كتاب الصلاة 3

الدرس في كتاب الصلاة 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آداب وسنن الأذان

ذكر المؤلف آداب الأذان مثل الطهارة واستقبال القبلة ووضع الإصبعين في الأذنين، وآداب رفع الصوت بالأذان والتلفت عند حي على الصلاة. يشرح المقطع تفاصيل هامة حول كيفية أداء الأذان بشكل صحيح.

تفاصيل الأذان والإقامة وأحكامها

يناقش المقطع تفاصيل الأذان والإقامة، مثل ترتيب ألفاظهما وتكرارها، واستخدام مكبرات الصوت. كما يتناول آراء العلماء في بعض التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالأذان والإقامة.

شروط صحة الأذان ودعاء ما بعد الأذان

يتناول المقطع شروط صحة الأذان مثل العدالة للمؤذن وعدم الفصل الكثير بين ألفاظ الأذان، ويشرح آراء العلماء في بعض المسائل مثل إعادة الأذان إذا أذن قبل الوقت. كما يذكر دعاء يُقال بعد الأذان وهو دعاء بالوسيلة والفضيلة للنبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وهو خمس عشرة جملة يرتلها على علو، متطهرا مستقبل القبلة، جاعلا إصبعيه في أذنيه، غير مستدير. طيب، الآن ذكر آداب الأذان، أو ما يشرع في الأذان. أولا، ذكر أن الأذان خمس عشرة جملة. وعند الشافعية تسعة عشر؛ لأنهم يرون الترجيع. وأيضا رواية عن أحمد، أيضا القول بالترجيع. الترجيع جاء في حديثه بمحذورة عند مسلم أنه يرجع الشهادتين. سمى الترجيع: يرجع الشهادتين. فأنا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله بصوت منخفض، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. ثم يأتي بها -أو أقصد يأتي بها- أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، ثم يرفع بها صوته، ثم يقول: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ثم يرفع بها صوته. فهذا يعتبر يسمونه الترجيع. فصارت تسعة عشر جملة. تسعة عشر جملة. وأجاز المالكية أن يكبر تكبيرتين، فعندهم ثلاثة عشر. قال: «يرتلها على علو». معناه: في مكان عال. هذا من باب الاستحباب؛ حتى يسمع الأذان، حتى يسمع الأذان. ولهذا اختلف العلماء من العلماء المعاصرين: اختلفوا هل مقصود بالعلو في الأذان هل هو مقصود أم أنه مقصود فحسبه الاستماع؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم، بلال كان يصعد في بيت امرأة من الأنصار كان أعلى من المسجد، فكان يصعد في ذلك السطح ويؤذن. لكن معناه معلوم أن هذا سنة، لكن هل المقصود من هذا الصعود هو الصعود نفسه، أو المقصود هو إسماع الصوت؟ فبعض العلم يقول: إن هذا سنة، العلو نفسه سنة، وإسماع الصوت سنة أخرى. ولهذا الشيخ الألباني يرى أن السنة أن يجعل الأذان في سطح المسجد، ولو كانوا بالمكبرات يجعل مكانا في سطح المسجد ويؤذن فيه. والشيخ العثيمين، وابن باز، وغيرهم يرون أن الأمر ليس المقصود هو العلو، وإنما المقصود هو سماع الناس للأذان، سماع الناس للأذان، سواء حصل في علو أو في سفول. ولهذا أصبحت الآن عندنا المكبرات هذه تبلغ الصوت، لا يحتاج أن يعلو الشخص أو يصعد في شيء، إلا إذا كانت الكهرباء غير موجودة. وأيضا الآن أصبح العلو مثله مثل السفول، معنى ما يستفيد منه شيء، لو حتى صعد إلى أكبر مكان، فالأذان في البنايات هذه الكبيرة، ولا أصوات المزعجة، أصوات السيارات، أصوات كذا، ما يسمع الإنسان، خاصة في المدن، خاصة في المدن، لتقارب البيوت. أحيانا حتى بمكبر الصوت لا يسمع. أنا في بعض المناطق المدن الكبيرة يقولون: المسجد تجد قريبا ويؤذن، مثلا في جدة، في الرياض، في كذا، ويؤذن الذين حوله ما يسمعونه، معنى عنده قريب، بسبب كثرة البيوت وكبرها ما يسمعونه. فما بالك إذا صعد على السطح؟ فلهذا فأكثر قول أكثرها العلم على أن المقصود هو إسماع الأذان، إسماع الأذان، وليس المقصود هو العلو إلى سطح المسجد وغيره. طيب، قال: «متطهرا». يعني يستحب له أن يكون متطهرا، ليس بواجب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة». فيستحب أن يكون على طهارة في أذانه، لو أذن وهو جنب، أو أذن وهو غير متوضئ، فأذانه صحيح. قال: «مستقبل القبلة». أيضا هذا من الآداب: أنه يستقبل القبلة، كما كان يفعل بلال. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «استقبل القبلة وأذن». أو قال: جاء في رواية: «أن بلالا لما علمه هذا عبدالله بن زيد بن عبدالربى، فقام بلال واستقبل القبلة وأذن». قال: «جاعلا إصبعيه في أذنيه». جاء في حديث بجحيفة وهب بن عبدالله السوائي في الصحيحين: أنه قال: «خرجنا يوما، أو قال: رأيت بلالا يؤذن، فكان يلتفت هاهنا وهاهنا، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح». ولم يذكر فيه مسألة وضع الإصبع على الأذن. لكن جاءت في سنن أبي داود، في رواية عند أبي داود، قال: «وكان يضع إصبع السبابة في أذنه». وهذا جاء كما قلنا في سنن أبي داود. وبعض معنا طلبة العلم يقول: إنه شاذ؛ أن الذين رووا أو الذين لم يروه هم أقوى ممن رواه. وبعض العلم قالوا: إنه ثقة، ما دام أنه ثقة يقبل منه، ما لم يأت بشيء منكر أو كذا. فالعمر إن شاء الله سهل، من وضع إصبعيه في أذنيه فلا بأس، ومن ترك أيضا لا بأس. حتى الذين يقولون: إنه يجعل إصبعيه في أذنيه لا يوجبون، وإنما هو من باب الاستحباب. قال: «غير مستدير». يعني: أنه لا يستدير بجسمه، وإنما يستدير ويتلفت بوجهه. هذا المستحب عند جمهور أهل العلم: أن المؤذن يتلفت بوجهه، لا يتلفت بجسمه. إن بعض من تجده مثلا يستدير جسمه كله، يستدير هنا، هذا قالوا: إنه ليس بسنة. السنة هو أن يتلفت بوجهه، كما جاء في حديث بجحيفة في فعل بلال، قال: «ملتفتا في الحي على يمين وشمال، قائلا: حي على الصلاة، حي على الفلاح». قال: «قائلا بعدهما في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم». طيب، على أي حي على الصلاة، وحي على الفلاح يلتفت يمينا وشمالا. والحديث كما قال الإمام ابن دقيق العيد في «إحكام الأحكام»: الحديث يدل على نص وعلى ظاهر. يدل على نص وعلى ظاهر. قال: فنصه: أنه يلتفت عن اليمين وعن الشمال في حي على الصلاة، وحي على الفلاح. معنى كيف يقول: نصه أنه يقول: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح. أو يقول: ظاهر، وأيضا يحتمله أيضا وجه يحتمل الحديث أنه يقول: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح. لكن ظاهر الحديث: أنه يقول: حي على الصلاة هنا، وحي على الصلاة هنا. لماذا؟ لأنه قال: «يلتفت يمينا وشمالا، حي على الصلاة، حي على الفلاح». قال: «يلتفت يمينا وشمالا، حي على الصلاة، حي على الفلاح». فالظاهر الأقوى: أنه يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، هذه في اليمين مرة، وفي اليسار مرة. وليس أنه يقول: حي على الصلاة في اليمين، وحي على الفلاح في اليسار. وعلى الاحتمال الأقوى في الحديث: أنه يقول: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح. هذا الاحتمال الأقوى والظاهر. ويحتمل أيضا في الحديث: أنه يقول: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح. قال: «قائلا بعدهما في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم». مرتين أيضا. الصلاة خير من النوم جاءت في حديث بلال: أنه علمها، يقول في الفجر: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. مرتين. لكن اختلف العلماء في أي الأذانين؟ هل هو في الأذان الأول أو في الثاني؟ وظاهر الأدلة: أنه في الأول؛ لأن بلال يؤذن في الثاني، يؤذن في الأول -أقصد-. وممكن أيضا أن يراد به الثاني على كلام الصحابة؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم يسمون الأذان الأول، الأذان الثاني يسمونه الأول. كما قالت عائشة رضي الله عنها في الصحيحين: «إذا أذن الأول من الفجر، ركع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن». إذا أذن الأول. الأول هنا المراد به: الثاني. على أن الثاني: الإقامة. على أن الثاني: الإقامة. وهذا موجود في اصطلاح الصحابة رضي الله عنهم. فلهذا إذا قال: الأول. حتى مثلا فيما جاء في الزيادة التي زادها في «المستدرك» وغيره: «أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الأول من الفجر: الصلاة خير من النوم». حديث عبدالله بن عمر. في الأول من الفجر: الصلاة خير من النوم. هذا لو صح هذا الحديث. والصحيح: أن فيه مجهولا. لو صح مثلا يحمل على الأول هنا: الأذان الثاني. فلهذا فالأدلة ليست فيها صراحة في الأذان الأول أو الثاني. فلهذا من أذن الأول فله، ومن أذن في الثاني أيضا فله ذلك. فله ذلك. وإلا هناك قول عند الشافعية يقولون: له أن يؤذن في الأول، وفي الثاني. معنى -أقصد- إن لم يؤذن في الأول، يقول: الصلاة خير من النوم، يقولها في الثاني. لكن هذا قد يكون فيه شيء من الاضطراب للناس. فلهذا إما أن يؤذن في الأول، يقول: الصلاة خير من النوم، فيعرف الناس أن هذا الأذان الأول. أو يقولها في الثاني، فيعرف الناس أنه الأذان الثاني. قال: «ويقيم الأذان في مكان سهل». يعني: يريد الإقامة. إحدى عشرة كلمة، أو جملة. الإقامة إحدى عشرة جملة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. هذه خمس عشرة جملة. وهناك قول أيضا عند المالكية: أنها تكون أكثر. مثلا مثل الأذان خمس عشرة جملة. وهذا ثابت في حديث أبي محذورة. «سحيم المسلم» -لو فعل هذا- ما في شيء. وهو ثابت في حديث أبي محذورة، يقول: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. قوله هنا: «ويقيم من أذن». لم يثبت أن من أذن هو يقيم. أي: الحديث -أقصد- لم يثبت. لكن يؤخذ من فعل بلال؛ فهو الذي يقيم الصلاة. لكن لا بأس أنه يقيم غيره. لكن الأفضل أن يقيم من أذن. ويقيم من أذن في مكانه سهل. أما قوله: «في مكانه». لم يثبت. لم يثبت شيء يدل عليه. وإنما يقيم في المسجد. فالإقامة هي خاصة بأهل المسجد. هل يجوز أن يرفع صوته أن يؤذن بالمكبر؟ الشيخ الألباني يرى أن هذا بدعة. الإقامة بالمكبر، مكبر الصوت؛ لأن قال: إقامة صلاة شرعت لأهل المسجد، ولم تشرع لغيرهم. لكن قد جاء في الحديث: «أن ابن عمر كان يسمع الإقامة من بيته». كان يسمع الإقامة من بيته. هذا يدل على أنه يسمعوا حتى من كان بالخارج. فلهذا أجاز العلماء -أو كثير من هذا العلم- إقامة الصلاة بهذا الجهاز. قالوا: لا يصحوا إلا مرتبا متواليا من عدل. ولو ملحنا وملحون. ولا يصحوا إلا مرتبا. معنى: ترتيبه على ما جاء في السنة، لا يقدم ولا يخر. متواليا أيضا متواليا. لا يكون مثلا يقول: الله أكبر، الله أكبر، ثم يذهب يشرب له شاهية، وكذا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله. معنى هذا: لا يكون لا يكون مرتبا ومتواليا. أنا لا يفصل بينه بفاصل بعيد. قال: «من عدل». يعني هنا: هل لا يصح الأذان إلا من عدل؟ هذا ليس عليه دليل. لكن الأفضل أن يكون رجل عدل، رجل ليس بفاسق، ما عرف عنه فسق. لكن أما أنه اشتراطا يكون عدلا، لا دليل عليه. قال: «ولو ملحنا وملحون». لحنا معنى: فيه لحن، وفيه خطأ. معنى من باب الإعراب واللغة. مثلا يقول: أشهد أن محمد رسول الله. فإذا كان اللحن هذا لا يغير المعنى، يكون الأذان صحيح. وملحونا الظاهر: الملحون هنا المراد: على لحن، على غناء مثلا. معنى أنه يتغنى بهذا الأذان ملحونا. والأفضل أن يكون الأذان على لحن معروف من ألحان العرب، وكذا لا يكون فيه لحن يخل بالأداب، أو يكون لحن من ألحان الغرب أو ألحان الأغاني. قال: «ويجزئ من مميز». أنا ولد مميز يجزئ منه. أما الصغير الذي هو دون التمييز لا يجزئ منه؛ لأنه ليس أهلا للعبادة. قال: «ويبطلها فصل كثير، ويسير محرم». أنا يبطل الأذان الفصل الكثير، كما تقدم: أنه لا بد أن يكون متواليا. وإن كان يسير محرم أيضا يبطله. وهذا الظاهر: أن الأذان صحيح، «ولو كان مثلا فعل شيء محرم، مثلا أكل شيئا من المحرمات وهو يؤذن». أنا يؤذن ويأكل. قاتل -مثل بعض الأصحاب في المناطق الشمالية- سجارة، أو يشرب سجارة. فهل نقول: إن أذانه باطل؟ معنى ما عندنا دليل على بطلان هذا الأذان. قال: «ولا يجزئ قبل الوقت، إلا الفجر بعد نصف الليل». وهنا قيده بنصف الليل. معناه: هذا الوقت يؤذن الأول. لكن هل السنة أن يكون قريبا من الأذان، أو بعيدا من الأذان؟ هذا لم يثبت شيء صريح. وإلا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال المؤذن». قال: «الرائق: كان بينهما أن ينزل هذا ويرقى هذا». لكن هل المراد: أن ينزل هذا -معنى بلال إذا أذن نزل- هذا ليس في الحديث. بل جاء في بعض الروايات: «أن بلالا كان يمكث حتى إذا طلع الفجر، قال لابن مكتوم: قد طلع الفجر، يذهب ويؤذن». فضل على أن بلال ينظر في الفجر، يؤذن وينظر في الفجر، فإذا طلع الفجر أخبر ابن مكتوم أن الفجر قد طلع. قال: «ولا يجزئ قبل الوقت». إذا كان أذن قبل الوقت، في الظهر مثلا، أو في العصر، يؤذن مرة أخرى. لا يجزئه قبل الوقت؛ لأن الأذان هو إعلام بدخول الوقت، إلا في الفجر. قال: «ويسن جلوسه بعد أذان المغرب يسيرا». هذا لم يثبت. لم يثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام، ولا عن أحد من المؤذنين: أنه يجلس مثلا بعد الأذان، إن كان يريد مثلا يجلس بعد الأذان ينتظر الصلاة. ممكن. لكن أما نقول: أن جلوسه بعد أذان المغرب يسيرا سنة، هذا غير صحيح. قال: «ومن جمع أو قضى فوائت، أذن للأولى، ثم أقام لكل فريضة». وهذا الذي ثبت في السنة عن جابر بن عبدالله، وعن غيره: أنه يؤذن للصلاتين، ويقيم لكل واحدة إقامة. مثلا ظهر والعصر يؤذن، ويقيم للظهر، ثم لا يؤذن للعصر، وإنما يقيم للعصر. هذا في الفوائت، أو في الجمع. معنى: في الفوائت، أو في الجمع. مثلا إذا كان عنده مثلا فاتت المغرب والعشاء، جاء يصلي المغرب والعشاء. يؤذن للمغرب -أو مجموعة مثلا يؤذنون للمغرب- ثم يقيمون للمغرب، ويقيمون للعشاء. قالوا: «يسن». قالوا: «من جمع وقضى فوائت، أذن للأولى، ثم أقام لكل فريضة». قالوا: «يسن لسامعه متابعته سرا». سرا معنى: لا يرفع صوته. المراد سرا هنا: أنه يسمع نفسه. وحوقلته في الحي على حوقلته. معنى: يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله». واختلف العلماء: هل يأتي بحي على الصلاة أيضا، أو لا يأتي بها؟ لأن الحديث أكثرها لم يذكر فيها: أنه يقول: «لا حول ولا قوة». جاء في حديث عبدالله بن عمر: أنه في صحيح مسلم، قال: «إذا قال المؤذن فقولوا مثل ما يقول». قولوا مثل ما يقول. جاء. لكن جاء في حديث عمر: أنه قال: «النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال: حي على الصلاة، فقول: لا حول ولا قوة إلا بالله». فالظاهر: أن يقال: «لا حول ولا قوة». الإبقاء أن هذا تقييد، وذاك إطلاق. والمطلق يقيد بهذا المقيد. وإن قال مثلا كما قال الصنعاني: «حي على الصلاة، لا حول ولا قوة». الإبقاء ما في شيء. جمع بين الأدلة. قال: «وقوله بعد فراغ يردد: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتي محمدا الوسيلة والفضيلة، وبعثه مقاما محمودا الذي وعدته». هذا جاء في البخاري في حديث جابر بن عبدالله. وإن كان هناك من انتقد هذا الحديث، وهو البزار وغيره. لكن الحديث له شواهد، فالحديث صحيح. «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة». وجاء في حديث عبدالله بن عمر: «وأسأل أولي الوسيلة؛ فإنها منزلة لا تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا». فهذا السؤال قد جاء عن نبي صلى الله عليه وسلم. وهذا هو: «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتي محمدا الوسيلة والفضيلة، وبعثه مقاما محمودا الذي وعدته». طيب، هذا ما يذكر في هذا الباب. إن شاء الله نكتفي بهذا.