الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 31، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ الناظم بذكر أبناء النبي محمد من زوجته خديجة رضي الله عنها، ويوضح معاني الأبيات الشعرية المتعلقة بهم. يتم التركيز على أن جميع أبناء النبي من خديجة باستثناء إبراهيم.
يناقش المقطع أسماء أولاد الرسول صلى الله عليه وسلم وترتيبهم ووفاتهم، مع التركيز على أسماء بناته وأبنائه الذكور وتفسير ألقابهم. يتم التأكيد على أن جميع أولاده توفوا في حياته باستثناء فاطمة.
يتناول المقطع ذرية الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث يتم التأكيد على أن جميع أولاده من خديجة ما عدا إبراهيم. يتم مناقشة عدد بناته وأبنائه الذكور وآراء العلماء في ذلك.
يختتم الدرس بتأجيل البحث حول عدد أبناء الرسول إلى الدرس القادم، مع دعاء الله أن ينفعهم بما قاله والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال الناظم رحمه الله تعالى في مئيته: قال فكان فيه عقده عليها وبعده إفضاؤه إليها وولده منها خالى إبراهيم فالأول القاسم حاز التكريم وزينب رقية وفاطمة وأم كلثوم لهن خاتمة وطاهر الطيب عبد الله وقيل كل اسم لفرد زاهي والكل في حياته ذاق الحمام وبعده فاطمة بنصف عام. هذه الأبيات التي سمعتموها أوردها الناظم رحمه الله تعالى في ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام، وإنما ناسب ذكرهم في هذا المقام حين تطرق الناظم رحمه الله تعالى لذكر أمهم خديجة رضي الله تعالى عنها، فلما ذكر ﴿فكان فيه عقده عليها وبعده إفضاؤه إليها﴾ أي الدخول على خديجة رضي الله تعالى عنها. وقد مر معنا ما يتعلق بزواجها وما كان من عشرتها وفضائلها رضي الله تعالى عنها، قال ﴿وولده منها خالى إبراهيم فالأول القاسم حاز التكريم﴾ إلى آخر الأبيات التي سيأتي شرحها. فهذه المناسبة التي لأجلها تطرق المؤلف رحمه الله تعالى إلى ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام، فقوله رحمه الله ﴿وولده منها﴾ ولد جمع ولد مثل أسد جمع أسد، فقال ﴿وولده﴾ أي وأولاده، والأولاد تطلق ويراد بها الذكور والإناث كما في قوله تعالى ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾. فالأولاد يشمل الذكور والإناث، فقال ﴿وولده منها﴾ أي أولاده منها أي من خديجة رضي الله تعالى عنها، ﴿خالى إبراهيم﴾ أي ما عدا إبراهيم، وسيأتي معنى أن جميع أولاد الرسول عليه الصلاة والسلام من خديجة ما عدا إبراهيم، فإن أمه ماريا القبطية. قال ﴿وولده منها خالى إبراهيم فالأول القاسم حاز التكريم﴾، وقوله ﴿الأول﴾ أي أن أول أولاده عليه الصلاة والسلام هو القاسم، فلهذا يكنى به عليه الصلاة والسلام لكونه من أول أولاده، فيقال أبا القاسم عليه الصلاة والسلام. وفي قوله ﴿فالأول القاسم حاز التكريم﴾ حاز بمعنى جمع ونال، حاز التكريم أي جمع ونال التكريم، قال ﴿فالأول القاسم حاز التكريم﴾، بقي ما هو التكريم الذي حازه القاسم ابن الرسول عليه الصلاة والسلام. من أهل العلم من تطرق إلى ذكر شيء من فضائل القاسم، لكن لم يصح منها شيء، منها ما جاء في بعض الروايات أن القاسم لازال يستكمل