الدرس في التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يقدم الشيخ عبد الرزاق البدر مختصر كتابه "فقه الأسماء الحسنة" لتسهيل قراءته وتدريسه، مبيناً أن معرفة الأسماء الحسنة أساس الإيمان وتزيد خشية العبد. ويشير إلى أن اسم "الله" هو الأعظم والأكثر وروداً في القرآن بأكثر من 2200 مرة، ويُرجى أنه الاسم الأعظم المستجاب به الدعاء.
يوضح المقطع أن اسم «الله» هو الأصل الذي ترجع إليه جميع الأسماء الحسنة، فهو مستلزم لمعانيها ودال عليها إجمالاً لتفرده بالألوهية. وقد أجمع ابن عباس على أن معناه: «ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين».
يفسر ابن عباس اسم «الله» بأنه ذو الألوهية والعبودية على جميع الخلق، أي المستحق للعبادة وحده، مشتقاً من «أليها» بمعنى المعبود. ويستدل بآية ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾ مبيناً أن المراد معبود أهل السماء والأرض، ومؤكداً أن الله مستوٍ على عرشه بائن من خلقه.
يختتم المتحدث الدرس بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين. ويذكر أن الترجمة المعروضة هي من إعداد نانسي قنقر.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنبتدأ إن شاء الله القراءة في هذه الرسالة، وهي مختصر فقه الأسماء الحسنة للشيخ عبد الرزاق عبد المحسن البدر حفظه الله، اختصر فيها ذكر أسماء الله جل وعلا الحسنة ليسهل قراءته وتدريسه على المصلين، وهو مختصر لكتابه الذي جمع فيه أسماء الله جل وعلا الحسنة المسمى بـ «فقه الأسماء الحسنة»، وقد شرح فيه أكثر من مائة اسم من أسماء الله جل وعلا، واختصره في هذه الرسالة حتى يسهل قراءتها وتدريسها للناس. وفقه الأسماء الحسنة لا شك أنه باب شريف من أبواب العلم، بل هو الفقه الأكبر والأساس الذي عليه بناء هذا الدين، ولذلك كثرت الدلائل في القرآن الكريم المرسخة لهذا الأساس، فلا تكاد تخلو آية من آياته من ذكر لأسماء الله جل وعلا الحسنة وصفاته العليا. ودراسة الأسماء الحسنة ومعرفة معانيها وفقهها أصل من أصول الإيمان، وركن من أركان الدين، وهي مما تزيد العبد إيماناً، تزيد العبد إيماناً ومعرفة بالله سبحانه وتعالى، وكلما زادت معرفة العبد بربه كلما زادت خشيته وخوفه من الله سبحانه وتعالى. قال حفظه الله: «الله» أي اسم الله جل وعلا «الله». قال: وهو اسم عظيم من أسماء الله الحسنة، وهو أكثر أسماء الله الحسنة وروداً في القرآن الكريم، فقد ورد في القرآن أكثر من ألفين ومئتي مرة، ورد هذا الاسم في كتاب الله عز وجل أكثر من ألفين ومئتي مرة. قال: وهذا لما لم يقع لاسم آخر، أي من أسماء الله سبحانه وتعالى. وقد افتتح الله جل وعلا به ثلاثاً وثلاثين آية، افتتحت باسم الله جل وعلا «الله». وذكر جماعة من أهل العلم أنه اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى. قيل: هو الحي القيوم، وقيل: هو اسم الله «الله». ولهذا الاسم خصائص ومميزات اختص بها، منها: أنه الأصل لجميع أسماء الله الحسنة، وسائر الأسماء مضافة إليه. قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾. ولله الأسماء الحسنة هنا ذكر الله عز وجل اسمه «الله»، قال: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾، ما قال: وللعزيز، أو للمجيد، أو للعظيم الأسماء الحسنة، بل قال: ﴿وَلِلَّهِ﴾، أتى بلفظ الجلالة «الله» بهذا الاسم العظيم، أن له الأسماء الحسنة. إذن جميع الأسماء تضاف إلى هذا الاسم، إذن هو أصل لجميع أسمائه سبحانه وتعالى. قال: وهو مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنة، دال عليها بالإجمال. يعني أن اسم الله جل وعلا «الله» يدل على بقية الأسماء الحسنة، لأن هذا الاسم يدل على تفرده جل وعلا بالألوهية كما سيأتي. وإذا كان الله عز وجل هو المتفرد بالألوهية والعبودية، الذي لا يستحق أن يعبد أحد سواه، وأن يتخذ إله غيره جل وعلا، فهو الذي ينبغي أن يوصف بالصفات العليا، وأن يسمى بالأسماء الحسنة. إذن هو يدل على جميع الأسماء إجمالاً. قال: والأسماء الحسنة تفصيل وتبين لصفات الإلهية التي هي صفات الجلال والكمال والعظمة. إذ علمنا أن الله عز وجل هو الإله المتفرد بالألوهية والمعبود المستحق للعبادة، إذن لا بد أن يكون متصفاً بصفات الكمال، ومسمى بالأسماء الحسنة، فالله هو العزيز، وهو المجيد، وهو العظيم، وهو الحميد، إلى آخر ذلك من أسمائه سبحانه وتعالى. قال: فهو الاسم الذي مرجع سائر الأسماء الله الحسنة إليه، ومدار معانيها عليه. وأجمع وأحسن ما قيل في معناه، وأجمع وأحسن ما قيل في معناه، ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين»، رواه ابن جرير في تفسيره. هذا تفسير ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لمعنى اسم الله «الله»: «ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين». أي: هو المستحق للألوهية أن يتخذ إلهاً، وهو المستحق جل وعلا للعبودية أن يعبد من دون سائر المخلوقات، فلا إله يستحق أن يؤله، ولا معبود يستحق أن يعبد إلا الله سبحانه وتعالى. ولفظ الجلالة «الله» من «أليها» يأله «إلهة»، أي: إذا عُبد. من «أليها» يأله «إلهة» إذا عُبد، فالله بمعنى المألوه المعبود. وهذا معنى قول الله عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾، وهو الحكيم العليم. ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ﴾ يعني: معبود من في السماء، ﴿وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾ أي: معبود من في الأرض. وليس معنى ﴿وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾ أن الله في كل مكان، كما يقول أهل البدع والأهواء الذين يقولون بأن الله جل وعلا في كل مكان، أن يقصدون بذاته، وهذا باطل. والله جل وعلا في العلو مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه، كما قال سبحانه: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾، وقال: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾. لكنه مع خلقه بعلمه وإحاطته، ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ أي: بعلمه وإحاطته. وكذلك أيضاً أن العرب تعرف أن معنى «الله» بمعنى المألوه المعبود، وهذا ما ذكر عن ابن عباس لما سئل عن ذلك: هل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. ثم ذكر قول القائل: «لله در الغانيات المدة ... سبحنا واسترجعنا من تأله» قال: أي: الذي له أصاف الجلال والكمال والعظمة التي استحق لأجلها أن يؤله، أي: أن يتخذ إلهاً، وأن يخص وحده بالذل والخضوع والانكسار. وهذا من معاني العبودية، من معاني العبودية: الذل والخضوع، وكذلك الانكسار. ولهذا يقال: الأرض التي هيئت للسير عليها: أرض معبدة، أرض معبدة بمعنى: مذللة، مهيأة للسير عليها. وهذا من معاني العبودية بمعنى الخضوع والذل والانكسار لله سبحانه وتعالى. طيب، إلى هنا. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر