التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 10

التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 10

الدرس في التعليق على مختصر فقه الأسماء الحسنى 10، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

معنى اسم الله الصمد ودلالته في سورة الإخلاص

يُفسر الاسم "الصمد" بأنه السيد العظيم الكامل في صفاته من علم وحكمة وقدرة، وهو الملجأ الوحيد للمخلوقات في شؤونها كلها. تلجأ الكائنات إليه عند الشدائد لعلمها بكمال علمه وسعة رحمته وقدرته على تفريج الكرب.

تفسير ابن عباس لمعنى اسم الله الصمد

تتلخص دلالة الصمد في أن جميع المخلوقات تلجأ إليه لقضاء حوائجها وكشف كرباتها، فهو السيد الكامل في سؤدده والعظيم في عظمته. كمل الله في جميع صفات الكمال والجلال كالحلم والغنى والجبروت والعلم والحكمة.

استعراض كمال صفات الله الحلم والغنى والجبروت

يستعرض المقطع كمال صفات الله تعالى في حلمه على العباد رغم إساءتهم، وغناه المطلق عن خلقه، وجبروته القاهر لكل شيء. تؤكد الآيات أن الله لا يحتاج إلى أحد بينما الخلق كلهم فقراء إليه في علمه وقدرته.

بيان كمال حكمة الله في أوامره وأقداره

يؤكد المقطع أن الله سبحانه هو الحكيم الكامل الذي يضع كل شيء في موضعه الصحيح في شرعه وقدره. كما أنه الكامل في الشرف والسؤدد، وهذه الصفة العليا لا تليق إلا به وحده سبحانه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف -فقه الله- في رسالته "مختصر فقه الأسماء الحسنى": الصمد. وقد ورد هذا الاسم في سورة الإخلاص في قول الله عز وجل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. قال: ومعناه السيد العظيم الذي قد كمل في علمه وحكمته وحلمه وقدرته وعزته وعظمته وجميع صفاته، فهو واسع الصفات عظيمها، الذي صمدت إليه جميع المخلوقات وقصدته كل الكائنات بأسرها في جميع شؤونها، فليس لها رب سواه ولا مقصود غيره، تقصده وتلجأ إليه في إصلاح أمورها الدينية وفي إصلاح أمورها الدنيوية، تفزع إليه عند النوائب والمزعجات، وتضرع إليه إذا أصابتها الشدائد والقربات، وتستغيث به إذا مستها المصاعب والمشقات، لأنها تعلم أن عنده حاجاتها، ولديه تفريج كرباتها، لكمال علمه وسعة رحمته ورأفته وإحسانه وعظيم قدرته وعزته وسلطانه. إذن اسم الله جل وعلا "الصمد" بمعنى السيد العظيم الذي قد كمل في صفاته، في علمه وحكمته وقدرته وعزته، وهكذا في جميع صفاته. فلأجل ذلك تصمد إليه جميع المخلوقات، أي تقصده في قضاء حوائجها، إذا نزلت بها المصاعب أو ألمت بها الكربات، فإنها تلجأ إلى ربها وخالقها، تسأله وتتضرع إليه وتطلب منه أن يكشف الكربات، وأن يقضي الحاجات، وأن يرفع المصائب والابتلاءات، فهو جل وعلا الذي تصمد إليه جميع المخلوقات. قال: روى ابن جرير الطبري في تفسيره عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "الصمد: السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغني الذي قد كمل في غناه، والجبار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلا له". هكذا قال حبر هذه الأمة وعالمها عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسير اسم الله الصمد، وفي بيان معنى أنه السيد الذي قد كمل في سؤدده. فله -يعني- جميع صفات السيادة والشرف والرفعة، ولهذا قال: "الشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته"، فله جميع صفات الكبرياء والعظمة والجلال. و"الحليم الذي قد كمل في حلمه"، فهو عز وجل الحليم الذي يحلم على عباده ويصبر عنهم، يؤذونه ويسبونه ويعبدون غيره، وهو يرزقهم ويعافيهم سبحانه وتعالى، وهذا من حلمه عز وجل. وهكذا "الغني الذي قد كمل في غناه"، فهو جل وعلا الغني عن جميع مخلوقاته، لا يحتاج إلى شيء من خلقه، خلق السماوات ولا يحتاج لها، خلق العرش واستوى عليه وهو غني عنه، خلق الملائكة للقيام بأنواع من الأعمال وهو غني عنها سبحانه وتعالى، خلق الإنس والجن لطاعته وعبادته وهو غني عن عبادتهم، عن طاعتهم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾. وقال: "والجبار الذي قد كمل في جبروته"، أي في عظمته وكبريائه وقهره للخلق بقوته وعزته. و"العالم الذي قد كمل في علمه"، فلا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى، عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد، ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾، فالله جل وعلا يعلم الأشياء كلها، عظيمها وحقيرها، ما ظهر وما خفي، وما استعلن وما أسر، فلا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى. و"الحكيم الذي قد كمل في حكمته"، فلا يضع الشيء إلا في موضعه، فهو حكيم في أوامره، وحكيم في نهيه، وحكيم في شريعته، وحكيم في حكمه، وحكيم في سائر أموره سبحانه وتعالى. وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلا له. إلا هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والله تعالى أعلم.