رضاعته في الجنة، وذلك حين أخبر نبينا خديجة بذلك، إلا أن هذا الحديث ضعيف جدًا. فلم يثبت شيء في فضيلة القاسم ابن الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن قد يقال في قول الناظم ﴿فالأول القاسم حاز التكريم﴾ أن من التكريم الذي جعل للقاسم ابن الرسول عليه الصلاة والسلام أن نبينا يكنى به، هذا من التكريم، يقال أبا القاسم. ودائمًا تأتي الكثير من الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم يكنى، والكنية من باب التشريف، فيقال أبا القاسم، فهذا نعم من التكريم الذي حازه القاسم، إذ أنه يكن به نبينا عليه الصلاة والسلام. فحرص يا عبد الله على هذا التكريم، وللأسف أن نجد أناسًا خرجوا عن هذا التكريم، فماذا يفعل؟ إذا أراد أن يكني نبينا قال أبو فاطمة، لعل بعضكم سمع بهذه الكنية الغريبة العجيبة التي أطلت علينا من بعض العوام والدهماء، ولا زال البعض يستمر على هذه التكنية على هذه الكنية. فإذا أراد أحد أن يذهب إلى المشاعر المقدسة للحج أو العمرة، فإذا بعضهم يوصي بعضهم يقول: سلم على أبو فاطمة من على رسول الله عليه الصلاة والسلام، بهذه الصيغة، هل هذا التكريم يا عبد الله لرسولك عليه الصلاة والسلام؟ لا. فنبينا صلوات ربي والسلام عليه كان يكنى بهذا، كان يكنى بهذا بأبي القاسم، هذا التكريم والتشريف اللائق بابنه القاسم وبرسول الله عليه الصلاة والسلام، وما عدا ذلك فاحذر، فاحذ أن تقع فيه. قال رحمه الله تعالى ﴿فالأول القاسم﴾، قال ﴿وولده منها خالى إبراهيم فالأول القاسم حاز التكريم وزينب رقية وفاطمة وأم كلثوم﴾، هذه الأسماء الأربع هن لبناته عليه الصلاة والسلام، زينب ورقية وفاطمة وأم كلثوم، فهن بنات الرسول عليه الصلاة والسلام. وفي قوله ﴿وأم كلثوم لهن خاتمة﴾ أي أنها أصغر بناته عليه الصلاة والسلام، أصغر بناته عليه الصلاة والسلام، وفي هذا خلاف، وسيأتي معنى حول ترتيب الأولاد أولاد الرسول للنظر في من أكبرهم سنة وأصغرهم عمرًا، وسيأتي هذا معنى في مبحث مستقل بإذن الله. ثم قال رحمه الله تعالى ﴿والطاهر الطيب عبد الله﴾، وقوله ﴿والطاهر الطيب عبد الله﴾ أي أن الطاهر والطيب هما لقبان لقبان لمن؟ لعبد الله، لعبد الله ابن رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهو أراد أن يبين أن الطاهر والطيب ليس من أبناء الرسول، وإنما هما لقب، وهما لقب لمن؟ لعبد الله، فعبد الله ابن رسول الله عليه الصلاة والسلام يلقب تارة بالطاهر لطهارته وعفته، وتارة يسمى كذلك بالطيب، يلقب بالطيب. هذا الذي أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله ﴿والطاهر الطيب عبد الله﴾، ثم قال ﴿وقيل كل اسم لفرد زاهي﴾، أي وقول آخر، وانظر كيف أنه أورده بصيغة التضعيف. قال ﴿وقيل كل اسم لفرد زاهي﴾ أي من أقوال العلماء لا ما اعتبروا هذه ألقابًا بل اعتبروها أسماء لفرد من أفراد أولاد رسول الله عليه الصلاة والسلام، أي هذا قول ثاني، فاعتبروا أن الطاهر اسم لإبن من أبناء الرسول، والطيب كذلك، وعبد الله كذلك. فعندي الطاهر، وعندي الطيب، وعندي عبد الله، وقد مر معنا من القاسم، وقد مر معنا قبل ذلك إبراهيم، فيكون على هذه العدة خمسة