آداب الرؤى والأحلام 3

آداب الرؤى والأحلام 3

الدرس في آداب الرؤى والأحلام 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أقسام الرؤى والمنامات حسب السنة النبوية

الرؤى ثلاثة أقسام: بشرى من الله، حديث النفس، وتخويف من الشيطان. يفصل الدرس في كيفية التمييز بينها.

ضوابط المنامات الشيطانية وآداب التعامل معها

يشرح المقطع ضوابط المنامات الشيطانية والآداب الواجب اتباعها عند رؤيتها، مثل الاستعاذة بالله. يُوضح كيفية التعامل مع الكوابيس.

آداب التعامل مع الكوابيس والأحلام المزعجة وتجنب الضرر

يشرح المقطع الآداب الواجب اتباعها عند رؤية الكوابيس، مثل تغيير وضع النوم والصلاة، مع عدم إخبار أحد بها.

ختام الدرس بالدعاء والصلاة على النبي

المقطع الأخير يتضمن دعاءً بأن ينفع الله بما قيل ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه، ويُظهر التوجه الديني.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وأما بعد، مما مضى إخواني في الله، في درس أمس، كان حديثنا عما يتعلق بآداب الرؤية، وما يكون من المنامات التي يراها النائم في منامه، وما هي الآداب التي ينبغي أن يتخلق بها المسلم إزاءها. وذكرنا كذلك ما يعتقده الكفار من الزنادق والملاحدة في مسألة الأحلام والرؤى والمنامات، وبينا أن أهل الإسلام وأهل السنة خاصة يفصلون طبيعة الأحلام على حسب أقسامها التي جاءت بها السنة. فإن السنة قد قسمت ما يراه النائم في منامه إلى ثلاثة أقسام، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: «الرؤية ثلاث، الرؤية ثلاث»، فبشرى من الله، وحديث النفس، وتخويف من الشيطان. وأما القسم الأول، والذي قد تم الإلماح والإشارة إليه في درس أمس، ما يتعلق بحديث النفس. وحديث النفس عبارة عن منامات يراها النائم، وهي تنعكس عن ما يجده في يقظته في حياته اليومية. لو ربما يتشاجر في نهاره، فينعكس هذا في منامه، أو تكون نفسه قد تعلقت بأمر من الأمور، فيجد هذا كذلك في منامه. ولهذا جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «الرؤية ثلاث، منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه»، هذا حديث النفس. فمنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، وحديث النفس إخواني في الله، أليس من ورائه حكم؟ وليس من ورائه دلالة. ولهذا تجد أحيانًا في أحاديث الرؤية أن الشرع يقسم الرؤية إلى قسمين: رؤية من الله، وحلم من الشيطان، دون العروج على حديث النفس. لماذا؟ لأنه ليس لها دلالة، وليس لها حكم. هذا أكثر ما يراه الناس، يرى أنه يأكل، يرى أنه يشرب، يرى أنه يتكلم مع أصحابه، يرى أنه في شغله، يرى أنه في عمله، يرى ما يراه في حياته اليومية، فهذا لا عبرة به. والقسم الثاني من أقسام الرؤى والمنامات، ما يكون من الشيطان، ما يكون من الشيطان، وهذا الذي يعبر عنه بالحلم. الرؤية من الله، والحلم من الشيطان، وهذا نعبر عنه في لغتنا الدارجة بالكوابيس. ما يجده المسلم من كوابيس من أحلام تفزعه، هذه من الشيطان، ليس من الله سبحانه وتعالى، هذا تدخل شيطاني في منامك. وهناك إخواني في الله معايير وضوابط، بها تستطيع أن تعرف أن هذا الذي ترى في منامك من فعل الشيطان. منها إذا كان الذي ترى فيه تخويف، فيه تخويف، كما مر معنا في حديث الذي في السنن، قال عليه الصلاة والسلام: «رؤية ثلاثة، ومنها تخويف من الشيطان». فإذا رأيت أنك خوفت في منامك، اعلم أن هذا من صنيع الشيطان. تخويف، مثلا تجد نفسك في مكان مظلم، أو تجد أن هناك سباع تجري خلفك وأنت تجري بكل قوتك، حتى أن بعض الناس ربما يتنبه من نومه وهو يضطرب من شدة خفقان قلبه من الخوف الذي رآه، هذا من فعل الشيطان. كذلك من فعل الشيطان إخواني في الله، ما يكون من التلاعب، إذا رأيت أن في منامك ترى شيء يتلاعب بك، كما جاء في قصة ذاك الصحابي الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه رأى رأسه قد قطع وأنه يتدهده، يتدحرج أمامه. فقال عليه الصلاة والسلام: «لا يتلاعب أحدكم في منامه فيخبر الناس بذلك»، لا تخبر أحدًا بتلاعب الشيطان بك، هذا تلاعب الشيطان. وهذا يتجد أحيانًا، تجد أنك ترى في منامك أحلام غريبة ليس لها منطق، مثل كأنك تواجه كائنات غريبة ليس لها وجود، أو أنك تخاطب حيوانات وطيور، أو تجد أن الإنسان على أشكال غريبة: رقبة طويلة، أو يد طويلة، يعني ما هي معقولة أصلًا، ما هي متصورة، هذا من أين جاء؟ هذا من تلاعب الشيطان في منامك. فإن هذا من الشيطان، كذلك من فعل الشيطان في منامك، ومن ضوابطه، ما يكون فيه إدخال الحزن عليك، إدخال الحزن عليك. وهذا تجد حتى أن بعض الناس ربما في نومه يبكي، يبكي وهو نائم، فإن أوقظ وسئل عما أبكاه، لأخبرك بأمر محزن مر عليه في منامه، يبكي بكاء شديد، ربما يظهر هذا ولا يظهر، لكن يرى في منامه الحزن الذي يجلب عليه ماذا بالضيق والحرج، ويقوم متكدر الحال، هذا من صنيع الشيطان. ولهذا كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث أبي هريرة، قال: «الرؤية ثلاثة، قال: ومنها تحزين من الشيطان»، تحزين. فالتحزين كذلك من علامات المنامات الشيطانية. كذلك إخواني في الله، أن يرى الإنسان ما يكرهه، كونك ترى في منامك أشياء أنت تكرهها، ما تستسيغها ولا تحبها، بل تبغضها وتراها في منامك، هذا من إقحام الشيطان. يرى أنك تواجه أشخاصًا ما تحبهم، أو أنك تسمع كلامًا تكرهه ولا تستسيغه، فإن رأيت ذلك اعلم أن هذا من صنيع الشيطان، كما جاء بذلك أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، كما قال عليه الصلاة والسلام: «الرؤية ثلاثة، ومنها»، قال عليه الصلاة والسلام: «إذا رأى أحدكم ما يكرهه فليستعذ بالله». فإذا رأى أحدكم ما يكرهه، فذكر نبينا أن من صفات فعل الشيطان في المنامات أنك ترى الذي تكره. كذلك من معايير حتى تعرف أن هذه من المنامات الشيطانية، ما ترى فيه مخالفة لشرع الله، كل منام ترى أنك فيه مخالفة شرعية، اعلم أنك في قبضة الشيطان ويتلاعب بك في منامك، كأن تجد أنك تفعل معصية، تفعل ذنبًا، تتلذذ بحرمات، تتمتع بشهوات، تترك الواجبات، أو تقطع الأرحام، أو تعق الوالدين، أو تأكل الربا، وإلى غير ذلك. فإن رأيت أنك في فعل معصية وفعل مخالفة شرعية، هذا من فعل الشيطان. ولهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «قال: وقد علم الصحابة أن ما خالف الشرع والدين فإنه يكون من النفس ومن الشيطان». وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: «وإن خالفت الشرع»، وهو يتكلم عن الرؤى، «وإن خالفت الشرع»، قال: «مهما كان حال الرائي، حكم على تلك الرؤى بأنها من الشيطان». قال رحمه الله: «إن خالفت الشرع، إذا رأيت هذه الرؤية وهي تخالف الشرع»، قال: «مهما كان حال الرائي، ولو كنت من أثقى الناس ومن أعبد الناس، لكن رأيت هذه الرؤية الذي فيها مخالفة شرعية»، قال: «فلتعلم أنها من فعل الشيطان». هذا إخواني في الله معايير حتى تعرف الذي أنت ترى إنما هو من فعل الشيطان. نأتي هنا إخواني في الله إلى باب مهم، ما هو الأدب الذي ينبغي أن يتحلى به المسلم والمسلمة إذا ابتلي بمثل هذه الكوابيس من أشياء يكرهها، من أشياء تحزنه، من أشياء تفزعه، مما تخالف به الشريعة. قال علماء: هناك أمور اختصارًا، أولها أنك تستعيذ بالله من شر الشيطان، قم قل: أعوذ بالله من الشيطان، تستعيذ بالله من شر الشيطان. فصح في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «إذا رأى شيء يكرهه فليستعيذ بالله»، فليستعيذ بالله من شرها. في رواية: أنك تستعيذ من الشيطان، وفي رواية: أنك تستعيذ حتى من هذه الرؤية. فلك أن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولك أن تقول: أعوذ بالله من هذه الرؤية، تستعيذ بالله وتلتجئ إلى الله منها. وهكذا أيضًا من صنيعك إذا رأيت مثل هذه الكوابيس يا عبد الله، أنك تنفث عن يسارك ثلاثة، ثبت ذلك في صحيح مسلم، وجاء في رواية النفث، وجاء رواية البصق، وجاءت رواية التفل، نفث وبصق وتفل كل ذلك لك، إما تنفث بهواء، وإما تتلف بشيء من الريق، والبصاق أكثر، فلك أن تتلف وتبصق عن يسارك. وأيضًا ثبت في مسلم أنك تتحول من الجهة التي كنت عليها، فإن كنت نائمًا على الجهة اليمنى تحول إلى الجهة اليسرى، هذا الذي ثبت عن رسول الله كما في صحيح مسلم، أنك تستعيذ بالله من شرها، وأنك تتلف عن يسارك ثلاثة، وأنك تتحول إلى الشق الآخر، هذا مما يشرع يا عبد الله أن تفعله إذا ابتليت بمثل هذه الكوابيس. وأيضًا كذلك من الأمور أنك تصلي إذا استطعت، إذا استطعت لذلك، فإنك تقوم للصلاة، ثبت ذلك من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فلا يحدث بها أحدًا، فليقم وليصلي»، فليقم وليصلي، إذا استطعت أن تقوم تتوضأ ثم على إثر هذا الكابوس صلي، لأنك إن صليت التجأت إلى الله سبحانه وتعالى. كذلك مما يشرح عند هذه الآداب، أو من هذه الأمور، أنك يا عبد الله لا تخبر به أحدًا، إياك وأن تعلم أو تعلن أو تخبر أو تنشر ما تراه من الكوابيس، فقد جاءت أحاديث كثيرة عن رسول الله أنه يمنعك من ذلك. مر معنا في موضوع الذي تلاعب به الشيطان، قال: «فلا تخبر به أحدًا»، لا تخبر به أحدًا. وثبت في مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «فلا يحدث بها أحدًا»، وقال عليه الصلاة والسلام: «ولا يخبر بها أحدًا»، «فإنها لا تضره»، فإنها لا تضره. وعدل العلماء لماذا لا تخبر به أحدًا؟ أولًا لأن هذا من تلاعب الشيطان، فما يضرك. ثانيًا أنك لربما تأتي بهذا الكابوس المفزع وتعطيه لأحد من الذي سيعبر لك ويفسر لك هذه الرؤية، لربما فسرها على ظاهرها وهي في حقيقتها تحمل خيرًا أنت لا تعلم به، وحتى المفسر لا يعلم به، فيفسر على خلاف تفسيرها. وسأتي هذا معنى إخواني في الله، أنك في تفسير الرؤى لابد أنك تأتي عند المتقن المتقن لهذا الباب، ليس عند كل أحد. فربما تأتي بكابوس بأنك سقطت أو أنك ميت أو أنك قتلت أو أنك احترق مالك أو ذهب عيالك، فتفسر عند أحد الناس فيفسر على ظاهره، فتكون هذه مصيبة حلت عليه. لكن لا تخبر بها أحدًا، فإنها لا تضر. أو لربما كان الأمر كما قيل: أن هذا سيقع عليك مصيبة، فماذا سيكون حال الرائي؟ هذا سيعيش في خوف، يعيش في قلق، ينتظر متى ستقع عليه المصيبة، متى سيقع عليه تلك الداهية التي أخبر عنها، فينتظر ينتظر ينتظر، ولربما هذا المصاب أو هذه المصيبة ستأتي بعد سنوات في علم الله جل وعلا، لكن يبقى من هذا اليوم إلى تلك السنوات وهو في خوف في فزع في هلع، ولربما مات من شدة القلق. ولهذا كان من السنة أنك إن رأيت أمرًا مفزعًا في مناماتك يا عبد الله لا تخبر به أحدًا. هذا إخواني في الخلاصة، الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم إذا رأى ما يكون من الحلم الشيطاني، أنك لا تخبر به أحدًا، وأنك تتحول إلى الجهة الأخرى، وأنك تتلف عن يسارك، وأنك تقوم وتصلي إذا استطعت لذلك، وأنك تستعيذ بالله من شرها. هذا ما يتعلق بالقسم الثاني، وبقي القسم الثالث إخواني في الله، وهو ما يكون من رؤية صالحة صادقة، ولها كذلك أحكام ولها كذلك آداب، يرجى الحديث عنها بإذن الله في درس غد. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.