الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 116، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يؤكد الدرس على وجوب عناية طالب العلم بتحسين خطه واستخدام المداد الأسود، مبيناً أن الكتابة وسيلة أساسية لحفظ العلم والسنة. ويستعرض عناية السلف بالتدوين من جمع القرآن في عهد الصحابة إلى أمر عمر بن عبد العزيز للزهري بتدوين السنة وتأليف الإمام مالك للموطأ.
يبرز المقطع عناية السلف الصالح بإتقان الخط والكتابة مستشهداً بحال سفيان بن عيينة طفلاً وتفسير ابن عباس للآية بجودة الخط. كما يحث على تعليم الأبناء الكتابة وينبه إلى فضيلة تعلمها في أي سن لكتابة الوصية وغيرها.
يبيّن المقطع فضل الخط الواضح وذم الكتابة المشقّة السريعة التي تذهب بالوضوح مستشهداً بكلام عمر بن الخطاب وأقوال العلماء. ويختتم بوصية الإمام أحمد لحنبل بكتابة الخط الكبير الواضح ليستعين به عند كبر السن وضعف البصر.
يتضمن المقطع استفساراً متكرراً حول ترجمة اسم "نانسي قنقر" دون ورود إجابة أو سياق شرعي متعلق بموضوع الدرس. يبدو هذا المقطع خارجاً عن سياق الحديث عن الخط والكتابة الوارد في المقاطع السابقة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال المؤلف -أذن الله له-: "فصل في الدر المنثور من القول المأثور في الباب السابع والخمسين"، وهذا قبل آخر بابين من الكتاب. يقول: "تبيين الخط وتحسينه، وخير ألوانه السواد". يعني هذا الباب معقود في الكتابة في الخط، ينبغي على طالب العلم أن يحسن خطه. كاتب الآيات والأحاديث ينبغي عليه أن يحسن خطه، وخير ألوان الخطوط السواد، أي ما كتب بالأسود، وهو ما يسمى المداد. المداد عندما يكون أسودا، هذا كلام قديما. أن ألوان المداد ألوان كثيرة، منها الأزرق والأحمر وغيره. فالخط مهم جداً، لأن الشخص عندما يكتب يريد أن يكتب بوضوح لكي يقرأ، يستطيع قراءة ما يكتب. وإنما يُحفظ العلم بالكتابة، العلم يحفظ بالكتابة، لهذا اعتنى به السلف رحمهم الله عناية شديدة. كانت الكتابة في الأول في صدر الصحابة رضي الله عنهم لا يكتبون النقط، ثم بعد ذلك جاء من كتب النقط على الحروف، لكن كانوا يقرأون تلك الحروف بوضوح، يعني يعرفون ما يكتبون. كانوا يكتبون من كتاب الوحي عند النبي صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن عمرو بن العاص، معاوية، كانوا كتاب الوحي. كانوا يكتبون. قال أبو هريرة: "إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه كان يكتب، ولا أحفظ للحديث منه، وما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه". من عناية شديدة بالكتابة: كتبوا المصحف في صحف، كتبوا القرآن في صحف عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم بعد ذلك كتبوه مصحفاً كاملاً يسمى بالمصحف الإمام عند عثمان رضي الله عنه، وكتبوا معه خمسة مصاحف ووزعوها على الأمصار. يدل على أن الصحابة كانوا يكتبون، ومن بعدهم أيضاً اعتنى بالكتابة. فكيف وصلت إلينا السنة؟ بل كيف أيضاً وصل إلينا كتاب الله مكتوباً إلا أنهم كتبوه؟ فكتبوه، مع أيضاً أنهم حفظوه وعلموه وقرؤوه. وهكذا السنة حفظت بالكتابة. ومن اعتنى بالكتابة في عهده مثل عمر بن عبد العزيز رحمه الله، عناية شديدة، وأمر الإمام الزهري رحمه الله أن يكتب الحديث ويعتني، لهذا أمر أن يكتب السنة، فكتبها رحمه الله. وهكذا بعد ذلك جاء في عهد الإمام مالك رحمه الله تعالى، وكان قبله يكتبون السنة، وكتب الإمام مالك الموطأ. اعتنى السلف رحمه الله تعالى بالكتابة. وهكذا طالب العلم ينبغي أن يعتني بالكتابة، يعني يكتب دائماً، ويتعلم الكتابة، ويتعلم الخطوط العربية، وإذا استطاع يحسن خطه. يقول سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى للنظر الهلالي، فعلي ذكره الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في السياق، يقول: "يا نظر، لو رأيتني وأنا ابن عشر سنين، طولي خمسة أشبار، ووجهي كالدينار، وأنا كشعلة نار، إزار صغار، وأكمام قصار، وذيلي بمقدار، ونعلي كآذان فار، أختلف إلى علماء الأمصار، كابن شهاب الزهري، وعمر بن دينار، أجلس بينهم كالمسمار. محبرتي كالجوزة" - يعني الجوزة، نوع من أنواع الجوز، حبة صغيرة - "المحبرة: حافظة صغيرة. قال: محبرتي كالجوزة، ومقلمتي كالموزة، وقلمي كاللوزة". هذا من سفيان بن عيينة رحمه الله. "وقلمي كاللوزة" يعني قلم صغير، والمقلمة كبيرة، الموزة كبيرة، المقلمة هي اسمها السحادة التي تُسحّ القلم. قال: "مقلمتي كالموزة، وقلمي كاللوزة"، والقلم صغير، المقلمة كبيرة. قال: "إذا أقبلت قالوا: أوضعوا للشيخ الصغير". الشاهد: ماذا كان سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى؟ كان معه مقلمة، وكان معه دواة يعني يكتب بها، وكان معه قلم صغير، كان معه فوصف حاله وهو ابن عشر سنين، لو رأيتني كيف كان صغير، ويذا بلا ما يسمى الكتاب، وكان الكتاب يكتب ويدرس وهو ابن كم؟ ابن عشر سنين. اعتنوا أيضاً ينبغي لنا أن نعتني بذلك، نعلم أبناءنا الكتاب. واليوم ترى شيء تأسف له، وهو أن كثيراً قد بلغوا مراحل متقدمة من العمر وهم لا يعلمون الكتاب، لا يستطيعون يكتبون، لا يستطيعون يكتبون. هذا تقصير، لأن الحمد لله العلم الآن متوفر، يستطيع كل شخص أن يمسك القلم وأن يكتب الحروف العربية، ويشكل تلك التشكيلات من الكلمات. فينبغي على كل مسلم يعتني بالكتابة ويكتب حتى يستطيع يكتب وصيته بنفسه. قال لك: "اكتب وصيتك بنفسك". اكتب، فالكتابة فيها خير عظيم. فقد تعلم الصحابة في كبر سنين، في كبر سنين، ليس عيباً أن تتعلم القراءة والكتابة ولو كنت كبيراً، ولكن المعيب أن تكون كبيراً ولا تستطيع أن تكتب اسمك بالشكل الصحيح، هذا هو عيب عليك. فتعلم لو كنت كبيراً، تعلم حتى تستطيع الكتابة. فأيضاً من اعتناء السلف بأبواب العلم أنهم كانوا ماذا؟ يعتنون بالكتابة، ويبينون الخط، أن يوضحون الخط. قال الشعبي رحمه الله: قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿إِثَارَةً مِّنْ عِلْمٍ﴾ [النمل: 40]، قال: "جودة الخط". "هاتوا لنا كتاب نقرأ، إثارة من علم"، يعني كتاب واضح، قال: "جودة الخط". وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "شر الكتابة المشق، وشر القراءة الهذرم، وأجود الخط أبين". شر الكتابة المشق، قال: المشق يقول: صاحب الكتاب مد الحروف في الكتاب، أو سرعة الكتاب، والهذرم: سرعة الكلام. وأصل المشق هنا الصحيح في اللغة هو الخفة. المشق يأتي في اللغة بمعنى الخفة، يقال: مشق بالرمح، ومشق الرجل الرغيف إذا أكله أكلاً خفيفاً. فمعنى مشق الكاتب: إذا خفف يده، يعني ما يضغط على القلم بحيث يكتب بسرعة، يخفف يده، فتكون الكتابة باهتة غير واضحة. قال: "واستحسن بعض من مشق في الشين والسين إلا في أواخر الكلم نحو: الناس". بعض يقول: المشق لا بأس به في الشين والسين، ذات الثلاثة الأضراس. طبعاً الشين منقوطة، والسين غير منقوطة. فيه أن يكتب السين بسرعة مثلاً، مسألة التقويم، ويمد الميم ثم يكتب بعدها ألف، ثم بعدها السين. يقول: لا بأس عند السرعة في الكتابة إلا في آخر الكلم، فإنه يتميز ماذا؟ بالسين. قال: "ورسل الكتاب المتقدمين كانوا يكرهون المشق له، وإرسال يد". ويقول بعض: "هو للممد مفشدة لخطه، ودليل على تهاوره بالكتابة". هذا ذكره المفلح في الآداب الشرعية. إذن ينبغي على الكاتب أنه لا يشق كتابة، سرعة تخل بالخط، تخل بالخط، وليبين خطه وليوضحه. قال حنبل بن إسحاق رحمه الله: "رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطاً دقيقاً، فقال: لا تفعل، أحوج ما تكون إليه". يقول: قال الشيخ -أراد-: "إذا تقدمت السن وضعف البصر". إذن حنبل بن إسحاق رآه الإمام أحمد وهو يكتب الخط الدقيق، الخط غير الواضح، الدقيق يعني الصغير، قال له: اترك عن ذلك، اكتب خطاً واضحاً، كبر الكلمة، خليها كبيرة. ليش؟ قال: لأن الناس تحتاج إليه، عن متى تحتاج إلى هذا الخط؟ عندما يضعف البصر، لأن السن لا بد أن يتقدم، يضعف البصر، وبعد ذلك يصير يكتب سوء. إذا كان الخط صغير، أصحاب نظارات، أصحاب نظارات، لأن هذا لماذا؟ لأنه ضعف البصر، والله المستعان، يحتاج إلى نظارات، آخر لربما ما مع نظارات سوء، هذا مشكلة كبيرة. إذن هذه بعض الآثار، إن شاء الله نكمل الباب في الليلة، في درسنا في العشاء، إن شاء الله. فهناك فوائد في هذا الباب. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. ما ترجمة نانسي قنقر؟ ترجمة نانسي قنقر.