أولاد ذكور، وسأتي معنا الترجيح في هذه المسألة، لكن هذا على رأي المؤلف عندما ذكر القول الثاني. قال ﴿وقيل كل اسم أي من هذه الأسماء لفرد أي لأحد أولاده عليه الصلاة والسلام﴾، فيكون عندي على القول الثاني عندي القاسم، وعبد الله، والطاهر، والطيب مع إبراهيم الذي هو من ماريا. قوله ﴿زاهي﴾ أي جميل مشرق، ثم قال رحمه الله تعالى ﴿والكل أي هؤلاء الذي سمعتم أسماءهم﴾، سمعتم أسماءهم من أولاد رسول الله من الذكور والإناث. قال ﴿والكل في حياته أي في زمنه عليه الصلاة والسلام ذاق الحمام﴾، الحمام على وزن كتاب، وما هو الحمام؟ الحمام بمعنى الموت، بمعنى الموت. قال أبو بكر الأنباري رحمه الله تعالى: "قال والحمام أصله القدر"، الحمام أصله أي في اللغة بمعنى القدر، قال "ثم استعمل حتى صار معبرًا عن الموت"، ثم استعمل حتى صار معبرًا عن الموت، يقال حم الموت أي قدر، حم الموت أي قدر، أي قدر عليه الموت. فقول الناظم رحمه الله تعالى ﴿والكل في حياته ذاق الحمام﴾ أي أن كل أولاده من الذكور والإناث ماتوا في زمنه عليه الصلاة والسلام، فمنهم من مات مبكرًا قبل المبعث، قبل البعثة، ومنهم من كان بعد البعثة، بل منهم من كان وفاتهم بعد الهجرة بعد الهجرة إلى المدينة النبوية. فهم يختلفون في موتهم، لكن يجمعهم جامع واحد أنه ماتوا وهو حي صلوات ربي وسلامه عليه، ثم قال رحمه الله تعالى ﴿وبعده فاطمة بنصف عام﴾، أي سيكون الكلام. قال ﴿والكل في حياته ذاق الحمام وبعده فاطمة بنصف عام﴾ أي من استثني من ذلكم هو شخص واحد من أولاده وهي فاطمة رضي الله تعالى عنها، فاطمة رضي الله تعالى عنها هي الوحيدة من أولاد رسول الله عليه الصلاة التي عاشت بعد موته، لكن لم تطل بها الحياة، بل ماتت متى؟ بنصف عام، أي بعد ستة أشهر. ماتت فاطمة رضي الله تعالى عنها بعد أبيها، ولهذا ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: "أن فاطمة رضي الله تعالى عنها عاشت بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام بستة أشهر"، هذا في الصحيحين. فالحياة لم تدم مع فاطمة رضي الله تعالى عنها، وإنما كانت ملحوقة سريعة لحاق برسول الله عليه الصلاة والسلام. هذا إخواني في الله خلاصة هذه الأبيات الذي قال فيه المؤلف رحمه الله تعالى ﴿وولده منها خالى إبراهيم فالأول القاسم حاز التكريم وزينب رقية وفاطمة وأم كلثوم لهن خاتمة والطاهر الطيب عبد الله وقيل كل اسم لفرد زاهي والكل في حياته ذاق الحمام وبعده فاطمة بنصف عام﴾. هذا الشرح الموجز لهذه الكلمات التي أوردها المؤلف رحمه الله تعالى لهذه الأبيات، ننتقل الآن إلى بعض المسائل مما يناسب ذكرها فيما يتعلق بذريته عليه الصلاة والسلام. أولى هذه المسائل علينا أن نعلم أن جميع أولاده عليه الصلاة والسلام من خديجة ما عدا إبراهيم، وهذا بالاتفاق، لم يقع خلاف في هذه المسألة، يقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى كما في البداية والنهاية: "قال لا خلاف أن جميع أولاده صلى الله عليه وسلم من خديجة بنت خويلد". لا خلاف في هذه المسألة، قال "من خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها سوى إبراهيم فمن مارية بنت شمعون القبطية رضي الله تعالى عنها"، قبطية أي من أقباط مصر، مصرية، فهي من مصر من الأقباط والأقباط في مصر. فإبراهيم عليه السلام هو الوحيد الذي خرج من أولاد خديجة، وإلا الكل خرج من خديجة رضي الله تعالى عنها من أولادها ذكورًا وإناثًا، فهذه المسألة الأولى اتفق عليها العلماء. المسألة الثانية ما يتعلق بعدد أولاده عليه الصلاة والسلام، كم كانوا؟ نبقى بالترتيب، نبدأ بالإناث، نبدأ بالإناث لأن مسألة الإناث قد وقع عليها الاتفاق، ولا خلاف فيها. وأن بنات الرسول عليه الصلاة والسلام هن أربع بنات، وهذا بالاتفاق والإجماع، وما خالف أحد في هذه المسألة من حيث مسألة الأنوثة، وبنات الرسول الإناث هذا ما وقع فيه خلاف قط. ولهذا يقول الإمام المقريزي رحمه الله تعالى كما في كتابه الإمتاع: "قال اعلم أن إجماع من يعتد به اعلم أن إجماع من يعتد به إن عقدًا على أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع بنات كلهن من خديجة"، أربع بنات كلهن من خديجة، وهن زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة. وفاطمة زد على ذلك أن الإجماع قد تم كذلك، وهو الذي ذكره القسطلاني رحمه الله تعالى كما في كتابه المواهب، حيث قال: "أنهن أدركن الإسلام وهاجرن معه"، وهذا إجماع آخر بأن البنات الأربع بنات الرسول عليهن رضي الله تعالى عنهن. أن الله جل وعلا أطال بهن العمر حتى أدركن البعثة فأسلم، فكون من عداد الصحابيات، وهن أيضًا ممن هاجرن مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا كذلك بالإجماع، بخلاف ما سيأتي في حق الأولاد، فإنهم قد ماتوا صغارًا. أما الإناث فقد طال الله جل وعلا بهن الأعمار، لكن مع ذلك متنا في حياته ما عدا فاطمة التي عاشت بعد رسول الله بستة أشهر كما مضى معنا. نأتي الآن إلى الذكور، إذن في حق الإناث هن أربع لا خامس لهن، الخلاف حاصل في الأولاد، كم عدد أولاد الذكور عليه الصلاة والسلام؟ إثنين، ثلاث، أربع، خمس، ست، سبع، ثمان، نعم هذه أقوال مذكورة، أقوال مذكورة مأثورة في عدد أولاد رسول الله عليه الصلاة وسلام، ووقع فيها نزاع في هذا الباب. لكن نبقى أولًا على الأمر المتفق عليه، نبقى أولًا في الأمر المتفق عليه في أولاده الذكور عليه الصلاة والسلام، فقد قام إجماع العلماء، فقد قام إجماع العلماء المتفق عليه على أن الذي ينسب لرسول الله من الذكور اتفاقًا إثنان، ينسب لرسول الله إثنان من الأولاد وهما إبراهيم والقاسم. هذا بالاتفاق، ما أحد خالف في ذلك، الخلاف حصل فيما بعدهما، الخلاف حصل فيما بعدهما، وهذه الكلمة طبعًا هذه مسألة ما وقع فيها خلاف، والأمة قد أطنبت وكتب التفاسير وكتب الأسير والتواريخ وأقوال العلماء من المؤرخين على هذا. فالقاسم من أولاد رسول الله بالإجماع والاتفاق، وهو من أبناء خديجة، وهكذا إبراهيم من أبناء رسول الله، وأنه من ماريا، فهذا وقع الاتفاق، وإنما كان الخلاف فيما عداهما، وهذا الأمر سيطول بنا المقام. ونرجيء الكلام حول ما يتعلق بأبناء رسول الله، هل هم ثلاثة أو أربع أو خمس، وأزيد عن ذلك أو دون ذلك؟ سيأتي الكلام في درسي غد. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.