الدرس في كتاب الطهارة 6، ألقاها
يجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح، ولا يلزم غسله استنادا إلى حديث أم قيس وأبي السمح. هذا الحكم يسهل على المسلمين في التعامل مع بول الأطفال.
المذي نجس ويكفي نضحه، ويعفى عن يسيره، وكذلك يعفى عن يسير الدم. هناك خلاف حول نجاسة دم الإنسان، والأقرب طهارته لعدم الدليل على نجاسته.
يرى الصحيح من أقوال العلماء أن مني الآدمي طاهر، وبول ما يؤكل لحمه طاهر أيضًا لما جاء في حديث أنس وجابر بن سمرة، مستندين إلى أدلة من الأحاديث وأقوال الصحابة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فأولًا قبل أن ندخل في درسنا الجديد، ننبه على ما تقدم معنا في كلام الإمام ابن قدامة رحمه الله في قوله: «وإن خفي موضع النجاسة من الثوب أو غيره غسل ما يتيقن به غسلها». قال: «وإن اشتبه ماء طاهر بنجس ولم يجد غيره ماء تيمم وتركه ماء». هذا هو الصواب في هذه المسألة، أنه إن اشتبه عليه ماء طاهر بنجس ولم يميز بينهما ولم يجد غيرهما تيمم وتركهما. وذلك لأن الابتعاد عن النجاسة وعن استعمال المحرم واجب، وما لا يتم الواجب إلا بتركه فهو واجب. فلما كان أحد الماءين نجسًا محرمًا لا يجوز له أن يستعمله، ولم يستطع أن يميز بينهما، وجب عليه أن يترك الجميع، فيكون الجميع حكمه كحكم العدم. وإذا كان كذلك ولم يجد غيرهما مما يتوضأ به من المياه، انتقل إلى التيمم. قال رحمه الله تعالى: «ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح». وكذا المذي. يقول رحمه الله تعالى: «ويجزئ في بول الغلام» -الغلام المقصود به الطفل، الولد الصغير الذي لم يأكل الطعام- وضبطه العلماء رحمهم الله تعالى: أي الغلام الذي لا يأكل الطعام هو الذي يعتمد على الرضاع، فحسب، وإن لعق شيئًا من العسل أو أعطي شيئًا من التمر حنك به، فإن مثل هذا لا يخرج عن كونه لم يأكل الطعام. لم يأكل الطعام المقصود: لم يأكل الطعام ما كان هذا وصفه، بخلاف الذي يأكل الطعام، هو الذي يعتمد على الطعام إلى جانب الرضاع. قوله رحمه الله تعالى: «ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح». ومعنى النضح: هو أن يغمر المكان الذي وقع فيه البول بالماء، أن يغمره بالماء، أي يرش عليه حتى يغمره بالماء، وإن لم يزل عين تلك النجاسة. العبرة بماذا؟ بأن ينضح على ذلك البول الماء. وقوله رحمه الله تعالى: «ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح»، أخذ هذا الحكم من حديث أم قيس بنت محصن رضي الله عنها، أخت عكاشة بن محصن، أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. والحديث متفق عليه. وجاء كذلك عند أبي داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح عن أبي السمح خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام». وفي هذا الحديث دلالة على التفريق بين الصبي الذي لم يأكل الطعام، بأنه إذا بال ينضح على ذلك البول، بخلاف الجارية، فإنه يغسل مكان بولها. هذا التفريق كما دلت عليه السنة، دل عليه المعنى والتعليل الذي ذكره بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى. من التفريق بين بول الغلام وبول الجارية، منهم من جعل الحكمة في التفريق: المشقة، باعتبار أن الولد غالبًا ما يحمل من قبل الأب أو من قبل الأم، فربما وقع منه البول وتكرر ذلك. فكون الإنسان كلما بال غسل ذلك الثوب من ذلك البول، يحصل فيه مشقة. فخفف لأجل هذا المعنى للمشقة. والقاعدة: المشقة تجلب التيسير. قالوا: بخلاف الجارية، فالغالب أنها لا تحمل بكثرة، فلم يخفف الحكم لأجل ذلك لعدم موجود المشقة أو معنى المشقة فيها. هذا معنى وتعليل. تعليل آخر: قالوا بأن بول الغلام ينتشر، إذا بال الغلام ينتشر بوله، فيحصل تحرج ومشقة بغسله كل ما بال، احتاج إلى أن يغسل جميع الثوب بسبب انتشار بول ذلك الصبي. قالوا: بخلاف الجارية، فإن بولها يكون في مكان واحد، ينزل تحتها، يكون في مكان واحد بخلاف الغلام. هذا معنى ثاني وتعليل ثاني. وتعليل ثالث: أن طبيعة الغلام الولد الحرارة، وحرارته تخفف ما في البول من نجاسة، بخلاف الجارية، فالغالب في الأنثى الرطوبة، والرطوبة من أسباب بقاء النجاسة وعدم تخفيفها. إذا احتيج في البنت الغسل، وفي الولد أو الغلام النضح، لأن بوله وإن كان نجسًا على الصحيح من أقوال العلماء، إلا أن نجاسته خففت بسبب ما تقدم من طبيعة الحرارة فيه. هذه تعاليل علل بها العلماء رحمهم الله تعالى في التفريق بين بول الجارية وبول الغلام، مع ما تقدم من النص في حديث أبي السمح: «يغسل من بول الجارية، وينضح أو يرش من بول الغلام». وكما تقدم: الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى: نجاسة بول الصبي، إلا أن نجاسته مخففة، وتطهيرها مخفف، بخلاف بول الجارية. هذا هو الصحيح من أقوال العلماء. وقوله رحمه الله تعالى: «ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح». قوله: «الذي لم يأكل الطعام»، من حيث المنطوق، يدل على ماذا؟ على ما تقدم من أن بول الغلام يجزئ ويكفي فيه ماذا؟ النضح. وضابطه: ما لم يأكل. فدل ذلك على أن الغلام إذا أكل، بأنه يغسل بوله كغيره من الرجال والنساء ممن يغسل بولهم. إذن نستفيد من ذلك: أن بول الغلام الذي لم يأكل الطعام، أي الرضيع الذي لم يأكل الطعام، بأنه يخفف في تطهير نجاسته، ويكتفى من ذلك بماذا؟ بالنضح. بخلاف ما إذا صار يأكل الطعام، فإنه يغسل من بوله. قوله رحمه الله تعالى: «وكذلك المذي». والمذي كما يقول علماء رحمهم الله تعالى: هو سائل خفيف يخرج بشهوة أو بتفكر، أو يعقب ذلك دون أن يشعر به الإنسان. والمذي على الصحيح من أقوى العلماء، وهو الذي عليه جماهير العلماء، بل نقل بعضهم الإجماع في ذلك: من أن المذي نجس. الصحيح: أن المذي نجس. ونقل في المسألة اتفاق أو إجماع. والصواب: أن في المسألة خلاف. هناك رواية للإمام أحمد رحمه الله تعالى يقول بطهارته. لكن الصحيح الذي عليه جماهير العلماء رحمهم الله تعالى: من أن المذي نجس. يدل على ذلك ما جاء في الصحيحين: أن عليًا رضي الله عنه وأرضاه أمر المقداد أن يسأل له النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي لمكانة ابنته منه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغسل فرجه ويتوضأ. فغسل فرجه يدل على ماذا؟ يدل على نجاسة ذلك المذي. فهو نجس لهذه الدلالة ولغيرها. وقوله رحمه الله تعالى: «وينضح» يعني: وكذلك المذيء ينضح. منهم من جاء في بعض روايات علي هذا المعنى، أي الأمر بالنضح. وجاء كذلك في حديث سهل بن حنيف رضي الله عنه وأرضاه عند أبي داود بإسناد صحيح أو حسن: أنه اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما يجده من شدة المذي، أنه كان يجد شدة من المذي، فكلما خارج منه غسل ثوبه. فوجد شدة ومشقة، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يكفيك أن تأخذ كفًا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصاب منه». تنضح كما تقدم: يصب ويغمر بالماء مكان ذلك المذي، حتى يرى أنه أصاب منه. قال العلماء رحمهم الله تعالى: العبرة بأن يغمر الثوب بالماء وإن بقي أثره. العبرة بماذا؟ بأن يصب عليه الماء حتى يرى أنه أصاب ذلك المكان الذي فيه المذي، وإن بقي أثره لا يضره ذلك. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بماذا؟ أمره بالنضح فقط. فدل على أن هذا وإن كان نجسًا إلا أنه بسبب ما قد يحصل للإنسان من مشقة، ولسيما إذا كان يكثر منه ذلك، الشرع خفف عنه وعنه ذلك. فأمره بمجرد ماذا؟ أن ينضح عليه من الماء. قوله رحمه الله تعالى: «ويعفى عن يسيره ويسير الدم». قوله: «ويعفى عن يسيره»، الضمير عائد على ماذا؟ على المذي. (قوله: «يعفى عن يسيره») كما قال علماء رحمهم الله تعالى: لأن هذا مما يشق التحرز منه. لكونه يخرج من غير اختيار الإنسان. فالأصل: أن ينضح ثوبه، أن يصل فرجه، ثم يصلي، ولا يبالي. بخلاف ما كان فاحشًا، بخلاف ما كان فاحشًا، أي ظهر، خرج المذي خروجًا كثيرًا فاحشًا. فمثل هذا يجب تطهير الثوب وتطهير الفرج منه. فيفرق بين الفاحش وبين اليسير الذي لا يستطيع أن يتحرز منه. قوله رحمه الله: «ويسير الدم». الدم مثل ماذا؟ كما قال علماء: أن يحصل الإنسان شيء من الجرح، جرح في أصبعه، جرح في قدمه، جرح في ركبته، فخرج منه شيء من الدم، فكذلك يعفى عنه. وهذه المسألة: مسألة الدم، مبنية على مسألة أخرى، وهي: هل الأصل في دم الإنسان الطهارة من نجاسة؟ هل الأصل في طهارة دم الإنسان الطهارة من نجاسة؟ جماهير العلماء رحمهم الله تعالى: على القول بأن دم الإنسان -ولا سيما المسفوح- أنه نجس. أنه نجس. وفرق عن هذه المسألة، ونحوها من أن الدم إذا أصاب الثوب يجب غسله. لماذا؟ لأنه نجس، فيجب تطهير الثوب من تلك النجاسة. قالوا: بخلاف ما إذا كان يسيرًا، فإنه يعفى عنه. كما ذكر عندنا هاهنا. هذا على القول بأنه ماذا؟ بأنه نجس. وعلى القول الآخر: بأن دم الإنسان ليس بنجس، الأمر فيه ماذا؟ الأمر فيه واضح وواسع. معناه: أنه خرج دم، والدم طاهر. وإذا كان طاهرًا ووقع على الثوب، فإنه لا يضره. كأنه خرج عليه عرق. العرق: عرق الإنسان طاهر أم لا؟ إذا وقع على الثوب، هل يضره؟ الجواب: لا. كذلك لو خرج من الإنسان شيء من الدم، فوقع على الثوب، هل يضره؟ على القول بالطهارة: لا يضره. والقول بطهارته: أقرب إلى الصواب، بل لعله هو الراجح، لأمور كثيرة. منها: عدم الدليل الصريح الواضح على نجاسة دم الإنسان. والأصل: عدم النجاسة. لماذا؟ لأن النجاسة طارئة. النجاسة طارئة. فالأصل: عدمها. فإذا استصحبنا الأصل مع عدم وجود الدليل، خرجنا وخلصنا بأن دم الإنسان ليس بنجس. أضف إلى هذا: قد جاءت أدلة كثيرة متكاثرة تدل على أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في المعارك، الغزوات، يحصل لهم رضي الله عنهم ما يحصل من الجراح. ومع هذا -كما هو معلوم- كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقراء، لا يملك أحدهم إلا الثوب. وإذا وجد أحدهم الثوب الثاني، فهو قليل. ومع هذا ما يصلون إلا بماذا؟ إلا بتلك الثياب التي قد وقع فيها ما وقع من الدماء. فدل ذلك على طهارة تلك الدماء. إذ لو كانت نجسة، لوجب عليهم تطهيرها. والأدلة في ذلك كثيرة. قوله رحمه الله تعالى: «وما تولد منه». أي: ما تولد من الدم، من القيح والصديد ونحوه. والقيح معلوم: القيح هو الذي يتولد عن جرح، الماء الرقيق المختلط بالدم معروف. القيح والصديد ونحوه: أي كذلك يُعفى عنه. لأن هذا لا يستطيع الإنسان أن يتحرز منه. وهذا بناء على القول ماذا؟ بأنه نجس. قال: «وحد اليسير» -أي الذي يُعفى عنه وتسامح فيه- «هو ما لا يفحش في النفس» -أي في نفس الإنسان- «ما لا يفحش في نفس الإنسان» هذا يُعفى عنه. ومفهومه: أن غير اليسير، ما يفحش في نفس الإنسان، غير اليسير، ما يفحش في نفس الإنسان، وما يفحش في نفس الإنسان، وجب عليه إزالته وتطهيره. قال رحمه الله تعالى: «مني الآدمي، وبول ما يؤكل لحمه طاهر». قول: «مني الآدمي، وبول ما يؤكل لحمه طاهر». أما مني الآدمي: فعلى الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى: بأنه طاهر. طاهر. أولًا للأصل: ما هو الأصل؟ الأصل في الأعيان الطهارة، حتى يأتي دليل يدل على نجاستها. الأمر الثاني: جاء في حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها عند مسلم وغيره: أنها كانت ترى أو تحك المنية من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم بظفرها، ثم يخرج إلى الصلاة صلى الله عليه وسلم بذلك الثوب. فهذا يدل على ماذا؟ على أنه ليس بنجس. إذ لو كان نجسًا لوجب عليها غسله، ولأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بغسله. فلما لم يكن كذلك، دل على طهارته. وأيضًا مما ذكره العلماء رحمهم الله تعالى تعليلًا إلى جانب ما تقدم من الأصل ودليل حديث عائشة: استدل العلماء رحمهم الله تعالى كذلك بما يعني من حيث التعليل والمعنى: بأن المني هو أصل خلقة الإنسان. المني هو أصل خلقة الإنسان. والأصل في الإنسان: بأنه ماذا؟ الأصل فيه الطهارة. أو الإنسان طاهر؛ لأنه من الأعيان. ثم الطهارة الحسية تكون مشتركة في المسلم والكافر. وإنما الخلاف، وإنما الطهارة المعنوية هي الفيصل بين المسلم والكافر. فالمسلم طاهر ظاهرًا وباطنًا، بخلاف الكافر المشرك، فإنه نجس نجاسة معنوية. كما قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾. وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: «إن المسلم» -وفي رواية- «إن المؤمن لا ينجس». والدليل على أن المشركين نجاستهم معنوية، ليست بحسية: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان قد ربط بعض المشركين في بعض سواري المسجد، وهو مشرك. كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه: أن النبي صلى الله عليه وسلم ربط ثمامة بن أثال في سارية من سواري المسجد. ولو كان نجسًا لما أدخله المسجد، ولا وجب تطهيره، ولا أمر بتطهير مكانه من المسجد. فدل ذلك على أنه ليس بنجس نجاسة حسية، وإنما النجاسة التي في المشرك: نجاسة معنوية. إذن: مني الآدمي طاهر. أولًا للأصل: الأصل الطهارة. الأصل في الأعيان الطهارة. الأمر الثاني: لحديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها. الأمر الثالث: للتعليل. ما هو التعليل؟ أنه أصل خلقة الإنسان. قوله رحمه الله تعالى: «وبول ما يؤكل لحمه طيب». قبل هذا يعني ذكر البول والمن والمذي. والمذي مما يخرج من الإنسان. وذكر العلماء رحمهم الله تعالى كذلك أمرًا رابعًا، وهو الودي. والودي: هو سائل كما يقول علماء: سائل رقيق لزج يخرج أثناء البول، وهو نجس بالإجماع. لأنه يخرج مع البول، فيتطهر به، فيتطهر منه تطهرًا منه ومن البول. قال رحمه الله تعالى: «وبول ما يؤكل لحمه طاهر». ما يؤكل لحمه: أي من الحيوان. كل حيوان حل أكله، فبوله طاهر. والدليل على هذا: ما جاء في حديث أنس في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه أناس من عكل وغيرهم، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يشربوا من أبوال إبل الصدقة. هذا دليل يدل على ماذا؟ على الطهارة. بول ما يؤكل لحمه. واستدل العلماء كذلك بحديث جابر بن سمرة عند مسلم: أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مرابض الغنم. فقال: «صلوا». فأذن لهم بالصلاة في مرابض الغنم، أي أماكن الغنم، المكان الذي يربض فيها تربض فيها الأغنام. قال العلماء رحمهم الله تعالى: في هذا دلالة على طهارة أبوالها وبعرها، أي على طهارة ما يخرج منها من بول أو من بعر، مما يخرج من الأغنام. فدل هذا -كما يقول علماء رحمهم الله تعالى- على طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه. وهذا قول آخر في المسألة. فقول: بأن بول ما يؤكل لحمه هو الذي طاهر دون ما سواه. وقول آخر: بأن بول وروث ما يؤكل لحمه هو الطاهر. وهذا هو الصحيح. وهذا هو الصحيح لما تقدم في حديث جابر بن سمرة، مع حديث أنس بن مالك، مع ما ذكره العلماء رحمهم الله تعالى من التعليل. ما هو التعليل؟ التعليل: ذكر العلماء رحمهم الله تعالى: أن الناس يبيعون ويشترون في الأغنام، وفي الأبقار، وفي كذلك الإبل، في أسواقهم المعروفة، ويدوسون روثهم وبولهم، ويتساقط عليهم بولهم، ولا يتنجسون من ذلك. وهذا قد تتابعت عليه الأمة. فدل ذلك على طهارة هذه الأشياء. ولو كانت نجسة، لاشتهر وشاع وذاع أمر نجاستها. والله أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.