آداب خصال الفطرة 6

الدرس في آداب خصال الفطرة 6، مسائل عامة في خصال الفطرة . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مسائل عامة حول خصال الفطرة

يتطرق هذا الفصل إلى مسائل عامة تتعلق بخصال الفطرة الخمس، مثل الحكم الشرعي واستحباب التيامن ومراعاة كشف العورة. يشمل آراء أهل العلم في هذه المسائل.

حكم التخلص من بقايا الخصال

يناقش هذا الفصل آراء العلماء حول التخلص من بقايا خصال الفطرة، واستحباب دفنها احتراما للإنسان ومنعا للسحرة من التلاعب بها، وأجمعوا على أن أخذها لا ينقض الوضوء.

أوقات تحريم أخذ الخصال

يحدد هذا الفصل الأوقات التي يحرم فيها أخذ خصال الفطرة، مثل عند الإحرام للحج أو العمرة، ودخول العشر من ذي الحجة لمن يريد أن يضحي، ويجب الامتناع فيها عن أخذ الشعر وقص الأظافر.

التأسي بالنبي في النظافة

يبرز هذا الفصل أهمية التأسي بالنبي في النظافة وطيب الرائحة، ويشير إلى نظافة النبي وحسن سيرته، وينتهي بالصلاة عليه ودعاء للمسلمين بالهداية.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، عباد الله، إخواني في الله، انتهينا في درس أمس عما يتعلق بخصال الفطرة الخمس التي جاء ذكرها في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، حيث قال: «خمس من الفطرة»، أو «الفطرة خمس»، فذكر عليه الصلاة والسلام: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وقص الشارب. نأتي الآن، ختاما لهذه الخصال، نأتي إلى مسائل عامة ينبغي أن تكون في البال، وأن تكون في الحسبان ونحن نتعاطى هذه الخصال الخمس. أولى هذه المسائل العامة أن نتعرف على الحكم الشرعي. صحيح قد أشرت إلى هذه المسألة في أحد الخصال، لكن الآن أتكلم عن العموم. صحيح أن من أهل العلم من يشير إلى أن هذه الخصال أنها من باب الاستحباب، ومنهم من يدعي الإجماع في ذلك، وهذا ليس بصحيح، بل قلنا على القول الصحيح أنها واجبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لها وقتا. ولهذا يقول الإمام ابن العربي المالكي رحمه الله: «قال وعندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة»، وهذا هو الصحيح. وذهب إلى هذا القول الإمام ابن المفلح، وهكذا ابن حزم، وهكذا ابن القيم، والإمام الشوكاني، رحم الله الجميع. فهذه طائفة من أئمة الدين ذهبوا إلى أن هذه الخصال ينبغي أن تزال. المسألة الثانية من المسائل العامة المتعلقة بخصال الفطرة أنها يستحب في حقها التيامن، أن تبدأ بالتيامن في الأخذ، تبدأ مثلا كما أشرنا في قضية الأظافر بالجهة اليمنى، في أخذ شعر الإبط تبدأ بالجهة اليمنى. وهذا يدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام، أو في فعله: «كان يعجبه التيامن». وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: «وهذه قاعدة مستمرة في الشرع». ولهذا إذا استطعت على التيامن فافعل. الخصلة الثالثة من المسائل العامة مسألة إزالة الغير، إزالة الغير بمعنى الاستعانة بالغير على إزالة هذه الخصال، يجوز أو لا يجوز؟ المسألة فيها تفصيل، إن كانت هذه الخصلة مما تحتاج إلى كشف العورة فإنه لا يجوز. وقد أشرنا إلى التفاصيل المذكورة في مسألة الاستحداد. أما إذا كانت هذه الخصلة من خصال الفطرة ما تحتاج إلى كشف العورة فلا بأس أن تستعين بغيرك. وبهذا جزم الإمام العراقي رحمه الله تعالى. مثاله: قص الأظافر، ربما بعض الناس ما يستطيع لضعفه أو لضعف بصره، فيقول: يا ابني قص أظافري، فيستعين بغيره، هل هذا يجوز؟ نعم يجوز. أو كذلك يذهب إلى الصالون لكي يقص له شاربه، هل يجوز؟ نعم يجوز، ما فيه شيء. فالاستعانة بالغير لمثل هذه الخصال لا شيء فيها، بشرط أن لا يكون ذلك مما يكون فيه كشف العورة. المسألة الرابعة من المسائل العامة في خصال الفطرة: هذه البقايا هل تدفن أم لا؟ تدفن في الأرض أم ترمى في المزبلة والقمامة؟ أكثر العلماء يذهبون إلى استحباب دفنها. ومما استدلوا به على هذه المسألة عدة أمور، منها استدلوا بفهمهم لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾، ألم نجعل الأرض كفاتا، أي جعلنا الأرض ضامة تضمكم، تضم من؟ الأحياء والأموات. الأموات بمعنى القبور، طيب كيف الأحياء؟ ذهب جماعة من أهل العلم بمعنى الفضلات والبقايا، فأدخلوا ما بقي من خصال الفطرة من الشعور ومن الأظافر، هذه تدفن في الأرض، فالأرض كفات لهذه الأشياء. وذهب ممن ذهب إلى هذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى يرى ذلكم. ولما طولب بمسألة الاستحباب بدليل، قال: أثر هذا عن ابن عمر، أي أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه كان يفعله، يدفن الأظافر البقية ويدفن هذه الشعور. وإليه ذهب ابن سيرين رحمه الله تعالى. ولهذا تتابعه جماعات من الفقهاء، فهو المستحب عند الشافعية وعند الحنفية أن هذه الأشياء لا ترمى في المزابل وإنما تحترم وتدفن. وهذا من أقوى أدلتهم. وأيضا استدلوا بالقياس، والقياس في هذا الباب قالوا: بما أن أعضاء الإنسان إذا قطعت أو بترت، قطعت يده، بترت رجله، فإنها تدفن في الأرض. قالوا: هكذا البقايا تدفن؛ لأنها باقية ومفصلة من جسم الإنسان. وثالثا ممن ذهب إلى استحبابها استدل بمسألة ثالثة، ألا وهي أن لا تكون عرضة لتلاعب السحرة، أن لا تكون عرضة لتلاعب السحرة. فإن الساحر إذا أراد بإنسان أذى فإنه يحوم حوله حتى يصل إلى شيء من آثاره. ولهذا يرى جماعة من الفقهاء أنك تدفن. فهذا كما قلنا قول لطائفة من أهل العلم. ومن أهل العلم من يرى الأمر في ذلكم واسع، خاصة أنه ما عندي دليل صحيح صريح وواضح في كيفية التعامل مع هذه البقايا. كذلكم من المسائل العامة المتعلقة بخصال الفطرة: هل هذه الخصال، أي الأخذ منها، تنقض الوضوء؟ توضأت، اغتسلت في الجمعة، فبينما أنت تتلبس رأيت أن أظافرك طويلة وأحببت أن تقص الأظافر بعدما أخذت الوضوء وتطهرت. أو رجل أراد أن يتوضأ ولبس ثيابه فنظر في المرآة فوجد أن شاربه يحتاج إلى تعديل فقص وقصر شاربه. الشاهد: هل الأخذ من هذه الخصال يؤدي إلى نقض الوضوء أم لا؟ نقل جماعة من أهل العلم الإجماع على أن أخذ شيء من خصال الفطرة لا يؤدي إلى النقض. قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: «ولا أعلم أحدا يوجب الوضوء على من أخذ شيئا من خصال الفطرة». إلا أن الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى نقل الخلاف في هذا الباب، وأن الخلاف حاصل. لكن الصحيح الذي عليه جمهور العلماء أن أخذ هذه البقايا من بقايا الفطرة لا تعد ناقضا من نواقض الوضوء. كذلك من المسائل التي أذكرها في هذا المقام مسألة، وهي: هل هذه الخصال الفطرة هل هي محصورة معدودة في هذا العدد خمس، ولا مزيد عليه؟ أصحيح لا؟ فإن خصال الفطرة أكثر من خمس، ويدل على هذا المعنى ما جاء من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظافر، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء». قال الراوي: «ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة». فهذا الحديث حديث عائشة، والذي فيه تذكر عن رسول الله أنه أورد لنا عشر خصال من خصال الفطرة. هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه. لكن جماعة من أهل العلم انتقدوه. لكن القول كما قال جماعة من أهل العلم أن خصال الفطرة أكثر من ثلاثين خصلة. طيب على ماذا يحمل هذا الحديث: «خمس من الفطرة»؟ على أن هذه من أهمها ومن أعظمها شأنا، وينبغي مراعاتها والعناية بها. ولهذا فلتكن لها الأولوية في حياتك يا عبد الله في باب الإزالة والتطهر والتنزه منها. كذلك مسألة أخيرة أختم بها هذا المقام، وهي: هل هناك وقت لا تأخذ منه هذه الخصال؟ نكرر ونبين على أن خصال الفطرة ينبغي أن تأخذ لما فيها من الحكم، لما فيها من العلل، بل أن الأخذ منها على قول جماهير العلماء إلى الاستحباب، قول طائفة بالوجوب. والنبي صلى الله عليه وسلم وقت لها وقتا. هل هذا السؤال المطروح له وجه أن يقال: هل هناك أوقات لا تأخذ؟ الجواب: نعم، هناك أوقات حددها الشرع لا تأخذ فيه خصال الفطرة. وأدلة الشرع دارت على وقتين اثنين، وعلى ذلك فهم العلماء. الوقت الأول: الإحرام للحج والعمرة، من أحرم بحج أو عمرة وجب عليه أن يكف، لا يأخذ شيئا من شعر بدنه على القول الصحيح، لا من شعر رأسه، ولا من شعر شاربه، ولا من شعر شيء من بدنه على القول الصحيح، ولا يأخذ شيئا من أظافره. ولهذا كانت من سنن المواقيت الميقات أنك تغتسل، وأنك تتنظف، وأنك تتخلص من هذه البقايا حتى تحرم، فلا تحتاج بعد إحرامك إلى الإزالة. فالوقت الأول عند الإحرام بالحج أو العمرة، والوقت الثاني وهو إذا دخلت العشر من ذي الحجة. وها هي العشر من ذي الحجة كادت أوشكت على أن تدخل علينا. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخلت العشر من ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وعن أظفاره»، فلا يأخذ منها شيئا. فمن أراد أن يضحي في عيد الأضحى فإذا أهلت عليه العشر من ذي الحجة عليه أن يمسك عن ماذا؟ عن قص الشعر وعن أظافره. هذا إخواني في الله خلاصة المسائل العامة. وإلا فإن بعضها لم أذكرها حتى لا يطال المقام. فالشاهد إخواني في الله كنا معكم في هذه الدورة المباركة بداية ونهاية حول الأبواب التي تدعو المسلم إلى الطهارة والنظافة والنزاهة. فتحدثنا أولا عن آداب قضاء الحاجة، ثم أتبعناها بآداب خصال الفطرة. وهذه الأبواب كلها تدل بكل وضوح على مدى عناية الإسلام بأهله رجالا ونساء، صغارا وكبارا، على أن يكون في غاية من النظافة والنزاهة كما كان نبيهم. ولهذا قال ابن الجوزي رحمه الله: «وكان رسول الله أنظف الناس وأطيب الناس عليه الصلاة والسلام». فلنكن نحن كذلك. فإلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.