنون، ما نسميه مثلا المخرف، من عنده يعني شيء من التخريف، وهو بداية الجنون، هذا لا يجب كذلك عليهما، ولا يطعم عنهما، لأنهما في معنى المجنون، هما في معنى المجنون. ويصل إلى هذه المرتبة الكبير في السن، الإنسان إذا كبر في السن، ربما يبدأ في التخريف وتختلط عليه الأمور، فتضيع عليه الأوقات، وينسى الناس، لا يدري هذا من فلان، ربما من أبنائه وأقرب الناس إليه، ولا يعرفهم، فيبدأ يسمى اختلاطا أو تخريفا، هذا حكم حكم المجنون، لا يؤمر بالصيام، لا يؤمر بالصيام، ولا يكلف بالصيام، فما يأتي أبناءه يقولون: عليك أن تصوم، أو يلزموه بصيام، لا، إذا بلغ إلى هذه الحالة، فالصوم لا يجب عليه، لا يجب عليه، لا صيام ولا إطعام ولا قضاء، لأنه غير مكلف. قال: سابعا: والثامن: المريض والمريضة إذا عجزا عن الصيام في مرضهما، واتصل بهما المرض حتى ماتا في رمضان أو بعده، فليس عليهما ولا على أوليائهما شيء، باتفاق أهل العلم، كما فاده الإمام البغوي في شرح السنة. إنسان مرض في رمضان فأفطر، استمر به المرض، استمر به المرض إلى بعد رمضان، في شوال، في ذي القعدة، مات في ذي القعدة مثلا، وهو ما زال مريض، هل يجب على أوليائه أن يصوموا عنه؟ بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه الصيام، صام عنه وليه». أو يطعما، يطعموا عنه؟ الجواب: لا، لا يجب عليهم أن يصوموا عنه، ولا أن يطعموا عنه، لماذا؟ يقال: لأن هذا استمر به المرض، والمريض لا يجب عليه الصيام، ومات وهو على هذا الحال، فلم يجب عليه الصيام، لم يجب عليه الصيام، فلا يجب على أوليائه أن يصوموا عنه، ولا أن يطعموا عنه، لأن الصوم في حقه ليس بواجب. بخلاف ما لو شفيا وعوفيا، ثم عاشا أياما أو أشهرا، ولم يقضيا، ثم ماتا، هذا الذي يصام عنه، لماذا؟ لأن الصوم يعتبر دين في ذمته، لأنه استطاع القضاء، وقد زال عذره، لكنه لم يصم، فيبقى الصيام مدينا في ذمته، فيصوم عنه أولياؤه. أما الذي يستمر به المرض والعذر إلى أن يموت، فهذا ليس عليه إطعام ولا صيام. قال: تنبيه: وأما الرجل إذا أغمي عليه، وكذلك المرأة إذا أغمي عليها، فإذا كان الإغماء يوما أو يومين إلى ثلاثة أيام، فعليهما القضاء، وينزلان في هذه الحالة منزلة النائم. وأما إذا كان الإغماء أكثر من ثلاثة أيام، فليس عليهما قضاء، وينزلان منزلة المجنون والمعتوه. نعم، هذه مسألة تتعلق بالمغمى عليه، من أغمي عليه النهار كله، فيقول رحمه الله: أنه إذا كان الإغماء يوما أو يومين أو ثلاثة أيام، فإنه يقضي، فإنه يقضي هذه الأيام، ويكون في منزلة النائم. وإذا كان أكثر من ثلاثة أيام، فإنه لا قضاء عليه، ويكون في منزلة المجنون الذي لا يجب عليه الصيام. وهناك قول آخر: هو أنه إذا كان الإغماء يوما واحدا، إذا كان الإغماء يوما كاملا، أغمي عليه فيه، فإنه لا يلزمه القضاء، ويكون في هذه الحالة في حكم المجنون، ويرفع عنه التكليف بالصيام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المجنون حتى يفيق». والمجنون حتى يفيق. وهنا قول آخر: إذا كان الإغماء أقل من يوم وليلة، فإنه يلزمه القضاء، ويكون في حكم النائم. وإذا كان أكثر من يوم وليلة، فلا يلزمه القضاء، ويكون في حكم المجنون. والقول الثاني - والله أعلم - هو الأقرب. القول الثاني: قول الحنفية. والقول الثاني: أنه يلزمه القضاء إذا أغمي عليه يوما كاملا، هذا قول الحنابلة. وكذلك أيضا قول الشافعية، رواية عن الإمام أحمد، قول الشافعية. وهو أقرب - والله أعلم - أنه إذا أغمي عليه يوما كاملا، فإنه لا يلزمه القضاء، ويكون في حكم من زال عقله. قال: تنبيه آخر: الكافر والكافرة لا يصح منهما الصيام، ولا يقضيانه إذا أسلم، مع أنهما إذا ماتا على كفرهما، سئلا عنه، وعذبا على تركه. الكافر والكافرة لا يصح منهما الصيام، إذا جاء كافر يقول: أنا أريد أن أصوم، نقول: ما يصح منك الصيام، أولا أسلم، أولا تدخل في الإسلام، ثم بعد ذلك تصوم، أما تصوم وأنت كافر، فلا يصح منك الصيام، فإن من شرط صحة العبادة الإسلام. والله عز وجل يقول: ﴿وَلَئِن أَشرَكتَ لَيَحبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ﴾. وهل يقضيه إذا أسلم؟ الجواب: لا، إذا أسلم الكافر، لا يلزم قضاء ما فاته من صيام رمضان، لقول الله جل وعلا: ﴿قُل لِلَّذينَ كَفَروا إِن يَنتَهوا يُغفَر لَهُم ما قَد سَلَفَ﴾، يغفر لهم ما قد مضى. وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص: «أما علمت يا عمر أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ أن الإسلام يهدم ما كان قبله». وإذا ماتا على كفرهما، سئلا أو عذبا على عدم الصيام، لأنهما مخاطبان، الكافر على الصحيح، مخاطب بأوامر الشرع، من صيام وصلاة وزكاة وغيرها، ولهذا يعذب عليها يوم القيامة، كما قال الله عز وجل: ﴿ما سَلَكَكُم في سَقَرَ﴾، قالوا: ﴿لَم نَكُ مِنَ المُصَلّينَ وَلَم نَكُ نُطعِمُ المِسكينَ وَكُنَّا نَخوضُ مَعَ الخائِضينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَومِ الدّينِ حَتَّى أَتانا اليَقينُ﴾. لكنه لا تصح منه العبادة إلا بالإسلام، فهو يعذب على تركها، لكنها لا تصح منه إلا بالإسلام. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على